• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد

الإضرابات العمالية والنقابات.. معركة الحقوق والأجور

العمال يعودون الى الاضرابات والتظاهر في الشارع
العمال يعودون الى الاضرابات والتظاهر في الشارع
العمال يعودون الى الاضرابات والتظاهر في الشارع

أحد المعايير التي تستخدم في تقييم الشركة من ناحية حسن الإدارة هي Turnover Rate وهي نسبة عدد العمّال الذين يخرجون طوعًا من الشركة (لم يفصلوا)، تختلف النسبة بين المصانع والمتاجر وطبيعة الوظيفة لكنها في عام 1913 بلغت في مصانع السيارات 370% وبصورة أوضح لو كان لدى الشركة ألف عامل فإنهم جميعًا يتغيرون كل ثلاثة أشهر تقريبًا، وهذا شيء مريب حقّا.. ويبقى السؤال لماذا؟!
المرأة فاعلة دومًا في أي حراك اجتماعي، كانت Mary Jones تعصف حماسًا في إيقاظ همّة العمّال للاتحاد، ومناكفة الظلم الحاصل عليهم، كانت تطوف بين المصانع وتحث العمّال أن يتمسّكوا بمطالبهم، هذه المرأة مرّت بظروف عصيبة صنعت منها امرأة قويّة البأس وذات روح تحب التحدي، حتى إنها كانت تقول بقصد ساخر “سألت رجلاً مسجونًا عن جريمته فقال: سرقت حذاءً، فقلت له: كانت فرصتك أن تكون رجلاً مهمًا في الدولة لو سرقت قطارًا”، إنه أمر مفزع حين تكون هناك لقمة واحدة لمائة فاه، كان الطفل يسأل أمه: هل عاد أبي؟! وكانت الإجابة تأتي من صوت مفاصل والده -الذي يعمل 14 ساعة يوميًا لمدة ستة أيام في الأسبوع، وليس هناك إجازة سنوية- ليقول: نعم موجود أنا بلا روح !

زمن الشعور بالظلم

عندما نشرع باب السؤال عن حيثيات النقابات العمّالية وأهمية دورها إننا في الحقيقة نعود لحقبة “أسمع صدى”، هو زمن الشعور بالظلم فضلاً عن الظلم ذاته، لا أعلم آلية تقييد الأمور واعتبار أنها ظلم، ففي السابق كان الرجل يكدح حتى يشارف رحيله عن هذه الأرض، ولم يقل أحد أن إلزام الثمانيني بالعمل هو ظلم؟ لكن الأهم هنا هو الشعور بالظلم، وقد أجاد أستاذ علم الاجتماع علي الوردي -رحمه الله- حين قال: “فالناس لا يثورون من جرّاء ظلم واقع عليهم، إنّما يثورون من جرّاء شعورهم بالظلم، فالشعور بالظلم هو أعظم أثرًا في الناس من الظلم ذاته، إن الناس لم يثوروا على الطغاة الذين سفكوا دماءهم، وجوّعوهم، وسلّطوا الجلاوزة عليهم يضربون ظهورهم بالسياط، ذلك لأنّ الناس قد اعتادوا على ذلك منذ زمن مضى، وألفوه جيلاً بعد جيل، فهم يحسبونه أمرًا طبيعيًّا لا فائدة من الاعتراض عليه، لكنّهم يثورون ثورة عارمة عندما تنتشر بينهم مبادئ اجتماعية جديدة فتبعث فيهم الحماس، وتمنحهم ذلاقة البيان وقوّة النقد”.

الناس بطبعهم مختلفون وهذه بذاتها تزيد هذه الدنيا ألقًا وفسحة، حيث إن هناك صنفًا من العمّال يفضّلون الانتقال الى شركة أو مؤسسة أخرى فضلاً عن إصلاح المكان الذي يعملون به، وهناك صنف يرفض الانتقال، ويصر إلا أن تتغير الأمور لتكون متوازية مع تطلّعاتهم، وهناك فئة مدفوعة بحب إصلاح شؤون العمّال وهم من خارج مؤسسة العمل، هناك فيض من الأمثلة سنستعرضها في هذا المقال عن النقابات العمّالية في أمريكا خصوصًا، وأسباب تداعياتها، والسبل الواعية للتعامل معها، اعتمد الكاتب على مصادر عدّة، وأبرزها وأهمها كتاب:
An Introduction To Collective Bargaining And Industrial Relations
لمؤلفيه Harry Katz, Thomas Kochan, Alexander Colvin
أحد التحديات التي واجهت الكاتب هي ترجمة بعض المصطلحات الإنجليزية إلى اللغة العربية، حيث عمَد الكاتب لترجمة بعض الكلمات بطريقة تحمل معنى وشعور ووقع الكلمة، أيضًا اعتمد الكاتب كلمة العمّال عوَضًا عن الموظف أو الأجير من جهة، وإدارة المؤسسة من جهة أخرى، وهذين القطبين هما محور الحديث في هذا المقال.

غلاف كتاب "مقدمة في المفاوضات الجماعية والعلاقات الصناعية"
غلاف كتاب “مقدمة في المفاوضات الجماعية والعلاقات الصناعية”

كيف نشأت النقابات العمالية؟

إن كان هناك ثمة حدود في الطرح، ووجب اختزال موضوع نشأة النقابات العمّالية في كلمة واحدة، فليس هناك أكثر دقة من كلمة “البؤس”، وإن تداعى الأمر لوصف الناس فلن تكون كلمة البؤساء هي الراشدة بل كلمة “المحرومون” هي الأدق، ذلك أن العمّال كانوا لا ينادون باسترداد شيء، وإنما لاستحداث آليات للتفكير تواكب مجريات التغير في زمن مضى.
تعود بداية النقابات العمالية في أمريكا إلى عام 1794 حين شكّل صانعو الأحذية في فلاديفيا (التي كانت عاصمة مؤقتة لأمريكا بين عامي 1790-1800) نقابة كانت لها أهمية سابقة، ويكمن السؤال هنا: لماذا صانعو الأحذية تحديدًا؟ الجواب أن أصحاب المهارات والحرف أسرع تشكّلا للنقابات؛ لأنهم يعتبرون ذوي شأن في مجتمعهم، ولهم تواصل شبه يومي بكافة طبقات المجتمع، حيث يبث لهم الناس همومهم، وهذا صحيح أيضًا في عدة دول كبريطانيا والسويد، حيث الصبّاغون يعتبر عملهم ذا فنّ بديع ويتبوءون منزلة عالية آنئذ، وبالجهة المقابلة أيضًا تجد أن العمّال الذين يتشاركون العمل في مكان واحد -كعمّال المناجم مثلاً- أقرب للتشكّل؛ لأن في تشكيلاتهم تنعكس صرخات الأسى والتذمر وأحلام اليأس.

ـ المرأة فاعلة دومًا في أي حراك اجتماعي، كانت ماري جونز تعصف حماسًا في إيقاظ همّة العمّال للاتحاد ومناكفة الظلم الحاصل عليهم، تطوف بين المصانع وتحث العمّال أن يتمسّكوا بمطالبهم.

وماذا كانت هي مطالب العمّال؟ كانت –ببساطة- تتمحور حول تحسين ظروف العمل والاستحقاق المادي، ظروف العمل تشمل نبذ التحرش الجنسي، ووضع آليات لحفظ سلامة العمال وأمنهم، وأيضًا العديد من الجوانب الأخرى المرتبطة بالحس الإنساني، كفرض راتب تقاعدي ومنع جشع التجار بتوظيف الأطفال، تبدو هذه المطالب خلاّبة للناظرين الآن، لكنها أتت بتضحيات فذّة حقّ لها أن تسطّر في كتب ومؤلفات.

هناك من يظن أن انتشار المعدّات الصناعية ولّد حنقًا لدى العمال لسهولة الاستغناء عنهم، ولا يعتبر هذا القول دقيقًا!! حيث إن نشاط العديد من النقابات المؤثرة بدأت بعد ذلك بسنين لاحقة، لكن القول الأدق هو أن النقابات العمالية بدأت معالمها تتضح ببداية حقبة الصناعة، وتوفر نقل البضائع بين المدن، حيث تأثر صانعو الأحذية في فلاديفيا من أسعار الأحذية التي تستورد من نيويورك ونحوها، وبشكل تلقائي ازداد الطلب على الأحذية مما ولّد عجزًا في الإنتاج لقلّة المهَرة في تصنيع الأحذية، وهنا برز الأمر الأهم وهو أن تشكّلت طبقة جديدة ليست مصنفّة بأنها ماهرة في الحرِفة لكنها تجمع أساسيات في صناعة الأحذية، وأصبحوا مع مرور الوقت هم الأغلبية مما هدّد المَهَرة مادّيًّا ومعنويًّا.

فرسان العمّال

في عام 1869 ظهرت مجموعة تدعى “فرسان العمّال” Knights of Labor وأصبحت مؤثرة جدًا لدرجة أنه في عام 1886 بلغ عدد أعضائها 700 ألف عامل وعاملة؛ لأنها لا تتبع سياسة واحدة في الاستقطاب، بل كانت لديها أسس عامة، مثلا تحديد ثمان ساعات للعمل اليومي، ووضع قوانين لحفظ سلامة العمال وحماية الأطفال من الاستغلال، والأمر الذي ميّزها هو فرضية أن كل تشكّل عمّالي لابد أن يراعي ظروف المهنة.

أحدثت صرخات التذمر حراكًا نتج عنه زيادة معدل رواتب العاملين في المصانع لضعفين إلى ثلاثة أضعاف في الفترة بين عامي 1870 و 1920، فكما هو معلوم أن الألم المجتمعي يخفت أحيانًا نتيجة ظروف معينة لكنه لا يموت؛ لأنه في الأساس مصدر إحياء لعزيمة المظلوم، اتسعت رقعة انتشار المطالب، وأصبحت أهمية توحيد تلك الجهود بارزة، فبرزت العديد من النقابات العمّالية التي كان لها أثر بارز في زيادة الوعي والوقوف مع مطالب العمّال منها على سبيل المثال لا الحصر Industrial Workers of the World

تقريبًا في عام 1920 بدأت فكرة أن العامل المطمئن والذي لا يواجه ظلمًا سيكون أكثر إنتاجية وعملاً، فبدأ أصحاب الاستثمار ومديرو المؤسسات يبدون اهتمامًا أكبر بمعنويات العمّال وسبل سعادتهم، في السابق كان المسئول عن كل قسم (مثلاً كبير المصنعين) هو من يحدد كل شيء بالنسبة للعامل ابتداء من توظيفه وتحديد راتبه وترقيته وطرده، لكن هذه الحالة تغيرت مع تقادم الزمن، وأصبح هناك قسم في الشركة يهتم بعلاقات الموظفين ورواتبهم والأمور الإدارية التي تختص بهم، وأصبح المسئولون عن الأقسام يُدرَّبون لتكون قراراتهم متوافقة مع السياسات العامة للشركة.
وبالجهة المقابلة فلقد كان للحركات المناهضة للنقابات العمّالية -وسن الأنظمة بناءً على مطالبات العمّال- أثر كبير في انخفاض عدد المنضمين إلى النقابات العمّالية، فالأرقام تشير أنه في فترة بين 1921 – 1931 انخفض عدد المنضمين إلى النقابات من قرابة ستة ملايين إلى أقل من مليونين، ويؤكد العديد من المختصين أن الزمن الذهبي للنقابات العمالية كانت بين 1948 وحتى 1958.

الكثير من الناس يطلقون مسمى الكساد الكبير لمرحلة “Great Depression” لكني أظن أن التسمية الصحيحة لتلك المرحلة هي “السنوات العجاف”، يقول الاقتصاديون: إن السنوات العجاف بدأت قبيل 1930 حتى 1936، لك أن تتخيل الأثر حيث وصلت نسبة البطالة في أمريكا 25% أي ما يقدر 13 مليون عاطل، وقلَّت إنتاجية المصانع إلى النصف، وبدأت مظاهر الفقر في التفشي بين أوساط الناس، وكانت أعداد اللاجئين إلى أمريكا تزداد بشكل متسارع، وانخفضت أسعار البضائع بمقدار الثلث مما دعا مستثمري الأموال إلى تقليل التكاليف قدر المستطاع منطلقين من قناعة “كيف لهؤلاء الرعاع القادمين إلى أمريكا أن يكونوا منتجين، وينتظموا في حياة العمل، لن يتأتى ذلك إلا بقسوة الأوامر وإظهار الجبروت تجاههم” الأمر الذي ولّد ألما للعمّال من الناحية المادّية والمعنوية.

كان الرئيس الأمريكي حين ذاك هو هربرت هوفر (من الحزب الجمهوري) الذي كان يعتقد أن القطاع الخاص يجنب أن يكون بمعزل عن القطاع الحكومي المليء بالتشوّهات الإدارية، ونظرًا لزيادة عدد العاطلين الأمريكيين فإن الرئيس عمل جاهدًا لطرد العمّال الذين دخلوا بصورة غير نظامية لأمريكا (يقدر عدد المكسيكيين المطرودين قرابة 500 ألف عامل)؛ لتكون هناك فرصة عمل “للأمريكيين”، ووقع العديد من المشاريع الحكومية لإنعاش الاقتصاد لكن جدوى جهده لم يكن له تأثير بارز، رشّح نفسه لولاية ثانية لكن أصوات الأوراق أبت إلا أن تختار روزفلت (من الحزب الديمقراطي) رئيسًا جديدًا للبلاد في عام 1933، وماذا قدّم الرئيس روزفلت الذي يفتخر به الحزب الديمقراطي إلى الآن؟

حقوق العمال

الذي يهمنا هنا هو الحديث عن المشاريع التي تصب في مصلحة الوطن عن طريق حقوق العمال والتشريعات المتعلقة بها، اشتهر روزفلت بحماسته المطلقة في أول 100 يوم من توليه مقاليد الحكم، حيث أطلق مقولته الشهيرة “الخوف هو العائق الأهم الذي يجب هزمه”، قدّم الرئيس روزفلت العديد من المقترحات للمجالس التشريعية بخصوص أنظمة التأمين والبنوك والتي تمت الموافقة عليها مما ساهم تدريجيًّا في احتواء الأزمة، لكن المشاريع التي أورثت الرئيس روزفلت سمعته أتت من عقل مستشاره حادّ الذكاء وهو Harry Hopkins الذي استحدث مؤسسات هدفها الأول توظيف من يفتقدون المهارات التي تؤهلهم لسوق العمل (وهم الغالبية) في أعمال إنشائية للبنية التحتية مثل الجسور والطرق ونحوها مما تتطلب عددًا كبيرًا من العمّال، كانت الأزمة التي هو بصدد حلّها هو إحلال هذه الطاقات البشرية في مجالات عمل لها قيمة حقيقية في المدى الطويل، وتحفظ كرامة الإنسان، كان هذا المستشار يقول دائمًا “التصدق بالمال على العاطلين يحفظ وجودهم الشكلي لكنه يدمر معنوياتهم، أما إعطاؤهم فرصة العمل فذلك الذي يحفظ لهم كرامتهم”، ساهم هذا المشروع Works Progress Administration وغيره كذلك Civil Works Administration في توظيف قرابة 8 ملايين شخص بين عامي 1935-1943 ويعتبر هذا العدد مهولاً جدًا خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، هل انتهت الإصلاحات العمّالية ؟ لا ليس بعد..

ـ أصحاب المهارات والحرف أسرع قابلية لتشكيل النقابات، لأنهم يعتبرون ذوي شأن في مجتمعهم، ولهم تواصل شبه يومي بكافة طبقات المجتمع حيث يبث لهم الناس همومهم.

استحداث العديد من القوانين لتسهيل امتلاك السكن كان له أثر كبير لجلب الطمأنينة في نفوس العمّال، كانت وزيرة العمل Frances Perkins لها أثر بارز في استحداث ما يسمى Social Security وهو صندوق مالي مصدر وفرته من ضريبة الرواتب (أي من كل راتب عامل تؤخذ نسبة معينة من الشركة) لتسديد رواتب للمتقاعدين والعجزة والعاطلين لمدة معينة، والمرضى ذوي الدخل المحدود وغيرها من الأمور الاجتماعية وهي محددة بالطبع، يجدر ذكر أن الحزب الديمقراطي يحاول الظهور بتأييده للحراك العمّالي، وذلك يبرز في صحيفة New York Times بينما الحزب الجمهوري يتخذ مقام أن النقابات العمّالية تهدد استقرار العمل، وتحول التدافع المحمود إلى تنازع، ويظهر رأيهم غالبًا في Washington Post، ولتوضيح الفرق يجد القارئ روح المعنى في سياق عبارتين من كل حزب، حيث يقول الرئيس الأمريكي أوباما الذي أتى من الحزب الديمقراطي “بفضل الحراك العمّالي نعمنا بحقوق العمّال إلى يومنا، مثل تحديد حدّ أعلى لعدد ساعات العمل، والحد الأدنى للأجور والإجازات التي تمنح للظروف العائلية والتأمين الصحي وغيرها”، بينما كان يقول منافسه من الحزب الجمهوري رومني “للعمّال الحق في الانضمام للنقابات العمّالية لكن من الظلم أن يجبر العامل للانضمام لتلك النقابة، وأن تصرف أموال النقابة لتعزيز موقفها بدفع الأموال للسياسيين”.

كيف نفهم النقابات العمالية؟

من أجل فهم طبيعة البيئة والمحدّدات للنقابات العمالية فيجب إدراك أن هناك ثلاثة أطراف رئيسة في مجال النقابات العمالية وهي: إدارة المؤسسة والعمال والحكومة، عندما تأتي دراسة الحراك العمّالي فإن الأنظار تتجه غالبًا نحو هذه الأطراف الثلاثة؛ لأنها تلعب الدور الرئيس في المشهد، وعندما يتم الانتقال لمعرفة الجهة الأخرى وهي النقابات فهناك صنفان، الأولى هي النقابة التي تمثل وظيفة معينة (الأساتذة والصباغين)، والثانية هي التي تمثل قطاعًا معينًا (موظفو شركات إنتاج السيارات أو الحديد)، في بداية الحراك النقابي كانت النقابات التي تمثل وظيفة معينة هي المسيطرة على المشهد العمّالي، لكن مع ازدياد تصنيفات الأعمال والتخصصات وزيادة عدد غير المتخصصين بشيء معين، برزت النقابات التي تجمع العاملين في القطاعات المختلفة لتكون لها قوة أكثر.

الطرف الأول هو إدارة المؤسسة، وهناك فرق بين المؤسسة الربحية وغير الربحية في عدة مجالات، والأهم أن المؤسسة الربحية تسعى دائمًا لتعاظم الربح بأي طريقة، ومنها تقليل رواتب العمّال حيث المستطاع، أيضًا تحرص الإدارة لزيادة إنتاجية العمّال ضمن إطار الجودة وتقليل انتقال العمال لشركات أخرى أو التغيّب، أما المؤسسات غير الربحية فإنها تحاول أن تؤدي واجباتها بأسلم الطرق، وسبل تطورها أبطأ بكثير من المؤسسة الربحية مما ينعكس على أداء عمّالها خصوصًا أن أغلبهم يعملون بها لسنين عديدة مما يصعب إقناعهم بأي تغيير.

مجموعة "فرسان العمال" التي تأسست عام 1869
مجموعة “فرسان العمال” التي تأسست عام 1869

الطرف الثاني هم العمّال الذين لديهم عدة أمور تشغل بالهم 1- قيمة ما يستحقون من مال نظير عملهم، 2- توفير بيئة عمل مناسبة من ناحية السلامة والصحة وممن حولهم من موظفين 3- بدلات العمل ومن ذلك بدل السكن والنقل والتأمين الصحي 4- الاستمتاع بالعمل ذاته ومدى رضائه عن عمله.
وأخيرًا الطرف الثالث وهو الحكومة التي يهمّها أن يكون المواطنون (وليس هنا فرق بين المواطن والمقيم) يحظون بالعدل والسلامة في أماكن عملهم، وتبديد أي مسبّب للبطالة بسن القوانين والرقابة المستمرة لضمان التقيد بالأنظمة.

الذي لابد أن يفهم أن التجّار يقتنصون الفرص، وللفرصة بنظرهم معنى مختلف!! فهناك من يعتقد شراء أرض بعُشرِ قيمتها لرجل أعلن إفلاسه ويحاول سداد ديونه فرصة، ومنهم من يعتقد أنها جُنحة، ومنهم من يظن أنها مأساة أخلاقية يجب النفور منها، التجّار متفاوتون في أفكارهم وأعمالهم، والعمّال يتواجدون لدى كل فئات التجار أصحاب التوجهات والقناعات المختلفة، والعمّال هم العمّال حيث الهموم متقاربة.

مصادر القوة

عندما تكون تكلفة السلعة معظمها مبني على تكلفة اليد العاملة فإن الإدارة تكون صارمة في قراراتها بشأن زيادة الرواتب أو المكافآت، والعكس صحيح أيضًا، فمثلاً لو كانت تكلفة اليد العاملة مجرد 10% من تكلفة السيارة إجمالاً، فإن الشركة قد تبدي تجاوبًا مع مطالب العمال بشأن زيادة الرواتب، أما لو كانت تكلفة اليد العاملة تصل إلى 70% فإن الإدارة تتخذ موقفًا أكثر حديّة في التجاوب نظرًا لتأثير ذلك على تكلفة السلعة.
هنا يبرز سؤال، وسيكون بهيئة مثال توضيحي: هل يعتبر الأمر نظاميًّا حين يضغط موظفو بنك على الشركات التي تأخذ قروضًا بشكل مستمر من البنك، أن يوقفوا تعاملهم مع البنك تضامنًا مع مطالبات عمّال البنك؟ هذا الأمر يسمّى Secondary Boycott أو ما يمكن ترجمته بـ: “التجييش الآثم”؛ لأنه غير بارز الحدود، وينهك الاقتصاد بشكل عشوائي وقابل للاستغلال بشكل ملحوظ، فمثلاً ربما يتضامن موظفو الدولة في إعاقة المعاملات الحكومية الصحيحة لذلك البنك وهلمّ جرّا، ولذلك فإن القوانين الأمريكية والبريطانية والأسترالية تمنع هذه الأعمال التي تساعد في تفاقم المشاكل بشكل تكتيكي أو استراتيجي.
ليس هناك تفاوض ما دامت هناك قوة طاغية ومهيمنة على تفاصيل الأمور، لكن ما دام هناك ثمة معطف تزيد قوة طرف على حساب آخر فإن موازين القوى تتباين لدرجة أن تصل حد التوازن أحيانًا، في هذا الجزء سأتطرق إلى مصادر القوة لدى النقابة العمالية ومديري العمل.

القوة في هذا السياق نوعان: الأولى هي القوة الطاغية، وهي التي تكتسبها المؤسسة حين يكون عدد المنافسين قليلاً جدًا حدّ الانعدام، وبالنسبة للعمّال حين تكون أهميتهم عالية لقلة المهارات الموجودة في سوق العمل أو انعدامها، والثانية هي القوة النسبية، وهي التي يمتلك كل طرف منها جزءًا، ويكون لها تأثير حين التفاوض.
تجد ممثلي النقابة العمالية يعملون ليل نهار لتكون للشركة سيطرة على السوق؛ لأنها إن ربحت فإن ذلك سينعكس إيجابًا عليهم في مرتباتهم والفوائد التي يحصلون عليها، بل ويتعدى الأمر أن تكون للنقابة العمّالية دور في الصعيد السياسي رفيع المستوى، ظهر جليّا لنقابة عمّالية في أمريكا في التأثير على القرارات السياسية، لتكون للشركة حظوة في أسواق عالمية، لتكون هناك مصالح كبيرة لعمّال الشركة.

ـ في عام 1920 بدأت فكرة أن العامل المطمئن والذي لا يواجه ظلمًا سيكون أكثر إنتاجية وعملاً، فبدأ أصحاب الاستثمار ومديرو المؤسسات يبدون اهتمامًا أكبر بمعنويات العمّال وسبل سعادتهم.

وماذا عن مصادر قوة العمال النسبية، أولها هو تنوع مصادر دخل العامل، فلو كان هناك عامل يستلم مرتبًا شهريًّا من جهة، ولديه مصدر دخل آخر كمحلّ صغير يؤجره على أحد، فستكون لديه قابلية ولو بسيطة لأن يصبر على طعام واحد، ومثال آخر هو عندما لا يكون هناك أجهزة إلكترونية تقوم بدور العمّال، أي أن التصنيع معتمد عليهم (كعدد وليس كخبرة أو فنّ) فهنا نستطيع القول أن للعمال قوّة نسبية يتحدّون بها مديري العمل، لذا يعمد مديرو العمل الذين يخشون من الإضراب أن يستبدلوا القوة العمالية بالآلات وأجهزة التصنيع الحديثة، بالإضافة إلى تخزين البضاعة الجاهزة للبيع لئلا تتعطّل المبيعات، بالتأكيد ستكون هناك تكلفة للتخزين، لكن القصد كلّه هو حين يتنبأ المديرون بحصول إضراب عمّالي فإن أحد السياسات هي كثرة التخزين.

لكن ماذا عن الشركات التي لديها تنوع كبير في مصادر الدخل؟ بالطبع سيكون لدى المديرين التنفيذيين لدى هذه الشركة القابضة قوة نسبية؛ لأنه عندما يضرب عمّال شركة واحدة من أصل عشرات الشركات فإن الشركة القابضة تستطيع الصبر لوقت أطول مما لو كان هناك مصدر دخل واحد.
الدخول إلى النقابة كما هو معلوم يكون عادة برسم شهري بمبالغ مختلفة، فبعض النقابات تتطلب قرابة 50 دولار شهريًا، ويزيد المبلغ إلى أكثر من ذلك بكثير، أحد المواقع قدرت مجموع ما جمعته النقابات في عام 2011 هو 14 مليار دولار، أين تذهب هذه الأموال؟ جزء يذهب للنقابة العليا إن كانت نقابة العمال تتبع لأحد منها، وجزء يذهب لقروض بعض العمال، وجزء كرواتب للممثلين، وجزء كمكافآت للمضربين عن العمل حال الإضراب، وجزء يستخدم كوسيلة ضغط على صانعي القرار، وجزء لنشاطات النقابة وتغطية تكاليفها، وهناك العديد من الأسئلة حول مصير هذه الأموال، لذا فإن المناهضين للنقابات خصوصًا مديري الشركات عادة ما يثيرون هذه الأسئلة !!

إن للمؤسسات الربحية دورًا مهمًا في إحداث التسارع في التنمية، وقد يأخذ القارئ شعور بأن الانتصار للعمّال في مجمله هو الصائب، وهذا لا أجده صحيحًا، فإن أحد مهام الحكومة أن تتوافق مع مستثمري الأموال لجني مصلحة تعمّ الجميع، برز ذلك جليّا في قول الإمام علي رضي الله عنه لأحد ولاته: “واعلم أن الرعية طبقات، لا يصلح بعضها إلا ببعض، ولا غنى ببعضها عن بعض، فمنها جنود الله، ومنها كُتّاب العامة والخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الإنصاف والرفق، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس، ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة، فالجنود حصون الرعية، وسبل الأمن، ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج، ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب، ولا قوام لهم جميعًا إلا بالتجار وذوي الصناعات”.

ـ نسبة الإضرابات تقل في الأزمات الاقتصادية لقلة الفرص الوظيفية الأخرى، فالقوة النسبية للنقابات العمّالية تتضاءل في الأزمات الاقتصادية، حين ترتفع نسبة البطالة في المجتمع.

وبشكل عام، كما قال John Commons إن النقابات العمّالية تزداد كلما تحسّن الوضع الاقتصادي، وتتراجع بتدهوره؛ وذلك لأن العمّال لديهم فرص وظيفية أكثر فبذلك تزداد قوتهم في التفاوض، بالإضافة إلى أن الشركات الربحية تجد أنها ستفقد الكثير حين يضرب العمّال بينما في الأوضاع الاقتصادية المتردية فإن بضاعتها ربما لا تجد سوقًا نهمًا ينتظرها لذا تجدها أقوى من ناحية التعامل مع النقابة. لكن في المقابل نجد أن النقابات ازدهرت كذلك في أوقات اقتصادية عصيبة، وتفسير ذلك كما يراه بعض المختصين أنها ناشئة من اضطرابات اجتماعية ألّبت الشارع العام لنصرة قضية معينة، وكان من بينها التعبير الجماعي عبر النقابات العمّالية.

قصة الإضرابات:

أهم شيء يجب القول به هنا أن قوة العمّال تكمن في الإضراب!! وبالطبع أن هناك اعتبارات أخرى تدور في ذهن العامل قبل الإضراب، منها على سبيل المثال نسبة البطالة، عندما تكون نسبة البطالة عالية فإن التشبث بالوظيفة يكون هو الطابع العام، لذا فإن نسبة الإضرابات تقل في الأزمات الاقتصادية لقلة الفرص الوظيفية الأخرى، وبذلك نعلم أن القوة النسبية للنقابات العمّالية تتضاءل في الأزمات الاقتصادية، وبعبارة أوضح حين ترتفع نسبة البطالة في المجتمع.

ـ التجّار متفاوتون في أفكارهم وأعمالهم، أما العمّال فيتواجدون لدى كل فئات التجار أصحاب التوجهات والقناعات المختلفة، والعمّال هم العمّال حيث الهموم متقاربة.
مظاهرات عمالية وسط القاهرة
مظاهرات عمالية وسط القاهرة

استعراض القوة العمالية برز جليّا في إضراب عمّال شركة بوينج الأمريكية، هذه الشركة العملاقة التي لديها ما يقارب من 170 ألف موظف حول العالم، منهم حوالي 20 ألف مهندس وفنيّ، في وقت ما كان هناك نقابتان في الشركة إحداهما للمهندسين وأخرى للموظفين الأقل درجة من المهندسين بحسب ترتيب الشركة، كان السائد آنذاك في أغلب النقابات العمّالية أن الإضرابات والنزاعات تأتي من العمّال ذوي المراتب المتدنية في الشركات، أما الموظفون في المراتب العليا فلم يسبق أن كان هناك احتجاج، وذلك شيء طبيعي؛ لأن الرواتب والفوائد مكفولة لهم بالطبع، شركة بوينج من عادتها أن توقع عقود عمّالها كل ثلاث سنوات، وبحسب الطلب على منتجاتها تقرر القوة العمّالية التي تحتاجها، وغالبًا ما يكون هناك عدم تجديد عقود لآلاف من العمال، أي أن الاستقرار الوظيفي في الشركة متذبذب، كانت هناك مطالب من النقابة التي تمثل غير المهندسين بأن تلتزم الشركة بالتقارير السنوية التي تقيس ارتفاع تكلفة المعيشة وغيرها، وتربط الرواتب بها لتبقى القوة الشرائية كما هي للعمّال، وكانت هناك مطالب بشأن المكافآت كذلك، نقابة المهندسين استحسنوا الفكرة وطالبوا بها أسوة بالنقابة الأخرى، تفاصيل كثيرة ومفاوضات نتج عنها أن أعلنت الشركة عدم توصلها لحل، هنا دعت نقابة المهندسين للإضراب عن العمل ليوم واحد استعراضًا لقوة النقابة، وكانت هذه الدعوة خطرة، فإما أن يتكاتف الجميع وتبدو النقابة في أوج قوتها، وإما أن تدرك الشركة أن أمرها هو النافذ دائمًا، ولا تهتم بمطالبات المهندسين.

في يوم 19 يناير 1993 أضرب آلاف المهندسين عن العمل (ما يقارب 70% من المهندسين)، وكانت سابقة في التاريخ العمالي بأن أصحاب المناصب العالية يضربون عن العمل، وعقب ذلك علمت بوينج أن التعامل مع النقابات يجب أن يكون مخططًا له ولا ينتهي بالإضراب وإنما بالاتفاق.
في مثال آخر وهو في عام 1997، عندما تمادت شركة UPS بعدم الاستجابة لمطالب العمّال بموضوع صندوق التقاعد، وعدم تحويل عقود آلاف العمال من العمل الجزئي إلى عقود دائمة، وعدم زيادة رواتب هؤلاء العمال منذ عام 1982، حدث إضراب مدهش حيث امتنع قرابة 185 ألف عامل عن العمل لمدة 15 يومًا، وكلف ذلك الشركة خسائر قدرت بـ 610 مليون دولار، بالإضافة إلى تعهد الشركة بتوظيف 10 آلاف عامل بعقود دائمة خلال خمس سنوات، والعديد من التعديلات الإدارية، كان هناك تعاطف شعبي مع هؤلاء العمال؛ لأن UPS كانت تمتلك قرابة 80% من حصة السوق في مجال البريد، وللقارئ أن يتخيل تكلفة فَقد السمعة آنذاك.

هناك العديد من الأعمال التي تمنع الإضراب، مثلاً رجال الإطفاء أو الشرطة، هؤلاء لا يجدون سبيلاً لعَرض شكواهم سوى بالإضراب الخفيّ، مثلاً يتفقون أن يتغيبوا عن العمل لأيام، وتكون حجتهم جميعًا أنهم مرضى، المسمى المتداول عليه هو Blue Flu.
عندما يبدأ الإضراب فإن إجابة السؤال الأول الذي كان مديرو العمل يفكرون به تبدأ بالتجلّي والاتضاح، بكل بساطة: ما هي الأمور التي بدأنا نخسرها؟ الإنتاج؟ السمعة؟ استقرار الشركة؟ علاقات الموظفين؟ صعوبة التوظيف في المستقبل؟

لماذا تراجعت النقابات العمالية؟

إنه سؤال محيّر فعلاً.. لماذا تراجع عدد المنضمين إلى النقابات في أمريكا، بل وتراجع دورهم عمّا كان عليه سابقًا؟ كتب في هذه النقطة الأستاذان Jack Fiorito & Cheryl Maranto وعزوا هذا التراجع لعدة أسباب منها:
1- كان أغلب المنضمين إلى النقابات هم من الرجال الذين يعملون في المصانع والمعامل، وأعمارهم متوسطة تقريبًا، وهذا الأمر يحرّضهم للتماسك ومشاركة الهموم، خصوصا وأن العمر ما زال به فسحة، بينما الآن فإن هناك تزايد واضح في عمل المرأة، وأن الأعمال أصبحت تتجه لتكون طبيعتها مكتبية، هذه الأسباب ساهمت في انحسار أعداد المنضمين إلى النقابات خصوصًا وأن الأعمال الخدمية كثرت، وأصبح نقل التجارة إلى حيث أن يشعر الموَظِف بأن هناك استقرارًا لدى العمّال، وعدم وجود أي منغصات تدعوهم لتكوين نقابة.
2- منع الشركات لكل عمل يدعو العمّال لتكوين نقابة عن طريق تعزيز التواصل بين الإدارة والعمال، والتنسيق مع خبراء لمعرفة أسباب رغبة العمّال في تكوين النقابة، وبشكل عام اتباع جميع الوسائل المسموحة لصد هذا التوجه.
3- المبادرات الإدارية لتعزيز حب مؤسسة العمل بجميع السبل التي تضمن راحة العامل واستفادته واحترامه.
4- التدخل الحكومي في سنّ القوانين والأنظمة التي تلزم مؤسسات العمل بالحد الأدنى لاحترام العمّال وحفظ حقوقهم.
5- الفساد المالي المستشري لدى النقابات العمّالية، والمبالغ التي تدفع وربما تكون على هيئة رشوة لتمرير أجندة النقابات.
أخيراً.. بتقادم الزمن وازدياد الوعي في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص أصبح لزامًا أن يتقدّم صانعو القرار بخطوات واضحة وإستراتيجية لتعزيز قيمة الإنسان وحفظ كرامته، وأن يسود العدل في أماكن العمل، تشير الدراسات إلى تراجع أعداد المنضوين إلى النقابات العمالية؛ وذلك نتيجة لتحقق أغلب المطالب التي قامت من أجلها، بالتأكيد أن المطالب لا تنتهي لكن الشيء المؤكد هو وجود أساسيات تحفظ استقرار المجتمع وتماسكه وتراحمه، إن العديد من المؤسسات الحكومية والشركات أصبحت تعطي أمثلة جميلة في حسن التعامل مع موظفيها، أصبح هناك معنى أن الأرباح أتت عن طريق تكاتف جهود الإدارة مع الموظفين، ولذلك فإن العائد لابد أن يشملهم جميعًا، إن إدارة الموارد البشرية لا تنحصر في التوظيف وآلياته، أو التدريب والتطوير، إنما لها دور مهم في تحديد القيادات القادمة وتأهيلهم وحفظ حقوق جميع العمّال من الظلم الذي يأتي على هيئة عنصرية دينية أو طائفية أو مناطقية، ويجدر بالمؤسسات أن تحسن التعامل مع كل المتقدمين إلى العمل، مكان العمل هو بيت للعامل فلابد أن يشعر بالأمان فيه، وبنفس الوقت لابد أن يحميه بالإتقان والجد والانضباط، إن أعظم ظلم للعامل هو أن تخسر المؤسسة، وتصبح أثرًا من بعد عين، فتبيد الثروة ولا يبقى للعامل مكان، إن القرارات التي تأتي بالرخاء تكون أكثر رشدًا من التي تأتي في زمن الشدة.

على المؤسسات أن تختار الطريقة المفضّلة لدى الموظفين لإيصال رسالتهم، فأحيانًا تبرز الفردية في الرأي (كأساتذة الجامعات)، وأحيانًا تكون الجموع مفضلة كما هو حال عمّال المصانع مثلاً، وذلك ليس بالضرورة صحيح في كلا الحالتين وإنما لإيصال الفكرة فحسب. في الختام نقول، إنه مع تنامي ثقافة خدمة العمّال وتهيئة مناخ عمل محفّز، أصبحت المؤسسات في مأمن من الاضطرابات العمالية والإضرابات.

Previous ArticleNext Article
باحث ومتخصص في الشأن الاقتصادي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.