مخاوف من انتقال الفوضى السورية إلى لبنان

مخاوف من تصدير الفوضى السورية الى لبنان مخاوف من تصدير الفوضى السورية الى لبنان

مخاوف من تصدير الفوضى السورية الى لبنان

خلال ساعات اتضح أن ما حدث كان عملية اغتيال، راح ضحيتها اللواء وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وكان اللواء الحسن، الذي نجا من محاولات اغتيال عدة سابقة، يلعب دورا محوريا خلال العقد الماضي في معالجة العديد من الأزمات الأمنية التي تعرضت لها لبنان. حيث كان الحسن، الرئيس السابق للأمن في وزارة الحريري، الذي تم اغتياله في فبراير (شباط) 2005، يقود التحقيقات

في عملية الاغتيال تلك وعدد من عمليات الاغتيال الأخرى التي استهدفت عددا من أعضاء تحالف 14 آذار ذي الأغلبية السنية والموالي للغرب. وقد أيدت تلك التحقيقات عمل المحكمة الخاصة بلبنان التي تم إنشاؤها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1757 في عام 2007. حيث كان عمل

المحكمة الخاصة قد انتهى إلى إدانة أربعة من أعضاء حزب الله الموالي لإيران، والحزب الرئيس للمسلمين الشيعة بلبنان. كما تعاملت قوى الأمن الداخلي، في ظل توجهات اللواء الحسن، مع التهديدات الأمنية الأخرى، خاصة عبر اعتقال عدد من اللبنانيين المتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل خلال السنوات الماضية.

وكانت الانقسامات الطائفية والسياسية، التي لم تغب أبدا عن المشهد اللبناني، تتأثر بالعاصفة السياسية التي اجتاحت جارتها سوريا خلال الأشهر الثمانية الماضية. فلأكثر من أربعين عاما، كانت سوريا تهيمن عليها عائلة الأسد، أولا حافظ الأسد في الفترة من 1971 إلى 2010 ثم ابنه بشار، الرئيس الحالي. وتنتمي أسرة الأسد إلى العلويين، وهم فصيل شيعي كان يحكم بالتعاون مع الأقليات المسيحية والدرزية - رغم أنه يمثل فقط 12 في المائة من السكان الشيعة - الأغلبية السنية التي تمثل 70 في المائة من السكان.

وعلى الرغم من أن بشار الأسد كان يشعر بالشماتة تجاه الثورة التي اشتعلت ضد مبارك، الرئيس المصري في ذلك الوقت، مدعيا أنه بمنأى عن الربيع العربي، نظرا لمواقفه المعادية للصهيونية والإمبريالية، فقد أدت غطرسته إلى أسوأ حرب أهلية تعرضت لها دولة عربية منذ عقود.

وعلى الأرجح، أثر ذلك النزاع على دولة لبنان المجاورة التي كانت قد تعافت خلال الأعوام الماضية فقط من الحرب الأهلية التي استمرت في الفترة 1975 - 1990.

فمنذ ذلك الوقت كان المجتمع المسيحي منقسما بين المعسكرات الموالية لسوريا والمعادية لها، فيما كان معظم الشيعة يؤيدون سوريا ومعظم السنة يتطلعون إلى دول الخليج والغرب.

وقد ازدادت تلك الانقسامات الخطيرة إثر الثورة الشعبية في سوريا ضد نظام الأسد. ففي أغسطس (آب) من العام الحالي، قام اللواء الحسن باعتقال ميشال سماحة، وزير المعلومات اللبناني السابق والمقرب من الرئيس السوري، بتهمة إدخال متفجرات إلى لبنان نيابة عن علي مملوك، رئيس الأمن القومي السوري.

وقد أبرز ذلك التطور المدهش عزم اللواء الحسن على الحد من التهديدات الأمنية من كافة الاتجاهات، كما مثل ضربة كبرى للاستخبارات السورية، وكشف عن قسوتها، ليس فقط تجاه المدنيين السوريين، ولكن أيضا تجاه دولة لبنان المجاورة.

وفي ضوء اغتيال الحسن، واحتمالية التدخل السوري، أصبحت الانقسامات الطائفية والسياسية اللبنانية مثل الجرح المفتوح. فقد كانت هناك مظاهرات في ضواحي بيروت، والأكثر خطورة عمليات إطلاق النيران اليومية والقتل الطائفي التي تشهدها طرابلس، ثاني المدن اللبنانية. وتحتوي المدينة الشمالية، التي ينتمي أغلبها إلى السنة على أكبر مجتمع علوي بلبنان.

وخلال العام الماضي، نشبت اشتباكات مسلحة بين السنة في حي باب التبانة والعلويين في منطقة جبل محسن أسفرت عن مقتل ما يزيد على ثلاثين شخصا. وخلال الأيام القليلة الماضية التي تلت جنازة الحسن، كان هناك إطلاق نيران يومي تتخلله هدنات هشة لوقف إطلاق النيران.

ولم تسفر عملية الاغتيال عن تعميق الانقسامات في شوارع طرابلس فقط، بل دعا تحالف 14 آذار علانية لاستقالة الحكومة بقيادة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي والتي تعتمد إلى حد كبير على دعم الشيعة والأحزاب الموالية لسوريا. فيما كان الرئيس ميشال سليمان يحاول استمرارها والبحث عن تحالف وطني أوسع.

ومن المستبعد أن تنجح مثل تلك الجهود، ومن المرجح أن يتزايد مؤيدو 14 آذار إصرارا بعد تصريح وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن في 23 أكتوبر بأنها سوف ترحب بحكومة جديدة في لبنان.

وسوف تمثل تلك الخطوة - التي يبدو أنها لا تحظى بتأييد الاتحاد الأوروبي الذي كانت بارونيس أشتون ممثل سياسته الخارجية موجودة في بيروت في ذلك اليوم - تحديا كبيرا لحزب الله.

ومن المستبعد أن تجد حكومة تفضلها الولايات المتحدة الدعم من أصدقاء النظام السوري المحاصر. ويتصاعد الخطر بأن لبنان سوف ينجر تدريجيا إلى الفوضى السورية.



مايكل وليامز: منسق الأمم المتحدة الخاص بلبنان 2008 – 2011.

• شاتام هاوس – خاص بـ"المجلة"


اشترك في النقاش