الانحدار نحو الفوضى: الولايات المتحدة والكارثة في باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

كتب

الانحدار نحو الفوضى: الولايات المتحدة والكارثة في باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى

[escenic_image id=”553881″]

أحمد رشيد

 دار نشر فايكنج بنجوين

 أبريل 2009

يستكشف كتاب الانحدار نحو الفوضى للكاتب أحمد رشيد الدور الذي لعبه الغرب، خاصة الولايات المتحدة، في الفوضى التي نجمت عن غزو أفغانستان في عام 2001. ويوضح رشيد أن جزءاً من المشكلة في الحرب على أفغانستان يرتبط بالسياسة الخارجية المتناقضة التي مارستها الحكومة الأمريكية مع باكستان. ويتركز انتقاده على سياسة إدارة بوش في أفغانستان، وخاصة استخدامها لزعماء الحرب للسيطرة على الحكومة

غير أن الجديد في انتقادات رشيد لسلوك إدارة بوش في أفغانستان يتمثل في الطريقة الذكية التي يضع من خلالها المشكلة الأفغانية المعقدة في سياقها الصحيح وذلك من خلال تفسير وضعها المعقد في إطار العلاقات الجغرافية والسياسة بين الهند وباكستان وإقليم آسيا الوسطى على نطاق أوسع.

ومن بين إنجازات رشيد في هذا الكتاب دمجه للصراع في كشمير، وهي المنطقة المتنازع عليها بين الهند وباكستان، كعامل يفسر عدم قدرة الدول الغربية على ممارسة نفوذها في أفغانستان. ويوضح الكاتب أن كشمير تقع في قلب العلاقات المتوترة بين باكستان والهند. ويدفع هذا الأمر رشيد إلى اقتراح واحدة من التوصيات الرئيسية أمام الغرب، والمتمثلة في أنه ينبغي على الولايات المتحدة الاهتمام بشكل أكبر بتحقيق تسوية في كشمير، إذا أرادت لباكستان أن تساهم في تحقيق الاستقرار في أفغانستان. وعندئذٍ فقط ستكف باكستان عن رؤية حدودها مع أفغانستان كميزة إستراتيجية ضد الهند، وبدلاً من ذلك سوف تراها على حقيقتها أنها مصدر لعدم الاستقرار في المنطقة.

وبالرغم من انتقاد رشيد الواعي لإدارة بوش، فإن هناك جوانب قصور في الطريقة التي يراها المؤلف ضرورية فيما يتعلق بتوجه السياسة الأمريكية حيال باكستان. فالكاتب يحبذ التزاماً عسكرياً أكثر تأثيراً في الصراع، ويوصي بزيادة المساعدات من أجل تطوير المنطقة زاعماً أن هذا من شأنه أن يعزز دون شك قدرة الدولة على مواجهة المناطق المتاخمة التي لا تزال إلى يومنا هذا مرتعاً للجماعات الإرهابية. وفي حين يمكن أن تسهم تلك التوصيات في تحقيق الاستقرار وبناء الدولة، إلا أن رؤية رشيد لم تأخذ في الاعتبار قدرة الولايات المتحدة على تحقيق هذه الأهداف. فمن الصعب أن نجد أمثلة حديثة حققت نجاحاً في بناء دولة بفضل الولايات المتحدة، مما يجعل إمكانية أن تسهم المساعدات الإضافية في تحقيق الأهداف التي أشار إليها رشيد موضع شك وتساؤل.

وإضافة إلى ذلك، لم تأخذ توصياته في الحسبان السياسة المحلية لأمريكا. فبالرغم من أن الرئيس الأمريكي أوباما التزم بتخصيص قوات لا بأس بها في أفغانستان، فإن شعبية هذه الحرب محدودة. وهناك تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع أن تحتفظ بقدرتها على الاستمرار في نشر قوات كبيرة لوقت طويل جداً، وهو الأمر الذي سيكون ضرورياً إذا تم تنفيذ توصيات رشيد. وهذا صحيح على نحو خاص حيث أن رشيد يشير إلى أن “أفغانستان لن تكون قادرة على دفع رواتب الجيش الخاص بها على مدى سنوات عديدة مقبلة؛ وربما لن تستطيع أبداً”. وبالرغم من إدراك الإدارة الأمريكية الجديدة لأهمية الاستقرار في المنطقة، فإنه من غير المحتمل أن يكون لدى الولايات المتحدة الاستعداد لدعم الاستقرار في أفغانستان وباكستان على حساب الأمريكيين إلى الأبد.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.