جواد البولاني وزير داخلية العراق - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بروفايل

جواد البولاني وزير داخلية العراق

[escenic_image id=”5522879″]

ورغم أن البولاني ما زال لم يفقد الأمل في فرص النجاح، ويراهن على شعبيته التي يرى أنها من الصعب أن تهتز لعدد من الانفجارات، فإن كثيرين يرون عكس ذلك ويؤكدون صعوبة المعركة عليه.

شجاعة الوزير

لكن إصرار البولاني على فرص النجاح حتى آخر لحظة، ليس أمرًا غريبًا عليه، فالجميع يعرفون عنه الشجاعة والاستعداد لتحمل المسئولية، ويستشهدون بكلماته أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة من جانب بعض الضباط المنتمين لحزب العودة العراقى ذي الصلة بحزب البعث، فقد واجه البولاني محاولة الانقلاب بقلب حديد وتحدى قادتها قائلا: “أؤكد مرة أخرى أن من يريد بالداخلية سوءًا فليواجهني .. رجال الداخلية رجالي وأنا فداء لرجالي”.

 وهكذا، فإن تاريخ البولاني كله حكايات تحدٍ وإصرار، وربما يكون هذا هو سر انتقاله السريع من رجل يعمل خلف الكواليس، ليصبح في الواجهة ويصعد نجمه السياسي، بعد نجاحه في إعادة الثقة لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية.

ولا شك أن خبرة الرجل السياسية والعملية ومؤهلاته العلمية، بجانب قدرته على التحدي، كانت أهم الأسباب التي أهلته لتولي منصب وزير الداخلية، وهي نفسها التي تجعله الآن طامعًا في الفوز، حيث يحتفظ بعلاقات جيدة ومتوازنة مع جميع القوى السياسية على الساحة العراقية قبل سقوط النظام السابق وبعده، ممّا مكنه من التصدي للعمل السياسي بكل جدية بعد سقوط النظام، فالبولاني قبل أن يكون وزيرًا ظل لسنوات عضوًا مناوبًا في مجلس الحكم، وعضو الجمعية الوطنية في الحكومة الانتقالية، ورئيس لجنة المياه في الجمعية الوطنية.

وفي كل منصب اكتسب خبرة أضيفت إلى رصيده الذي تأكد بالدور الذي لعبه في انتخابات المحليات السابقة، حيث استطاع هو ورفاقه في وزارة الداخلية والدفاع السيطرة على الأجواء الأمنية وتأمين مراكز الانتخابات، مما أسهم في خلق البيئة المناسبة من الأمن والحرية في أن يصل الناخب إلى مركز الانتخاب، فاكتسب البولاني ثقة الشارع العراقي في وقت يصعب فيه على أي وزير عراقي نيل الرضا الشعبي .

مواجهة الإرهاب

بل وأكد البولاني هذه الثقة بنجاح خطته لمواجهة الإرهاب والتي برغم خلفيته العسكرية، جاءت في أغلبها مواجهة ثقافية وسياسية وأقل اعتمادًا على العنف والمواجهة. وقد تبلورت هذه الخطة في ثلاثة عناصر أساسية أولها: الإجراءات العسكرية والأمنية، حيث رفع البولاني مستوى وجود الدوريات الأمنية في المناطق والشوارع من 100% إلى أكثر من 400%، ومن ثم كانت النتيجة سريعة، حيث شهد العراق عودة آلاف العوائل والأسر إلى مساكنها. وعمل البولاني أيضًا على تدريب الشرطة المحلية للنهوض بأدائهم وفق أعلى المستويات، فضلا عن تدريب المحترفين على الاختصاصات الدقيقة كالأدلة الجنائية وتداول المعلومات والتسليح ومكافحة الإرهاب وغيرها.

ولم يعتمد في تدريب الشرطة العراقية على القوات الأمريكية والأوروبية وإنما على الدول العربية أيضًا، مما يدل على التوجه العروبي والقومي عند الرجل.

أما المحور الثاني فهو؛ الإجراءات السياسية والتنموية، حيث يؤمن البولاني بأن الأمن لا يتأتى بالإجراءات العسكرية والأمنية وحدها، حيث ارتفاع نسبة البطالة لدى العراقيين ومن ثم هناك ضرورة ملحة في إقامة مشروعات تنموية واستثمارية اقتصادية واجتماعية.

أما على المستوى الإقليمي، ودول الجوار الجغرافي، فقد دعا البولاني إلى تفعيل آليات التعاون والتنسيق بين العراق ودول الجوار في الموضوعات الأمنية المشتركة والالتزام بالاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون الأمني والثنائي ومتعدد الأطراف لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز الآليات الدبلوماسية والقانونية لتسليم العناصر الإرهابية الموجودة في العراق وبعض دول الجوار ممن يثبت تورطهم في ارتكاب جرائم إرهابية. كما دعا إلى التعاون المشترك بين دول الجوار لتمرير المعلومات المتعلقة بالقضايا الأمنية والسعي لمحاصرة الأفكار الإرهابية والطائفية وتحقيق التكامل في نظم أمن الحدود ومكافحة عمليات تزوير وثائق السفر لمنع تسلل العناصر الإرهابية ومكافحة التهريب. كما أكد على نشر المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي الحنيف التي تدعو إلى التسامح وتقوم على إرساء قيم السلم والأمن والتصدي إلى محاولات الربط بين الإسلام وظاهرة الإرهاب.

وقد وضع البولاني خطة عمل الوزارة في الكلمة التي ألقاها أمام مجلس النواب في 30 يونيه/حزيران 2006، عندما أكد أن الوزارة لأول مرة ستكون موضع مراقبة ومحاسبة أمام نواب الشعب وكل شرائح ومكونات الشعب العراقي الحر، وأن جهود الوزارة سترتكز حول تطبيق هذه النظرية، وهي تمثل هدفًا إستراتيجيًا لوزارة الداخلية في عمليتي البناء والإدامة.

ووضع أمام نصب عينيه الوصول بالوزارة إلى درجة عالية من الجاهزية في تحمل المسئولية ومواجهة الظروف الأمنية الراهنة والمستقبلية مما يتطلب وجود موظفين مخلصين يدعمون سيادة القانون ويحمون دستورهم ويدركون أنهم في خدمة شعبهم.

وحدد البولاني المحاور الرئيسية لتنفيذ خطته في الوزارة بثلاثة: (الإخلاص، والمسئوليـة، والأداء). وأصر على أن يؤدي كل من ينتسب إلى الداخلية لقسم الولاء الذي يلزمهم بالإخلاص للـه وللعراق وللدستور ويوحدهم ضد كل ما يهدد مستقبل وطنهم، وأن يكون الجميع خاضعين لسيادة القانون. كما أنه لم يسمح بممارسة أي نشاط يثير العنف والإرهاب والجريمة ويحرِّض على الطائفية داخل الوزارة.

المشروع السياسي

لكن هذا الإنجاز الأمني لا يلغي عند الرجل طموحه السياسي الذي يبنيه على مشروع يراه الأفضل لاستقرار العراق وعودته إلى سابق عهده كقوة إقليمية ودولية، وكحصن منيع من حصون الأمة العربية والإسلامية ومنارة من منارات الحضارة الإنسانية.

فعلى المستوى الداخلي، يهدف البولاني إلى تحسين البنية التحتية للعمل السياسي، فهو يرى أن السياسة ليس فقط الانتخابات، فالانتخابات عنده ليست سوى مرحلة من مراحل العملية السياسية. التي يؤمن بأنها يجب ألا تتضمن إقصاء أحد أبناء العراق أو تهميشه مهما كانت جريمته، فالعفو مطلوب من أجل العراق.

فالبولاني ابن جيل الستينيات، وسليل قبيلة “طي” يرفض الانفراد بالسلطة ويدعو إلى القيادة الجماعية وترسيخ الديمقراطية الحقيقية، باعتبارها أفضل السبل لخروج العراق من أزمته الحالية.

وقد تجسد المشروع السياسي للبولاني عندما أعلن في 20 أكتوبر/تشرين أول الماضي، عن تشكيل انتخابي جديد تحت اسم “ائتلاف وحدة العراق” لخوض الانتخابات التشريعية الحالية. ولكي يضمن التنوع وكسب أكبر مساحة من ثقة الشارع العراقي انتخابيًا، ضم البولاني إلى الائتلاف الجديد عدة شخصيات وطنية وليبرالية، منها الحزب الدستوري العراقي بقيادة البولاني، والتجمع من أجل العراق بقيادة رعد مولود مخلص، ومؤتمر صحوة العراق بقيادة الشيخ أحمد أبو ريشة، والتجمع الجمهوري العراقي بقيادة سعد عاصم الجنابي، وحركة العدل والإصلاح العراقي بقيادة عبد اللـه حميدي الياور، وتجمع الميثاق العراقي بقيادة أحمد عبد الغفور السامرائي، رئيس الوقف السني.

وتتمثل أهداف تشكيل ائتلاف وحدة العراق في بناء دولة المؤسسات وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات للشعب العراقي بعيدًا عن التمييز والتفرقة، ويعالج الأخطاء والانحرافات التي صلت خلال الفترة السابقة. ويعمل الائتلاف من أجل مصالح العراق وحده بعيدًا عن أية مصالح خارجية، كما يدعو الائتلاف إلى رقابة جماهيرية للأداء الرسمي من أجل تقويم أي انحراف في هذا الأداء.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.