السادات.. السرّ الكبير في عملية الاغتيال - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

من الأرشيف

السادات.. السرّ الكبير في عملية الاغتيال

حسني مبارك مع ولديه علاء وجمال
حسني مبارك مع ولديه علاء وجمال
حسني مبارك مع ولديه علاء وجمال

أسئلة “المجلة” قبل 30 سنة هي أسئلة الآن

أزمة الحكم الجديد في مصر.. نصيب أمريكا من “تركة” مبارك

هذا الموضوع الذي تصدر غلاف “المجلة” بعد وقت قصير من اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في 6 أكتوبر/تشرين أول 1981 كأنه كتب على مدار ثلاثين عاما من حكمه، فمعظم استقراءاته للرئيس الجديد وقتها – حسني مبارك – تحققت على مدى هذا الزمن الطويل، وللمفارقة هو الأطول بين كل الذين حكموا مصر منذ عهد مينا موحد القطرين.

السادات ومبارك.. الصلاة على أرض سيناء
السادات ومبارك.. صلاة في سيناء

واشنطن كانت محور الموضوع ومحور الصراع.. فقد اختلفت مع صديقها الكبير السادات الذي عرض عليها قاعدة رأس بناس على البحر الأحمر، وأثار ذلك جدلا كبيرا مع الغموض الذي اكتنف حقيقة الوجود الأمريكي في القاعدة وما يزال حتى وقتنا هذا.

وقيل إن أكبر مواضع الخلاف كان بشأن “الجيش المصري” الذي منع السادات توغل المخابرات الأمريكية داخله، أو التنصت على المكالمات الهاتفية لكبار ضباطه. والآن يتصدر “الجيش” وعلاقته بواشنطن قائمة الأسئلة والاهتمامات وهو أيضا بؤرة الأزمة الحالية في علاقة البلدين وإن كانت تبرز إلى الواجهة قضية التمويل الأجنبي لبعض منظمات المجتمع المدني وثيقة الصلة بأمريكا.

الرئيس المصري الجديد مع وزير الدفاع الفريق أبو غزالة
الرئيس المصري الجديد مع وزير الدفاع الفريق أبو غزالة

وللحق بعد أكثر من 30 سنة من نشر “المجلة” لموضوع غلافها الذي يتضمن المعلومة السابقة، تنتابني دهشة كبيرة أن تطرح واشنطن مبدأ كهذا في علاقاتها الدولية ومع حليف إقليمي كبير.
أشار تقرير “المجلة” إلى إن أوروبا لم تكن راضية عن ذلك السلوك الأمريكي واعتبرته خطرا كبيرا، وأن الهجمة الأمريكية السياسية والعسكرية على مصر بعد اغتيال السادات، دفعت إلى القول بأن إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان تتصرف كأنها تريد تحويل مصر إلى ولاية أمريكية.

توقع الأوربيون أن يعمل مبارك على وضع حدود لعلاقات بلاده مع أمريكا دون أن تتخلى عن صداقتها معها، لكن حدث العكس تماما، فتحقق الخطر بخسارة حليف استراتيجي كبير يمثله نظام مبارك نفسه، والذي تحاول واشنطن استبداله بحليف استراتيجي جديد وقوي متمثلا في النظام القادم عبر توليفة مدنية منتخبة ومؤسسة عسكرية بصلاحيات مستقلة على النمط الباكستاني.

مبارك و حكومته
مبارك و حكومته

معظم المعطيات التي طرحت في تقرير “المجلة” أدت إلى النتائج التي نعيشها الآن. فالخطر الذي تصوره الأوربيون وقتئذ حدث بالحدود المفتوحة التي منحها مبارك لعلاقته مع الأمريكان.
ونبدأ بقاعدة رأس بناس التي عرضها السادات على وزير الدفاع الأمريكي هيرالد براون عام 1979، وظلت واشنطن مترددة بعض الوقت، لكنها احتاجتها مع تطورات الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي وتسلمتها بالفعل بعد سنتين من حكم مبارك وانفقت عليها 750 مليون دولار ليمكنها استقبال الطائرات الاستراتيجية بعيدة المدى، وإعداد الميناء البحري ليستقبل حاملات الطائرات الأمريكية.

ثم قاعدة قنا الجوية في جنوب مصر التي عرضها السادات وأتاحها مبارك في عهده لتتيح لسلاح الجو الأمريكي القيام بدوريات استطلاع في الشرق الأوسط والوصول إلى أجواء بلدان إيران وأفغانستان وباكستان ودول الخليج والقرن الأفريقي والعودة إلى القاعدة دون التزود بالوقود.

مبارك ورونالد ريغن
مبارك ورونالد ريغن

السادات وقع لريغان على رسالة تسمح باستخدام قاعدة رأس بناس في آخر زيارة لواشنطن عام 1981، لكنها صارت واقعا في السنة الثالثة من حكم مبارك وبالتحديد عام 1983 وفضح أمرها القائد العسكري الأمريكي ريتشارد سكند نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأدنى وشمال أسيا في ذلك الوقت في اجتماع لمجلس الأمن القومي حيث قال “إن القوة الجوية الأمريكية أكملت بناء قاعدة سرية يتمركز فيها ما يقارب 100 عسكري، وتم تخزين معدات وأجهزة تنصت ومراقبة مهمة جدا في هذه القاعدة، ذات الأهمية الكبيرة للعمليات الاستخباراتية والعسكرية السرية جدا، إضافة لكونها تستعمل للسيطرة ومتابعة عمل الأواكس في الشرق الأوسط. لقد حافظنا على سرية القاعدة بطلب من الحكومة المصرية”.

مبارك وبيغن خلال تشييع جنازة السادات
مبارك وبيغن خلال تشييع جنازة السادات

عندما تثار قضية المعونة الأمريكية حاليا، يبسط البعض الأمر على أنه مجرد مساعدات اقتصادية وعسكرية قدرها مليار و300 ألف دولار.. ويزيد البعض الآخر بأنها جزء من اتفاقية كامب ديفيد.
والواقع أنه أعقد بكثير. إنها “تركة مبارك” التي لن ترضى واشنطن بخسارة نصيبها الاستراتيجي منه، وهذا النصيب متعلق بالمؤسسة العسكرية التي تربطها بها علاقة وثيقة للغاية.

سوزان في الرابعة عشرة
سوزان في الرابعة عشرة

دفع نظام مبارك ثمن هذه التركة سقوطا دراماتيكيا في ثورة 25 يناير.. لكن واشنطن التي عملت في أول عهد مبارك على الحفاظ على نصيبها من “تركة” السادات، تعمل حاليا بكل قوة على ألا تخسره من “تركة” مبارك. ويفهم المجلس العسكري وهو الحاكم الانتقالي الحالي هذه المعادلة جيدا، ولذلك لم نشعر أبدا بأنه قلق من تهديدات الكونجرس الأمريكي بقطع المعونة، فما لأمريكا في مصر لا يمكن أن تضحي به إدارة البيت الأبيض مقابل بضعة أفراد من مواطنيها تحاكمهم القاهرة في قضية التمويل الأجنبي.

وهنا تبقى الأسئلة التي أثارتها “المجلة” في أول عهد مبارك هي أسئلة الآن، والأسئلة نفسها التي ستوجه للنظام القادم في مصر بشأن علاقة القاهرة بواشنطن وهي العلاقة الأهم للعاصمتين في الشرق الأوسط.

هل تخسر أمريكا نصيبها من “تركة” مبارك في مصر.. والأهم هل ستستلم لذلك؟.. الإجابة الغامضة وراء إطالة الفترة الانتقالية التي حددها المجلس العسكري عقب تنحي مبارك بستة شهور فقط فامتدت إلى 30 يونيو/حزيران القادم، ولولا احتجاجات ميدان التحرير لاستمرت تلك الفترة إلى منتصف عام 2013.

فراج اسماعيل
نائب رئيس تحرير “العربية”

المجلة تلتقي خال زوجة الرئيس المصري

جون بالمر يتحدث عن حسني وسوزان مبارك


كان رأينا فيه أنه شاب متزن، وتأكد هذا الرأي بعد ذلك، عندما أتيحت لنا فرصة الالتقاء به بشكل أكبر في أواخر عام 1980 عندما جاء بصفة رسمية للتشاور مع المسز ثاتشر رئيسة الحكومة البريطانية، حيث دبرت لنا السفارة المصرية فرصة الالتقاء به وبأسرته، وبقينا معهم عن قرب طوال مدة الزيارة في فندق “كلاريدجر” في لندن.

أعتقد أنه سيؤدي دورا جيدا لبلاده. فهو شخص مثقف وليس جديدا على دنيا السياسة، فقدعمل نائبا للرئيس فترة كافيةلإعطائه خبرة في عمله الجديد كرئيس. وأعتقد أنه سيكون حازما. فعندما التقيت به عام 1980 لاحظت أنه محدد وثابت الرأي عند نقاط معينة، على الرغم من أن معظم حديثنا كان يدور حول شؤون عائلية. ولكن الذي اعرفه أنه يؤمن بالسلام بشدة، وأعتقد أنه صادق في ما يقول من أنه سيتخذ الخط الذي اتخذه السادات، وإذا كنت أتمنى ألا يتخذ معارضوه معه الخط الذي اتخذوه مع السادات.

والدة السيدة سوزان كانت انسانة مثقفة ذات ذوق رفيع، تعشق الموسيقى وتقرا كثيرا لدرجة أننا دائما كنا نقول إن عقلها استوعب كل ذكاء العائلة، فلم تترك نصيبا لاحد. وكانت تعمل ممرضة في مستشفى في كارديف ، والتقت هناك بزوجها د. ثابت ـ والد سوزان ـ وتحابا وتزوجا ثم ذهبت إلى مصر وعاشت معه حيث انجبت منير أو “توني” كما نسميه وسوزان. واتقنت اللغة العربية وتوفيت ودفنت في مصر عام 1978.
سوزان مع جدتها ووالدتها تحمل علاء
سوزان مع جدتها ووالدتها تحمل علاء
 

موضوع الغلاف :
السادات.. السرّ الكبير في عملية الاغتيال
العدد رقم : 88
تاريخ النشر: أكتوبر 1981

PDF Download تحميل العدد

 
Previous ArticleNext Article
فراج إسماعيل
كاتب وصحافي مصري يشغل حاليا منصب نائب رئيس تحرير موقع العربية نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.