محاربة الإرهاب التكفيري وانعكاساته على لبنان - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

محاربة الإرهاب التكفيري وانعكاساته على لبنان

تمام سلام
تمام سلام
تمام سلام

حصلت حكومة الرئيس تمام سلام على ثقة مجلس النواب، بعد مخاض عسير في التأليف، وعقابات كبيرة في صياغة بيانها الوزاري. اللافت كان حركة الدبلوماسيين الغربيين النشيطة، التي «نصحت» الأفرقاء اللبنانيين تذليل العقبات وتخطي الخلافات من أجل تفادي الفراغ على المستوى الحكومي، خاصة وأن البعض من أقطاب 14 آذار كان رافضا لفكرة الجلوس وحزب الله إلى حكومة واحدة، ولاحقا ذكر المقاومة في البيان الوزاري.

ويقال في هذا السياق إن وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس اتصل شخصيا بالمرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية أمين الجميل رئيس حزب الكتائب، ناصحا إياه بعدم استقالة وزرائه من حكومة الرئيس سلام، عندما لوح بها اعتراضا على الإبهام في البيان الوزاري.

هنا أدرك الجميع أن التغيير في سياسات الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا من الشرق الأوسط حاصل وطريقة مقاربة أزماته الكثيرة تبدلت، بدءا من الإعلان الرسمي على انفتاح الولايات المتحدة على إيران، وصولا إلى المساعدات الأميركية لنور المالكي في حربه في الأنبار.

أما في سوريا وبعد أن كان الغرب يريد التخلص من الرئيس بشار الأسد، أصبح همه الأوحد محاربة «التكفيرين»، من جبهة النصرة وكل الحركات الجهادية التي تدور في فلك «القاعدة» وتتبنى عقيدتها، والتي تنشط في سوريا والعراق خاصة. وكأن بقاء الرئيس الأسد ولو مرحليا أمر يستطيع الغرب أن يتعايش معه.
هذا الحراك الدبلوماسي الغربي باتجاه أطراف النزاع في لبنان يهدف بشكل أساسي إلى تحييد لبنان عن ارتدادات الفوضى السورية. والتحييد لدى الغربيين يعني ببساطة عدم السماح للحركات المتطرفة توسيع نطاق عملها الجغرافي ليشمل لبنان، والسعي لعدم توفير مناطق آمنة في بيئة حاضنة لهم. وفي هذا السياق كان لافتا تعاون أجهزة الاستخبارات الأميركية مع نظيرتها اللبنانية في عمليتي توقيف ماجد الماجد ونعيم عباس من كتائب عز الدين القسام.
من هنا يأتي تشديدهم على دور الجيش وحرصهم على حكومة يتمثل فيها كل الأطراف بما فيها حزب الله، الذي كان وضعه الاتحاد الأوروبي في «شقه العسكري» العام الماضي على لائحة المنظمات الإرهابية.
ما يأمله الغرب، في هذا الظرف الدقيق، من الطبقة السياسية اللبنانية، ولا سيما السنة والشيعة منهم، هو استعادتهم لتجربة الرئيس رفيق الحريري مع حزب الله قبل عام 2005، بحيث اهتم الأول «بالاقتصاد»، والثاني بالأمن و«المقاومة»، مع الإغفال للفوارق الكبيرة بين الظرفين.

فالاقتصاد في لبنان غير متاح اليوم في ظل الحرب السورية القائمة وأعمال الإرهاب التي يشهدها مما يحرمه من النشاط السياحي وهو المدخول الأساسي لاقتصاده ، ثم هناك غياب الراعي الإقليمي (السوري آنذاك)، الضابط للخلافات بين الأطراف، مما يجعلها مفتوحة على خيار العنف، كما نشهد في طرابلس والطريق الجديد وغيره من مناطق لبنانية.

المشكلة في تلك المقاربة تكمن في أن محاربة «الإرهاب التكفيري» تأخذ منحى طائفيا، إذ إن المطلوب ضبط الحدود اللبنانية في اتجاه يستهدف فقط المناصرين للثورة السورية وهم بأغلبيتهم الساحقة سنة وينطلقون بطبيعة الحال من المناطق ذات الأغلبية السنية، فيما يسمح لمقاتلي حزب الله «الشيعة» عبور الحدود بحرية والقتال إلى جانب قوات الرئيس الأسد، من دون القدرة أو حتى الرغبة في منعهم من القيام بذلك، طالما أنهم يحاربون «الإرهاب التكفيري».

يريد حزب الله الاستفادة من هذا الجو العالمي المتحمس لمحاربة «الإرهاب» بالشكل الذي يجعله يستبدل الوجود السوري ويلعب دوره في التحكم بمسار السياسة اللبنانية.
يتصرف حزب الله على أنه المنتصر، في منطقة ينسج فيها تحالفات جديدة بالسر والعلن، قد تجعل الأمور تبدو مختلفة في وقت ليس بطويل، فتعيد بعضا من التوازن الذي أخله الانسحاب الأميركي من المنطقة.

Previous ArticleNext Article
إيلي فواز
كاتب ومحلل سياسي وباحث اكاديمي ،مستشار في وسائل الإعلام والاتصالات اللبنانية. يكتب عمودا أسبوعيا في "لبنان الآن" و"ديللي ستار".شارك في تأليف كتاب "لبنان: التحرير والصراعات والأزمات في الشرق الأوسط (تحت المجهر)".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.