علي أبو حليقة:خطر القاعدة موجود ونقاومه بدون تدخل في شئوننا .... قدري سعيد: كثير من الدول سارعت بدعم اليمن لحماية الخليج من سيطرة القاعدة

[escenic_image id="5514068"]

لم يعد اليمن سعيدًا، كما كان يطلق عليه دائمًا، بعد أن أصبح ساحة للحروب ومرتعًا للتنظيمات غير الشرعية، سواء تنظيم القاعدة أو الحوثيون أو حتى سعى مجموعة من اليمنيين في الجنوب للانفصال عن الشمال، مقر نظام الحكم، الأمر الذي ينذر بتحول اليمن إلى أفغانستان آخر في ظل مطالبة السيناتور الأمريكي كارل لقين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ " الكونجرس " بلاده ببحث استخدام الضربات الجوية وشن هجمات بطائرات بدون طيار لمحاربة المتمردين اليمنيين الذين اعتبرهم كارل يهددون الأمن الأمريكي في إشارة منه إلى تنظيم القاعدة الموجود باليمن.

    يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه اليمن حربًا مفتوحة على تنظيم القاعدة، مُحذرًا مواطنيه من مساعدة الجماعة المتشددة، وذلك بحسب تصريحات بثتها وكالة أنباء "رويترز" لمسئول في جهاز الأمن اليمنى لم يكشف عن اسمه.

ورغم عدم ممانعة السلطات اليمنية الحصول على مساعدات لوجيستية  واستخباراتية من الولايات المتحدة الأمريكية فإن الأيام الماضية شهدت قيام طائرات عسكرية أمريكية بشن هجمات على مواقع قيادات تنظيم القاعدة، مما أثار مخاوف اليمنيين من تدخل أمريكي مباشر في اليمن، ودفع بمجموعة من العلماء في العاصمة صنعاء - 150 عالمًا - إلى التوقيع على بيان يجيز الجهاد في حالة تدخل أي قوات أجنبية في اليمن.

وقال البيان إنه في حالة إصرار أي طرف أجنبي على شن عمليات عدائية أو هجوم أو تدخل عسكري أو أمني في اليمن فإن الإسلام يدعو كل أتباعه للجهاد.

ويسعى اليمن إلى مواجهة تنظيم القاعدة، وأطلق حملة واسعة ضده قبل 10 أيام في ثلاث محافظات، بالتزامن مع إعادة السفارة الأمريكية في صنعاء فتح أبوابها بعدما شنت قوات الأمن اليمنية غارة خارج العاصمة  واعتقالها خمسة يشتبه بانتمائهم للتنظيم.

وكان وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربى قال في تصريحات سابقة إن الولايات المتحدة تعلمت من تجاربها في أفغانستان والعراق، أن التدخل المباشر يمكن أن يفضي إلى هزيمة، لكنه أكد أن بلاده ترحب بالمساعدة من أمريكا ودول أخرى في الدعم الاستخباراتي والعتاد والعدة.

ومن جانبه لم ينكر النائب علي أبو حليقة رئيس الكتلة اليمنية في البرلمان العربي وجود خلايا نشطة لتنظيم القاعدة في اليمن، موضحًا أن خطرها لا يقتصر على اليمن وحده، وإنما يمتد إلى العالم بأسره والمنطقة العربية بشكل خاص، لكن ذلك لا يعنى أن اليمن يمكن أن تتحول إلى أفغانستان آخر، مع الأخذ في الاعتبار عدم ترك الحبل على الغارب  للقاعدة لتعبث بأمن واستقرار منطقة الجزيرة العربية.

وقال أبو حليقة إن الغرب يهول من التواجد القاعدي ليتخذ من ذلك ذريعة للتدخل في الشئون الداخلية لليمن والسيطرة على منطقة الخليج، وهو ما ترفضه الحكومة والشعب اليمنى، ولكن ذلك لا يمنع تقديم الغرب مساعدات مالية أو استخباراتية أو لوجيستية مثلما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية، لأن خطورة القاعدة - ليست على اليمن وحده -  وإنما على العالم كله، فالتنظيم الموجود في اليمن - كما يعلم الجميع - يستهدف ضرب المصالح الغربية، ونحن كدولة عربية ذات سيادة نرفض أن يتدخل أحد في شئوننا وقادرون على التصدي لما تواجهه اليمن حاليًا سواء التمرد الحوثي -  المدعوم من تنظيم القاعدة وإيران - أو محاولات الانفصال في الجنوب.

وأشار أبو حليقة إلى وجود تنظيم مشترك بين القاعدة والحوثيين بهدف الإخلال بأمن  اليمن، وإذا ما تحقق مرادهم فإنه سينتقل إلى السعودية، بدليل محاولة بعض الحوثيين حاليًا التسلل إلى الأراضي السعودية، ولكن تم مقاومته بقوة من جانب القوات السعودية بالتنسيق بين المملكة واليمن.

وقال أبو حليقة إن أي تدخل غربي في اليمن سيلحق ضررًا بالدولة المتدخلة لأن اليمن حكومة ومعارضة وشعبًا ستواجه هذا التدخل، بل ربما يلقى تنظيم القاعدة تعاطفًا من جانب الشعب اليمني للتصدي لهذا التدخل.                           

الدكتور محمد قدري سعيد، المحلل السياسي والعسكري بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بمصر، استبعد أن تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية إلى التواجد الفعلي والمباشر في اليمن، وبالتالي تحول اليمن إلى أفغانستان آخر، مبررًا ذلك باختلاف الطبيعة الجغرافية لليمن عن أفغانستان، ولكنه ألمح في نفس الوقت إلى إمكانية تحول اليمن إلى صومال آخر لتشابه ظروف البلدين،  فاليمن تواجه الحوثيين وانفصالًا في الجنوب والقاعدة وهو ما يمكن أن يؤدى - في حال تصاعد التوترات - إلى انهيار الحكومة اليمنية، مثلما حدث في الصومال، مع فارق أن مساحة اليمن أكبر.

وقال سعيد إن هناك قبائل يمنية مرتبطة بالصومال، فضلًا عن أن اليمن منطقة إستراتيجية مهمة بحكم قربها من المملكة العربية السعودية وارتباطها أيضًا بالبحر الأحمر وبحر العرب، فكل هذه مزايا جغرافية تجعل اليمن تحت دائرة الضوء لأن أي تأثير بها سيؤثر بالقطع على دولة كبيرة في المنطقة وذات ثقل وهى السعودية، لافتًا إلى أن ما تقوم به الطائرات - بدون طيارين - الأمريكية من هجمات على مواقع تنظيم القاعدة لا يمكن اعتباره تواجدًا مباشرًا من جانبها في اليمن لأنها تقصف مواقع محددة مستهدفة بذلك مواقع قيادات التنظيم، كما أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها  بشن تلك الهجمات على قياديين في تنظيم القاعدة باليمن.

وأشار سعيد في هذا الصدد إلى اهتمام أمريكا للحفاظ على مصالحها مع دول منطقة الخليج، من خلال مواجهة تنظيم القاعدة بعدما أصبح اليقين الأمريكي مبنى على أن القاعدة أيا كان موقعها تهدد أمريكا من الداخل.

وأضاف سعيد أن انهيار النظام اليمني وتحول اليمن إلى صومال آخر من شأنه إحداث أضرار للسعودية، وهو ما تعلمه الدول العربية والعالم كله ويخشون من حدوثه لان السعودية من الدول ذات التأثير الإقليمي، لذا سارعت العديد من الدول العربية لدعم اليمن، وتأييد السعودية في موقفها من المتسللين، وفى مقدمتها مصر التي سارعت بتأييدها للسعودية في موقفها من المتسللين كما تحركت هذه الدول وغيرها لتعلن مساندتها لليمن ومن بين هذه الدول أمريكا التي قدمت دعما ماليا واستخباراتيا لحماية الخليج من سيطرة القاعدة .

وأضاف:عناصر تنظيم القاعدة الموجودون في اليمن تلقوا تدريبهم في أفغانستان، ولكنهم يمنيون الأصل وعادوا إلى بلادهم لتشكيل تنظيم فيها مثلما فعلوا في الجزائر ودول المغرب العربي.


اشترك في النقاش