إسرائيل وحزب الله والحرب الخفية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

إسرائيل وحزب الله والحرب الخفية

حسن نصرالله
حسن نصرالله
حسن نصرالله

في سابقة منذ حرب (تموز) عام 2006، نفذ الطيران الإسرائيلي غارتين على جرود النبي شيت اللبنانية مستهدفا على ما يبدو شحنة أسلحة في طريقها من سوريا إلى قواعد حزب الله في لبنان، أسلحة تهدف حسب الرواية الإسرائيلية إلى كسر التوازن العسكري لمصلحة الحزب.سارع بادئ الأمر تلفزيون المنار التابع لحزب الله إلى نفي الأمر وأعلن أنه لا غارة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.ولكن حزب الله عاد وأكد بعد يومين في بيان مقتضب عن وقوع الغارة على أحد مواقعه عند الحدود اللبنانية – السورية وهدد بالرد «في الزمان والمكان المناسبين».

هذه الحرب الخفية التي تدور رحاها في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط، والتي بدأت بإعلان رغبة إيران نقل تكنولوجيا الصواريخ إلى كل من حزب الله وحماس، ثم أيضا إعلان السيد حسن نصر الله نفسه نيته الحصول على أسلحة نوعية تعتبرها إسرائيل خطرا على أمنها، استثنت حتى اليوم لبنان، ومن هنا تردد حزب الله في الإعلان عن حصول تلك الغارة، رغبة منه في معرفة أبعادها، أي بمعنى آخر إن كانت هذه الغارة تتعدى حدود الحرب الخفية، وإذا ما قررت إسرائيل تغير قواعد اللعبة خاصة لجهة الحرب الدائرة في سوريا.

هذه الحرب الخفية والتي قال فيها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل لن تسمح لحزب الله بالاستحواذ على أسلحة استراتيجية أو كيماوية، قد تكون بدأت باغتيال عماد مغنية في سوريا، والذي يعتبر صلة الوصل بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل التي تدور في فلكها، كحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي.

بعدها بوقت قصير اغتيل العميد محمد سليمان المستشار الأمني للرئيس بشار الأسد والذي يعتقد أنه المسؤول عن نقل الأسلحة إلى حزب الله.
عام 2010 اغتيل القيادي في كتائب عز الدين القسام محمود المبحوح في أحد فنادق دبي. المبحوح كان يعمل على نقل الصواريخ من إيران إلى غزة عبر مصر والسودان. حقيبة المبحوح التي صادرتها الاستخبارات الإسرائيلية كشفت لها أسرارا لوجيستية حول عمليات تهريب الصواريخ. في نفس العام قصفت إسرائيل قافلة داخل السودان محملة بصواريخ «فجر 5» الإيرانية في طريقها إلى غزة.

عام 2011 اغتيل في انفجار غامض في طهران اللواء في الحرس الثوري الإيراني حسان طهراني، والذي وصف بأنه قائد البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، وهو كان زار لبنان في أكثر من مناسبة وأنشأ وحدة الصواريخ لدى حزب الله.
طبعا في هذا المجال يدخل اغتيال القيادي في حزب الله حسان اللقيس والذي حسب مصادر الحزب يعد رأس منظومة الدفاع الجوي وأحد أهم العقول الإلكترونية لديه.
في حرب (تموز) 2006 غيرت إسرائيل من قواعد اللعبة مع لبنان، قواعد كان أرساها الرئيس رفيق الحريري بانتزاعه اتفاقا عرف باسم اتفاق نيسان والذي بموجبه تعهدت إسرائيل بحصر الحرب مع حزب الله، واستثناء الدولة اللبنانية وبناها التحتية. ولكن في حرب (تموز) اعتبرت إسرائيل أن لبنان دولة معتدية وبالتالي يعتبر وبناه التحتية هدفا مشروعا لمكينتها العسكرية.

أما اليوم ليس لمصلحة إسرائيل في فتح جبهة مع حزب الله، فهي تراقب غرقه في الأتون السوري. إسرائيل تسعى إلى منع حزب الله من الاستحواذ على سلاح استراتيجي، ومن ثم حماية حدودها من جهة الجولان من القوى المتشددة وخلق منطقة عازلة عبر مساعدة الميليشيات المحلية غير المتطرفة.

Previous ArticleNext Article
كاتب ومحلل سياسي وباحث اكاديمي ،مستشار في وسائل الإعلام والاتصالات اللبنانية. يكتب عمودا أسبوعيا في "لبنان الآن" و"ديللي ستار".شارك في تأليف كتاب "لبنان: التحرير والصراعات والأزمات في الشرق الأوسط (تحت المجهر)".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.