حسن البنا: خلّصونا مِن الخازندار؟! - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أحوال, مدوّنات

حسن البنا: خلّصونا مِن الخازندار؟!

الإمام حسن البنا بين تلاميذه (ويكيبيديا الإخوان المسلمون)
الإمام حسن البنا بين تلاميذه (ويكيبيديا الإخوان المسلمون)
الإمام حسن البنا بين تلاميذه (ويكيبيديا الإخوان المسلمون)

حصلت في منتصف عقد الأربعينيات، مِن القرن الماضي، سلسلة اغتيالات بمصر، طالت كبار رجال الدَّولة، أحمد ماهر (1945) وهو رئيس وزراء، اغتيل في قاعة البرلمان، ثم المستشار والقاضي أحمد الخازندار (1948)، وبعده بشهور لقي رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النُّقراشي مصرعه، عند ديوان وزارة الدَّاخلية.
في كلِّ هذه الأعمال حضر اسم الإخوان المسلمين بقوة، فهم الطَّرف الأهم في العمل السِّري والعلني ضد السُّلطة آنذاك، ولديهم قضايا مع المغتالين، لكن ربُّما يبقى للظنون حصة في أمر ماهر والنُّقراشي، إلا أن أمر أحمد الخزندار، يصعب عده مِن الظُّنون، إنما يرقى إلى المؤكدات، وعلى وجه الخصوص بعد الاطلاع على ما كتبه الإخواني السابق، ووزير الأوقاف الأسبق، خلال فترة الرئيس جمال عبد النَّاصر (ت 1970)، الدكتور عبد العزيز كامل (ت 1991)، الذي أشرف على مهمات في الدَّعوة الإسلامية، وعمل مع الشَّيخ حسن البنا، وجرى بينهما حوار حول قضية اغتيال الخازندار بالذات.

كانت هناك قضية كبرى على طاولة القاضي أحمد الخازندار تخص تورط جماعة الإخوان المسلمين في تفجير دار سينما مترو، وحصل الاغتيال يوم 22 مارس (آذار) 1948. اغتيل وهو يتوجه إلى مقر عمله في المحكمة بالقاهرة. ولما ألقي القبض على الجناة عُثر بحوزتهم ما يثبت أنهم ينتمون إلى الإخوان، مع أن الشيخ حسن البنا تنصل عن الجناة، ولم يقر بانتمائهم إلى جماعته، لكن يأتي الدُّكتور عبد العزيز كامل ليفضح المستور، على الرغم من أن الرَّجل في كتابه “في نهر الحياة” دافع عن جماعة الإخوان عندما طرح قضية النُّقراشي، التي اعتبرها مِن القضايا التي أرّقت الشيخ البنا.

في مذكراته (في نهر الحياة)، التي قدم لها محمد سليم العوا، الذي عندما سألت عنه الشخصية المعروفة طارق البشري، خلال الاشتراك في مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي، في فبراير (شباط) 2008، قال لي وأيد مَن كان يقف بقربنا مِن الأخوة المصريين المشتركين في ذلك المؤتمر المنعقد ببيروت: إن العوا لم يكن إخوانياً، بمعنى الانتماء التنظيمي، لكنه كان على عتبة الإخوان. أما وقوفه على عتبة الإخوان فربَّما يؤيده عمله مع الشيخ يوسف بن عبدالله القرضاوي في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي تأسس العام 2004، وكان القرضاوي رئيساً له والعوا أمينه العام.

ليس بالضرورة أن يوجه للانتحاري المنفذ أمر صريح للاغتيال، فعندما يقول المرشد حسن البنا “لو نخلص منه”، أو “لو واحد يخلصنا منه”، وهو يقصد الخازندار، لا يعني سوى قتله، أي ممارسة “صناعة الموت”.
قال كامل في حواره مع الشَّيخ: “هل أصدرت فضيلتكم أمراً صريحاً لعبد الرَّحمن بهذا الحادث! قال: لا. قلت: هل تحمل دم الخازندار على رأسك، وتلقى به الله يوم القيامة! قال: لا. قلت: إذن فضيلتكم لم تأمر ولا تحمل مسؤولية هذا أمام الله! قال: نعم” (في نهر الحياة).

ثم التفت عبد العزيز كامل إلى عبد الرَّحمن السّندي، مرتب عملية اغتيال الخازندار، وسأله بحضور الشَّيخ نفسه، وبعد استئذان الأخير، قال: «ممن تلقيت الأمر بهذا! فقال: مِن الأستاذ! فقلتُ هل تحمل دم الخازندار على رأسك يوم القيامة! قال: لا. قلتُ: وهذا الشَّاب الذي دفعتم به إلى قتل الخازندار مَن يتحمل مسؤوليته والأستاذ ينكر وأنت تنكر، والأستاذ يتبرأ وأنت تتبرأ! قال عبد الرَّحمن: عندما يقول الأستاذ إنه يتمنى الخلاص من الخازندار فرغبته في الخلاص أمر منه” (في نهر الحياة)! والأستاذ هو حسن البنا لا غيره!

Previous ArticleNext Article
رشيد الخيّون
باحث عراقي متخصص في الفلسفة الإسلامية. من كتبه "100 عام من الإسلام السياسي بالعراق".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.