• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

من الأرشيف

120 يوما في صقيع القطب الجنوبي

الدكتور ابراهيم عالم يرفع العلم السعودي في القطب الجنوبي
الدكتور ابراهيم عالم يرفع العلم السعودي في القطب الجنوبي
الدكتور ابراهيم عالم يرفع العلم السعودي في القطب الجنوبي

من على قمة تل تصنعه الرياح الباردة، يبدو منظر السهوب المنبسة على مد النظر رائعا وموحشا في هذه البقعة غير المؤاتية للحياة اطلاقا. فحتى في عز الصيف لا يرى الزائر سوى قفار ثلجية قارسة البرد. على الجانب الغربي خليج مالح المياه سطحه متجمد تماما، وتلوح عبر الخليج أنهار جليدية براقة وقمم صخرية شامخة. وفي الجنوب والشرق يرتفع جرف أبيض من الثلج يبهر الأبصار، ويحتك بقاع البحر العميق الغور. وفي الشمال جبل بركاني يكسوه الجليد، يقذف حممه السامة على نحو متواصل.
هذا قاع العالم حيث تصل سرعة الرياح الى 320 كيلومترا في الساعة وتهبط درجات الحرارة الى أقل من 85 درجة مئوية تحت الصفر. هذه هي الدائرة القطبية الجنوبية، القارة البيضاء، أقسى وأوحش منطقة على وجه الأرض.

ولكن المنظر من فوق التل المطل على مضيق ماكمورد في الجانب الشرقي من القارة هو مشهد خادع. ولو دققت النظر فيه ترى ان هذه الأراضي والبحار التي تبدو لأول وهلة جرداء بالكامل سوف تفاجئك بوفرة مذهلة من أشكال الحياة. فهذا المضيق مثل كل المياه الساحلية المحيطة بالقارة من كل جانب، يزخر بالأحياء المائية والأسماك، فيما تتخلل سطحه الثلجي السميك ثقوب عديدة تتنفس منها عجول البحر. ومنطقة كيب رويدز المجاورة تستوطنها آلاف من طيور البطريق التي تحضن بيضها في هذا العش جنوبي العالم. كما ان الأراضي الجليدية نفسها حافلة بالطحالب والبكتيريا.

خزانات نفطية

وثمة نوع آخر من الحياة أيضا، ففي جميع أنحاء القارة القطبية الجنوبية تتناثر على الساحل أكواخ الصفيح وخزانات النفط وأكداس القمامة وهي كلها علامات واضحة على وجود الانسان.
فهناك ما لا يقل عن 16 دولة أنشأت قواعد دائمة في القارة الوحيدة التي تخص العالم كله. وهذه القواعد اقيمت في الغالب كمراكز لاجراء الدراسات والبحوث العلمية، لكنها صارت تجتذب أفواجا من السواح يأتون للتحديق في القمم الثلجية وطيور البطريق. ويخشى المهتمون بحماية البيئة ان شركات التعدين وحفر آبار النفط قد تشكل الموجة التالية من موجات هذا الغزو البشري للقارة القطبية العذراء، والذي بدأ بالفعل يخلق حالة من القذارة المروعة في القارة النائية التي كانت حتى وقت قريب انظف بقعة في العالم. فعبر السنوات لوث الغزاة البحر بالنفط وصبوا أقذار المجاري في محاذاة السواحل وأحرقوا النفايات في العراء وتركوا أكداسا هائلة من الآلات المهجورة تصدأ ببطء في هذه الأصقاع الجليدية.

"المجلة" العدد (530) 30/1/1990
“المجلة” العدد (530) 30/1/1990

والبحث عن أفضل السبل لحماية القارة القطبية الجنوبية أصبح مثار جدل حاد في أنحاء متفرقة من العالم تمتد من واشنطن الى نيوزيلندا. ورغم الأضرار التي لحقت بها حتى الآن، لا زالت القارة تحتفظ ببساطتها القديمة الى حد كبير، وهي القارة الوحيدة المتبقية على حالتها الطبيعية في عالم اليوم، والتي يستطيع العلماء من خلالها دراسة بيئات فريدة من نوعها وتقلبات مناخية تؤثر على الأنماط الجوية في العالم بأسره والابحاث الجارية في القارة المتجمدة لا يمكن القيام بها في أي مكان آخر.

معاهدة ويلينجتون

ويتركز محور الخلاف في الوقت الحاضر على معاهدة ويلينجتون (عاصمة نيوزيلندا) وهي اتفاقية دولية تستهدف وضع أحكام لتنظيم أعمال التنقيب واستخراج النفط والمعاجن في القارة القطبية الجنوبية مستقبلا. ويقول أنصار هذه المعاهدة التي صيغت بعد عناء طويل وعبر مفاوضات استغرقت ست سنوات، أنها تحتوي على ضمانات متشددة لحماية البيئة الطبيعية، غير ان كثيرين من دعاة وقاية البيئة يعتبرون المعاهدة مجرد خطوة أولى نحو الاستغلال الخطر للموارد المعدنية الكامنة بالقارة. وهم ينادون بتحويلها الى “منتزه عالمي” لا يسمح فيه الا بأعمال البحث العلمي وقدر محدود من السياحة.

العواصف والرياح
تعيق سيرنا والبرد يذكرنا بالطائف

ولم تنل هذه الدعوة كثيرا من التأييد حتى الربيع الماضي عندما أعلنت كل من فرنسا واستراليا فجأة عن مساندتهما لفكرة المنتزه العالمي ورفضتا التوقيع على معاهدة ويلينجتون. وفي واشنطن تزعم عضو مجلس الشيوخ الأمريكي آلبرت جور حملة لدفع الولايات المتحدة الى سحب تأييدها للاتفاقية المقترحة. والى ان يتم حسم الجدل الدائر حول هذا الموضوع لن تكون ثمة اية استراتيجية متفق عليها لحماية القارة القطبية الجنوبية من مخاطر التعدين.

وفي نفس الوقت فان بعض الاضرار التي حدثت بالفعل لن يسهل تلافيها، وربما تكون لها آثار بعيدة المدى. فطوال سنوات عديدة ظلت البلدان الصناعية تنفث مركبات كلوروفلوريد الكربون في الغلاف الجوي وهي لا تدري انهذه الكيمكاويات تتلف طبقة الاوزون التي تقي الأرض من اضرار الاشعة فوق البنفسجية. وبسبب تقلبات التيارات الهوائية نضب الاوزون في أجواء منطقة القطب الجنوبي أكثر من اي مكان آخر. واكتشاف “ثقب الاوزون” فوق القارة القطبية الجنوبية في سنة 1983 هو الذي نبه العلماء لاول مرة الى اخطار تلك المركبات الكيماوية بالذات.
ومنذ ذلك الحين طفق الباحثون يراقبون ثغرة الاوزون ويفتشون عن ظواهر مماثلة في أجواء المناطق المأهولة. ويتنبأ العلماء بان نقص تركيز الاوزون وما يترتب عليه من زيادة الاشعاعات فوق البنفسجية، سوف يؤدي الى الاضرار بالنباتات والحيوانات، كما يسبب الاصابة بأمراض سرطان الجلد وماء الزرقاء في العين عند الانسان.
ولئلا يزداد الامر سوءا تعمل بلدان العالم الآن على وضع اتفاقية دولية بقصد تقليص انتاج مركبات كلوروفلوريد الكربون بالتدريج حتى يتوقف نهائيا بحلول سنة 2000.

الاحياء البحرية

وكانت وفرة الاحياء البحرية اول ما اجتذب أعدادا كبيرة من الناس الى القارة الجنوبية. فلما طاف جيمس كوك حول الدائرة القطبية لاول مرة بين عامي 1772 و1775 شاهد قطعانا من عجول البحر على الجزر المحيطة بها. وخلال القرن التالي أصبحت القارة جنة للصيادين، حتى ان بعض أنواع عجول البحر كانت شبه منقرضة في مستهل القرن الحالي.

والى جانب المستغلين جاء المستكشفون لمجرد الاستزادة من المعرفة العلمية وتحقيق الامجاد لانفسهم ولأوطانهم. ففي عام 1841 كان الرائد البريطاني جيمس كلارك روس اول انسان ينفذ من بحار الجليد الى أراضي القارة. اما الهدف النهائي لأولئك المغامرين – وهو الوصول الى القطب الجنوبي – فانه لم يتحقق الا بعدها بسبعين عاما أثناء السباق المثير الذي انتهى نهاية مفجعة بين المستكشف البريطاني سكوت ومنافسه النرويجي روالد آمندسن. فقد وصل الفريق النرويجي ظافرا الى القطب الجنوبي يوم 14 ديسمبر (كانون الثاني) 1911، بينما تأخر وصول سكوت ومرافقيه شهرا كاملا. وكان وقع الصدمة هائلا عليه اذ وجد العلم النرويجي يرفرف عند القطب في استقباله. ثم حدثت المأساة في طريق العودة حين حاصرت سكوت واثنين من رفاقه عاصفة ثلجية عنيفة، ولم ينج منهم احد.

وبعد ظهور الطائرات قلت خطورة السفر الى القارة القطبية الجنوبية. ففي سنة 1929 أصبح ريتشارد بيرد الامريكي اول شخص يطير الى منطقة القطب الجنوبي في رحلة استغرقت 16 ساعة ذهابا وايابا. وخلال الثلاثينات حاول الطيارون الألمان احتلال جزء من القارة باسم الرايخ الثالث، وذلك بالالقاء مئات الأوتاد المستعملة لتعيين حدود تحمل شعار الصليب المعقوف.
واثر انتهاء الحرب العالمية الثانية لم تتمسك الحكومة الالمانية بتلك المطالب الاقليمية النازية. ولكن سبع دول اخرى سبق لها القيام باستكشافات في المنطقة القطبية – وهي الارجنتين وتشيلي وفرنسا ونيوزيلندا وبريطانيا والنرويج واستراليا – زعمت ان اجزاء من القارة تخصها دون غيرها. وتشابكت مطالب بعض الدول حتى ان تشيلي وبريطانيا والارجنتين اعلنت ملكيتها لشبه الجزيرة القطبية. وفي حين ان الولايات المتحدة لم تتقدم بأي مطلب اقليمي فيما يخصها، الا انها رفضت الاعتراف بدعاوى الدول الأخرى كذلك.

صراع اقليمي

وهذه الخلافات كان من السهل ان تؤدي الى اندلاع صراع اقليمي واسع النطاق على أراضي القارة القطبية لولا التعاون العلمي بين مختلف الأطراف. وقد اتخذ ذلك التعاون شكل اتفاق على اعلان سنة جيوفيزيائية دولية، استمرت في الواقع طيلة 18 شهرا، بغية الاستفادة من أوج ظهور البقع الشمسية التي كان العلماء قد تنبأوا بحدوثها خلال عامي 1957و1958. وتلك الدراسة الشاملة لمعرفة التفاعلات بين الشمس والأرض شاركت فيها 76 دولة، كما استمرت الكثير من الدراسات على الطبيعة في القارة القطبية نفسها، حيث اقامت كل من الارجنتين واستراليا وبلجيكا وتشيلي وفرنسا وبريطانيا واليابان ونيوزيلندا والنرويج وجنوب افريقيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي محطات للبحث العلمي هناك.

وفي سياق أعمال السنة الجيوفيزيائية الدولية كان الجانب المتعلق بالمنطقة القطبية الجنوبية ناجحا للغاية، مما حدا بالرئيس ايزنهاور وبعد انتهاء المشروع الى دعوة بقية الدول التي انشأت محطات في المنطقة الى الانضمام للولايات المتحدة في اطار اتفاقية تحكم كافة الانشطة التي تجري على اراضي القارة المتجمدة وما حولها. وكانت النتيجة عقد معاهدة القارة القطبية الجنوبية، التي تم التصديق عليها سنة 1961، وهي تقضي بحظر النشاط العسكري والتفجيرات النووية والقاء النفايات المشعة وتلزم التعاون الدولي وحرية البحث العلمي. وعلاوة على ذلك فان الاطراف التي كانت تطالب باجزاء من القارة وافقت على ان تكف عن مطالبتها طالما بقيت المعاهدة سارية المفعول. وقد انضمت الى هذه المعاهدة فيما بعد 13 دولة اخرى، كما ألحقت بها عدة اتفاقيات تختص بمواضيع متفرقة.

وربما تناقش الدول الاعضاء موضوع السياحة لدى اجتماعها المزمع عقده في وقت لاحق من هذا العام، ولكن أغلب الظن انها سوف تنشغل بالجدل المتزايد حول مستقبل استخراج النفط والمعادن. وهذه المسألة اثارت القلق لأول مرة في اعقاب أزمة النفط عام 1973 حين بدا واضحا ان نقص الطاقة قد يؤدي يوما ما الى محاولة التنقيب عن النفط حتى في بيئة المنطقة القطبية القاسية. وأخيرا قررت الدول الاعضاء في المعاهدة انه من الافضل وضع قواعد معينة قبل ان يحدث ذلك. وكانت النتيجة عقد ميثاق ويلينجتون الذي وافقت عليه عشرون من الدول الاعضاء وتم التوقيع عليه في العاصمة النيوزيلندية في يونيو (حزيران) 1988. وخلاصة هذا الميثاق انه يحظر القيام باية عمليات للتنقيب عن المعادن ان استخراجها الا بموافقة جميع اطراف المعاهدة. ولكن المعنيين بحماية البيئة ينزعجون من اي اتفاق يجيز حتى امكانية حفر آبار النفط. وقد وصف عالم التاريخ الطبيعي جاك كوستو ميثاق ويلينجتون بقوله:”انه لا يعدو كونه عملية سرقة بالاكراه تجري على نطاق عالمي”!

لجنة متابعة تمده بالمعلومات يوميا..
أبحاث الفريق السعودي
فريدة ومميزة

يبدو ان المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة نحو الاستكشاف العلمي وهذا ما يتضح كانطباع عام على المستوى الداخلي في السعودية خاصة مع دوران الفريق العلمي السعودي حول القطب الجنوبي.

وتعمل لجنتان من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران على متابعة أبحاث رحلة “ديسكفري” التي شارك فيها العالمان السعوديان الدكتور ابراهيم عالم والدكتور مصطفى عمر معمر وينظر السعوديون الى هذه الرحلة بأهمية خاصة لانها جاءت بناء على مبادرة من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران تقديرا لدور المملكة العربية السعودية السياسي والاقتصادي والحضاري الريادي في العالم العربي والاسلامي. وكانت منظمة المؤتمر الاسلامي التي عقدت بعض اجتماعاتها في باكستان طرحت فكرة المشاركة الاسلامية، باقامة محطة في القطب الجنوبي، خاصة وانها منطقة لا توجد فيها هيمنة سياسية، وتزيد مساحتها عن تسعة ملايين كيلومتر مربع وفيها ثروات من المواد الخام.

وجاءت الخطوات التنفيذية لاشتراك الفريق العلمي السعودي عن طريق ترشيح جامعة الملك فهد للبترول والمعادن احد أبرز اساتذة قسم الكيمياء وهو الدكتور ابراهيم عبد الحميد عالم الذي يعمل رئيسا لقسم الموارد المائية.
واختارت جامعة الملك عبد العزيز الدكتور مصطفى عمر معمر عضو هيئة التدريس في قسم الكيمياء البحرية والذي لا زالت بحوثه الميدانية مستمرة باشراف زملائه، وهو في طريقه للحصول على درجة أستاذ مشارك.

وتقوم لجنة متابعة من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، مكونة من رؤساء الأقسام في كلية علوم البحار برئاسة عميد الكلية بالتنسيق المباشر واليومي مع الدكتور مصطفى معمر وامداده بالمعلومات العلمية التي يحتاجها لتركيب بعض الاجهزة الاتوماتيكية التي زودته بها الجامعة ومده بالمعلومات فيما لو احتاج الى معرفة بعض المعلومات الفيزيائية عن القطب نفسه، ويتم تزويده بها بواسطة جهاز الفاكسميلي.

دراسة التوازن الحراري

والتقت “المجلة” الدكتور عبد الكريم خفاجي عميد كلية علوم البحار بجامعة الملك عبد العزيز في محاولة لمعرفة أهمية البحوث التي يقوم بها الفريق العلمي السعودي وقال الدكتور خفاجي: “تكتسب الرحلة أهمية من خلال وجود دول عريقة مشاركة في البحث العلمي، وسوف ينعكس ذلك على السعودية، فتكون المرجع العربي والاسلامي الوحيد في البحوث التي ستجري. وسوف تتضح أهمية التعاون الدولي في مجال الاستكشاف والبحث العلمي، خاصة وان سبع دول تكون الفريق العلمي وهي أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين اليابان والسعودية”.
ويحاول الفريق العلمي اثبات صحة بعض النظريات العلمية السائدة خاصة موضوع ثقب الازون، لان منطقة القطب الجنوبي هي الأقرب الى الشمس. ويحمل الدكتور مصطفى معمر أجهزة مزودة بالكمبيوتر لأخذ قياسات من محطات متتابعة. كما ان الرحلة لا تضم فريقا آخر يقوم بأعمال مشابهة لتلك التي يجريها الفريق السعودي.

رحلة استكشافية دولية يرئسها الامريكي ويل ستيجر
رحلة استكشافية دولية يرئسها الامريكي ويل ستيجر

والفريق العلمي يدرس موضوع “التوازن الحراري” وهو مهم جدا، خاصة وان القارة الجنوبية تختزن حوالي 90% من الماء الصالح للشرب. وبمعرفة المزيد عن “التوازن الحراري” يمكن التوصل الى اذابة الثلوج والتحكم في الفيضانات والتحكم في كمية المياه التي تخرج من هذا المستودع الهائل. ويدرس الفريق العلمي بعض الاملاح المغذية الموجودة في هذه المنطقة وهذه دراسة يقوم بها الدكتور ابراهيم عالم.

وهناك دراسة اخرى عن تكوين المياه العميقة والخصائص الكيميائية والفيزيائية للمياه العميقة في المحيطات الرئيسية.
ويجري الفريق تجربة حول التآكل والصدأ في بعض المعادن وهو مكلف بتصوير مظاهر الحياة في القطب الجنوبي.

لقاء في تشيلي

وتعرفت “المجلة” على واقع الحياة الاجتماعية لاعضاء الفريق العلمي السعودي في المملكة. فالدكتور مصطفى معمر كانت ظروفه العائلية مهيأة لقرار الرحلة البعيدة، فهو لم ينجب بعد وزوجته طبيبة في أحد مستشفيات جدة. وتتواجد حاليا في تشيلي حيث التقت بزوجها عند توقفه فيها بين الرحلة التزلجية والرحلة البحرية. فالرحلة التي يقوم بها البحاثة عبارة عن جزءين انتهى الجزء الأول منها ويتمثل في قطع الفريق لبعض المسافة بالتزلج على زحافات تجرها الكلاب، وبعد هذا الجزء وصل الفريق الى مركز القارة وتم الاحتفال بذلك برفع العلم السعودي. والجزء الثاني هو الرحلة البحرية التي بدأت والتي سيتم خلالها الدوران حول القارة بسفينة الابحاث يو.اي.بي .

والدكتور ابراهيم عبد الحميد عالم أب لثلاثة أبناء ولدان وبنت أكبرهم عمره 12 عاما والثاني تسع سنوات والطفلة ست سنوات.
وهو الابن العاشر بين 12 ولدا وبنتا ومن مواليد العام 1950. وكان خبر سفره مفاجأة كما يروي شقيقه المهندس فؤاد عبد الحميد عالم الذي يملك مكتبا هندسيا خاصا بمدينة جدة.

القطب الجنوبي
يختزن 90% من مياه الشرب
والفريق السعودي يدرس
كيفية استغلاله

ويوضح بقوله:”عندما تحدث معنا عن الرحلة لم نعرف الى اين لأنها كانت غير معلنة وعندما صدرت الموافقة باختياره سلمنا بالامر الواقع، وان كنت شخصيا قد شجعته وكذلك زوجته التي كانت تعمل مدرسة ولكنها تفرغت لتربية ابنائها وهي حاصلة على بكالوريوس اللغة الانجليزية.
والدكتور ابراهيم حريص على الاتصال بزوجته وابنائه يوميا الا انه لم يتصل بهم منذ أربعة ايام نظرا لتعذر ذلك.
وهو هادئ الطباع ومثابر على العمل ولا يبدأ بحث الا وينهيه حتى اذا كان ذلك على حساب راحته وهو غير متسرع في اتخاذ القرارات الهامة في حياته.

قرار شخصي

من ناحية اخرى اوضح الدكتور عبد العزيز رادين عميد كلية علوم الارض بجامعة الملك عبد العزيز ان الكلية طلبت من الفريق العلمي السعودي تزويدها بعينات من الصخور بحجم كف اليد، وبالقدر المستطاع حمله لدراسة انسجتها وتقدير اعمارها باعتبارها جزءا من القارة الكبيرة اندوانا خاصة وان هذه المنطقة هي أكبر جزء من القارة الأم.
وعبر احد أقرباء الدكتور ابراهيم عبد الحميد عالم عن اعتزازه بمشاركة الدكتور ابراهيم في هذه الرحلة.

وقال :”انه من الطبيعي ان يواجه قرار السفر بعض الخوف لان الرحلة غير عادية ومليئة بالمخاطر. ولأنه عالم وباحث فان الجميع احترموا قراره الشخصي في خوض هذه التجربة”.

“المجلة” مع العاملين السعوديين في المحيط الأطلسي

اصابتنا انفلونزا شديدة ونحن الآن بخير!

اتصلت “المجلة” بالفريق العلمي الذي أبدى سعادته باتصال “المجلة” الهاتفي من جدة عبر خطوط القمر الصناعي بواسطة مدار المحيط الاطلسي خاصة وان أقارب العالمين السعوديين افادوا “المجلة” انهم فشلوا في الاتصال بهم منذ أربعة أيام بسبب تعطل جهاز استقبال المكالمات.

وبدأ الحديث مع الدكتور ابراهيم عالم الذي اكد ان حالتهم الصحية جيدة.

*اين موقعكم الآن؟

– في منطقة تبعد ثلاث مراحل عن منطقة حدود القطب. كل عشرة ايام نصل الى محطة، وقد وصلنا الى محطة كنج جورج قبل بضعة ايام.

*كم ستمكثون في هذا الموقع؟

– كان المخطط ان نستمر هنا لمدة ثلاثة ايام ولكن مضى علينا اكثر من سبعة ايام.

*ما هو برنامج عمل اليوم الخميس؟

– خلال الايام الماضية قمنا في جولة للمحطة السوفييتية والتشيلية وسوف نقوم بزيارة للمحطة الارجنتينية.

*ما هو الوضع العام؟

– ظهرت انفلونزا حادة بين افراد طاقم السفينة اصابت معظمهم. ولكن الحمد لله الآن في طريقها للزوال.

*ومتى تبدأ السفينة في التحرك من هذا الموقع؟

– نتوجه غدا او بعده الى المحطة التالية. نجمع في كل محطة عينات وبعض المعلومات والبيانات ونسير نحن، بينما الفريق الآخر يكمل عملية التزلج حتى نلتقي في الناحية الشرقية من القطب ونأخذ المجموعة التي تزلجت ونكمل الدائرة على القطب ونصل الى مدينة بيرث في استراليا في نهاية شهر مارس (آذار).

*وكيف تواجهون البرد الآن؟

– في شبه هذه الجزيرة الجو مقبول ويشبه الجو البارد في مدينة الطائف بالسعودية. ولكن مرت علينا منذ يومين عاصفة شديدة.

*أكثر شيء تشتاقون اليه الآن في السعودية؟

– الاجتماع بالأهل.

*وكيف تقضون يومكم؟

– اذا كان الجو سيئا للغاية لا نستطيع العمل لان الرياح شديدة وتصل الى 40 عقدة في الساعة.

*ونوعية الطعام الذي تتناولونه؟

– عادية..جميع الانواع المعروفة.

*كم ساعة نوم؟

– 6 ساعات كالمعتاد.

*وهل هناك معلومات أولية عن ابحاثكم؟

– عملية الاتصال الآن صعبة للغاية وفي الوقت الذي نتحدث فيه معكم هاتفيا هناك احد الزملاء يعمل على جهاز التوجيه وعملية اعطاء معلومات باسهاب عن طريق الهاتف سوف تكون صعبة.

*ما هو سبب تعطل جهاز التوجيه؟

– الاجهزة الالكترونية معرضة للعطل وهو جهاز آلي ويتم تعديل الاتجاه الآن بطريقة يدوية والعملية جدا صعبة.

*ما هي اهم الأشياء التي تحملانها معكما من السعودية؟

– القرآن الكريم وأشرطة مسجل عليها آياته.

*ما هي أهم المخاطر التي واجهتكم خلال الفترة الماضية وتعتبر بمثابة الكارثة؟

– لا يوجد اية مخاطر شديدة ولكن أحيانا يكون الجو سيئا جدا. قبل يومين وصلت سرعة العاصفة الى 52 عقدة في الساعة ولم يستطع القبطان لمدة 12 ساعة الخروج من المنطقة التي نتواجد فيها. ونحن نقيم على ظهر السفينة وعندما نصل لاي شاطئ نزوره.

*هل تشجع الآخرين على خوض هذه التجربة؟

– ليس التجربة هذه في حد ذاتها ولكن أشجع العلماء على استمرارية البحث والتحري في الكون الذي نعيش فيه.

*ومتى تعودون الى السعودية؟

– في نهاية شهر مارس (آذار) ان شاء الله.

جدة – عمر ادريس

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.