• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شوارد, مدوّنات

تفاحة الحياة من آدم إلى جوبز

ستيف جوبز
ستيف جوبز
ستيف جوبز

شاهدت مقطعاً قصيراً في يوتيوب يتحدث فيه ستيف جوبز أو واحدٌ على لسانه، ولفت انتباهي حديثه عن كثرة الأفكار التي تدور في رأسه وتناقضها، وأنّه سيجيء يومٌ تجتمع فيه معاً، وقد جاء ذلك اليوم وعاشه العالم منتجاتٍ تقنيةٍ مذهلةٍ.
لقد طرح البعض أصله السوري وتناول والده بالحديث، ولكنّ ستيف جوبز ليس سورياً ولا عربياً، وأصله لا يهمّ، ما يهمّ هو الثقافة التي صنعته، وقبلها استعداده الذهني لصنع الاختلاف والفارق، من كراجه الضيق إلى العالم أجمع.

لقد مرّ ستيف جوبز في حياته بإحباطاتٍ دفعته للانزواء، ولكنّه كان قادراً أن يكون كطائر الفينيق الذي يخرج من الرماد دائماً، ليعود بأفضل مما كان. قد يتأزم العظماء نفسياً، وقد يعانون الأمرين، ولكنّهم يعودون لنواة نفوسهم وعقولهم فيستطيعون الابداع والتميز مجدداً، ويكفي استحضار كلمة الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن قبل توليه الرئاسة بسنواتٍ حين قال لصديقٍ له: “أنا الآن الرجل الأكثر بؤساً في هذا العالم. ولو كان ما أشعر به موزعاً بالتساوي على كامل الجنس البشري، لما كان هناك وجه ضاحكٌ على الأرض” ثم أصبح بعد سنواتٍ واحداً من أهمّ وأعظم الرؤساء الأمريكيين.

آبل جوبز غيرت العالم
آبل جوبز غيرت العالم

تجمع الأديان السماوية على قصة آدم مع التفاحة، تلك التفاحة التي كانت سبباً في إخراجه من الجنة وبدء الحياة على الأرض. وفي الطريق كانت تفاحة نيوتن وقانون الجاذبية ذلك الذي غيّر نظرتنا للعالم، وأخيراً كانت تفاحة ستيف جوبز، التي غيّرت تعاملنا مع العالم.

لئن اختار الفيلسوف الهندي بيدبا الحيوانات ليطرح على لسانها فلسفته في الحياة وأفكاره ورؤاه حول الكون والدولة والمجتمع والفرد، وهو ما تبعه عليه الفرس ثم العرب عبر كتاب كليلة ودمنة. فقد اختار الشاعر الهندي طاغور الفواكه ليعبّر بها عن مواقفه تجاه الله والإنسان والطبيعة والمرأة، في مقطوعاتٍ شعريةٍ رائعةٍ، جمعها في كتابة “سلّة الفاكهة”.

التفاح فاكهة لذيذةٌ، نتذكّر منها ثلاثاً، فتفاحةٌ أعلنت بدء الحياة على الأرض، وتفاحةٌ غيرت فهمنا للأرض والكون، وتفاحةٌ جعلت العالم أسهل ووضعته في جيب كل فردٍ، الأولى لآدم والثانية لنيوتن والثالث لستيف جوبز. لا فضل للتفاحة في هذا السياق، إلا أنّها كانت ملهمةً للعظماء في لحظاتٍ استثنائية في التاريخ.

لقد صنع ستيف جوبز عالم “آبل” المدهش بتقنياتها واختراعاتها وخدماته، لقد فكّر لنفسه وللآخرين عمّا هو فعّال وسهلٌ وقابل للانتشار في التقنية. لقد منح الفرصة لكل مبدعٍ في العالم، مهما كان اهتمامه وتخصصه وأعطاه القدرة على إضافة تطبيقاتٍ جديدةٍ وبرامج فريدةٍ تخدم هذه الفئة أو تلك، لقد أراد من إبداعه الكبير خلق فرصٍ أجمل لمبدعين آخرين، ليخترعوا ويصنعوا ويتفننوا.

Previous ArticleNext Article

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.