الرئيس المحظوظ - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات, من واشنطن

الرئيس المحظوظ

باراك أوباما
باراك أوباما
باراك أوباما

في دراسة نشرتها مجلة “واشنطن منثلي” هذا الأسبوع، يشبّه الباحث جوناثان التر الرئيس باراك اوباما بـ”قدر طبخ” من نوع تيفال الذي يمنع التصاق الأكل عند طبخه. ويعزو التر هذا التشبيه بالقول انه منذ دخوله البيت الأبيض قبل ثلاث سنوات، لم يحدث أن وقع خصوم الرئيس الأميركي، على الرغم من محاولاتهم الحثيثة، على اي فضائح تذكر بحقه، فلا عشيقات لدى اوباما مثلما كانت حال سلفه بيل كلينتون ومنافسه مرشح الحزب الجمهوري نيوت غنغريتش. وليس هناك مستشارون غارقون في الفساد مثلما في زمن جورج بوش الابن.

ويكتب التر ان “المفارقة تكمن في أن أوباما قلما يلجأ الى استخدام قوة الرئاسة، فالقوة تسمح لصاحبها بفعل ما يريده عبر استخدام تكتيك الجزرة والعصا، ويمكن ان تتحول الجزرة الى رشوة والعصا الى ابتزاز”. ويقارن التر أوباما باثنين من أسلافه هما الاسطوري فرانكلين ديلانو روزفلت وليندون جونسون، وينقل التر عن المؤرخ “الكس فيلدستين” قوله انه على عكس اوباما، لم يكن روزفلت وجونسون محاميين، وكانا يهتمان بالتوصل إلى نتائج اكثر من التزامهما بالقانون. “لا يبدو ان أوباما يستطيب ممارسة القوة”، حسب فيلدستين الذي يخلص الى القول: “أوباما انظف وأقل فعالية من بعض أسلافه”.

الا أن تهمة انعدام الفعالية قد لا تكون صحيحة، ففي عهد أوباما تم قتل أسامة بن لادن، وفي عهده انهار بعض عتاة الديكتاتوريين من أمثال الليبي معمر القذافي. كما نجح الرئيس الأميركي في انهاء حرب العراق، وهو مطلب شعبي، واستدار غربا (من وجهة نظر واشنطن) لمواجهة نمو الصين المتزايد عالميا. ثم ان الرئيس الأميركي تسلم الحكم ونسبة البطالة تبلغ 10 في المئة، فيما أظهر احدث التقارير انخفاضها الى 8 نقاط مئوية وستة أعشار. وسجل الربع الثالث نموا اقتصاديا أميركيا قارب الثلاثة في المئة، في وقت تجد دول أوروبا نفسها على عتبة الافلاس.

حسب استطلاعات الرأي، تترواح شعبية اوباما بين 40 و45 في المئة من الأميركيين قبل سنة من انتخابات 2012، وهي النسبة الأدنى لأي رئيس ممن تمت إعادة انتخابهم في الماضي لولاية ثانية. الا أن مستشاري أوباما والقيمين على حملة إعادة انتخابه يعتبرون أن هذه الأرقام المتدنية لا تخيفهم، ويقولون ان فرص بقاء أوباما في البيت الأبيض كبيرة جدا.

ويوافق بعض الاستراتيجيين الجمهوريين تقييم مساعدي أوباما لناحية ارتفاع فرص اعادة انتخابه. وينقل البعض عن كارل روف، العقل المدبر للحزب الجمهوري، قوله ان الحاق الهزيمة بأوباما عملية شبه مستحيلة. لذا يحصر روف اهتمامه بانتزاع مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي، وهو ما يعتقد ان من شأنه إضعاف أوباما، الذي خسر حزبه الاكثرية في مجلس النواب في انتخابات 2010 النصفية.

ويعزو روف تفوق اوباما الى “قلة حظ” الجمهوريين الذين يكافحون، من دون نتيجة حتى الآن، من أجل العثور على مرشح واحد يمكنه الوقوف في وجه الرئيس الحالي أو منافسته في الانتخابات المقبلة.

في العام 2007، وصف السيناتور في حينه ونائب الرئيس اليوم جو بايدن المرشح زميله السيناتور باراك أوباما بأنه “واضح، وذكي، ونظيف”، فيما أظهرت الأحداث العالمية والمحلية الأميركية المتوالية منذ تولي اوباما الحكم في العام 2008 ان اوباما “محظوظ” كذلك.

“اعتقد أنه سيعاد انتخابه”، يقول كلينتون، الرئيس السابق الذي ما زال يتمتع بشعبية هائلة حسب استطلاعات الرأي، في مقابلته الاخيرة التي أجرتها معه جودي وودروف من محطة “بي.بي.اس” الأسبوع الماضي، وهي نبوءة يبدو انها تقترب أكثر فأكثر من الواقع مع مرور الأيام.

Previous ArticleNext Article
حسين عبد الحسين
صحافي وكاتب لبناني، مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.