حكومة سلام: لا رجل مناسبًا في المكان المناسب! - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

حكومة سلام: لا رجل مناسبًا في المكان المناسب!

الرئيس اللبناني ميشال سليمان يجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.
الرئيس اللبناني ميشال سليمان يجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

لن يتغيّر الكثير على اللبنانيين، بعد أن أبصرت حكومتهم الجديدة النور بعد 10 أشهر و10 أيام من المخاض الصعب.
اعتاد اللبنانيون الفراغ، وحكومة على طراز التي شكلها الرئيس تمام سلام مظهرًا قدرة هائلة على الصبر، وتحمل ما لا يحتمل من مطالب ونزق… ودلال القوى السياسية، ناهيك عن تهديداتها له إن هو تجرأ على تأليف حكومة لا تحظى بموافقتهم.

رضخ الرئيس سلام، كما رضخ رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لكل هذا، وأصدرا مراسيم تأليف حكومة تحظى بالثقة النيابية نظريًّا، لكنها لا تحظى بثقة الناس بالتأكيد. لكن هذا كله لا يهم، فرأي الناس وحاجاتهم، أمران يمكن التغاضي عنهما لصالح التوافق الدولي والإقليمي على ترك الوضع اللبناني تحت السيطرة، وعدم السماح له بالإفلات من عقاله، فيهدد مصالح هذه الدول من طهران إلى واشنطن، مرورًا بالكثير من اللاعبين الآخرين.

اللافت في هذه الحكومة، أنها أتت وفقًا لمبدأ “الرجل المناسب في المكان غير المناسب”؛ حيث تفنَّن موزعو الحقائب في رمي الوزارات على من لا يفهم بها، وأتت المداورة (في الحقائب) لتخلع من نجح في وزارته (تقنيًّا) إلى وزارة أخرى بعيدة عن اختصاصه، وعن ما جناه من خبرة خلال السنوات الماضية، كما نقلت من فشل في وزارته إلى وزارة أخرى سيفشل في التعامل معها.

في الواقع، لا أحد يأبه، سواء نجح الوزير أو فشل، فالوزارة هي منصب سياسي، وليس مطلوبًا من الوزير أن ينجح تقنيًّا، بل سياسيًّا عبر إرضاء من وزره وجعله يحظى بلقب “معالي الوزير”.

وضعت التشكيلة الحكومية رجل أمن -وهو اللواء أشرف ريفي- في منصب وزير العدل؛ لأن حزب الله رفضه في وزارة الداخلية، فكان تسلسل أحداث نقل نقيب المحامين السابق رشيد درباس إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، أما القاضية “أليس شبطيني”، فكان نصيبها وزارة للمهجرين. وسيدير خريج الجامعة الأميركية في إدارة الأعمال “وائل أبو فاعور” وزارة الصحة، فيما سيدير المحامي علي حسن خليل وزارة المال.

سيدير وزارة الدفاع اللبنانية مهندس مدني يعمل في التعهدات، فيما سيدير محام وزارة الأشغال العامة والنقل. أما المحامي الناجح والمشرع اللبناني العريق بطرس حرب فسيتولى وزارة الاتصالات. أما حامل الإجازة في الكيمياء حسين الحاج حسن، فسيكون وزيرًا للصناعة، فيما سيكون الحزبي العتيق “أكرم شهيب” وزيرًا للزراعة.

وفيما سيتولى صاحب الدراسات العليا في الإعلام محمد المشنوق وزارة البيئة، سيكون الإعلامي الناجح والمستشار الإعلامي السابق للرئيس رفيق الحريري “نهاد المشنوق” وزيرًا للداخلية. أما مهندس النسيج، “أرتور نظريان” فسيتولى وزارة الطاقة، وسيدير مهندس معماري وزارة خارجية لبنان وعلاقاته الدولية.

قد يقول البعض: إن منصب الوزير سياسي لا تقني، وأن ثمة من يديرها من بين موظفيها، فإذا كان الأمر صحيحًا، فقد يكون من المناسب ترك الوزارات للمختصين، ووضع السياسيين في وزارات دولة يتفرغون من خلالها للعمل السياسي ومناكفاتهم التي تشغلهم عن تطوير أعمال هذه الوزارات التي يتمتع فيها غير صاحب الاختصاص بالكلمة الفصل في غير اختصاصه.

Previous ArticleNext Article
ثائر عباس
صحافي لبناني يكتب في الشؤون التركية والسورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.