موسم الهجرة للجنوب - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

موسم الهجرة للجنوب

فريق الخنافس (البيتلز) الغنائي الذي لمع في الستينات ،ولد في ليفربول، ولم يصل مرتبة النجومية العالمية إلا بعد أن انتقل إلى لندن
فريق الخنافس (البيتلز) الغنائي الذي لمع في الستينات ،ولد في ليفربول، ولم يصل مرتبة النجومية العالمية إلا بعد أن انتقل إلى لندن
فريق الخنافس (البيتلز) الغنائي الذي لمع في الستينات ،ولد في ليفربول، ولم يصل مرتبة النجومية العالمية إلا بعد أن انتقل إلى لندن

كثيرا ما نشكو في عالمنا العربي من ظاهرة هجرة أبناء الريف إلى العاصمة، أهل الصعيد إلى القاهرة وأهل الأهوار إلى بغداد. بيد أن هذه في الواقع ظاهرة عالمية الآن تشكو منها سائر البلدان. ساهمت فيها سهولة المواصلات ومركزية الدولة التي تجعل سائر البنوك والشركات والمصانع تلتف حول المركز. لم تسلم بريطانيا من هذه الظاهرة رغم تركز مصادر الطاقة (الفحم الحجري سابقا) التي لحقت بها الصناعات في منطقة المدلاند، أواسط وشمال إنجلترا.

بيد أن تقلص النشاط الصناعي في بريطانيا في السنوات الأخيرة جعل الإنجليز يركزون على الخدمات في نشاطهم الاقتصادي وحاصل الناتج الإجمالي السنوي. تشمل الخدمات بصورة أساسية الأعمال المصرفية والمالية والسياحية والترفيهية. وهذه بطبيعتها تتبلور حول العاصمة لندن. أدى ذلك إلى نزوح الأيدي العاطلة في الشمال إلى هذه المدينة. ظهر الآن أن 80 في المائة من الوظائف والأعمال الجديدة وجودت في لندن ونحوها. هكذا قيل إن الخنافس (البيتلز)، المطربين المشهورين الذين لمعت نجومهم في الستينات ودروا على البلاد ملايين الباوندات قد ولدوا حقا في المدينة الشمالية، ليفربول، بيد أنهم لم يصلوا مرتبة النجومية العالمية إلا بعد أن انتقلوا إلى لندن وغنوا فيها أغانيهم الشهيرة.

هذا درس وعاه القوم في الشمال. من يريد الكسب والنجاح عليه أن يرحل للعاصمة عملا بالمثل الإنجليزي الذي يقول «شوارع لندن مبلطة بالذهب!» ولا شك أن أغنياءنا العرب أيضا ومعهم كل هؤلاء المليارديرات الروس الهاربون من بلدهم، لم يعرفوا من بريطانيا غير لندن ولم يطمئنوا أو يستأنسوا بسواها من المدن البريطانية. تدفقت ملايينهم وملياراتهم إليها للاستثمار فيها وشراء قصورهم على شواطئها ومتنزهاتها. وبالطبع خلق ذلك كثيرا من الأعمال والفرص لمن شاء أن يسرع لاقتطافها. حتى الفتيات في سن الزواج، تطلعن إلى لندن ليجربن حظهن في الالتقاء بزوج ميسور.

أدى كل ذلك في الآونة الأخيرة إلى انقسام بريطانيا إلى شطرين، لندن والجنوب من ناحية والأطراف والأرياف في بقية البلاد. انعكس ذلك في أسعار الدور والعقارات عموما فمعدل الدار السكنية في لندن يبلغ نحو أربعمائة ألف باوند في حين تستطيع أن تبتاع دارا مشابهة في الشمال بأقل من مائة ألف باوند. وقد تجاوزت أسعار بعض المساكن الراقية في لندن عدة مليونات. ما إن يعلن عنها حتى يقتطفها أحد المليارديرات الروس.

يندب الخبراء هذا الانقسام في بريطانيا. يرى المحرر الاقتصادي لصحيفة «الغارديان» أن البون الاقتصادي بين الشمال والجنوب، بين غلاسكو وشفيلد وليفربول من ناحية ولندن من الناحية الأخرى آخذ في الاتساع من يوم إلى يوم. ويقول إن ثلث العاملين في الشمال قد أخذوا يهجرون بيوتهم وينحدرون إلى العاصمة ليجدوا عملا وراتبا أعلى. وقد صدر تقرير رسمي مؤخرا يدعو إلى تقليص ظل الحكم المركزي وإعطاء المدن الأخرى ما يكفي من الحرية والسلطة والمال لتخطط لنفسها وتزاحم لندن في استقطاب الاستثمارات والرساميل الواردة. والواقع أن نائب رئيس الحكومة، نك كلغ، قد استجاب لمؤشرات التقرير فقال إن الحكومة قد باشرت مسبقا في إعطاء المدن والمناطق الأخرى ما يمكنها من التصرف بمحض إرادتها بعيدا عن متطلبات وهيمنة السلطة المركزية في وايتهول.

Previous ArticleNext Article
خالد القشطيني
كاتب وقاص له عدد من المؤلفات والكتب وصاحب عمود أسبوعي بجريدة الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.