الملك فهد والشيخ عيسى يفتتحان جسر المحبة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

من الأرشيف

الملك فهد والشيخ عيسى يفتتحان جسر المحبة

الملك فهد بن عبد العزيز وأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة يفتتحان جسر الملك فهد(ديسمبر/1986)

الملك فهد بن عبد العزيز وأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة يفتتحان جسر الملك فهد(ديسمبر/1986)
الملك فهد بن عبد العزيز وأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة يفتتحان جسر الملك فهد(ديسمبر/1986)

يفتتح هذا الاسبوع الملك فهد بن عبد العزيز وأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة خمسة وعشرين كيلومترا هي طول الطريق الذي يربط للمرة الأولى بين جزيرة البحرين والسعودية، ويعد أحد أهم المشاريع المتطورة التي شهدتها منطقة الخليج.
“المجلة” زارت الجسر قبل افتتاحه وأجرت سلسلة من اللقاءات والاحاديث مع عدد من المسؤولين والمشرفين على هذا الانجاز التاريخي الضخم.

قال لي خالد، وهو مثقف سعودي يتنقل بين البحرين والخبر (احدى مدن السعودية المطلة على الساحل) لمتابعة أعماله التجارية:”لماذا لا تهتم الصحافة العربية بالجانب الآخر في الخليج، أعني الوجه الآخر الذي لا علاقة له بالسياسة؟”.
صمت ولم أجب، وتركزت نظراتي على مياه الخليج ومركب شراعي يقودنا الى طريق مجهول كما هي أحلام أبناء الخليج وربما طرقهم الطويلة المتعرجة.
لا ادري كم استغرقت تلك الرحلة في مياه الخليج. لكن الذي أعرفه أنها أعطتني فرصة المرور من جزيرة سترة بطريقتها الطويلة، وهي لها شكل كتلة قريبة من الدودة في الشمال. وحولنا ترتفع الأبنية الشاهقة والبحرين القديمة التي يهمها ان تبقى كما هي.

وأعطتني الرحلة أيضا قدرا غير محدود من الخيالات وزخما لا يحد من التصورات. خيالات تمتد الى المستقبل المقبل على هذه المنطقة الصغيرة في حجمها، الفاعلة المتفاعلة في دورها. وتطورات لواقع يمور فيها ويرسم خارطتها من خلال ما اغترفته من صدر الماضي ليضيء أو يعتم أمامها طريق المستقبل. صحيح ان الصحافة العربية، وكثيرا من الكتاب العرب رأوا الخليج بمنظار معين نفترض فيه حسن النية، وهو التركيز على أزماته الاقتصادية وسكان قصوره ونجومه السياسيين. وهو منظار قصير لا يمتد الى الأعماق، ربما سبب ذلك أنه صور لهم ان الحساسية الخليجية تفوق في درجة ردود فعلها حساسيات أخرى.
وقد تكون دوافع الكتابة لدى البعض لها أسبابها ومبرراتها ودوافعها. كما قد تكون هناك اسباب مختلفة أخرى. لكن الحكم العام أنها بقيت ناقصة وباردة في طرحها، محايدة في عواطفها، اضافة الى عدم المحاولة الحثيثة للتعرف على الواقع هناك كما لو كان الخليج منطقة لا علاقة لها بالعالم العربي، وهو أمر لا يدخل في نطاق العتب بل يصل الى حد الخوف والتحذير من اتساع هذه الشقة في وقت تزداد الجهود من كل صوب لفصل هذا العالم العربي اجزاء أجزاء متناثرة ليسهل التفرد بكل جزء دون الآخر بعد زرع كمية من الحساسيات وسوء الفهم بين تلك الأجزاء.

انسان الخليج

جانب من جسر الملك فهد وتحته يخت ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز والأميرة ديانا
جانب من جسر الملك فهد وتحته يخت ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز والأميرة ديانا

فالخليج العربي، لدى مواطنه ولدى الواقع المعاش، ليس ابنية من الاسمنت المسلح وشوارع مرصوفة وسيارات أمريكية وألمانية فارهة. انه اضافة الى كثير من السلبيات ومقتضيات التخلف، انسان يمتد من البحر، له جذوره واساطيره وحياته وقيمه، وله عقده ومشاكله وتفريعاته المتعددة.
وفي الخليج انسان، ككل عباد الله في هذه المناطق المتناثرة المعمورة، يسكن علب الصفيح ويذهب كل أسبوع باحثا عن “النبيه صالح” يرتمي على مزاره في منظر مغرق بالاسطورة والخرافة. وفي المساء تسرق التلفزيونات الملونة النوم من عينيه ليرى تصارع الثقافات والدول، وهو حظ لم يتوفر لأي مواطن في العالم العربي. وهذا الحظ سيكون متفاوتا في سوء وحسن الطالع.
وفي الخليج طبقة من العمال تكد وتبحث وتشقى وتزرع وتصطاد السمك في البحر، وتتوارث عن أجدادها قصص الغوص والنهب والاهتزاز الأمني قبل الاستقرار. ومن هذه الطبقة، ومن أعماقها، هناك مثقفون وأساتذة ونقاط تثقيف وجامعات ومراكز أبحاث تحاول بكل ما أوتيت من قدرة، ورغم أطماع الساسة والأفكار، أن تعبر بهذا الخليج الصغير الى مسافات أكثر حضارة واشراقا في ساعات محمومة من تاريخنا العربي كله.
ولعل “جسر البحرين” الذي يفتتحه الملك فهد والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، محصلة انتاج مهمة في تاريخ صراع الخليجي مع الجغرافيا والطبيعة. فالبحرين هي البلد العربي الوحيد الذي كان يحيط نفسه بحزام مائي، وان كان هذا الحزام لم يمنعه على الاطلاق من التفاعل مع حركات المد العربي، ايجابها وسلبها.

نقلة حيوية

فاذا قفزنا على تاريخ البحرين العريق في أرض دلمون، ومن ثم دولة الجرهانيين، نرى ان تنوخ، القبيلة العربية، هي التي أدخلت البحرين محيط الصراع السياسي العربي، ومنها كان لها ذكر في عصر الفتوحات الاسلامية، ثم نمت فيها الحركات المعارضة مثل الخوارج والقرامطة وصاحب الزنخ، ومن بعدهم العيونيون. ثم كانت مجالا حيويا للصراع البرتغالي ومن ثم الفارسي – العربي الى البريطاني، ومن ثم الاستقلال. فالدور التفاعلي الذي لعبته البحرين سيستمر لأنها لم تكن تنتظر هذا اللسان الاسمنتي لكي تتعزز، لكنه ما من شك يمثل نقلة حيوية هامة. ومصدر حيويته وأهميته ان الثروة النفطية التي حبا الله دول الخليج بها لم تذهب هباء، اذ أنها موجودة في أكثر من موقع مثمر. فمن زراعة القمح الى التصنيع، الى بناء الانسان، الى هذا الجسر الذي سيظل شاهدا حيا على ما حققته تلك البلدان من مستوى وتقدم.

تكاليف الجسر 575 مليون دولار
وقيمة المقاولات الأخرى 400 مليون

ان الانعتاق من البحر هو حلم كان يراود سكان البحرين، كما قال عنه شاعر البحرين الشعبي الشهير عبد الرحمن رفيع “ان البحرين قد سئمت قيود البحر حول معصميها”.
والجسر بكامله، مع خطوطه على الجزر التي يمر بها، هو أطول جسور العالم. فطوله يبلغ خمسة وعشرين كيلومترا تبدأ من منطقة جسرة على الشاطئ الغربي للبحرين وتنتهي بمنطقة العزيزية قرب مدينة الخبر على الشاطئ الشرقي للسعودية. وتتخلل الجسر خمسة مناطق مدفونة، وجزيرة أم نعسان بينما في الوسط شيدت اثنتان من الجزر الصناعية تتصلان ببعضهما البعض. وهنا توجد الفواصل بين البلدين.
أما تكاليف الجسر فقد بلغت 575 مليون من الدولارات وتقارب المقاولات الأخرى الاربعمائة مليون دولار.

جسور أخرى

واذا كان هذا الجسر الاسمنتي الذي يحتفل العرب بافتتاحه كرمز من رموز نهضتهم وتطورهم، فان الجسور بين دولتين كالسعودية والبحرين تتطور في كل مناسبة. ولعل ابرزها زيارة الملك فهد للبحرين وهي زيارة تاريخية اذ يقوم بها لأول مرة بد زيارة أخيه الملك خالد ثم الملك سعود منذ عام 1945. وقد استقبل استقبالا شعبيا حافلا وكان مضيفه ابان ذلك الوقت الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.
وقبلهما كانت زيارة الملك عبد العزيز عام 1930 وهي زيارة قوبلت بالحفاوة والتقدير من قبل الشيخ عيسى بن علي آل خليفة وأبنائه والشعب البحريني مما شكل استقبالا منقطع النظير. فقد بلغ المرحبون على الشاطئ خمسة آلاف من أبناء البحرين ودخلت سيارة الملك بصعوبة متجهة الى قصر الأمير، وقد كانت الزيارة أيضا دليلا على اثبات التحدي الوطني لدلى البحريني الذي رفض أوامر المعتمد البريطاني بعدم استقبال الملك عبد العزيز.


أمير البحرين السابق قال للملك عبد العزيز:
“الآن أموت مرتاحا بعد لقائي بك”

ووقتها قال الشيخ عيسى لضيفه الذي يصغره سنا بكثير:”انني كنت خائفا أن أموت دون ان أراك ثانية. لكنني الآن سأموت وأنا مطمئن ومرتاح البال بعد أن تشرفت بلقائك وأنت في هذا الشرف والعز”.
فأجابه عبد العزيز:”لقد توفي والدي وليس هناك من أستشيره عداك”.
وعاد الملك عبد العزيز مرة ثانية الى البحرين عام 1939 يرافقه عدد من الأمراء وفي مقدمتهم سعود وفيصل. وقد دامت تلك الزيارة سبعة أيام. وقد استقبل في تلك الزيارة استقبالا شعبيا حافلا متميزا.
أما زيارات المسؤولين في البحرين للمملكة فهي متعددة تعكس عمق الروابط بين بلدين يتبادلان المصالح والعلاقات الأخوية المتينة.
وجسر البحرين الذي يفتتح اليوم ليس جسرا عاديا. انه جسر تعبر فيه عوامل التاريخ والجغرافيا معا في سبيل التغيير.
فماذا يبقى من الماضي ومن الحاضر وماذا يبقى للمستقبل؟
هذا ما سيجيب عنه الجسر عبر الموجات البشرية التي تتبادل الذهاب فوقه كلما تبزغ شمس الخليج عليه.

بقلم: عثمان العمير
المجلة العدد 355 -26 نوفمبر –3 ديسمبر 1986 -24 ربيع الأول – 1 ربيع الآخر 1407هـ

بداية فكرة انشاء الجسر والمراحل التي مر بها

تعود فكرة بناء الجسر الرابط بين شرق المملكة العربية السعودية والبحرين الى فترة تزيد عن 20 عاما، ولكن بعض الأحداث حالت دون تنفيذ الفكرة التي كانت مثار تناول دائم بين قيادتي البلدين في كل لقاء. ففي عام 1965 بدأت فكرة انشاء الجسر تتبلور بصورة أكبر، وذلك أثناء الزيارة التاريخية التي قام بها العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله الى المنطقة الشرقية حيث قام وفد من دولة البحرين برئاسة الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بزيارة الى المنطقة الشرقية للسلام عليه كما هي العادة وخلال تلك الزيارة عبر الملك فيصل عن مشاعره نحو البحرين ورغبته في بناء الجسر باعتباره ضرورة لتأكيد التلاحم والترابط بين البلدين وتقوية العلاقات وتدعيمها بين أبناء الشعبين. وتوالت بعد ذلك اللقاءات حيث التقى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في عام 1966 بالعاهل السعودي مرة أخرى وتم طرح فكرة الجسر من جديد. وفي عام 1968 اتفق البلدان على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة امكانية تنفيذ المشروع وتقدير حجم ميزانية تنفيذه ثم طلب من البنك الدولي تقديم المشورة حول تنفيذ المشروع. وفي عام 1973 طلب الملك فيصل رحمه الله خلال اجتماعه بالشيخ عيسى بن سلمان أمير البحرين ان تعمل اللجنة المشكلة على تجاوز النواحي المالية والاقتصادية في دراستها وأن تنظر الى المشروع على اعتباره مشروعا يتصف بالطابع القومي.

الجسر البحريني – السعودي
الجسر البحريني – السعودي

وفي عام 1976 قام العاهل السعودي الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله بزيارة الى البحرين اتفق خلالها مع أمير البحرين على تشكيل لجنة وزارية من البلدين للعمل على تنفيذ المشروع وذلك بعد أقل من عام على انهاء البنك الدولي لدراسته حول هذا المشروع. وفي عام 1981 وقع الجانبان عقد ارساء المشروع على شركة هولندية لتنفيذ القسم الأول والرئيسي وهو المسار البحري بين الساحلين السعودي والبحريني. وقد وقع العقد السيد محمد أبا الخيل وزير المالية ورئيس اللجنة باسم المملكة العربية السعودية ونيابة عن البلدين، وعقب ذلك بدء التنفيذ الفعلي للمشروع في 29 سبتمبر (أيلول) 1981 حيث تم وضع أول قاعدة للجسور في 27 فبراير (شباط) 1983 ويبلغ طول الجسر 25 كلم نصفه من الجسور ونصفه من الردميات، ويتكون من 7 ردميات في المناطق الضحلة تفصلها خمسة جسور في المياه العميقة. وهناك طريق مرصوف يتكون من أربعة خطوط سير، خطان لكل اتجاه تفصلهما جزيرة صغيرة بالاضافة الى وجود خط سير آخر بعرض تسعة أقدام مخصص للطوارئ. وقد صمم الجسر بحيث يتحمل مرور الشاحنات الثقيلة التي لا يزيد وزنها عن 32 طنا. ويشمل المشروع بالاضافة الى الطريق البحري ومحطة الحدود بين البلدين انشاء الطرق الموصلة في كل من المملكة العربية السعودية والبحرين حيث أنها تمثل أهمية للربط بين الطريقين، أي الطريق البحري وشبكة الطرق الداخلية. وقد تم بناء الجسور من قطع الاسمنت المسلح المسبق الصنع ويبلغ طول القطعة الواحدة 66 مترا وعرضها 11 مترا.
وهناك فتحات ملاحية في الجسر متوسطة الحجم بالاضافة الى فتحات ملاحية رئيسية لمرور السفن الكبيرة يبلغ عرضها 150 مترا.
وقد أنجز البلدان تنفيذ مشاريع ربط الجسر بشبكة الطرق الداخلية حيث سيكون هناك اتجاهان للقادم الى المنطقة الشرقية من البحرين باتجاه يؤدي الى الخبر والظهران فيما يتجه الآخر الى طريق الرياض – الدمام السريع. ويبلغ طول الطريق في المملكة 32 كلم، أما في الجانب البحريني فقد تم ربط الجسر بطريق رئيسي يبلغ طوله 10 كلم ويؤدي الى ميناء سلمان. وهناك ثلاثة تقاطعات رئيسية تتجه بالقادم الى المناطق الرئيسية للبحرين.

الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة يتحدث الى “المجلة:”

أخي الملك فهد سيلقى استقبالا رسميا وشعبيا حارا

الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة
الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة

أمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ينتمي الى قبيلة تعتبر من أهم القبائل شأنا وعراقة في شبه الجزيرة وهي قبيلة عنزة.
من الهدار بمنطقة الافلاج في نجد، نزح آل خليفة كما نزح آل الصباح الى الكويت. والشيخ أحمد الفاتح أو أحمد بن محمد بن خليفة، هو أول حاكم على البحرين. وأمير البحرين الحالي الذي يتمتع بشعبية كبيرة بين أهالي البحرين لما قام به من جهود حثيثة في تطوير وتقدم بلده الصغير المتألق عربيا وخليجيا، تولى الحكم عام 1961 بعد أبيه الشيخ سلمان وهو الذي نالت البحرين في عهده الاستقلال في الرابع من أغسطس (آب) عام 1971.

كما احتلت البحرين موقعا اقتصاديا متقدما وأصبحت قبلة رجال المال والاقتصاد في أنحاء العالم.
الشيخ عيسى استقبل مندوب “المجلة” وهيب محمد غراب في مكتبه الذي يتخذ من قلب العاصمة مقرا له. وجرى الحديث التالي:

*سمو الشيخ، كيف تنظرون الى افتتاح جسر المحبة والآثار التي سيتركها على الترابط بين البلدين الشقيقين؟

– اننا نشعر بالفخر والاعتزاز لانجاز هذا الصرح الحضاري الكبير الذي سوف يشدنا برباط وثيق مع الجزيرة العربية ومع أهلنا واخواننا في المملكة العربية السعودية الشقيقة والذي ما كان ليتم لولا الدعم المادي السخي الذي قدمته حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. وان انجاز هذا المشروع العظيم يجسد طموحات بلدينا في تعزيز التعاون بينهما لما فيه خير ومصلحة الشعبين الشقيقين.

مردودات ايجابية

*ما هي في منظوركم الآثار التي سيحدثها افتتاح الجسر على اقتصاد البحرين، وما هي الخطط التي وضعتها حكومتكم للاستفادة من تشغيل الجسر؟
-لا شك ان افتتاح الجسر سيكون له مردودات ايجابية كثيرة على جميع القطاعات الاقتصادية في البحرين من شأنها ان تعزز التكامل الاقتصادي والتجاري بين بلدينا وأن تعمق أواصر الاخوة والمحبة بين شعبينا. ونحن في البحرين بادرنا الى اتخاذ عدد من الاجراءات لتنظيم وتنشيط القطاعات الانتاجية كالتجارة والصناعة والسياحة والقطاع المصرفي والمالي، وقطاع الخدمات بحيث نستطيع ان نحقق الفائدة المرجوة من تشغيل الجسر بما يعود على اقتصادنا بالنفع والخير والازدهار.

حرية التنقل

*كيف تنظرون الى استفادة شعب البحرين من الجسر في اطار امكانية توفر فرص عمل أوسع بعد تشغيل هذا الجسر؟

– ان العلاقات الاخوية الحميمة التي تربط بيننا أتاحت لأبناء البلدين منذ القدم حرية التنقل والعمل والاقامة في كلا البلدين دون عائق. وما من شك في أن الجسر سوف يفتح مجالا أوسع لأبناء البلدين في التنقل والعمل والاقامة مما سيزيد من تواصل وتقارب أبناء البلدين.

زيارة الملك فهد

*كيف تنظرون الى الزيارة التي سيقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الى البحرين؟

-لا شك ان الزيارة ستمثل حدثا هاما وسوف يلقى خادم الحرمين الشريفين استقبالا رسميا وشعبيا حارا من الصعب ان يوصف. فنحن في البحرين نكن للملكة العربية السعودية حكومة وشعبا تقديرا خاصا، وسوف يكون الاستقبال الذي سيجده خادم الحرمين بمثابة تعبير صادق وطبيعي عما تكنه البحرين حكومة وشعبا له وللمملكة العربية السعودية. ان البحرين ستشهد عرسا حقيقيا بهذه المناسبة التي تتوافق مع حدث عظيم جدا وهو افتتاح جسر البحرين.

البحرين – وهيب محمد غراب

تحدث السيد حبيب أحمد قاسم وزير تجارة البحرين الى “المجلة” عن المعنى الاقتصادي لافتتاح جسر السعودية – البحرين. وقال الوزير ان هذا الجسر سيعزز الروابط التجارية بين دول المنطقة التي ستشهد تطورا كبيرا في مجال تبادل المنتجات الوطنية، كما أن الفائدة التي سيجنيها المواطن والتاجر البحريني ستكون كبيرة جدا.
وأشار الوزير قاسم الى أن هذا الجسر سوف ينهي مرحلة الانحسار الاقتصادي التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة. وهنا نص الحديث مع السيد حبيب أحمد قاسم:
وزير التجارة البحريني لـ”المجلة”:
الجسر سيعزز الروابط التجارية بين دول المنطقة

*بمناسبة افتتاح الجسر، هل لكم ان تحدثونا عن العلاقات التجارية بين المملكة العربية السعودية والبحرين؟

– في واقع الأمر ان العلاقات على مر العصور تعد قوية وراسخة في جميع المجالات، ومنها العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تعتبر ممتازة على صعيد التبادل التجاري أو المشاريع الاقتصادية المشتركة. ووجود الجسر سوف يعزز قوة هذه العلاقات ويجعل التعاون التجاري أقوى وسيجعل ما كان صعبا في السابق سهلا، حيث ستزول العوائق الطبيعية التي كانت تعيق التبادل التجاري، وأقصد بذلك عملية النقل. وأعتقد أنه في المرحلة القادمة سيشهد البلدان تطورا كبيرا في عملية النشاط التجاري سواء في مجال تبادل المنتجات الصناعية والزراعية ذات المنشأ الوطني أو بالنسبة الى زيادة أو تجارة العبور بين البلدين.

*ما هي الاجراءات التي ستتخذ من قبلكم بخصوص النقل بين البلدين بعد افتتاح الجسر؟

– الاجراءات تعد اعتيادية حيث سيكون هناك مراكز جمركية على الجسر من كلا البلدين، وسيكون هناك انسياب سهل للمنتجات الوطنية طبقا لقرار القمة السابقة. فلن تكون هناك اجراءات بالنسبة اليها سوى شهادة منشأ مصدقة من الجهات الرسمية من كلا البلدين. ولكن تكون هناك ضرورة لتعيين وكيل تجاري محلي للسلع الزراعية والصناعية الوطنية. وبالنسبة الى تجارة العبور لن تكون هناك أي عوائق لأن هناك اتفاقية عربية بهذا الخصوص. والمملكة والبحرين موقعتان عليها وبالتالي أن كل ما تحتاجه هو تعريفها بأنها تجارة عبور. يبقى موضوع الاستيراد الشخصي وهذا ليس أمامه أي عوائق، فقط هناك الرسوم الجمركية الاعتيادية التي تفرض على السلع الواردة الى البحرين أو الى السعودية. فالرسوم في السعودية معروفة فهناك سلع معفية أو عليها رسم يبلغ 7% بينما الرسوم في البحرين تتراوح بين 5 الى 10%، والرسوم ستفرض اذا كانت السلع الواردة مع المسافر أكثر من حاجته.

غلاف العدد 355 -26 نوفمبر –3 ديسمبر  1986 / 24 ربيع الأول – 1 ربيع الآخر 1407هـ
غلاف العدد 355 -26 نوفمبر –3 ديسمبر 1986 / 24 ربيع الأول – 1 ربيع الآخر 1407هـ

* ماهو حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وما هي توقعاتكم بالنسبة الى مستقبله بعد افتتاح الجسر خاصة وأنه قد شهد انخفاضا منذ عام 1984؟

– هناك تزايد مستمر بالنسبة الى التبادل التجاري للمنتجات الوطنية. وهذا شيء مهم جدا ان نجد أن هذا الجانب أخذ ينمو لأنه في السابق كانت هناك مشكلة النقل البحري. وخلال العامين الماضيين شهد الوضع ازديادا في حجم التبادل نتيجة سببين مهمين أولهما الغاء الرسوم الجمركية بين دول مجلس التعاون، والثاني ان كثيرا من الصناعات والمشاريع الزراعية في البلدين وصلت الى مرحلة الانتاج. أما الانخفاض في التبادل التجاري فقد كان فقط في تجارة العبور والسبب أنه خلال العامين الماضيين شهدت المنطقة انخفاضا بشكل اجمالي في الاستيراد بعد اكتمال مشاريع البنية. ولكننا على كل حال نتطلع الى زيادة حجم تجارة العبور وتبادل المنتجات الوطنية بعد افتتاح الجسر. فكثير من وارداتنا الزراعية في المستقبل ستأتينا من السعودية كمنتجات سعودية وليس كمنتجات أجنبية عبر السعودية. فعلى سبيل المثال قمنا قبل شهر بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة صوامع الغلال السعودية كي تقوم بتصدير ما نحتاجه من القمح من الانتاج السعودي، وهذا سينصب أيضا على منتجات أخرى. فلماذا نحن نستورد من العالم الخارجي ما دامت السلع متوفرة في منطقتنا بأسعار مناسبة؟

مجلس التعاون

*كيف ستكون طبيعة التعاون التجاري والاقتصادي بين دول مجلس التعاون ككل بعد افتتاح الجسر خاصة وأن الاعتقاد السائد هو أن افتتاح الجسر يعني انتهاء فترة الركود في المنطقة؟

– في الحقيقة أن الجسر سيكون منفذا للبحرين على جميع دول العالم. وبالنسبة الى التبادل التجاري بين دول المجلس فقد شهدت السنوات الثلاث الأخيرة قفزة كبيرة في اطارى تبادل المنتجات الوطنية.ووجود الجسر سوف يقلل كثيرا من تكاليف النقل. ففي السابق مثلا تجد أن تكلفة النقل من جدة الى البحرين أغلى بكثير من النقل من اليابان أو اوستراليا. ونأمل ان يساعد الجسر على جعل أسعار النقل مناسبة حيث سيكون منطلق لتكلفة أقل، وعملية تبادل أكبر بين دول المجلس. وأعطيك مثلا آخر: اننا كنا في السابق نوفر احتياجاتنا من الاسمنت من كوريا نظرا لأن تكلفة نقله من السعودية عالية، وهذا قد يتغير مع وجود الجسر، فوجود الجسر سوف يشجع على قيام مشاريع مشتركة بين دول المجلس وبالتالي تخف فترة الانحسار الاقتصادي. والحقيقة أن ما تم اقراره بشأن المواطنة الاقتصادية بين دول المجلس وبالتالي تخف فترة الانحسار الاقتصادي. والحقيقة أن ما تم اقراره بشأن المواطنة الاقتصادية بين دول المجلس يعد قفزة كبيرة، وهي قرارات مهمة أعطتها مؤتمرات القمة وخاصة قمة مسقط أهمية خاصة حيث برمجت تنفيذ الاتفاقية. وأعتقد أن التعاون التجاري بين دول المجلس قد مر بمراحل جيدة وهناك رغبة في دفعه الى الأمام.

*ما هي المشاريع المشتركة التي تعتقد أن هناك ضرورة لتنفيذها في المستقبل بين المملكة والبحرين أو بين دول المجلس كاطار عام؟

– بين المملكة والبحرين عقدت اجتماعات بين القطاع الخاص فيهما من خلال الغرف التجارية وجرت دراسات على افكار طرحت بالنسبة الى كثير من المشاريع الزراعية والصناعية والاستثماراية بشكل عام. وهناك لجنة مشتركة شكلت لدراسة هذه الأفكار ومن ثم تحقيقها. ونحن نأمل الشيء الكثير بناء على ذلك الاتصال. اما في اطار مجلس التعاون فان اللجان الوزارية في مختلف الميادين الاقتصادية ستناقش بشكل دائم مجالات العمل المشترك والمشاريع المشتركة. فهناك مثلا التعاون في اطار الشراء المشترك حيث ان ذلك سيؤدي الى انخفاض أكبر نسبة تكاليف المعيشة، وهذا ما يهم المواطن والحكومات في دول المجلس.

توظيفات المستثمرين

*كيف يمكن للمستثمر الخليجي أن يوظف أمواله؟ وما هي التسهيلات التي ستقدمونها له؟

– كما هو معروف هناك حاليا تشبع في دول مجلس التعاون بالنسبة الى المجال التجاري وبالتالي لا أعتقد أن أي تاجر سيقوم على الاستثمار في أي مشروع الا بعد تأن ودراسة. أما بالنسبة الى القطاعات الصناعية والزراعية والخدمات السياحية فأتصور أن المجال ما زال رحبا. وهناك قرار اتخذه قادة دول المجلس يهدف الى تشجيع الاستثمار الصناعي والثروة السمكية والمقاولات بحيث ان أي مواطن خليجي يستطيع أن يبني مشروعا في أي بلد ويملكه بأكمله. وهناك في البحرين الآن دراسة تجريها وزارة التنمية والصناعة ووزارة الكهرباء والماء ووزارة المالية ووزارة التجارة والزراعة للنظر في أسعار الكهرباء لتشجيتع الاستثمار الصناعي والزراعي. كذلك تمت موافقة مجلس الوزراء على خفض ايجارات المواقع في المناطق الصناعية المختلفة في البحرين وتقليل تكاليف الاستثمار حتى يستطيع المستثمر الوطني منافسة الواردات الخارجية التي تأتي رخيصة من بعض دول العالم التي تحتاج الى العملات الصعبة وبالتالي تهدد منتجاتها الصناعات الوليدة في المنطقة.

*كيف تنظرون الى مخاوف التجار البحرينيين من افتتاح الجسر؟

– قبل فترة القيت محاضرة عن تأثيرات الجسر بالنسبة الى التجار والموظفين وكان حديثي أنه اذا كنا سنتقوقع فان الجسر سيزيد من ذلك أو اذا أراد التاجر أن يحصر نفسه في سوق ضيق هو سوق البحرين. وما يهمنا بالدرجة الأولى ترابط القطاع الخاص بين دول المجلس وبالذات بين المملكة والبحرين من خلال الغرف التجارية. والسوق السعودية واسعة وتستوعب اعدادا كبيرة من القطاع الخاص. والقرارات الأخيرة التي أقرت من قبل القمة الخليجية سوف تفتح المجال بشكل أكبر كي يستفيد التاجر سواء كان في البحرين أو في السعودية. فالجسر عملية تسهيل لا تعقيد. وأنا أعتقد أن الفائدة ستكون كبيرة سواء للمستهلك أو التاجر. اذا المخاوف التي يتحدثون عنها أعتقد أنها ليست في محلها. والانسان يجب أن ينظر الى الأمور بمنظار أوسع. فالنتيجة ستكون لصالح القطاع التجاري وبالذات في البحرين.

مشاكل تجارية

*ما هي أبرز المشاكل التي تعانيها البحرين في المجال التجاري؟

– لقد شهد العمل التجاري تطورا كبيرا خلال العقدين الماضيين وكانت هناك منافسة شديدة خلال الفترة السابقة. وبالنظر الى القطاع التجاري والوضع الذي هو عليه الآن ومقارنته بما كان عليه قبل سنوات، نجد أن هناك فرقا وبالتالي خلق مشكلة في أن نظرة الفرد كانت تصاعدية. ولكن انخفاض الدخول للدول نتيجة انخفاض أسعار النفط جعل الفرد ينظر الى قيمة المال ولا يشتري أي شيء يخطر على باله، كما كان قبل 5 سنوات، فحصل نتيجة ذلك تكدس في السلع وخاصة السلع المعمرة. أما الجانب الآخر فهو ما تم استيراده خلال العشر السنوات السابقة الى مدينة كبيرة. وأما المشاكل الأخرى فهي أنه خلال الشهور القليلة الماضية شهدت بعض العملات ارتفاعا في أسعارها كالمارك الألماني والين الياباني حيث ارتفعا بنسبة 40% مما أدى الى ارتفاع قيمة الواردات من هذه الدول. وهناك مشكلة أخرى وهي أن كثيرا من التراخيص التي كانت هناك حاجة اليها في نهاية العقد الماضي خلقت تنافسا أكبر ليس من صالحها لأن هناك الكثير من المشاريع قد اكتملت. ولكن في ظل سياسة حكيمة تقوم على أساس تشجيع القطاع الخاص لا يمكن الا أن تعطي الفرد ما يحتاج اليه ويرى أنه متمرس فيه. ونحن لا نملك الا أن نقول للمستثمر أو التاجر بأن هذا المجال قد يخسر فيه، ولكننا لا نستطيع أن نفرض عليه أي شيء الا بتشريع، وهذا ضد ارادتنا.

البحرين – “المجلة”


بمناسبة افتتاح الجسر السعودي – البحريني، أجرت “المجلة” حديثا خاصا مع وزير اعلام البحرين السيد طارق المؤيد، تناول فيه الآثار الاقتصادية والسياحية والسياسية التي ينتظر ان يتركها افتتاح هذا المشروع التاريخي الضخم على العلاقات بين المملكة العربية السعودية والبحرين. وتحدث المؤيد كذلك عن طبيعة العلاقات الخاصة التي تربط خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وهنا نص الحديث مع السيد المؤيد:
وزير اعلام البحرين في حديث خاص بـ”المجلة”:
الجسر تجسيد للروابط الخاصة بين السعودية والبحرين

tariq

*كيف تنظرون الى الزيارة التي يقوم بها اليوم خادم الحرمين الشريفين للبحرين؟

– الواقع أن البحرين تتشرف بهذه الزيارة، ونحن نعرف الروابط الخاصة بين سمو شيخ عيسى وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد. وقد أكد الأمير خلال أكثر من مناسبة ما يكنه شخصيا له ولحكومة المملكة لما قدمته للبحرين. ونحن نعتز بموافقة الملك فهد على افتتاح الجسر الرابط بين البلدين والذي يجسد العلاقات القائمة بيننا وما يمكن أن يربط أبناء الشعبين الشقيقين بعد أن تم ترابطهم برابط الاسلام والمحبة والاخوة، ويأتي الآن الربط من خلال الجسر ليشجع ان شاء الله الحركة التجارية والسياحية بين البلدين.

*تعرفون ان زيارة الملك فهد للبحرين هي أول زيارة رسمية لدولة خليجية فما هي المعاني التي تحملها هذه الزيارة بالنسبة اليكم؟

– نحن نعرف الشعور الذي يكنه خادم الحرمين لشعب البحرين ولأخيه سمو الشيخ عيسى. واذا كانت هذه الزيارة تأتي في هذه الظروف فانها تأتي للتأكيد لأبناء البلدين على عمق الروابط بيننا. ونحن نعتبر ونفخر بأن الزيارة هي الأولى مع العلم أنه كانت هناك زيارة سابقة أثناء مؤتمر القمة، الذي عقد في البحرين، وقد شرفنا وتشرفت البحرين بأكملها بوضع حجر الاساس للجسر الذي نحن نحتفل اليوم بافتتاحه. انه لمن حسن الطالع ان تأتي الزيارتان المتتاليتان لخادم الحرمين، الأولى لوضع حجر الاساس للجسر والثانية لافتتاحه. ان الزيارتين تجسدان المعنى الحقيقي للروابط بين أبناء البلدين وتجسدان كذلك ما تشعر به البحرين من تقدير خالص ووفاء لما تقدمه المملكة للبحرين وللروابط التي بدات منذ الزيارات الأولى للمغفور له الملك عبد العزيز أثناء حكم المغفور له الشيخ عيسى بن علي الجد الأكبر للشيخ عيسى وعلى مدى الخمسين عاما الماضية. ان الجسر هو ثمرة ذلك العطاء الكبير الذي أوجد شجرة يانعة أصلها ثابت ونحن نتطلع الى ذلك العطاء لأنه رمز نعتز به.

*ما هي الاستعدادات التي اتخذت للاحتفاء بقدوم خادم الحرمين الملك فهد الى البحرين؟

– الواقع انني لن أذيع سرا عندما أقول بأنه سيلاقي استقبالا رسميا وشعبيا حارا. وتوجيهات سمو أمير البلاد تنص على الاهتمام بهذه الزيارة أكثر من أي زيارة أخرى عرفتها البحرين. ومع أن الوقت للاعداد لهذه الزيارة قصير الا أنني أعتقد أن أبناء البحرين سيساهمون في استقبال خادم الحرمين لأن المحبة والتقدير والوفاء الذي تشعر به البحرين تجاه المملكة لا يمكن أن تنبع الا من اخلاص ابناء البحرين وحبهم الشخصي لاظهار ذلك الاخلاص للمملكة ولعاهلها الملك فهد. ونتوقع ان تساهم جميع الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والصناعية والتربوية في هذا الاستقبال الكبير، كما نتوقع ان تكون البرامج الاعلامية محكمة لهذا الشعور. وأنا على اتصال مع الاخوة في وزارة الاعلام في المملكة حيث تمكنا من الوصول الى صيغة يمكن بواسطتها اظهار ما سبق. وقد تم الاتفاق على القيام بتغطية مشتركة للأحداث بحيث نظهر الجهازين الاعلاميين على أنهما جهاز واحد يقدم نفس العطاء. وهذه التجربة رائدة يمكن الاستفادة منها في المستقبل.

*كيف تنظرون الى علاقات البلدين بعد مرحلة افتتاح الجسر؟

– في الاطار السياسي نجد أن العلاقات السياسية متينة والعلاقات الشخصية بين خادم الحرمين الملك فهد وأخيه سمو الشيخ عيسى تعد مثالية لا يمكن الا المحافظة عليها والحمد لله. أما في التجارة فنحن نتطلع الى مجالات أوسع لأبناء البلدين ولا يهمنا أي من التجار سيستفيد سواء كان في البحرين أو السعودية. فالمصلحة واحدة وأبناء البلدين سوف يستفيدون من زيادة حجم التجارة. وما يهمنا أكثر ان المواطن سوف يحصل على فرص أكثر للعمل وعلى الحصول بضائع بأقل كلفة. ونعتقد ان الاسعار ستنخفض وخاصة أسعار الفواكه التي تأتي من الأردن وغيره، لأن أسعار هذه الخضروات في المملكة أقل بكثير من سعرها في البحرين. كذلك نجد أنه من منطلق مسؤوليتنا عن السياحة سنتطلع الى زيادة عدد الزوار للبحرين من المملكة ودول الخليج الأخرى. ونظرا للصلات القائمة بين أبناء البحرين وأبناء المملكة في المنطقة الشرقية سواء كانت عائلية أو صداقة. نجد أن فرص الزيارات سوف تزيد والبحرين مستعدة ان تكون المركز السياحي الاقليمي لهذه المنطقة لأننا نفخر بمحبة أهل الخليج لنا ونفخر كذلك بأن لدينا من الامكانيات السياحية المتاحة والمهنية لأبناء البحرين ما يمكن ان يستفيد منه كل زائر خليجي وكل زائر سعودي بصفة خاصة لأن عاداتنا واحدة وعقيدتنا وتاريخنا الاسلامي والعربي واحد.

الانعكاسات الاقتصادية

*ما هي أبرز الانعكاسات الاقتصادية التي ستشهدها البحرين بعد افتتاح الجسر بصورة خاصة والانعكاسات التي ستشهدها المنطقة بصورة عامة؟

– سوف يكون للجسر مردود نفسي، اولا لأن هناك كسادا اقتصاديا في المنطقة. ونحن نحتاج الى بعض المشاريع التي سيكون لها مردود نفسي. وأنا أعتقد ان هذا الجسر مردوده النفسي والسياسي أكبر بكثير مما يمكن تحقيقه بين يوم وليلة لأن المردود التجاري والاقتصادي والصناعي سوف يأتي مع الوقت ومع اكتشاف رجال الصناعة والتجارة لامكانيات العمل في البلدين وفتح الاسواق لمنتجاتهم. ولكن المردود النفسي سوف يكون كبيرا جدا، فأبناء البحرين يهمهم الارتباط بالجزيرة العربية كما ان أبناء المنطقة الشرقية يعرفون البحرين ربما أكثر من الرباط الحالي الذي كان حلما بالنسبة اليهم وعندما يصبح حقيقة فانه سيولد حركة اقتصادية وانتعاش سيتولد من حركة السياحة او الاتصال الاجتماعي اننا نستطلع الى كثير من المكاسب التي ستتحقق لمواطنينا وستعمل على توطيد العلاقات القائمة بيننا. وهناك شيء آخر لا يقل أهمية وهو ان هناك عددا كبيرا من أبناء البحرين المتخرجين والمتخصصين يمكنهم الاسهام في العطاء لأنهم سيشعرون ان خدمتهم في المملكة كأنها خدمة في البحرين. وأنا أعتقد أيضا أن العمل في الجبيل يجعل كل سعودي يشعر بأنه اذا كان في امكان أخيه البحريني القيام به فانه من الأفضل أن يتيح له الفرصة ليقوم به بدلا من أن يقوم به شخص من خارج منطقتنا وتقاليدنا.


“علاقتنا السياسية متينة
والعلاقات الشخصية بين الملك فهد
والشيخ عيسى مثالية”

*باعتبارك رئيسا للمجلس الأعلى للسياحة بكم تقدر الحجم المتوقع للسياح السعوديين للبحرين؟ وهل هناك اتصالات جرت بين البلدين بهدف تسهيل أنظمة المغادرة والدخول بين البلدين للمقيمين من الأجانب؟

– أولا في ما يتعلق بتسهيل التنقل لمواطني البلدين فليس هناك شيء أكثر مما هو جار حاليا، وهو أن المواطن يعامل هنا وهناك نفس معاملة المواطن، فكل منهم له نفس الحقوق ولكن التسهيلات ستكون للمرافقين. مثلا عائلة سعودية تريد زيارة البحرين ولديها سائق أو خادم أو طباخ فسوف يكون هناك نظام يتيح لهم اصطحاب المرافقين على أن تتولى العائلة كفالته. وأعتقد ان هذا سيشجع الحركة السياحية لأن العائلات تفضل أن تأتي مع مرافقيها. كذلك نحن نسعى بصفة خاصة الى كسب العائلات البحرينية. وسوف يكون لزيارتهم الأثر الكبير في اثراء العلاقات الأسرية بين البلدين ومن المنطلق السياحي سيكون له مردود كبير ولو ان بعض الفنادق تشعر ان العائلات تفضل السكن في الشقق أو الفنادق. والمجلس الأعلى للسياحة قام بدراسات خاصة لتسهيل تنقل العائلات السعودية بصفة خاصة بعد افتتاح الجسر.

“سوف يكون للجسر
مردود نفسي بسبب حالة الكساد
الاقتصادي في المنطقة”

وسوف تكون هناك كتيبات مطبوعة توزع عند دخول الجسر للتعرف على المعالم الرئيسية. وسوف يتم تنظيم عملية الارشاد لدخول البحرين بواسطة اللافتات. وسوف يكون هناك مكتب اعلامي للجسر سيكون الهدف منه خدمة الزوار القادمين من المملكة خدمة سياحية وثقافية واعلامية يمكن أن يستفيد منها أي قادم من خلال الجسر. واهتمامنا أيضا منصب على الشركات التي تؤسس الآن للنقل لخدمة الناس الذين يريدون التنقل بواسطة الباصات لأن الاجراءات ستكون مبسطة. وسيكون هناك شعور بأن التنقل سيكون في داخل البلد وهذا سيشجع السياحة.

*بكم تقدرون الحجم المتوقع للقادمين بعد افتتاح الجسر؟

– كل الأرقام تظل توقعات وتقديرات بعضها غير معقول، ومنها القول ان هناك حوالي خمسة آلاف أو عشرة آلاف سيارة ستمر فوق الجسر في اليوم الواحد. وأعتقد ان التقديرات طرحت كحل أقصى ونحن نعرف ان عدد زوار البحرين من مواطني الخليج يتراوح بين 200 الى 300 ألف في العام. وطبعا الجسر سوف يزيد من هذا العدد خصوصا من المملكة. وأنا شخصيا أعتقد انه يمكن أن يكون مائة ألف شخص.

*ماذا عن قوانين الدخول بالنسبة الى العاملين في دول الخليج من الأجانب؟ كيف ستتم عملية تنظيم دخولهم؟

– في الواقع بالتنسيق بين وزارة الاعلام وادارة السياحة وادارة الهجرة سوف يتم ذلك. فقبل أقل من شهر بدأ العمل بالاقتراح الذي سنته ادارة الجوازات والهجرة والقاضي بمنح تأشيرة للأجانب لمدة سبعة أيام بدلا من 3 أيام. والقاطنون في دول مجلس التعاون من الجاليات الاجنبية سوف يمكنهم الاستفادة من هذا التمديد للاقامة. كذلك بامكان الشركات والمؤسسات العاملة في دول مجلس التعاون ان تطلب ذلك، وخاصة الشركات العاملة في المنطقة الشرقية بالمملكة. وممكن ان يطلبوا زيارات متكررة للعاملين فيها اذا كان هناك داع. وممكن ان يتم التنسيق في هذا الشأن مع الفنادق لأننا منحناها امكانية الحصول على رخص دخول. فمن خلال الفنادق يتم الحصول على تأشيرة دخول لمدة أطول بدون أي تعب للمسافر حيث تتولى ادارة الفندق اكمال الاجراءات مع ادارة الهجرة.

*ما هي ابرز المشاريع السياحية التي سيتم تنفيذها حاليا لتكون في خدمة السياح؟ وما هي أبرز مشاكل السياحة في البحرين؟

– ان أول باكورة لنشاط المجلس الأعلى للسياحة هو انشاء شركة الخدمات السياحية التي سوف تقيم مسبحا في شمال المنامة، وهذا المشروع سوف يستفيد منه أبناء البحرين والسياح الخليجيون بصفة خاصة. فسوف تكون فيه جميع المرافق المطلوبة في “البلاج” في الواقع يعد بداية للعمل السياحي وتبلغ كلفته ما بين 3 الى 4 ملايين دينار ورأس مال الشركة مليون دينار، وفي المستقبل سنسعى الى زيادته الى 10 ملايين دينار لأننا سوف نعمل على تكبير المشروع ليكون متكاملا. أما حول سؤالك عن أهم مشاكل السياحة في البحرين فهي مفهوم الناس في البحرين للسياحة. نحن نفهم السياحة الخليجية على أساس سعينا الى جذب العائلات لربط أبناء المنطقة بصورة خاصة. السياحة لدينا ليست حسب مفهوم السياحة في أوروبا بل هي سياحة لزيارة العائلات وزيارات بين أخوة وسوف يستمر سعينا لكي تبقى السياحة لدينا وفق هذه المنطلقات فقط لأننا لا نسعى الى سياحة المتعة لأنها ليست من تقاليدنا. واذا وصلنا الى هذا المفهوم فسوف يعرف الجميع ان السياحة في البحرين ما هي الا امتداد للخدمات التي يمكن تسميتها بالخدمات الاجتماعية وتربط العائلات والبلدين بمزيد من المحبة والاخاء.

*ماهي خططكم لتشجيع رؤوس الأموال الخليجية على الاستثمار في المشاريع السياحية؟

– هذا الموضوع وارد وقائم ونحن الآن بصدد اعداد المشاريع لطرحها كمشاريع يمكن أن تساهم فيها ادارة السياحة وشركة السياحة حسب الامكانيات. ولكن يجب ان تكون هناك دراسات وافية لهذه المشاريع، وهذا موجود بحيث يستطيع أي مستثمر ان ينظر لهذه الدراسات وبالتالي يقرر. ونحن في البحرين نتطلع لأن تكون صناعة السياحة متطورة ومربحة وفيها كذلك فائدة لأبناء البحرين وللمستثمرين. هذه هي أهدافنا التي نسعى الى تحقيقها.

البحرين – “المجلة”

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.