هل تعصف الاحتجاجات الشعبية في الاردن بالانتخابات النيابية؟

أردني يحتضن قارورة غاز تعبيرا عن رفض قرار رفع اسعار المشتقات النفطية أردني يحتضن قارورة غاز تعبيرا عن رفض قرار رفع اسعار المشتقات النفطية

أردني يحتضن قارورة غاز تعبيرا عن رفض قرار رفع اسعار المشتقات النفطية

مصير الانتخابات بات، وفق مراقبين، بانتظار ما ستؤول إليه الاحتجاجات خلال الايام المقبلة خصوصا في ظل تراجع الحماس الشعبي للمشاركة بالانتخابات ولجوء قوى معارضة وحركات شبابية إلى حرق مئات البطاقات الانتخابية للتعبير عن غضبها تجاه قرار رفع الدعم فضلا عن تأكيدها عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة، كما أعلنت أنها ستنظم حملات وفعاليات احتجاجية ستكون أبرز مظاهرها حرق البطاقات الانتخابية.

الاحتجاجات الشعبية والتي عمت جميع المدن الاردنية خلال الايام الماضية على خلفية القرار تخللها عنف محدود لكن ظهرت شعارات تجاوزت السقوف المطلبية في بعضها الاخر و ما زالت مرشحة للاستمرار وان كان زخمها قد خفت.

الساحة السياسية في الاردن منشغله هذه الايام بتحليل نتائج هذه الاحتجاجات وانعكاساتها على مستقبل الاردن والحياة السياسية فيه اضافة الى علاقة النظام السياسي مع المعارضة السياسية وعلى راسها جماعة الاخوان المسلمين التي تقاطع الانتخابات النيابية المقبلة بسبب رفضها لقانون الانتخاب الذي على اساسه تجري الانتخابات.

عبلة ابوعلبة عبلة ابوعلبة

عبلة ابوعلبة

تطالب جماعة الاخوان المسلمين والتي تقود المعارضة السياسية والشعبية في البلاد بتاجيل الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة تصفها بـ"حكومة انقاذ وطني" وتعديل قانون الانتخاب الحالي الذي ترى انه نسخة مكررة عن قانون الصوت الواحد رغم تعديله من مجلس النواب المنحل باعتماد 27 مقعدا للقائمة الوطنية اضافة الى 123 مقعدا للدوائر الفردية.

الحكومة بدورها في ظل ارتفاع وتيرة الاحتجاجات على قرار رفع الاسعار اعلنت، وعلى لسان رئيسها الدكتور عبدالله النسور، ان الانتخابات النيابية في موعدها وان الحكومة ملتزمة بإجرائها في الموعد الذي حددته الهيئة المستقلة للانتخابات.

غير ان سياسيين يربطون مصير الانتخابات بما ستؤول إليه الاحتجاجات وتتحدث عن امكانية تأجيلها في حال ازدادت وتيرة الاحتجاجات الشعبية وهو الامر الذي دفع الاحزاب اليسارية والقومية - وعددها خمسة - الى التراجع عن قرارها بالمشاركة في الانتخابات النيابية وتعليق موقفها لحين استجابة الحكومة للمطالب الشعبية بإلغاء قرارها برفع الدعم عن المشتقات النفطية.

تقول النائب السابق الامين العام لحزب الشعب الديمقراطي الاردني (حشد) عبلة ابوعلبة إن قرار احزاب المعارضة بتعليق مشاركتها في الانتخابات النيابية يأتي "كخطوة احتجاجية على قرار الحكومة برفع الاسعار لان المتضرر من القرار الفقراء والطبقة الوسطى والتي تشكل الغالبية من ابناء الشعب الاردني".

وتضيف في تصريحات لـ"المجلة" إن التعليق أيضا يأتي "استجابة للاحتجاجات العنيفة التي أبدتها الفئات الاكثر تضررا من القرار ومن اجل الضغط على الحكومة للتراجع".

وتضيف: "لا ارى مناخا مواتيا لاجراء الانتخابات النيابية في الموعد الذي حددته الهيئة المستقلة، لذلك فانه من الضروري الاستجابة للمزاج الشعبي العام وتأجيل الانتخابات النيابية حتى تكون هناك شرعية شعبية لنتائجها".

في هذا الصدد، يؤكد راغبون في الترشح وخوض التجربة ان تحركاتهم الانتخابية انحسرت مع الناخبين بسبب المناخ العام في البلاد،ورفض الناخبين لاي حديث عن الانتخابات".

احتمال التأجيل

يقول النائب السابق المهندس خليل عطية، والذي يخوض الانتخابات النيابية عن احدى دوائر العاصمة، في تصريح لـ"المجلة" ان "حملته الانتخابية توقفت مؤقتا عن الاتصال بالناخبين بعد قرار الحكومة الاخير، لأن القرار سيؤثر على الانتخابات النيابية".

الكاتب في صحيفة (الغد) اليومية فهد الخيطان يرى ان الاحتجاجات الشعبية الحالية ستؤثر على مجمل العملية الانتخابية، ويقول إن العديد من المسؤولين "ابدوا خشيتهم من تاثير ما جرى من احداث في الاردن على العملية الانتخابية خصوصا مع بروز ظاهرة حرق البطاقات الانتخابية في عدد من المدن الاردنية كوسيلة احتجاج على السياسات الرسمية".

أردنيون يحرقون بطاقاتهم الانتخابية أردنيون يحرقون بطاقاتهم الانتخابية

أردنيون يحرقون بطاقاتهم الانتخابية

ويشير الخيطان الى ان المؤشرات تدلل على ان نسبة الاقتراع ستكون اقل من 50 في المائة من مجموع المسجلين (2 مليون و200 الف ناخب) وهذا رقم منخفض خصوصا وان هناك اعدادا كبيرة اصلا قاطعت التسجيل للانتخابات.

لكن الخيطان يستبعد تأجيل الانتخابات النيابية اذا ما بقيت الامور على ما هي عليه اليوم، كون التأجيل يفقد الدولة مصداقيتها على الساحة الدولية اضافة الى تأجيل الانتخابات يعني عودة مجلس النواب السابق والذي هو محط انتقاد شعبي، لكن إذا زادت نسبة العنف وتعطل عمل المؤسسات بسبب الاحتجاجات فان احتمال التاجيل "وارد عبر اعلان الاحكام العرفية او حالة الطوارئ".

مصادر داخل المعارضة بدأت تتداول مشروعا سياسيا تصفه بأنه مدخل لحل الأزمة السياسية في البلاد جوهره تشكيل حكومة من شخصية توافقية واعلان حالة الطوارئ لمدة اسبوع من اجل تعديل قانون الانتخاب.

وتشير المصادر الى ان اعلان حالة الطوارئ هو فقط من اجل تعديل قانون الانتخاب كون الدستور لا يسمح بوضع قوانين مؤقتة في غياب مجلس النواب (الا في حالات ثلاث وهي: الحرب والطوارئ وصرف نفقات مستعجلة لا تحتمل التاخير والكوارث). اذ تؤكد المعارضة انه لا بد من تحقيق إصلاح سياسي حقيقي لمعالجة الازمة الاقتصادية من خلال مجلس نواب منتخب وفق قانون انتخاب جديد.

ترفض الحكومة بدورها هذا المقترح لدرجة ان رئيس الوزراء انتقده علنا ووصفه بأنه اجراء غير ديمقراطي، لكن المعارضة تتمسك به كمخرج من عنق الزجاجة، فهل يكتب له النجاح ونرى قانونا جديدا تقود إليه حالة الاحكام العرفية؟


اشترك في النقاش