ستة لاعبين يحددون مستقبل العراق - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قضايا

ستة لاعبين يحددون مستقبل العراق

[escenic_image id=”5522871″]

في ليلة السبت في بغداد، قام أربعة من العاملين في حزب سياسي عراقي حديث، يعرف باسم الأحرار، بمحاولة تعليق ملصقات لمرشحهم في مدينة الصدر. ولكن قبل أن يتمكنوا من الانتهاء من عملهم، قامت وحدة من الجيش العراقي بالقبض عليهم و احتجازهم لمدة 24 ساعة. وبعد ذلك بثلاثة أيام، قام مجموعة من المسلحين المجهولين بإطلاق الرصاص على خمسة من عمال حزب الأحرار في مدينة الموصل بشمال العراق، كانوا يقومون بتنصيب لوحة، يبلغ ارتفاعها 12 مترا وعرضها 5 أمتار، في إطار الحملة الانتخابية. وفي صباح اليوم التالي، وقعت واحدة من المرشحين على قائمتهم الانتخابية في كمين أعدته لها إحدى الميليشيات المسلحة في شرق محافظة ميسان، ولكنها تمكنت من النجاة بحياتها، بينما سقط أحد الحراس المرافقين لها صريعا. وقد علق زعيم حزب الأحرار، إياد جمال الدين، على ما حدث قائلا: “إنها ليست المرة الأولى التي نواجه فيها حربا شرسة مثل هذه. فالحكومة الحالية وخصومنا لن يتوقفوا عند حد ولن يتورعوا عن القيام بأي شيء لمنع إجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية”.

ليس حزب الأحرار وحده هو الذي يواجه حربا شرسة تهدف إلى منعه من المشاركة في الانتخابات الوطنية العراقية المقبلة، والتي من المقرر عقدها في شهر مارس المقبل. ففي نفس الأسبوع، وقعت سلسلة من الانفجارات في مدينة الصدر أمام مقار أربعة من الأحزاب السنية البارزة، مما أسفر عن إصابة شخصين. وقد تخلل موسم الحملات الانتخابية تفجيرات هائلة نتجت عن استخدام سيارات مفخخة استهدفت المباني الحكومية، وأسفرت عن مقتل أكثر من 600 شخص. كما وقع العاملون في لجنة الانتخابات المستقلة العراقية ضحية للاغتيالات وعمليات الخطف، وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، خاض المرشحون السياسيون في أنحاء البلاد الحملة الانتخابية بينما يملؤهم الشعور بالخوف وعدم الاطمئنان، حيث كان العشرات منهم هدفا للاغتيالات السياسية.

وكما لو أن أعمال العنف المستمرة لم تكن كافية لتشكل تهديدا للانتخابات، قامت الحكومة بالمضي قدما في تنفيذ القرار المثير للجدل باستبعاد أكثر من 400 مرشح، معظمهم من السياسيين العلمانيين والسنة، من خوض الانتخابات، وهو الأمر الذي لم يساعد كثيرا في تهدئة الأمور. فقد تم النظر إلى هذه الخطوة، التي أثارت غضب الطائفة السنية، وتسببت في امتناع أحد الأحزاب السياسية الرئيسية عن المشاركة في الانتخابات وإيقاف حملته الانتخابية، على أنها وسيلة للأحزاب الإسلامية الشيعية الموجودة في الحكومة لتوطيد سلطتهم والتخلص من منافسيهم السياسيين العلمانيين الأقوياء.

كما أن رغبة الجمهور في التصويت، يبدو أنها قد تضاءلت هي أيضا إلى حد كبير. فعلى الرغم من صعوبة الحصول على بيانات موثوق بها عن عملية الاقتراع إلا أن هناك الكثير من الأدلة الواضحة. فمن خلال زيارة قمنا بها مؤخرا لأحد مراكز توزيع الحصص الغذائية في بغداد، وهي المراكز المسئولة عن توزيع بطاقات الناخبين، أخبرنا المسئول هناك أنه قام فقط بتوزيع ما يقرب من 300 بطاقة من الـ 1400 بطاقة المتاحة للناخبين المؤهلين. وأضاف الرجل قائلا: “لا احد يكترث بهذه الانتخابات، والوحيدون الذين طلبوا منى الحصول على بطاقات انتخابية كانوا من العاملين في الحكومة”. وقد اعترفت سيدة من المسئولين الرسميين الأكراد عن الانتخابات، في أثناء مقابلة أجريت معها، أنه لو كان الخيار بيدها لصوتت “لصالح صدام حسين. وتسعة وتسعون في المئة من الناس العاملين في هذه الهيئة سيصوتون لصالح صدام إذا ما وجدوا اسمه على ورقة الاقتراع”. كما يسود بغداد نفسها جو من عدم الارتياح والتوتر والقلق. فقد ورد في مقال نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” العراقية هذا الأسبوع أن” بغداد لا تبدو مختلفة كثيرا عما كانت عليه في عام 2006 ، عندما كانت على شفا الوقوع في حرب أهلية”، خاصة مع صعود التوترات الطائفية للسطح وتنافس الأحزاب السياسية في الحصول على أصوات الناخبين.

وقد وصل الاضطراب إلى حد خلق أزمة انتخابية في العراق، حيث حذر مسئولون أمريكيون وعراقيون من أن فشل الانتخابات من شأنه أن يهدد أمن البلاد الذي يعانى من الضعف و الهشاشة بالفعل. فالعنف الطائفي، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من العراقيين من جراء القتال الوحشي خلال عامي 2006 – 2008 ، قد يندلع مرة أخرى. و خطة الرئيس باراك أوباما التي تهدف إلى سحب ما يقرب من 50 ألف جندي بحلول نهاية شهر أغسطس قد لا يكتب لها النجاح. والأهم من ذلك، أنه إذا ما أعتبر الشعب العراقي أن الحكومة، التي سيتم انتخابها، هي حكومة غير شرعية وحكومة طائفية، فإن هذا سوف يجعل الساحة مهيأة لجولة أخرى من القتال المرير بعدما تنسحب القوات الأمريكية.

وربما يكون الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه الانتخابات هو المؤشرات و الدلائل التي نستخلصها منها بشأن الانتخابات ما بعد القادمة في عام 2014. فإذا كانت الحكومة الجديدة ستكون شبيهه بالحكومة الحالية، فإنه لن يكون لديها دافع حقيقي أو مصلحة حقيقية في عقد المصالحات واستيعاب المعارضين السياسيين. فبعد أربعة أعوام من الآن ما هي الاحتمالات الممكنة في أن تكون هناك حكومة إسلامية شيعية لديها استعداد لقبول حل وسط مع أعدائها؟ خاصة مع تضائل النفوذ الأميركي. إن كل المؤشرات تدل على أن أي حكومة إسلامية شيعية في بغداد لن تستخدم قوتها السياسية من أجل تعزيز المؤسسات الديمقراطية في العراق، ولكن من أجل تعزيز سلطتها والقضاء على أي معارضة تقف في طريقها. وبالتالي، ربما كان ما نشهده الآن هو آخر انتخابات عراقية ديمقراطية، قبل أن يسود الاستبداد العراق من جديد.

وغالبا ما تعد محاولة فهم مستنقع السياسة العراقية الدائمة التحول والتي تتسم بالغموض والعنف، تحديا صعبا. ومع ذلك فإننا نجد أن هناك صورة مقلقه تبرز أمام أعيننا من خلال المقابلات التي أجريت مع عشرات السياسيين العراقيين والمسئولين الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين، وعشرات من الناخبين العاديين، فضلا عن كبار المستشارين لرئيس الوزراء العراقي. فهذه الانتخابات تعد سادس تغيير للحكومة في فترة لا تتعدى سبع سنوات، وقد ساعد هذا بالتأكيد على خلق هذه الحالة من عدم الاستقرار السياسي. وعلى الرغم من أمال أميركا العريضة في أن العراق يسير على الطريق نحو مجتمع تحكمه “سيادة القانون” ونظام سياسي تدعمه مؤسسات قوية ، فإن الواقع هو أن البلاد لا تزال تعمل وفقا لسياسة قائمة على الأهواء الشخصية. فليس هناك تقريبا اعتبار لقانونية أو عدم قانونية الأشياء، حيث أن القدرة على الفعل لا تستند إلى أسس قانونية أو مؤسسية ولكن إلى قوة الشخصيات السياسية والأحزاب السياسية وما يدعمها من جماعات مسلحة تقف وراء كل ما يتم اتخاذه من قرارات وأفعال.

وقراءة خريطة الانتخابات العراقية تؤكد أن هناك ستة لاعبين أساسيين سواءً كأشخاص أو كتل سياسية يرى الخبراء أنهم سيحددون بشكل كبير السيناريوهات المحتملة للانتخابات التي وصفها قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال ديفيد بتريوس، بأنها في “غاية الأهمية”.

رئيس الوزراء نوري المالكي: والمالكي هو رئيس وزراء لم يكن مؤهلا لتولى الوزارة، فلم يكن هناك الكثير من المعلومات عنة قبل أن يتقلد منصبه في ابريل من عام 2006، ولم يتم ترشيحه للوزارة إلا لأن الأحزاب السياسية  كانت تعتقد أنه شيعي ضعيف يمكنها أن تتحكم فيه بسهولة. ولكنه خالف جميع التوقعات عندما نجح في إعادة الأمن إلى شوارع البلاد، وإلحاق أضرر بالغة بالتمرد السني وتنظيم القاعدة، والوقوف في وجه ميليشيا مقتدى الصدر الشيعية في البصرة. والانتقاد الموجهة له في هذه الأيام هو النفوذ الزائد والقوى الشديدة التي يتمتع بها كقائد، مما قد يدفعه للاستبداد بالحكم. وغالبا ما يصفه معارضيه بأنه “دكتاتور”.

ومنذ ستة أشهر، كان التوقعات تشير بقوة إلى قدرة المالكي على تحقيق الفوز للاحتفاظ بمنصبه كرئيس للوزراء. فقد كان يحقق انتصارات رائعة في الانتخابات حيث حقق حزب دولة القانون بزعامته فوزاً اعتُبر بأنه دليل على نهاية السياسة الطائفية وبأنه بمثابة عودة إلى ثقافة سياسية تقوم على أساس هوية عراقية وطنية وعلمانية. لكنه وقعت بعد ذلك سلسلة من التفجيرات الضخمة التي دمرت إنجازاته الأمنية حيث أدت إلى مقتل المئات وأشعلت الغضب نتيجة للشعور بعجز الحكومة وفسادها. والخطوات التي اتخذها المالكي للوصول إلى الجماعات الطائفية المختلفة كانت لها أثراً عكسياً. فقد أغضب أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى في العراق – وهو أكبر حزب ديني شيعي في البلاد وكذلك أتباع مقتدى الصدر عندما رفض المالكي الانضمام إلى ائتلافهم السياسي الخريف الماضي. وهذا بدوره أدى إلى غضب إيران؛ التي باركت الائتلاف الشيعي مما جعل المالكي يفتقر إلى العدد الكافي من الحلفاء الشيعة.

وقد وصل أيضاً إلى الزعماء السنة، لكنه لم يكن قادراً على اجتذاب الساسة الأكثر شعبية للانضمام إليه. وعلى الصعيد الدولي، كان لديه علاقات سيئة جداً مع المملكة العربية السعودية وسوريا، في حين تستمر حالة من فتور الحماس لدى الجانب الأمريكي. وكما أطلعني أحد أبرز مستشاري المالكي في لقاء الشهر الماضي، أصبح المالكي في وضع سياسي صعب للغاية حيث كان محاطاً ومحاصراً بأعدائه. وأضاف هذا المستشار قائلاً: “إن المالكي وضع نفسه على جمر من نار، ولا أحد يدري ما الذي سيحدث الشهر القادم”.

وأطلعني مستشارو المالكي أنه اختار إستراتيجية الاعتماد في الأساس على اسمه. وربما تجدي هذه الإستراتيجية فهو على أية حال لا يزال أكثر الساسة شعبية في العراق. ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى سيناريو يفوز في ظله المالكي بأكبر عدد من الأصوات، لكنه نظراً للطريقة التي تأسس بها النظام البرلماني العراقي، فإنه لن يكون قادراً على تشكيل جبهة سياسية فعالة في البرلمان كي يتم انتخابه رئيساً للوزراء.

أحمد شلبي: كان شلبي في وقت من الأوقات حليفاً للبنتاجون حيث أعطى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية خاطئة عن أسلحة الدمار الشامل ممهداً بذلك الطريق لغزو العراق؛ وقد ظهر شلبي من جديد باعتباره لاعباً قوياً في مجال السياسة العراقية. وبصفته رئيساً للجنة المساءلة والعدالة، فإنه وفقاً لمسئولين أمريكيين، حاول شلبي إثبات عدم أهلية حوالي 500 مرشح في الاقتراع، زاعماً أنهم كانت تربطهم علاقات بحزب البعث التابع لصدام حسين. ويزعم مسئولون أمريكيون حالياً أن شلبي عميل إيراني، وأن الحظر كان من بنات أفكار طهران.

وقد حفز حظر شلبي الأزمة السياسية الحالية، وقام نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بزيارة إلى بغداد كي يتدخل شخصياً. لكن مصير المرشحين المحظورين لا يزال غير واضح. فلأنهم مرشحون علمانيون في الأساس وساسة سنيون، يخشى المسئولون الغربيون من أن تشهد البلاد تكراراً لما حدث في انتخابات 2005، والتي على أثرها شعر السكان السنة بالحرمان من حقوقهم المشروعة، ما أدى إلى قتال طائفي واسع النطاق وحرب أهلية استمرت ما يقرب من ثلاثة أعوام. وبغض النظر عن النتيجة، من المتوقع أن يستمر شلبي لاعباً مؤثراً وقوياً داخل الحكومة العراقية خلال السنوات القادمة.

إياد علاوي: يعتبر رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أمل العلمانية في البلاد. فكما حدث في انتخابات 2005، ووفقاً لمسئولين أمريكيين، يبدو أن العينة المبدئية للتصويت كانت في صالح علاوي، لكن المشكلة أن هذا لم ينعكس على نتيجة الانتخابات السابقة نظراً لتحيز من أجروا العينة للعراقيين المتعلمين والعلمانيين والمحبين للغرب (وكان أداء علاوي محبطاً جداً في انتخابات 2005).

والقائمة العراقية التي يتزعمها علاوي – أكبر جبهة علمانية – كانت أيضاً أكثر القوائم تأثراً بحظر المرشحين. فقد خسروا أحد أكثر شخصياتهم شعبية، وهو السياسي السني صالح المطلق. ونتيجة لذلك، فإن علاوي أوقف حملته ويرسل إشارات إلى أنه قد يقاطع الانتخابات إذا لم يُسمح للمطلق بالمشاركة فيها. وقد حذر علاوي الأسبوع الماضي من أنه إذا استمرت الانتخابات على هذا النحو، فإنها قد تمهد الطريق لمزيد من الطائفية وصولاً لنشوب حرب أهلية.

المجلس الإسلامي الأعلى للعراق والصدريين وهو أكبر تحالف شيعي، كان أداؤه سيئاً في الانتخابات المحلية. وهم يحاولون الآن جاهدين لاستعادة أرضيتهم والاحتفاظ بقبضتهم على السلطة في الحكومة الوطنية. والسبب وراء عدم شعبيتهم هو أن المجلس الإسلامي الأعلى بشكل خاص كان يعتبر بمثابة ممثل لإيران، وهي صورة فرضت نفسها عند إجراء محادثات من أجل التحالف في طهران، مع مباركة هذا النظام.

وبالرغم من الجمود الذي أصاب علاقات المجلس بالمالكي مؤخراً، يتوقع المراقبون السياسيون أن الشراكة التي تعقب الانتخابات مع حزب المالكي قد تصبح ممكنة إذا لم يحصل أي من المجموعتين على مقاعد كافية لتشكيل الحكومة.

الأكراد: ويضمن الأكراد على الأقل 40 مقعداً من أصل 325، ومن المتوقع أن يقترب عدد المقاعد التي يفوزون بها من 60. وبالرغم من الاختلافات الداخلية، فإنهم يخططون لتشكيل جبهة موحدة في بغداد. وأياً كانت نتيجة الانتخابات، فإن الأكراد سوف يكونون حاسمين في تحديد من سيكون رئيس الوزراء السابق، باحتضانهم دورهم المزعوم “كصناع ملوك”. ومن المحتمل أن يدعم الأكراد مرشحاً يعتقدون أنه سيكون أكثر استعداداً لإعطائهم تنازلات بشأن القضية التي يعتبرونها بالغة الأهمية وهي قضية كركوك، تلك المدينة الشمالية والغنية بالنفط والمتنازع عليها بين العرب والأكراد. ويزعم الأكراد أن كركوك تنتمي إليهم حيث يعتبرونها ضمن حدود كردستان العراق وهي جزء من العراق يسعى للاستقلال. ويقول العرب إنهم أحق بكركوك من الأكراد متهمين إياهم بتوطين الأكراد في كركوك لتكثيف السكان الأكراد هناك.

ويعتبر مسئولون أمريكيون كركوك واحدة من قضايا العراق الوجودية: وهي مشكلة لا يمكن معالجتها بسهولة ومن غير المحتمل أن تحل قريباً. ويخشى المسئولون العسكريون الأمريكيون من أن تندلع حرب في العراق نتيجة للتوترات المستمرة بين الأكراد والعرب بشأن كركوك مما يهدد بزعزعة الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة. وقد حدث تقريباً شيء مشابه الصيف الماضي عندما دخلت القوات الكردية في مواجهة مع الجيش العراقي. ومن ثم فإن الولايات المتحدة شكلت خطة عربية كردية مشتركة على طول الخط الأخضر المزعوم، الذي يفصل بين العراق وكردستان العراق. ومن المؤكد أنه خلال العقود القادمة، يخطط القادة الكرديون للانفصال رسمياً عن العراق، ومن ثم فإنه قد يتعذر تجنب وقوع صراع عنيف بين الطرفين.

الأمريكيون:

كلفت إدارة أوباما السفير الأمريكي في بغداد كريستوفر هيل بمهمة الإشراف على تحول الدور الأمريكي في العراق إلى الوضع الطبيعي نسبياً؛ بعبارة أخرى صياغة علاقة دبلوماسية طبيعية بين البلدين. ولم يحن الوقت بعد لتحقيق ذلك. فهو لعب دوراً نشطاً أولاً في تمرير قانون الانتخابات ثم محاولة فض النزاع بشأن حظر بعض المرشحين. ومن المتوقع أن يستغرق هيل مزيداً من الوقت خلال عملية تشكيل الحكومة والتي أشار السفير الأمريكي إلى أنها يحتمل أن تستغرق شهوراً عدة.

والجنرال الأمريكي راي أورديرنو القائد العام للقوات الأمريكية في العراق مضى قدماً في خطط الانسحاب بالرغم من العنف المتواصل. ولم يتبق من القوات الأمريكية في العراق الآن سوى 100 ألف جندي وهو أقل عدد إلى الآن خلال فترة الحرب بأكملها . فقد أقنع الأمريكيون أنفسهم أنهم فازوا بالحرب ويسعون جاهدين لإرسال رسالة إلى وطنهم تفيد بأن الحرب قد انتهت؛ فقد أعلن الجيش خلال هذا الأسبوع تغييراً في اسم مهمتهم “عملية تحرير العراق (الذي استُخدم منذ عام 2003) على “عملية الفجر الجديد”. وبالفعل، بالنسبة لأمريكا تتراجع الحرب في العراق؛ والسؤال هو: هل الانتخابات سوف تنهي الحرب بالنسبة للعراقيين أم أنها سوف تكون خطوة جديدة نحو إشعال فتيل النزاع المستمر.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.