علي شريعتي واللعبة الصفوية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بانوراما, مدوّنات

علي شريعتي واللعبة الصفوية

المفكر الإيراني علي شريعتي (1933 - 1977)
المفكر الإيراني علي شريعتي (1933 - 1977)
المفكر الإيراني علي شريعتي (1933 – 1977)

يصعب أن نستحضر المشهد الفكري الإيراني، أو التطور فيما أصبح يسمى لاحقًا باليسار الإسلامي دون الحديث عن الفيلسوف الإيراني ملهم الثورة “علي تقي الدين شريعتي”، الفيلسوف العصي على التصنيف، والذي حارب (الإسلام البرجوازي الطبقي) فأغضب الدعاة التجار، ترحَّم على عمر بن الخطاب، ووصفه بالعدل؛ فأغضب غلاة الشيعة الذين نعتوه بالوهابي المتسنِّن، وكان متأثرًا بالفكر الماركسي، ومنظرًا عن العدالة الاجتماعية؛ فنعته آية الله الكوراني بالثوري الشيوعي المتغرِّب، وقد كان على عداء مستمر مع دكتاتورية الشاه التي سجنته بسبب نشاطه السياسي، واغتالته لاحقًا..

سياط النقد طالت علي شريعتي من كل جهة، فهو صاحب مقولة: أننا حوَّلنا الإسلام من ثقافة إلى آيديولوجيا، باعتبار أن هذا منجز محمود!، ونظرة سريعة إلى النظام الإكليروسي في إيران الإسلامية التي أعادت تكرير الاستبداد الطبقي بصبغة دينية تكفي للرد على ادعاء شريعتي هذا، انتقد أيضًا لكثرة استخدامه للأدوات الماركسية لتحليل التراث الإسلامي بما لا يمت بصلة لإسلام التاريخ والنص كما فعل عندما حلل قصة “هابيل وقابيل” بأنها صراع بين النظام الزراعي، والملكية الخاصة والفردية متمثلة بقابيل ضد رعوية اشتراكية يمثلها هابيل، وأن هذا الصراع الطبقي يتكرر في كل المجتمعات بنتيجة حتمية تاريخية واحدة هي انتصار العدل.

لست هنا معنيًّا بنقاش النقد الذي وجِّه للفيلسوف التغريبي الماركسي الرافضي الوهابي اليساري الإرهابي الإسلامي “علي شريعتي”، بل بطرح ما أورده في كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي)، والذي استفاض فيه بتسييس الدين -التشيع نموذجًا- والذي تم على يد الصفويين في إيران كجزء من لعبة كبرى أرادت رفع شعار آل البيت في مواجهة المد العثماني من قبل أسرة تركية الأصل بدورها، لم تجد خيرًا من رفع سلاح الدين المسيس كذريعة لتوحيد الفرس خلفها، ومسح صبغة قومية عليه لمجابهة أبناء عمومتهم العثمانيين واضطهاد السنة في بلاد فارس..!

للكتاب نفس ماركسي واضح، وهو يلتزم منهج الثنائيات الديالكتيكي في تحليله (التشيع العلوي والصفوي)، (البرجواز والعمال)، (الحكام والعامة)، (الإسلام والمسيحية) كأقطاب الصراع العالمي وقتها متمثلاً بالعثمانيين الذين دافع عنهم شريعتي باعتبارهم سدًّا ظل منيعًا لقرون ضد الاستعمار الغربي..

استفاض شريعتي في بيان تغلغل أحفاد صفي الدين الأردبيلي المتصوف إلى الوجدان الشيعي، وشيدوا نظامهم معتمدين على تنفيس العقد الشيعية لطائفة ظلّت مضطهدة وأسيرة “التقية” لقرون، وجهروا عاليًا بكل نقطة خلاف مع السنة كوسيلة للتجييش العاطفي ضد العثمانيين السنيين، فكان (القزلباش) المسلحون يجوبون شوارع وأزقة المدن صابين جام لعناتهم على أبي بكر وعمر بن الخطاب، ومن لا يشاركهم عويلهم هذا كانت لحرابهم المنغمسة في الصدور أثر السحر في إحداث توحيد لصفوف الأمة ضد الأعداء..

7553014

في كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي)، يتحدث “شريعتي” عن تسييس الدين -التشيع نموذجًا- والذي تم على يد الصفويين في إيران كجزء من لعبة كبرى أرادت رفع شعار آل البيت في مواجهة المد العثماني.

الحقيقة أن هذا التغلغل للجانب المكبوت والمسحوق من سيكولوجية الشيعي كان له بليغ الأثر على رفع مكانة سلاطين الصفويين، والشاه إسماعيل الصفوي تحديدًا إلى منزلة الأسطورة عند العوام، والكلام هنا لعلي شريعتي، وهو فيلسوف شيعي وابن آية الله تقي الدين شريعتي، فلا يمكن أن نقول بطائفية تحليله، التجييش الوجداني الرهيب لتوحيد الصفوف، وإضفاء شرعية الحكم على الصفويين في صراعهم ضد العثمانيين سحق في طريقه أي حس سليم منطقي يقول: إن هذا العطار أو ذاك البقال ممن يرفضون لعن أبي بكر أو عمر لم يشهدوا كربلاء، وقد لا يعرفون شيئًا عن أحداث السقيفة.. لكن الديماغوجية الصفوية كانت كاسحة، لا تبقي ولا تذر، وانتهت بتطهير مذهبي أنتج تشيعًا جديدًا، تشيعًا يرى شريعتي أنه لا يمت بصلة للتشيع العلوي “السلفي” إلا بالقشور، تشيع اعتمد على مونتاج (الدين – القومية) مخالفًا روح الإسلام التي توحِّد ولا تقسم الناس لطبقات إلا حسب التقوى..

اللعب على الوتر القومي حسب شريعتي كان ضروريًّا لعزل إيران عن بقية الأمة الإسلامية، فالهدف هنا هو تشييد حكم صفوي يواجه العثمانيين، فأحيت السلطة السنن والأعراف الإيرانية القديمة، وزرعت حسًّا قوميًّا استقلاليًّا عن طريق اللعب على الوتر القومي، وإضفاء صبغة دينية عليه لتُخلق تشيعًا جديدًا، تشيعًا شعوبيًّا يؤمن بتفوق الفرس بنازية واضحة تخالف روح الإسلام الذي حارب الطبقية، فتم تلفيق روايات مفادها أن فتاة من السلالة الساسانية قيّض لها الزواج بشاب من سلالة محمد، وقد أسفر هذا الزواج الميمون عن ولادة صبي يمثل ملتقى النبوة بالسلطنة، وتتجلى فيه أواصر الارتباط “القومي –المذهبي” وهو الإمام السجاد، هذا الإمام هو سلالة يزدجرد وعلي، وهو إمام التشيع الشوفيني الصفوي صاحب الأفضلية الفارسية حسب ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام (اختار الله من العرب قريش ومن العجم فارس) ويقول الإمام السجاد: أنا ابن الخيرتين..

وهكذا -وكما قال علي الوردي- أصبح الصفويون الأتراك، وبمعونة وعاظ (مسجد شاه) في أصفهان- من نسل الرسول، وينتسبون للمتصوف صفي الدين الأردبيلي الذي أصبح يمثل التشيع التقي فجأة، هم حكام اتحاد قومي فارسي شيعي شوفيني يعادي بقية القوميات والمذاهب الإسلامية، والذي زرع أرضيته المظلومية التاريخية التي عانى منها الشيعة، والتعنصر ضد بقية الأعراق الذي مارسه العرب في بدء الأمر، والأتراك العثمانيون لاحقًا ليكون لبنة لسلاح سهل أحسن الصفويون تسييسه وتوظيفه.. والهدف من إيراد هذه القراءة المبتسرة المختصرة لطرح شريعتي هو إعادة قراءة الطائفية في المنطقة لجذورها السياسية، واعتمادها كمنطلق عوضًا عن التحليل العقدي المعتاد، والذي لا ينتج عنه نتيجة سوى (نحن عقيدتنا صافية وهم مشركون مبتدعة يريدون إطفاء نور الله) هكذا بكل سذاجة وبساطة.!

Previous ArticleNext Article
طبيب وكاتب سعودي

3 Comments

    1. جزاك الله خيرا والله شفيت صدري بهذا المقال الرائع للمفكر شريعتي -رحمه الله- وكما قلت فإن قراأته المنطلقة من الجذور السياسية للتشيع في إيران أجابت عن الأسئلة العقدية المحيرة في الفكر الشيعي ..وكما يقال إذا عرف السبب بطل العجب.

  1. المرشح عبدالرحمن محمد ( العباسي ) الاى بكي (تسلسل
    14, قائمة 241) هو احد عملاء التشيع في الموصل الذي يتقاضى راتب من المالكي

    حيث يسكن الان الكفاءات الثانية في الموصل ولديه مطعم في سايدين الكفاءات والحدباء في الموصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.