هل يفتح حزب الله جبهة في الجولان؟ - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

هل يفتح حزب الله جبهة في الجولان؟

حسن نصر الله
حسن نصر الله
حسن نصر الله

قصف سلاح الجو الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، عدة مواقع تابعة لجيش النظام السوري في هضبة الجولان. وجاء القصف الإسرائيلي ردا على عملية لحزب الله استهدفت آلية عسكرية إسرائيلية بعبوة ناسفة قرب الحدود السورية – الإسرائيلية في الجولان، أدت إلى جرح أربعة جنود إسرائيليين. من الواضح أن الحزب، بموافقة إيران وتسهيل من نظام الأسد، أراد تحقيق عدة أهداف من العملية.

أولا في حسابات الحزب، هو الرد على آخر ضربة إسرائيلية استهدفت ما يُعتقد أنه شحنة أسلحة في البقاع قرب الحدود السورية، الشهر الماضي. على الرغم من أن إسرائيل قد ضربت عدة أهداف عسكرية للحزب داخل سوريا، منذ العام الماضي، فإن الضربة الأخيرة حصلت داخل الأراضي اللبنانية. وكان أمين عام الحزب حسن نصر الله قد أعلن سابقا أن الحزب سيُضطر للرد على أي ضربة داخل لبنان. كما أن الحزب يريد أن يبرهن لإسرائيل أن تورطه في سوريا لم ينقص من قدرته وجهوزيته للرد على أكثر من جبهة، وهو ما سربه مقربون من الحزب للإعلام، وما تباهى به إعلام الحزب علنا.

إنما معضلة حزب الله هي أنه يريد أن يبعث كل هذه الرسائل لكن مع تفادي أي رد إسرائيلي قاسٍ على لبنان، خصوصا على المناطق الشيعية المؤيدة للحزب. لهذا، وعلى الرغم من أن إعلام الحزب تبنى العملية، لم يصدر عن حزب الله أي تبنٍّ رسمي. ما يريده الحزب هو تكريس قواعد اشتباك جديدة – قديمة، تعيد نوعا ما استنساخ قواعد «تفاهم نيسان» 1996، التي سادت حتى حرب يوليو (تموز) 2006. باختصار، بعكس حرب 2006، وإعلان إسرائيل منذ حينها أنها ستردّ على أي تعدٍّ من حزب الله، باعتبار كل لبنان هدفا عسكريا تابعا للحزب، كانت قواعد «تفاهم نيسان».. «على قياس» حزب الله، بحسب قول نائب أمينه العام، إذ بموجبها، كانت إسرائيل ترد فقط على أهداف عسكرية محددة للحزب، مما جعل حساباته بالربح والخسارة مختلفة كليا عما هي الآن، والبرهان هو أنه منذ 2006، والحدود اللبنانية – الإسرائيلية تشهد أطول فترة هدوء عرفتها. إذن، من الممكن أن الحزب أراد أن يكرس قواعد مماثلة في الجولان، بحيث يتفادى الرد الإسرائيلي الكارثي في لبنان، مع تنفيذ عمليات عسكرية محدودة دون تبنيها رسميا.

هذا ربما ما يسعى إليه الحزب. إنما للرد الإسرائيلي مدلولاته أيضا. صحيح أن إسرائيل لم ترد على الحزب داخل لبنان، لكنها ضربت مواقع جيش الأسد. والرسالة هنا شديدة الوضوح؛ إسرائيل تدرك أن حزب الله يشكل الآن سندا عسكريا أساسيا للنظام. لكن إن ظن الحزب أنه باستطاعته أن يفتح جبهة لبعث رسائل من الجولان فإن الأسد سيدفع الثمن، وهو ما لم تفعله إسرائيل قبل الثورة السورية. وعلى الأسد أن يفهم أن تكريس مثل هذا الوجود العملاني للحزب في الجولان قد يؤدي إلى ضربة أقسى ضد نظامه قد تقلب الموازين ضده.

بالإضافة إلى ذلك، كون عملية الحزب أتت بعد اعتراض السفينة المحملة بالأسلحة الإيرانية المتجهة إلى غزة أو سيناء، فمن الممكن أن عملية حزب الله تعكس ثقة إيرانية مفرطة بأنها قادرة على التصعيد دون دفع أي ثمن. لذا فالاعتراض الإسرائيلي للسفينة، مثل الضربات ضد مواكب ومستودعات الأسلحة الاستراتيجية في سوريا، مفاده أن إسرائيل ستستمر في ضرب امتدادات إيران شرق المتوسط على الحدود معها. علاوة على ذلك، الضربة ضد مواقع الأسد في الجولان مفادها أن مثل هذه المغامرات قد تؤدي إلى ضربة ضد الحليف الاستراتيجي لطهران لا يستطيع تحمل تداعياتها. إسرائيل لن تسمح لحزب الله وإيران بأن يفرضا المعادلات على الحدود. بروباغندا الحزب شيء والواقع، الذي ترسمه إسرائيل، شيء آخر كليا.

Previous ArticleNext Article
طوني بدران
كاتب وباحث لبناني مقيم في نيويورك ،متخصص في شؤون الشرق الأوسط ، نشر مقالات رأي في صحف ومجلات كبرى منها « لوس أنجلوس تايمز» و«واشنطن بوست» و«فورن أفيرز» وكاتب رأي في لبنان الآن. وزميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ( FDD ) في واشنطن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.