العقوبات تحرم إيران من عائدات النفط.. والهند تتجه نحو السعودية

الهند تبحث عن مصدر للنفط بسبب أزمة التحويلات المالية مع ايران

ايران هددت مرارا بأنها ستوقف صادراتها النفطية للهند إذا استمر الوضع على ماهو عليه ورأى مسؤولون فيها إن السلطات الهندية تستغل العقوبات الغربية، لتمتنع عن دفع ما بذمتها لطهران.

وتدين الهند، ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني بعد الصين، لإيران بـ5 مليارات دولار في مدفوعات الخام الذي أرسلته إيران بالفعل، لكن الأموال عالقة في حساب الضمان لأنه ليس بإمكان الهند نقل المدفوعات بالدولار بسبب الضغط الأميركي.

وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها، اعترضت على نظام مدفوعات الهند السابق، الذي كانت تستخدم الهند فيه نظام مقايضة العملة الخاص باتحاد المقاصة الآسيوي لدفع ثمن النفط.

ولا تستهدف العقوبات الأميركية والدولية المفروضة على إيران صادرات النفط، لكنها عرقلت طريق العديد من المصارف التي تُسهّل المعاملات النفطية. وحذّرت الولايات المتحدة من أن تلك المعاملات لم تكن شفافة بما فيه الكفاية وأنه يمكن استخدام الأموال في أغراض نووية. وعبرت عن خشيتها من استخدام هذه الأموال مباشرة في برامج إيران النووية والصاروخية. واستخدمت الهند البنك الألماني «EIH»، إلا أنها اضطرت إلى وقف التحويلات المالية عبر هذا البنك عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في أيار/ مايو الماضي.

وأعلن "محسن قيصري " مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية أن إيران لم تتخذ أي قرار في شأن وقف صادراتها من النفط الخام للهند، حيث قال هذا المسؤول في شركة النفط الوطنية الإيرانية في مؤتمر صحفي الخميس الماضي إن أي قرار ستتخذه الشركة منوط بموافقة القائم بأعمال وزارة النفط، مضيفا: "إن الحكومة الهندية تبحث حاليا عن طرق لحل مشكلة دفع مستحقاتها المالية لشراء النفط الإيراني".

وأكد في الوقت نفسه إذا لم يتم حل مشكلة انتقال أموال النفط لإيران خلال الأيام المقبلة، حينها سيتم اتخاذ القرار النهائي حول قطع صادرات النفط للهند، "وعموما هذا القرار منوط بموافقة القائم بأعمال وزارة النفط " محمد علي آبادي ".

و خلال الأشهر القليلة الماضية واجهت وزارة النفط الإيرانية مشاكل في تحويلاتها المالية بالعملة الصعبة بسبب العقوبات الأمريكية على هذا البلد، و في الوقت نفسه تتردد أنباء حول بدء كل من الهند و السعودية مباحثات حول شراء الهند النفط من المملكة العربية السعودية في حال تفاقمت المشاكل المتعلقة بالحوالات المالية مع إيران .

و تصدر إيران يوميا ما يقارب الأربع مائة ألف برميل من النفط الخام لمصافي تكرير النفط الهندية ما يدر على إيران عائدات مالية تصل 12 مليار دولار في السنة.

و تعد شركات مثل "شركة منغالور لتكرير النفط و البترو كيماويات " و "شركة بي بي سي آي اوسي" و "شركة اتش بي سي ال" و "أسار" من أهم مستوردي النفط الإيراني. و نقلت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن بعض مصادرها في هذه الشركات بأن إيران لم تضمن أيا من الشركات الهندية في جدول مبيعاتها للنفط للعام الميلادية المقبلة".

و صرح "جيبال رادي " وزير النفط الهندي يوم الخميس الفائت أن بلاده لن تواجه أية مشاكل لو توقفت إيران عن تصديرها للنفط الخام لبلاده، مؤكدا في الوقت نفسه بأن حكومة بلاده لديها برامج بديلة تجنبها الوقوع في هكذا مشاكل.

إلا إن "محسن قيصري " مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية قد صرح يوم الجمعة الماضي بأن الهند قد تواجه مشاكل تقنية و اقتصادية في حال قامت بتغيير مصادر النفط الخام المستورد، و أن تغيير مصادر النفط الخام لم يكن يوما مدرجا على جدول أعمال ومخططات الحكومة الهندية". وأضاف: "إن شراء الهند للنفط الإيراني إقتصادي أكثر لها بدلا من شرائه من السعودية". وقال: " في حال لجأت الهند للنفط السعودي فإن السعودية ليس لديها فائض كبير من النفط الخام يمكنها من أن تأخذ مكان إيران في قائمة مشتريات الهند من النفط الخام بسهولة ".

و كان الأمير تركي الفيصل قد صرح أخيرا أن المملكة مستعدة للإستفادة من فائض طاقتها الإنتاجية من اجل تأمين حاجة دول العالم من النفط الخام بدلا من إيران .

و من جهة أخرى قال مصدر مطلع في شركة "آرامكو" النفطية السعودية لـ"العربية" إن طهران أبلغت شركتي "بي بي سي آي اوسي" و "اتش بي سي ال" الهنديتين بأنها ستتوقف عن تزويدهما بالنفط الخام بداية شهر أغسطس المقبل و لهذا السبب بدأت الشركتان الهنديتان بالتفاوض مع شركة "آرامكو" من اجل شراء النفط بدلا من إيران".

وشهدت العملة الوطنية الإيرانية انخفاضا مفاجئا الشهر الماضي مقابل الدولار الأميركي، إذ تشير تقارير البنك المركزي الايراني بوضوح الى أن للعقوبات المالية الأميركية المتتالية أثر على القطاع المصرفي في إيران، مما حد من قدرتها على القيام بأعمال تجارية مع بنوك أخرى في أنحاء العالم كافة.

نجاح محمد علي


اشترك في النقاش