• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
من الأرشيف

الزعيم التركي نجم الدين أربكان يتحدث إلى «المجلة»:

الزعيم التركي نجم الدين أربكان يتحدث إلى الزميل إلياس حرفوش - أنقرة (المجلة) العدد 511 -1989
الزعيم التركي نجم الدين أربكان يتحدث إلى الزميل إلياس حرفوش - أنقرة (المجلة) العدد 511 -1989
الزعيم التركي نجم الدين أربكان يتحدث إلى الزميل إلياس حرفوش – أنقرة (المجلة) العدد 511 -1989

لهذا السبب يجري اسم نجم الدين أربكان همسا على الألسن في النوادي السياسية. ويحسب الجميع لموقفه ألف حساب. وتتخوف مختلف القيادات السياسية من تأثير قيادته وشعبيته في الشارع التركي. وهذا ما حصل في الانتخابات المحلية الأخيرة، في الربيع الماضي، التي بلغت نسبة مؤيدي أربكان فيها 20 في المائة في بعض المناطق الجنوبية الشرقية، حيث يتمتع بنفوذ سياسي وشعبي كبيرين. واستطاع أن يسيطر على رئاسة عدد من البلديات في مختلف المناطق التركية، تجاوز تلك التي سيطر عليها حزب الوطن الأم الذي يقوده أوزال. وبلغت نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب أربكان في بعض المدن، مثل إسطنبول (أكبر مدن تركيا) 15 في المائة. وقد أحدث تقدم هذا الحزب بصورة مفاجئة انقلابا سياسيا في تركيا، عكسته تغطية الصحف التركية والأجنبية لهذا الحدث، الذي وصفه بأنه «ظاهرة سياسية». وذكرت الصحف في تعليقاتها أن المعركة الداخلية تطورت إلى الحد الذي أصبح فيه الصراع بين الانتماء الإسلامي والانتماء الأوروبي صراعا مكشوفا تظهر آثاره بوضوح من خلال صناديق الاقتراع.
وقد سبق أن وصل نجم الدين أربكان في سلم المناصب الحكومية إلى منصب نائب رئيس الحكومة. وهو يتمتع بنفوذ سياسي كبير في المناطق الجنوبية الشرقية والمناطق الوسطى من تركيا، حيث يسيطر حزبه الآن على خمس بلديات كبرى (بعد الانتخابات المحلية الأخيرة)، من بينها مدينتا قونيا واورفه.

وأربكان من مواليد سينوب على البحر الأسود. وكان والده محافظا لمدينة قونيا التي تعتبر موقعا مهما لنفوذ التيارات الإسلامية. ويمكن القول إشارة إلى أهمية موقع أربكان على الخريطة السياسية إن الرئيس التركي تورجوت أوزال سبق أن كان أحد مرشحي حزب أربكان في إحدى الانتخابات العامة (سنة 1977). كما أن شقيق أوزال، كوركوت، شغل مرة منصب وزير الزراعة ممثلا لحزب أربكان في إحدى الحكومات الائتلافية التي كانت برئاسة بولند اجيفيت.
والنظر إلى أهمية موقف نجم الدين أربكان في الصراع السياسي الدائر الآن في تركيا، فقد ذهبت إليه «المجلة» في مكتبه بمقر حزب الرفاه في أنقرة، تحاوره في مبادئه السياسية وفي موقفه من الأوضاع في تركيا وعلاقاته بالعالم الإسلامي. وهذا نص الحوار.

* بدأت الحديث بسؤال البروفسور أربكان عن سبب اختياره اسم الرفاه (تعني بالعربية الازدهار) لحزبه. فقال:

– السبب أن «الرفاه» تعني التقدم معنويا وماديا، ولكي تتقدم الدولة ويكون شعبها سعيدا فيجب أن تتقدم من الناحية المادية والمعنوية وبسبب أخذ حزبنا بارتفاع مستوى الحياة معنويا وماديا أطلقنا اسم «الرفاه» وهذا الموضوع يوجد في برنامج الحزب.
إن الصهيونية رأت شعبنا عائقا في طريقها، لذا أرادت أن تجعله مقلدا للدول الأوروبية. حزب الرفاه يمثل وجهة نظر الشعب التركي وليس مقلدا للدول الأوروبية مثل بقية الأحزاب الثلاثة. لهذا فإن برنامجنا ضد الإمبريالية وضد مقلدي الدول الأوروبية. أوزال وديميريل مقلدان للنظام الموجود في الدول الأوروبية.
واينونو مقلد لليساريين في الدول الأوروبية وأخذ يقلد أحزاب الديمقراطية الاجتماعية أو الاشتراكية. وهكذا فإن كل الأحزاب التركية تقلد الأحزاب الأوروبية. أما بالنسبة إلى حزب الرفاه فهو لا رأسمالي ولا شيوعي بل نظام خاص. والنظام الاقتصادي في برنامجنا نظام جديد.. لا يوجد في نظامنا الربا، ولا يوجد في نظامنا ضرائب تفرض على الفقراء لتعطى إلى الأغنياء، والثقافة التي ندافع عنها يعود تاريخها إلى ألف سنة. أما الخصائص التي توجد في برنامجنا فمنها:
أولا: إن مجموع سكان الجمهورية التركية الستين مليونا إخوان.
ثانيا: الانسجام بين الشعب والدولة، وأن الدولة ليست للتحكم بل لخدمة الشعب.
ثالثا: ارتفاع مستوى الشعب معنويا.
رابعا: التقدم بالقوة الذاتية ودون أخذ المساعدات من الغير، وهذا يكون بتأسيس الصناعات الثقيلة، وتأسيس النظام الاقتصادي من جديد بصورة عادلة، وقيام أسس مميزة للسياسة الخارجية، دون أن نكون أسرى الدول الأوروبية، ولذا يجب تأسيس سوق الدول الإسلامية وتطوير العلاقات مع الدول الإسلامية إلى أقصى حد.
وأضاف:
– إن الشعب التركي خدم العالم الإسلامي خدمة مهمة وذلك منذ ألف سنة، تركيا عملت ألف سنة حارسا للمسلمين، واليوم يعيش فيها ستون مليون مسلم. ومهمة حزب الرفاه هي تمثيل وجهة نظر الشعب التركي منذ ألف عام، التي تقوم على أسس الحق والعدالة. ولكن الصهيونية رأت شعبنا منافسا لها، لأن الصهيونية تريد أن تحول العالم إلى أسير لها. ولكن شعبنا مرتبط بالحق والعدالة، ولا يسمح بأن يكون أسيرا لأي جهة، ويطالب بإعطاء الحق لأصحابه. رأت الصهيونية أن شعبنا المسلم يقف في طريقها، ولإزالة هذا المانع عملت واستخدمت وهي الآن مستمرة باستعمال كافة الوسائل والطرق لكي تجعل شعبنا أسير الثقافة الأوروبية، وتحاول إبعادنا عن عاداتنا وثقافاتنا، وبالأخص أصبحت تعمل في العصرين الأخيرين على زرع الأفكار الأوروبية في رؤوسنا. واليوم نسي الشعب التركي ثقافته وتقاليده، وأصبح يقلد الدول الأوروبية والسبب الوحيد هو الصهيونية والأمراض التي جلبتها لنا، ولهذا توجد الآن في البرلمان التركي ثلاثة أحزاب لها أصوات وجميعها مقلد للدول الأوروبية، وحزب الرفاه يمثل وجهة نظر الشعب وبرنامج حزب الرفاه يختلف عن وجهة نظر وبرنامج بقية الأحزاب من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وله وجهة نظر خاصة لحل هذه المشاكل وهي وجهة نظر الشعب التركي.

* وعرض أربكان موقفه من انتخابات رئاسة الجمهورية وأسباب معارضته انتخاب الرئيس تورغوت أوزال لهذا المنصب فقال:

– الدستور يؤكد على المساواة بين المواطنين. ورئيس الجمهورية يجب أن يمثل وحدة الشعب ولذلك يجب أن ينتخب بتصويت الأغلبية. والذي حصل في مجلس النواب هو عملية لعب وغش. فقد وصل حزب أوزال إلى المجلس بعد الحكم العسكري وبعدما منعوا حزب الرفاه وبقية الأحزاب من المشاركة في الانتخابات. وبعد دخوله البرلمان غير قوانين الانتخابات 12 مرة خلال ست سنوات. لقد حصل حزب الرفاه في الانتخابات الأخيرة على مليونين ومائتي ألف صوت أي ما يعادل 10 في المائة من أصوات الناخبين. ومع ذلك لم نحصل على مقعد واحد في البرلمان. بينما حصل حزب أوزال على 20 في المائة من الأصوات واستولى في المقابل على 66 في المائة من مقاعد البرلمان. وهكذا جعل أوزال القوانين الانتخابية في خدمة ترشيحه لرئاسة الجمهورية. إن الحكم في تركيا الآن هو في يد أوزال وعائلته. وعندما يدخل أوزال قصر «تشانكايا» (القصر الجمهوري) ويجلس على كرسي الرئاسة، فإنه سيجلس فوق قنبلة. لأنه بعد فترة قصيرة ستكون هناك انتخابات عامة وسوف تدخل إلى البرلمان أكثرية معارضة لأوزال. وسيسقط من الرئاسة، إن تركيا في حالة مضطربة من الناحية الاقتصادية والتضخم المالي. وهناك المشاكل مع بلغاريا وفي جنوب شرق الأناضول وقضية قبرص. وكل هذه المشاكل تجعل الشعب في حالة يأس. وفي الانتخابات المقبلة سيدخل حزب الرفاه إلى البرلمان. وسيكون لذلك أهمية كبيرة لأن الأحزاب الكبيرة لن تستطيع تشكيل حكومة بمفردها وستحتاج إلى دعمنا الذي سيكون مشروطا بتطبيق برنامجنا.

العلاقات الإسلامية

وتحدث أربكان عن تصور حزبه للعلاقات بين تركيا والدول الإسلامية، فقال:

– عشنا مع العالم الإسلامي في نفس الدولة مدة ألف عام، ودول العالم هذه الأيام تجتمع في مجموعات قليلة: حلف شمال الأطلسي، السوق الأوروبية المشتركة، السوق الاشتراكية المشتركة (كوميكون)، اتحاد جنوب شرق آسيا، إلخ، والمفروض بأن تجتمع الدول الإسلامية معا، والمفروض أن يكون اتحاد المسلمين قبل هذه المجموعات كلها. لذلك وضع حزب الرفاه في برنامجه عددا من النقاط المهمة حول العلاقات مع الدول الإسلامية وهي: تكوين الاتحاد العام للدول الإسلامية، الآن توجد منظمة المؤتمر الإسلامي وهي لا تكفي. الاتحاد العام للدول الإسلامية سيشكل قوة كبيرة. فالأمم المتحدة تنظيم صهيوني، والسبب أنه في هذا الاتحاد توجد خمس دول لها حق «الفيتو» ولا توجد بينها دولة واحدة مسلمة. وأول قرارات الأمم المتحدة كان الاعتراف بإسرائيل، لقد طرد من بلغاريا في مدة ثلاثة أشهر ثلاثمائة وعشرون ألفا من المسلمين الأتراك ولم تجتمع الأمم المتحدة ولو مرة واحدة. وكأن مهمة الأمم المتحدة هي حماية من هم ضد المسلمين. ولهذه الأسباب فإن السلطان عبد الحميد الثاني لم يسمح بتكوين هذا الاتحاد لأنها لعبة يهودية، ولأنه سوف يمثل بريطانيا شخص يهودي الأصل، كذلك فرنسا وغيرها.

وبالتالي يجتمع خمسة يهود ويدعون بأن العالم يطلب قيام دولة إسرائيل. والمفروض أن تشكل الدول الإسلامية الاتحاد العسكري فيما بينها ولو كان هناك اتحاد عام عسكري بين الدول الإسلامية فهل كانت روسيا تستطيع الدخول في أفغانستان، وهل كانت إسرائيل تسيطر على الشرق الأوسط وهل كان العالم يحاول استرجاع قبرص من الأتراك، وهل كانت بلغاريا تستطيع تشريد 320 ألف مسلم تركي. يجب على الدول الإسلامية تكوين السوق الإسلامية المشتركة، والخطوة الأخرى هي وحدة العملة الإسلامية بمعنى إنشاء عملة موحدة مثل الدينار الإسلامي للحصول على المواد التي تريد شراءها من الدول الإسلامية. ثم هناك ضرورة تكوين الدول الإسلامية وحدة الثقافة والعمل المشترك وهذا مهم بالنسبة إليهم، لأنه اليوم توجد في الدول الإسلامية 500 جامعة جميعها تشتغل ولكنها لا تستطيع أن تضع برامجها، مثلا المختبرات التي تعمل هنا ليست لصالحنا بل تستفيد منها الشركة الموجودة في أميركا وصاحبها يهودي أي أننا نخدم الصهيونية.

الاعتداءات في مكة المكرمة اعتداءات على المسلمين جميعا ونرفض تدخل إيران في شؤون البلدان الأخرى

الخلاف التركي – العربي

وسألت نجم الدين أربكان رأيه في الخلاف الذي ظهر في آخر عهد الدولة العثمانية بين الحركة القومية العربية وما عرف آنذاك باسم حملة التتريك فقال:
– إن الصهيونية العالمية وجدت أنه من أجل قيام إسرائيل يجب إسقاط الدولة العثمانية، ولإسقاط الدولة العثمانية، يجب الابتعاد عن الدين الإسلامي، فأدخلت التفرقة والشعوبية وبدأت التحركات الفاشية، فقسمت الدولة إلى قوميات ودخلت التفرقة فيما بينها فأسقطت الدولة العثمانية بهذا الشكل. لم يكن قبل ألف سنة يوجد أي شكل من هذه الأشكال والمسبب الوحيد لهذه التفرقة هو الصهيونية العالمية. والمفروض أن يكون رؤساء الدول الإسلامية متيقظين في هذه المواضيع. والتفرقة التي أنتجوها هي منظمة ومبرمجة واليوم تفعل الصهيونية العالمية الشيء نفسه.

وتحدث أربكان عن الدور الذي يريد لتركيا أن تلعبه في إطار العالم الإسلامي. وعن أسباب معارضة طلب الحكومة دخول تركيا إلى عضوية السوق الأوروبية المشتركة. وقال:

– تركيا لها دور فعال في العالم الإسلامي بسبب موقعها الجغرافي وعدد سكانها (60 مليونا) وموقعها من أهم النقاط في العالم، وأكثر سكانها شباب ولديها رجال العلم في كافة المواضيع والمجالات وهي متقدمة من الناحية الصناعية والتقنية وهي الآن تصنع طائراتها ودباباتها، وفي الوقت نفسه لها جيش عدده في الحالات العادية 500 ألف وفي حالات الطوارئ لها الإمكانية بتكوين جيش من خمسة ملايين في بضعة أيام وهذه قوة كبيرة ومهمة طبعا، وتعني أن الدول الإسلامية إذا كانت تريد أن تكون لها قوة في وجه الدول الأخرى فيجب أن تكون مع تركيا. وإذا انفصلت الدول الإسلامية عن تركيا فإنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها.

إن تركيا عنصر من أهم الدول التي لا يمكن تركها، وهذا الوضع تعرفه الصهيونية العالمية، لذلك فإن من أهداف الصهيونية العالمية فصل تركيا عن العالم الإسلامي، ولتحقيق هذا الهدف يحاولون إدخالها إلى السوق الأوروبية المشتركة وتحويل أوروبا إلى دولة واحدة لها قوانينها الموحدة. والصهيونية العالمية تريد أن تشترك تركيا في السوق الأوروبية، وبعد دخول تركيا ستدخل إسرائيل، معنى هذا أن تركيا مع إسرائيل سوف تشكلان دولة واحدة هدفها محاربة الإسلام والعالم الإسلامي. هذه هي خطة الصهيونية العالمية، لسحب تركيا إلى جانبهم، ومع الأسف الشديد فإن حزب الرفاه هو الوحيد الذي يحارب ضدهم، وبقية الأحزاب الثلاثة تبيع الشعب. وإلى الآن لم نشاهد في العالم دولة فعلت مثلما فعل أوزال وحزبه بتركيا. إنهم يذهبون إلى الدول الأوروبية، لمقابلة الوزراء الأوروبيين ولكن يقابلهم هناك في الوزارات السكرتير الثالث بدل الوزراء ويتوسلون إليهم بأن يكتبوا لنا قوانيننا وهذه كارثة لم يحصل مثلها عبر التاريخ. وجهة نظر حزب الرفاه هي وجهة نظر الشعب، والشعب معنا.

ندعو إلى قطع العلاقات مع إسرائيل والانسحاب من الأراضي المحتلة

ولنشر أفكارنا توجد بعض الجرائد ومنها جريدة «الشعب» (ميللي غازته) تكتب عنا وعن أفكارنا والشعب يأخذ قسما من المعلومات منها. وفروع حزبنا ومقراتنا في كافة أنحاء تركيا ونحن نصل إلى الناس بواسطة الاجتماعات والخطب ولكن الأساس في النشر والإعلام هو التلفزيون. وهناك حظر على ظهور حزبنا على التلفزيون، بحجة أنه ليس لدينا نواب في البرلمان. وهكذا فنحن نحارب بقية الأحزاب بوسائلنا المتواضعة. هم يحملون القنابل النووية، ونحن نقاتلهم بمسدسات الأطفال.

تركيا وإسرائيل

وسألت أربكان رأيه في العلاقات القائمة بين تركيا وإسرائيل، فأجاب:

– مع الأسف الشديد ما عدا حزب الرفاه، فإن جميع الأحزاب تقلد الدول الأوروبية وأفكارها وكانت أول من اعترف بإسرائيل. ومن ذلك اليوم إلى يومنا هذا هم بجانب إسرائيل، وقبل بضعة أيام جرت انتخابات لإخراج إسرائيل من الأمم المتحدة وطلبت كافة الدول الإسلامية ذلك من الأمم المتحدة ولكن تركيا أيدت بقاء إسرائيل. ولكن حزب الرفاه يمثل الشعب، ووجهة نظرنا موجودة في برامجنا وفي إجراءاتنا. نحن اشتركنا ما بين عام 1974 و1978 في ثلاث حكومات وكنا قد كتبنا جملة في برامج الحكومات الثلاث وهذه الجملة هي: لتحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط فإن أول خطوة يجب أن تكون انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، قلنا أول خطوة بمعنى أننا لا نعترف بوجود إسرائيل وبقية الأحزاب عكسنا تعترف بوجود إسرائيل، وهذا برنامجنا المدون في ثلاث حكومات. ونحن نطالب كل الأحزاب التركية بضرورة قطع العلاقات مع إسرائيل. وعملنا اجتماعات كبيرة في الساحات العامة في محافظة قونيا حيث اجتمع مائة ألف مواطن للاحتجاج على إعلان إسرائيل مدينة القدس عاصمة. وهذا كان قبل 12 سبتمبر (أيلول) 1980، تاريخ التدخل العسكري بأسبوع، وقدمنا اقتراحا للبرلمان التركي لقطع العلاقات مع إسرائيل. وأسقطنا وزير الخارجية وهذا يحدث لأول مرة في المجلس التركي منذ 60 سنة وكان الوزير (خير الدين أركمان).
وفي نظرنا لا يكفي قطع العلاقات مع إسرائيل، بل يجب إخراج إسرائيل من الأراضي العربية؛ ففلسطين أرض المسلمين منذ 1400 عام، ماذا يفعل اليهود هنا إذا كانت أميركا تريد أن تعطي أرضا لليهود والصهيونية فلتعطهم أرضا في أميركا الجنوبية وليس في أراضي المسلمين.

وعن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي قال أربكان:

– في حالة التدقيق في الوثائق الرسمية لحلف شمال الأطلسي نجد أنه حلف ضد الشيوعية، ودفاع موحد. ولهذا السبب نحن لا نعترض كحزب الرفاه على عضوية تركيا في هذا الحلف، ونعتبر اشتراك الدول مع بعضها في الدفاع ضد الشيوعية أمرا طبيعيا، ولكن في الآونة الأخيرة جاءت بعض التغييرات فبعد أربعين سنة يعلن الروس أنهم بعد اليوم لن يتدخلوا في أي دولة أخرى ولكن أعضاء حلف شمال الأطلسي يقولون إنهم سوف يستفيدون من هذه الأسس لمحاربة العالم الإسلامي، وفي أية لحظة إذا تدخل الحلف الأطلسي في أمور المسلمين فنحن نكون ضدهم. وسياستنا في الأساس تقوم على اتحاد الدول الإسلامية، أو الحلف الإسلامي.

* وقلت لأربكان أخيرا: إن الصحف الغربية غالبا ما تسيء فهم مواقف حزبه الإسلامية وتخلط
عمدا أو عن سوء فهم بين هذه المواقف وبين اتجاهات النظام الإيراني
.

فقال:
– إنه على علم بهذا العرض المسيء لمواقف حزب الرفاه ولمواقفه الشخصية من هذا الموضوع. ورده عليه أن تنظيمه السياسي في تركيا قائم قبل وقت طويل على وصول الخميني إلى السلطة في طهران سنة 1979. وكان هناك حزب السلامة وحزب الخلاص الوطني قبل حلهما بقرار عسكري سنة 1980.

* وأضاف:

– ما حدث في إيران أنه قبل عشر سنوات كان هناك حكم الشاه الذي كان يساعد الغرب. ونحن فرحنا بانقلاب الشعب الإيراني حينذاك. ورحبنا بذلك. فإيران بلد مسلم ونحن نرحب بإنقاذ الشعب الإيراني من السيطرة الغربية التي كانت قائمة على أموره. ولكننا نعارض تدخل إيران في الشؤون الداخلية لبقية الدول الإسلامية ولا نقبل به. ونحن نعتبر كافة الدول الإسلامية إخوانا يعملون في سبيل الإسلام. ويتفقون في كافة المواضيع والمجالات. وكل دولة مسلمة تعمل على ارتفاع مستواها من كافة النواحي وتكون مشغولة بأمورها الداخلية ولا تتدخل في شؤون بقية الدول الإسلامية.

* وسألت أربكان عن رد فعله على الاعتداءات التي وقعت خلال موسم الحج الماضي وقبله في مكة المكرمة، وذهب ضحيتها قتلى وجرحى. فأجاب:

– بالنسبة إلى هذه الاعتداءات التي وقعت في مكة المكرمة، نحن ننظر إليها على أنها اعتداءات على المسلمين جميعا. فأرض مكة هي أرض مقدسة. ومن يعتدي على أبسط الأمور في مكة المكرمة نحن ضده. فكيف إذا كان هذا الاعتداء من نوع وضع المتفجرات والقنابل وقتل الحجاج الأبرياء؟

أنقرة – إلياس حرفوش

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.