• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مجتمع

مدرسة “سيرك فلسطين”.. حتى تستمر الحياة

سيرك فلسطين.. نجاح في الداخل والخارج
سيرك فلسطين.. نجاح في الداخل والخارج
سيرك فلسطين.. نجاح في الداخل والخارج

يعد عمل المهرج في فلسطين عملا جادا. وهذا الفن الذي يعد طريقة ممتعة لقضاء الوقت لمن تجاوز الستة عشر عاما، لكنه عمل غير ملائم للنساء والفتيات، لم يكن يبدو فكرة جيدة في الوقت الذي تم تأسيسه فيه في أغسطس (آب) 2006. وقد دفعت الأزمة الاقتصادية والسياسية المترتبة على فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، معظم الذين أعربوا عن رغبة في الانضمام إلى مدرسة “سيرك فلسطين”، والتي كانت فكرة لدى شادي زمرد المقدسي المولد وجيسيكا ديفليغري البلجيكية، إلى التراجع بعد أن عمدت أسرهم إلى تثبيط هممهم. وبعد ذلك بخمس سنوات، لم تكن مدرسة “سيرك فلسطين” قد اكتسبت فقط شعبية، ولكن الفضل أصبح يعود إليها في تأسيس سيرك فلسطيني محترف وبارع قدم عروضه في جميع أنحاء أوروبا.
وقد عملت المدرسة التي نظر إليها تلاميذها والعاملون بها باعتبارها أسرة ثانية –أحيانا الأسرة الوحيدة – كمصدر للإلهام والتمكين ولتضامن الشباب الفلسطيني الذين تأثروا جميعا بعمق بالاحتلال العسكري الإسرائيلي الذي يستمر منذ 44 عاما للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في حوار مع “المجلة” قال أحمد أبو طالب، الذي يدرس فن قذف الكرات والتقاطها بالإضافة إلى الجمباز: “لقد ملأت المدرسة وقت فراغنا وغيرت الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين في مجتمعنا. لقد شجعني السيرك على أن يصبح لدي طموحات للمستقبل الذي أحلم به”.

مدرسة لتعليم فنون السيرك
مدرسة لتعليم فنون السيرك

هناك العديد من الصعوبات الاقتصادية، حيث يؤثر سوء التغذية على نحو 10 في المائة من الأطفال الأقل من خمس سنوات في فلسطين، وفقا لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، كما ساهمت التجارب الشخصية من التعرض للإهانة وللانتهاكات الجسدية والنفسية، والدمار ومصادرة الأموال والممتلكات الخاصة والاحتجاز القسري والقتل العمد من قبل جنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين بلا شك في مفاقمة وضع الأطفال والشباب في فلسطين.
ففي ظل وجود نحو 1.9 مليون فلسطيني تحت سن الثامنة عشرة ونحو مليون يعيشون في معسكرات اللاجئين، يصبح على مدرسة “سيرك فلسطين” أن تبذل جهودا مضاعفة لكي تبدأ تحقيق أهدافها.
ومن الإنجازات الضخمة لمدرسة “سيرك فلسطين” تحسين صورة فلسطين والفلسطينيين في عيون الأجانب.
“بالنسبة للعديد من الناس، فإن مشاهدة الشباب الفلسطيني وهم يرقصون ويعملون كمهرجين ويتدلون من الأراجيح جعلهم يفتحون أعينهم. فقد تأثرت للغاية الجماهير الأوروبية بأدائنا. حيث يساعدنا السيرك على الإحساس بالإنسانية المشتركة بيننا، وعلى غرار البشر كافة، يمتلئ الفلسطينيون بالأحلام والأمل ولكنهم لا يستطيعون تحقيقها”.

وتعتمد مدرسة “سيرك فلسطين”، وهي منظمة غير ربحية وغير حكومية، على نوع من الأداء الفني يطلق عليه السيرك المعاصر الذي يقوم الفنانون عبره برواية قصة أو نقل رسالة من خلال استخدام مهارات السيرك التقليدية بالإضافة إلى المهارات المسرحية. ويعمل حاليا بالمدرسة ثلاثة مدربين، ومؤدون متخصصون في الأكروبات واللعب بالكرات ولعبة المشي على العصي، والعجلة الألمانية وأرجوحة البهلوان.
وتنظم مشروعات عدة خلال العام بما في ذلك دورة تدريبية مكثفة تمتد ثلاثة أسابيع للطلاب المتقدمين خلال الصيف. وقد تم تقديم العروض الأولى في الضفة الغربية، ثم تطوير نوادي السيرك الأسبوعية من المبتدئين وحتى المستويات المتقدمة، بالإضافة إلى التعاون مع المصالح المحلية والدولية.

“من خلال السيرك، يمكنني التعبير عما أرغب في قوله إلى أسرتي أو عائلتي”، ذلك ما قاله نور أبو الرب، الطالب بالسنة الثالثة بمدرسة “سيرك فلسطين”. يشارك نور في العمل الحالي للسيرك الذي يحمل عنوان “أحلام للبيع”، والذي يروي قصة أربعة من الشباب من مدينة جنين بالضفة الغربية والذين يحلمون بأن يصبحوا لاعبي سيرك محترفين ولكن الانتقادات الواضحة والضغوط التي يتعرضون لها من عائلاتهم وأوساط عملهم ومجتمعهم تقف ضد الفكرة. وبحسب نور “يبدأ العرض بسياق كوميدي ويحاول أن يعكس الصراع بين الممثلين أنفسهم”.

الانفتاح على العالم
وتخدم مهمة المدرسة ثلاثية الأبعاد – تدريب فناني سيرك محترفين، ونشر فنون السيرك في فلسطين، وتحفيز وتطوير المهارات الإبداعية والفكرية والجسدية والعاطفية لدى الشباب الفلسطيني من خلال فنون السيرك – اعتقاد المؤسسين بأن السيرك لديه القوة للمساهمة في مستقبل أفضل للفلسطينيين.
تقول هزار هازي، الطالبة المتخصصة في القفز البهلواني: “السيرك لم يغيرني فقط على المستوى الجسدي ولكنه ساعدني أيضا لأن أصبح أكثر اجتماعية وانفتاحا على العالم وما يحدث من حولي”. وأضافت هزار أنها كطالبة بالسيرك، تعلمت أيضا الانضباط، وأن تكون محددة وأن تركز جهودها على المهام الملقاة على عاتقها، وهي المهارات التي طبقتها على مناح أخرى من حياتها. ومن جميع النواحي، كانت مدرسة “سيرك فلسطين” ناجحة للغاية رغم العديد من العقبات التي واجهها الطلاب والعاملون، سواء كانت تحديات سياسية أو اجتماعية، وبالطبع تحديات عملية بخاصة الحاجة إلى تمويل دائم.

ضحكات وسط واقع أليم
ضحكات وسط واقع أليم

وطوال وجودها، اعتمدت المدرسة على كل من التمويل المحلي والدولي، كما أنها أيضا اعتمدت على دعم المجتمع المحلي. وأخيرا، عرضت الدكتورة هناء ناصر، مؤسس ورئيس سابق بجامعة بيرزيت على مدرسة “سيرك فلسطين” فرصا دائمة للتدريب بالقرية التاريخية التي يقع بها مقر الجامعة والتي تقع على بعد 10 كيلومترات شمال رام الله والتي تنوي المدرسة الانتقال إليها في يناير (كانون الثاني) 2012.
وقد جاء العرض في وقت مهم جدا بالنسبة لمدرسة “سيرك فلسطين” حيث يحاول الفريق زيادة عدد الأعضاء من 100 إلى 200 سنويا. وقد أوضحت جيسيكا أنهم سوف يزيدون من الرقعة التي يمكنهم الوصول لها جغرافيا إلى عدة مناطق أخرى بما في ذلك جنين والخليل والقدس وبيرزيت وبيت لحم.

هذا وقد قامت المدرسة أخيرا بتعيين أربعة مدربين جدد، حيث إن هدف المدرسة بعيد المدى هو تطوير برنامج سيرك مهني على مدار اليوم من سبتمبر (أيلول) 2014 لكي يتم تزويد الطلاب والعاملين بمستقبل أكثر أمنا في فنون السيرك.
وكانت مدرسة “سيرك فلسطين” حتى الآن غير قادرة على التقارب مع الأطفال والشباب في قطاع غزة نظرا للقيود الإسرائيلية على حركة الفريق والتي تجعل من المستحيل في هذا الوقت القيام بأي نوع من التبادل. إلا أن مجموعة صغيرة من شباب غزة قد أعربوا عن اهتمامهم بمحاولة إنتاج شيء يتعلق بالسيرك. وقد قام فريق مدرسة “سيرك فلسطين” باستشارتهم مرارا وتكرارا عبر الهاتف والبريد الإلكتروني.
وقد قالت جيسيكا لـ”المجلة” إن “هناك طاقة هائلة وإمكانات في غزة.. نعلم أن هناك العديد من الناس الذين يعيشون في غزة سوف يستمتعون بفكرة استغلال تلك الشحنة السلبية التي يخلفها الحصار في بيئة إيجابية وحيوية كالتي يوفرها السيرك”.

تحقيق جاكلين شون

Previous ArticleNext Article
جاكلين شون
صحافية أميركية تقيم في لندن. أمضت جاكلين العشر سنوات الأخيرة في دراسة التاريخ المعاصر وسياسة الشرق الأوسط. من نيويورك الى مصر الى فلسطين وأخيرا المملكة المتحدة، عملت "جاكي" في مجال العلاقات العامة وأيضا كمراسلة ومحررة لعدد من الصحف. متحصلة على الاجازة في الصحافة من جامعة فوردهام بنيويورك والاجازة في دراسات الشرق الأدنى والأقصى من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن. لها "مدونة" نصف شهرية على موقع "المجلة" تحت عنوان "بيني وبينك".

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.