الخيار الديمقراطي الحتمي - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بانوراما

الخيار الديمقراطي الحتمي

مسيرة مؤيدة للاخوان امام مقر رئيس الوزراء البريطاني
مسيرة مؤيدة للاخوان امام مقر رئيس الوزراء البريطاني
مسيرة مؤيدة للاخوان امام مقر رئيس الوزراء البريطاني

سائق تاكسي مغربي يلتقط سياسيا مصريا بارزا من الشارع في «بروكسل»، وبعد أن يمضي به في الطريق يتحدث عن «رابعة» و«الرئيس المنتخب» الذي جرى عزله. هذه حالة شائعة في العديد من العواصم الأوروبية التي استطاع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين فيها النفاذ إلى الجاليات العربية لتأييد موقفهم. سمعت من أكثر من دبلوماسي أن المظاهرات التي جرت أمام السفارات المصرية، والتي نددت بخارطة الطريق التي أعلنت في الثالث من يوليو (تموز) الماضي، ضمت عربا، وأحيانا مسلمين غير عرب، ولم تكن مصرية خالصة.

التنظيم الدولي للإخوان المسلمين أكثر قوة من حالة الوهن التي تبدو عليها الجماعة داخل مصر. استطاع النفاذ، وحشد دوائر التأييد في العواصم المؤثرة من خلال الاتصال بسياسيين، وإعلاميين، ومراكز أبحاث، وعرب. ويبدو أن الإخوان المسلمين خلال الاثني عشر شهرا التي قضاها محمد مرسي في الحكم عملوا على تطوير علاقات مع الدوائر الدبلوماسية والأمنية العليا في العديد من الدول الأوروبية، بدعم من دول أخرى مثل تركيا وقطر، مما كان له تأثير نراه الآن في الموقف المتردد من خارطة الطريق، والذي يبدو في بعض الأحيان مساندا للإخوان المسلمين، وهو ما يشكل علامات استفهام عديدة بالنسبة للمواطن المصري، ولسان حاله: لماذا تؤيد أوروبا الإخوان المسلمين الذين ثار ضدهم ملايين المصريين، وتتوالى القضايا التي تكشف حقائق تتعلق بما شكله الحكم السابق من مساس بالأمن القومي المصري.

استراتيجية الإخوان المسلمين الآن تبدو متغيرة بعض الشيء، وذلك بهدف قلب الموقف برمته من رئيس معزول وجماعة سياسية دينية ثار عليها المصريون، إلى نضال من أجل الديمقراطية، وقطع الطريق على الاستبداد السياسي، وهم في هذا يريدون كسب تأييد قوى ثورية شبابية لا تزال ترى معركتها ضد أجهزة الدولة المصرية. في هذا السياق يفرق الخطاب الإخواني الراهن بين ما جرى في 30 يونيو (حزيران) بوصفه انتفاضة شعبية، وبين ما حدث يوم الثالث من يوليو الذي يشكل في رأيهم «انقلابا عسكريا» على الديمقراطية. ويرفعون قائمة من المطالب أبرزها احترام التعددية، وإلغاء الإجراءات الاستثنائية، والركون إلى سيادة القانون، واستعادة المسار الديمقراطي، ذلك التعبير الذي يعني بالنسبة لهم عدة نقاط هي: عودة محمد مرسي، واستعادة مجلس الشورى ودستور 2012م، والإفراج عمن يسمونهم «معتقلين سياسيين»، في حين أنهم يحاكمون بتهم جنائية، كل ذلك من خلال إجراءات وساطة وبناء ثقة.

ويروج الإخوان المسلمون الخطاب التالي في الخارج بالتأكيد على أمرين: الأول أن النظام السياسي الجديد الذي يتبلور الآن لن يكون مستقرا، وبالتالي سوف تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. الثاني أن «استبعاد الإسلاميين» سوف يؤدي على المدى الطويل إلى موجات من الإرهاب، وهم في ذلك يلعبون على أوتار نفسية أوروبية تخشى انفلات الأوضاع جنوب البحر المتوسط لما لها من تأثير سلبي مباشر عليها على صعيد الأمن والسلام، وفي الوقت نفسه المخاوف العميقة تجاه الإرهاب.

رهان الإخوان المسلمين واضح، وهو إفشال النظام الحالي، ورهان الشعب المصري لإفشال ذلك المسعى الإخواني لن يكون إلا ببناء دولة ديمقراطية تمثل كل مكونات المجتمع، وتقدم فرصا سياسية واقتصادية لقطاعات عريضة من الشباب والنساء، فضلا عن تمثيل الأقباط بصورة مناسبة، وتستند إلى قواعد الحكم الرشيد: الشفافية، المساءلة، حكم القانون، التمكين.
الإخفاق الديمقراطي يصب مباشرة في مصلحة الإخوان المسلمين وحلفائهم. لا بديل عن الديمقراطية إذا أردنا استقرارا للوطن، وتواصلا أفضل مع العالم الخارجي.

Previous ArticleNext Article
د. سامح فوزي
كاتب وباحث مصري، مدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية ،وعضو مجلس الشورى المستقيل عن التيار المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.