حتى لا تكون بورصة النفط سوى فكرة جيدة على الورق فقط

حتى لا تكون بورصة النفط سوى فكرة جيدة على الورق فقط

إذا كنت تعتقد أن أسعار النفط الإرشادية تشبه تصنيفات فرق كرة القدم، فسيكون من العدل أن نقول إن تعاقدات نفط عمان الآجلة - وهي معيار للخام الشرق أوسطي الذي يتم تداوله في بورصة دبي للطاقة - تنافس في الدوري الممتاز، وإنها حققت مركزا متقدما في المواسم الأربعة الماضية. ولكن لا يزال أمامها طريق طويل من أجل الوصول إلى المراكز المؤهلة لدوري الأبطال.

نظريا، من مصلحة الجميع أن تصل تعاقدات نفط عمان إلى الأسعار الإرشادية للنفط في منطقة «شرق قناة السويس»، حيث البديل الثالث المحتمل لمقياس خام برنت بحر الشمال وغرب تكساس الوسيط. قد تستطيع دول الخليج أن توازن الأسعار لمصلحتها وتقلص نفوذ المضاربين الماليين الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار في عام 2008 إلى نحو 150 دولارا للبرميل، مما أدى إلى خسارة الاقتصادات العالمية. وقد تستطيع شركات التكرير الآسيوية تقليل فروق القيمة التي تسددها حاليا مقابل النفط.

سيزداد الاقتناع بأهمية تقدم البورصة نظرا لأنه من المتوقع أن تلعب التعاقدات الآجلة، وهي مشتق «صوري» يُسعّر النفط اعتمادا على مواعيد تسليم محددة تسمح لكل من المشتري والبائع بالتحوط للأسعار الحاضرة والتعاقدات المشروطة، دورا أكبر في أسواق النفط بالإضافة إلى أساسيات العرض والطلب.

يوضح ذلك سبب إطلاق بورصة دبي للطاقة، بمساندة بورصة نيويورك للطاقة، تعاقدات عمان الآجلة في يونيو (حزيران) عام 2007، مع خيار جذاب بعرض التوصيل المادي. ولكن يستمر التحدي في إقناع اللاعبين الكبار في السوق في كلتا القارتين بأن يضعوا ثقتهم بها وفي مشتقات طاقة أخرى.

في تقييم متفائل لبورصة دبي للطاقة، نجد أن استمرارها ونموها جعلا منها قصة نجاح نسبي مقارنة بالعديد من نظيراتها الطموحة. لم تتم عقود آجلة عديدة تم تقديمها في الفترة ذاتها تقريبا التي قُدمت فيها عقود عمان الآجلة، وذلك من دون شك تحت تأثير من انخفاض أسعار الخام عندما سيطرت حالة الركود على الاقتصادات العالمية، ولكن أيضا نتيجة عدم اكتراث عام بمشتقات الطاقة في الشرق الأوسط وآسيا.

في النصف الأول من عام 2007، بلغ عدد تعاقدات عمان الآجلة المتداولة ما يعادل 1.25 مليون برميل يوميا. وارتفع هذا العدد إلى نحو 2.2 مليون برميل في عام 2009، ليصل إلى نحو 3 ملايين برميل في الربع الأول من عام 2011.

ينطبق ذلك أيضا على زيادة مراكز الفائدة المفتوحة في بورصة دبي للطاقة، والمقصود منها عقود النفط غير المسددة التي تساعد على قياس السيولة. وقد زاد حجمها بالنسبة لتعاقدات عمان طوال عامي 2009 و2010 لتصل إلى رقم قياسي بلغ نحو 22 مليون برميل في اليوم، أي ضعف ما كان في 2008.

وارتفع التوصيل المادي للعقود المسددة أيضا إلى معدل 11.6 مليون برميل في الشهر في عام 2010، وهو رقم أكبر بكثير من 8.7 مليون في 2009 و7.9 مليون في 2008.

ولكن ما زالت بورصة دبي بعيدة عن تحقيق هدفها بتحقيق تداول يومي يصل إلى نحو 10 ملايين برميل في اليوم، نظرا لعدم قدرتها على جذب لاعبين كبار، على وجه التحديد شركات النفط الوطنية الشرق أوسطية ومصاف آسيوية كبرى. وما زال متوسط السيولة أقل من ربع حجم خام الخليج الذي يُشحن إلى آسيا ويقدر بـ12 مليون برميل يوميا، وإذا لم تقرر السعودية أو الكويت أو إيران الانضمام إليها، فمن غير المرجح أن يتغير هذا الوضع.

السؤال الآن هو كيف تزداد السيولة، حيث يمثل ذلك تحديا كبيرا إذا وضعنا في الاعتبار تفضيل شركات النفط الوطنية في الخليج للتعاقدات محددة المدة والشروط، بداية من السعودية التي تحدد أسعار نفطها قبل موعدها بشهر، وتفاضل أسعار درجات الخام بناء على وجهتها. وتستخدم مؤشر برنت لأوروبا، ومؤشر أرغوس الخام الكبريتي للولايات المتحدة، وتسعير دبي الذي تنشره بلاتس لآسيا. ومن جانبها تربط دول خليجية أخرى أسعارها بـ«أرامكو السعودية».

بذلك تعتمد قدرة بورصة دبي على أن تصبح دليلا إرشاديا حقيقيا على قدرتها على إقناع «أرامكو السعودية» بأن تشارك في تعاقداتها الآجلة، حتى وإن كان ذلك بقدر ضئيل من صادراتها إلى آسيا. وقد صرح لي أحد الشركاء في شركة مضاربة في بورصة دبي بصراحة: «إذا انضم السعوديون (إلى بورصة دبي) سيتبعهم الجميع، وإن لم يفعلوا فلن يفعل أحد».

ولكنه أمر صعب. أخبرني ليو درولاس، كبير الاقتصاديين في مركز الدراسات الدولية للطاقة في لندن، وهو خبير في استراتيجيات التحوط والرئيس السابق لدراسات الطاقة والاقتصاد القياسي في «بريتش بتروليم»: «لا يثق السعوديون عامة بالتعاقدات الورقية. ويعتقدون أنها ناد للقمار».

تفضل دول الخليج التحوط من تقلبات أسعار النفط بطرق مختلفة، وبخاصة من خلال فتح الإنتاج ووقفه. يتم استثمار أرباح النفط غير المتوقعة أيضا بالتحوط في صناديق الثروة السيادية التي يزداد عدد مديريها من الأجيال الشابة الأقل تشككا في المشتقات. ويمكن أن يقتنع هؤلاء الأشخاص أنفسهم باستخدام آليات مشابهة في أسواق النفط.

ولكن إذا لم يشترك المنتجون الكبار في تداول العقود الآجلة من خلال بورصة دبي لتنظيم الأسعار بصورة طبيعية من خلال الأساسيات، سترفع المضاربات الأسعار، مما سيسفر عن انهيار بورصة دبي أو سيؤثر سلبيا على أسواق النفط وشركات النفط الوطنية أو كليهما معا.

تحتاج بورصة دبي إلى التغلب أيضا على تردد المصافي الآسيوية في الاشتراك في التحوط. إنهم يسعون إلى القدرة على التوقع وتجنب عدم الاستقرار من خلال موردين كبار مثل السعودية وإيران والكويت. ولكن بدأ هذا في التغير بالفعل. في الواقع، نشأت بورصة دبي استجابة لبعض المضاربين الآسيويين الذين سئموا تسديد فرق سعر يصل إلى نحو 150 دولارا للبرميل في العقود المحددة زمنيا.

وقد أدت بورصة دبي ما عليها فيما يتعلق بالشفافية والمسائل التقنية الأخرى. ولكنها ما زالت تحتاج إلى أن تصبح أكثر جذبا.

ديفيد كيرش مدير معلومات السوق في شركة «بي إف سي إنرجي» قال: «إذا كنت تحاول الدفع بعقد إلى سوق مترددة، فلن يفلح الأمر. تفشل الغالبية العظمى من أسواق المال بسبب تقديمها تعاقدات تعتقد أنها ذكية للغاية وجيدة على الورق، ولكن المؤشرات الناجحة هي التي تحتاج إليها الأسواق».

وأضاف «إن تعاقدات عمان ذات أهمية، ولكن يتوقف الأمر على ما إذا كانت ستحصل على منتجين أصغر حجما لتقليل السعر ومزيد من المشترين من المصافي الآسيوية».

أندريس كالا: صحافي حر مقيم في مدريد وخبير علوم سياسية متخصص في السياسة الشرق أوسطية والأوروبية بالإضافة إلى قضايا الطاقة.

تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يونيو 2011 تم التحديث: الثلاثاء 07 يونيو 2011


مقالات ذات صلة

اشترك في النقاش