سعود السنعوسي وبوكر "ساق البامبو" - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مجتمع

سعود السنعوسي وبوكر “ساق البامبو”

الرؤائي الكويتي سعود السنعوسي وغلاف روايته "ساق البامبو"
الرؤائي الكويتي سعود السنعوسي وغلاف روايته "ساق البامبو"
الرؤائي الكويتي سعود السنعوسي وغلاف روايته “ساق البامبو”

“ساق البامبو” هو العمل الروائي الثاني للكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي. لم تكن عملاً روائيًّا فحسب، بل تجاوزته لتأخذ القارئ إلى رحلة البحث عن الهوية، واكتشاف الذات، والرغبة بالانتماء.
في عمله الروائي “ساق البامبو” استطاع سعود السنعوسي أن يتحدى القلم، وأن يجذب الفكرة إلى أرض الواقع. لكنها تجاوزته لهز حائط العادات والتقاليد في المجتمع الخليجي ملقيًا بعشرات الأسئلة في فضاء الواقع المرير؛ لعلها تجد طريقها نحو المكاشفة والإنصاف. الازدواجية الفسيولوجية أجبرت بطل العمل للسؤال: من أنا؟ ما هي هويتي، محاولاً أن يكون كشجرة البامبو منتميًا ربما!

شيء من التعقيد الاجتماعي والعنصري أحيانًا، إنه تحد من نوع آخر، وصراع نفسي بين الفرد والمجتمع. جميعها حضرت في شخصية بطل العمل “عيسى أو خوسيه” الشاب الكويتي الذي نشأ في الفلبين من أم فلبينه وأب كويتي؛ ليقرر بعدها البحث عن الجذور في أرض الأجداد “في بلاد أمي كنت لا أملك سوى عائلة، وفي بلاد أبي أملك كل شيء سوى عائلة”.

حرصت أن أتحدث مع صاحب العمل الروائي سعود السنعوسي بعد إعلان الجائزة، رغم انشغاله إلا أنه لم يتردد في مشاركتي فرحة نجاحه. يقول حول عنوان الرواية، وسر تميزها الذي تجاوز 133 عملاُ روائيًا تقدم للجائزة في هذا العام: “شجرة البامبو لعلها من القلائل التي لو اقتطعت أي جزء من ساقها وغرسته بأي أرض بلا جذور لنبتت بجذور جديدة، وهكذا أراد بطل العمل أن يكون أثناء رحلة البحث عن الانتماء. وفي ذات الوقت لا أستطيع أن أحدد ما الذي ميز العمل، فلجنة التحكيم لها رأي، والقراء كذلك. لكن ربما الجدية في طرح الفكرة وما سبقها من معايشة العمل وبيئته، بالإضافة إلى النقد المباشر من الآخر كما رآنا بالصورة التي لا نعرف أنفسنا عليها ساعدت على حصولي على الجائزة”.


“لو كنت مثل شجرة البامبو.. لا انتماء لها.. نقتطع جزءًا من ساقها.. نغرسه بلا جذور، في أي أرض.. لا يلبث الساق طويلاً حتى تنبت له جذور جديدة.. تنمو من جديد.. في أرض جديدة.. بلا ماضٍ.. بلا ذاكرة.. لا يلتفت إلى اختلاف الناس حول تسميته.. كاوايان في الفلبين.. خيزران في الكويت.. أو بامبو في أماكن أخرى”.
مقطع من الرواية

سهولة التعبير وانسياب الألفاظ والأفكار، وصدق العبارة والصورة، عوامل ساهمت -ومنذ البدء- في دفع أعمال سعود السنعوسي لطابور الجوائز. ففي العام 2010م حصل عمله “سجين المرايا” على جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب بالكويت، إلا أنه اعتبر جائزة البوكر دافعًا آخر للمزيد من الإنتاج المميز، حيث أكد بقوله:”جائزة البوكر اختصرت مشوارًا طويلاً بالنسبة لي، لذلك سأكون أكثر إصرارًا على الحفاظ على المستوى الفني، وتطوير أدواتي كذلك”.

لن يخفى على قارئ العمل -ومن الصفحات الأولى- الصورة الواقعية والإنسانية القريبة جدًا. والسبب يعود لرحلة الكاتب، والتي سبقت كتابته للعمل إلى الفلبين، وبقائه بها مراقبًا ومتعايشًا مع الحالة الإنسانية لأكثر من أربعين يومًا. يقول عن تلك التجربة: “أتمنى أن تتاح لي فرصة معايشة الموضوع قبل الكتابة، المعايشة في أي عمل –برأيي- دافع وحافز مهمان يضفيان مصداقية على أي عمل. رحلة الفلبين قد يطول الحديث عنها، ولعلي أكتب عنها مستقبلاً “.

اللافت كذلك احتواء الرواية على العديد من العبارات الغنية والعميقة، فها هو خوسيه بطل العمل يعاتب وطنه بالقول:
” من أين لي أن أقترب من الوطن وهو يملك وجوهًا عديدة، كلما اقتربت من أحدها أشاح بنظره بعيداً”. ثم يتألم بحسرة في قوله: “من كان يقبل أن يكون له أكثر من أم سوى من تاه في أكثر من اسم.. أكثر من وطن.. أكثر من دين؟”. وسعود السنعوسي بدوره جعل من (الوطن) بطلاً مشاركًا، لكن عن أيِّ وطن كان يتحدث. وعن أي انتماء بحث يقول سعود: “حين نقول (وطن) فنحن نتحدث عن انتماء، والانتماء لا يكون دون هوية واضحة”.

سعود السنعوسي -كغيره من الشباب- عين له على الرواية، وعين أخرى تراقب المشهد السياسي المحلي في بلده الكويت واصفًا له: “سياسيًّا الوضع تعيس جدًا، قد تبدو الأمور طبيعية، لكن هذا لا يعني أن الناس لا تشعر بقلق حقيقي، وعدم استقرار؛ وذلك نتيجة للشد والجذب بين الأطراف المتنافرة”.
بينما يرى المشهد الثقافي أفضل حالاً: ” أنا أعول على الجهود الفردية في تغيير المشهد الثقافي. واستبشر خيرًا بالمبدعين وأندية القراءة التي باتت منتشرة ومتواجدة بشكل واضح”.
“ساق البامبو” ليست قصة جميلة فحسب، بل رسالة لنبذ العنصرية، دعوة لاحترام الإنسان والمكان، وطنًا كان أم عنوانًا، ” ساق البامبو” نجحت عربيًّا، وأعادت الروح للثقافة الكويتية الغائبة. عمل ممتع ومستفز لا يمكن أن يتجاوزه القارئ دون طرح السؤال من نحن؟ ومن المسئول؟


الكاتب في سطور:
sasd
سعود السنعوسي: كاتب وروائي كويتي.
نشر عدة مقالات وقصص قصيرة في جريدة “القبس” الكويتية.
كاتب في مجلة “أبواب” الكويتية منذ 2005 وحتى توقف صدورها في 2011.
عضو رابطة الأدباء في الكويت.
عضو جمعية الصحافيين الكويتية 2009-2011.
صدر له عن الدار العربية للعلوم:
– سجين المرايا، رواية 2010.
– ساق البامبو، رواية 2012.
حائز على جائزة الروائية “ليلى العثمان” لإبداع الشباب في القصة والرواية في دورتها الرابعة، وذلك عن رواية سجين المرايا 2010.
حائز على المركز الأول في مسابقة “قصص على الهواء” التي تنظمها مجلة “العربي” بالتعاون مع إذاعة “بي بي سي” العربية، عن قصة “البونساي والرجل العجوز”، وذلك في يوليو 2011.
حصد جائزة الدولة التشجيعية في مجال الآداب، وذلك عن رواية “ساق البامبو” عام 2012.
اختيرت روايته “ساق البامبو” ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر” عام 2013 وفازت بها.
Previous ArticleNext Article
ملوك الشيخ
كاتبة ومدونة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.