لحظة التسليم - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بانوراما

لحظة التسليم

مسيرة نظمها التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في محافظة الشرعية مسقط رأس الرئيس السابق محمد مرسي
مسيرة نظمها التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في محافظة الشرعية مسقط رأس الرئيس السابق محمد مرسي
مسيرة نظمها التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في محافظة الشرعية مسقط رأس الرئيس السابق محمد مرسي

«التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» هو المظلة التي تجمع الأحزاب والقوى الإسلامية التي خرجت من رحم اعتصام «رابعة العدوية»، مطالبين بعودة حكم الإخوان المسلمين تحت لافتة «استعادة المسار الديمقراطي» و«إنهاء الانقلاب» و«عودة الجيش إلى ثكناته». باسم هذا التحالف جرت عمليات عنف غير مسبوقة طالت المواطنين، والمنشآت، وبالأخص الكنائس وأقسام الشرطة والمحاكم، وانتقلت إلى الجامعات المصرية، وحملت بصمات إرهابية في هجمات مدبرة ضد أهداف شرطية، وقوات الجيش والأمن، والسياح. ويستبق التحالف الآن عودة الجامعات المصرية إلى الدراسة بالدعوة إلى مظاهرات لدعم الطلاب، الذين تنتظرهم عقوبة الفصل لمن يثير الشغب أو العنف في حرم الجامعة.

التحالف يضم فصائل إسلامية غير متجانسة فكريا. هناك حزب الوسط، وهناك الإخوان المسلمون، وهناك السلفيون، والجماعة الإسلامية، وغيرهم. بالطبع يحتل الإخوان المسلمون حجر الزاوية فيه، والمحرك الأساسي له، ويكاد يكون التحالف شكلا تستتر خلفه الجماعة التي أصبحت في التصنيف الرسمي «إرهابية»، حتى تظهر في الداخل والخارج كما لو أن هناك انقساما – يتجاوز مؤيديها – في المجتمع بين مؤيدي 3 يوليو (تموز)، ومعارضي 3 يوليو.

ظهر التحالف في البدايات متشددا، وأصبح الآن مشتتا. عودة الرئيس المخلوع محمد مرسي، ثم عودة دستور 2012م، ثم عودة مجلس الشورى، شكلت مطالبه الأساسية. تجاوز الزمن هذه المطالب، ولا تكاد تجد لها أثرا في البيانات الصادرة عنه في الفترة الأخيرة، وأكتفي بالحديث عن استعادة المسار الديمقراطي، وإنهاء الانقلاب. هناك صراع عنيف داخل التحالف، وبوادر انقسام بين من يريدون مواصلة الاحتجاج، الصدام، وبين فريق آخر يريد العودة إلى ممارسة العمل السياسي. وجاءت المبادرة التي طرحها الدكتور حسن نافعة حول «الحوار» لتكشف أن هناك قوى وأحزابا داخل التحالف تريد تركه، والبحث عن صيغة أخرى تسمح لها بالوجود في الساحة السياسية. وهناك عامل لا يجب أن نغفله، أن غياب القيادات في الحركة الإسلامية باختلاف أطيافها في السجون، يجعل الشخصيات التي تتولى إدارة «التحالف» غير قادرة على اتخاذ قرارات تحكم مسارها المستقبلي، ليس هذا فحسب، وغير قادرة على إطلاق مراجعات جريئة جسورة لمواقفها. اختبار مركب: لا تستطيع القوى اتخاذ قرارات أو مبادرات أو مراجعات، لأن القرار ليس بيدها، وتعاني أكثر فأكثر من حالة انفصال عن الواقع.

أوروبا، ومن خلفها الولايات المتحدة، لا تزال ترى أن الإخوان المسلمين فصيل سياسي، إن لم يكن في الحكم، ينبغي أن يكون في المعارضة في إطار تأسيس نظام سياسي استيعابي. حالة ضغط مستمرة على السياسة المصرية، التي على ما يبدو تعرف جيدا أن «البديل الإسلامي» يصعب اقتلاعه، والمواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، لكنها تنتظر أن يعلن هذا التيار هزيمته، وتسليمه بالأمر الواقع الذي تشكل في «3 يوليو»، ويعترف بشرعيته. لا مجال للمناورة من خلال الحديث باحتفاء عن ثورة الجماهير في 30 يونيو (حزيران)، ورفض ما يسمونه انقلابا في 3 يوليو، هما وجهان لعملة واحدة، التسليم بهما قد يفتح آفاق عودة الإسلاميين للمشهد بعد إعلان رفض الإرهاب، ونبذه عمليا.

Previous ArticleNext Article
د. سامح فوزي
كاتب وباحث مصري، مدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية ،وعضو مجلس الشورى المستقيل عن التيار المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.