لبنان : انتخاب أم تمديد؟ - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

لبنان : انتخاب أم تمديد؟

العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع عون وجعجع
العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع عون وجعجع
العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع

يدخل لبنان مرحلة الانتخابات الرئاسية على وقع الإرادة الغربية بضرورة الحفاظ على الاستقرار فيه، ومنع الفوضى الإرهابية التي تضرب سوريا من التمدد إليه. وقد تم ترجمة تلك الإرادة بالضغط على الأفرقاء اللبنانيين من أجل تسهيل تشكيل حكومة الرئيس سلام ونيلها الثقة على بيانها.
الحديث في لبنان يدور عن المرشحين الأبرز للمنصب أي العماد ميشال عون كونه رئيس التكتل المسيحي الأوسع في مجلس النواب، وخصمه اللدود رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، كونه الزعيم الأقوى لدى مسيحيي 14 آذار.

لكن أمام كل واحد من الزعيمين صعوبات تحول دون انتخابه رئيسا، خاصة في ظل الأجواء التي تمر بها المنطقة. فالعماد ميشال عون انتهج سياسة عدائية تجاه الطائفة السنية وخاصة تيار المستقبل منذ عام 2005 متهما إياه بالسرقة وهدر الأموال العامة في كل مناسبة متاحة، وهو كان نشر لهذه الغاية كتابا بعنوان «الإبراء المستحيل».

أما محاولته استمالة الرئيس الحريري وتيار المستقبل كما الطائفة السنية مؤخرا لحثهم على تبني ترشيحه فلم تلق ترحيبا داخل بيئة الطائفة، خاصة أن العماد عون في تحالف متين مع حزب يعتبره السنة المضطهد الأول للطائفة، بعد سلسلة أحداث منها أحداث 7 أيار وأيضا من خلال دعمه الأسد عسكريا.
أضف أن شخصية العماد عون هي شخصية تصادمية خبرها اللبنانيون في أكثر من مناسبة، لا سيما في حرب التحرير وحرب الإلغاء اللتين أعلنهما ضد الجيش السوري والقوات اللبنانية في ظروف إقليمية بالغة الدقة والتعقيد لم يأخذها بعين الاعتبار، لا سيما لجهة انهيار المعسكر السوفياتي، وقبول الأسد بمشاركة الأميركيين تحرير الكويت من غريمه العراقي.

أما الدكتور سمير جعجع فهو غير مرغوب به عند أكثرية الطائفة الشيعية، خاصة لدى بيئة حزب الله، الذي نشأ على العدائية للقوات اللبنانية والكتائب كما جاء في بيانهم التأسيسي الأول، وذلك على خلفية تعاملهما مع إسرائيل إبان الحرب الأهلية. أما فيما خص الدكتور جعجع فهو لا يخفي معارضته لسلاح حزب الله ودوره في الحياة السياسية اللبنانية.

تبقى المفارقة أن وحده سمير جعجع من بين كل السياسيين اللبنانيين الذين شاركوا بالحرب الأهلية اللبنانية تراه يحمل عبء ارتكاباتها، وهي ترافقه بحياته السياسية وترشحه لرئاسة الجمهورية على الرغم من كونه الوحيد من بين الزعامات اللبنانية الذي أقدم على الاعتذار من الشعب اللبناني، والوحيد الذي سجن 11 عاما على خلفية مشاركته بالحرب الأهلية، بخلاف العماد ميشال عون الذي يرى فيه اللبنانيون مناضلا ومقاوما على الرغم من أخطائه إبان الحرب الأهلية.

جدير بالذكر أنه حتى عند الطائفة المسيحية هناك معارضة للمرشحين على خلفية اقتتالهما عام 1990 فيما عرف بحرب الإلغاء. أضف أنه لا يملك أي من فريقي 14 و8 آذار القدرة على تأمين الأصوات لإيصال مرشحيهما إلى سدة الرئاسة إن بالطبع تم تبنيهما من قبل تلك القوى.
أخيرا إن المرشحين عون وجعجع ليسا توافقيين، لأنهما على تنافر مع مكونات أساسية في البلد. هما أقرب إلى كونهما مرشحي تحدٍ في الوجدان السياسي اللبناني. وانتصار أحدهما سيعتبر انكسارا للفريق الآخر، ما قد يعرض التوافق الهش الذي برز مع تشكيل حكومة الرئيس سلام إلى الاهتزاز، في بلد على حدود كارثة اقتصادية.

سيفشل المجلس في انتخاب رئيس للجمهورية في أول جلسة سيدعو إليها. لن يتمكن لا عون ولا جعجع من تأمين نصف عدد أعضاء مجلس النواب زائد واحد المطلوبة للعبور إلى قصر بعبدا. هنا ستتدخل الدبلوماسية الغربية وتحث اللبنانيين على الاتفاق على اسم توافقي لا يشعر معه أي من الأفرقاء بالهزيمة. طبعا إلا إذا حدث ما ليس في الحسبان.

Previous ArticleNext Article
كاتب ومحلل سياسي وباحث اكاديمي ،مستشار في وسائل الإعلام والاتصالات اللبنانية. يكتب عمودا أسبوعيا في "لبنان الآن" و"ديللي ستار".شارك في تأليف كتاب "لبنان: التحرير والصراعات والأزمات في الشرق الأوسط (تحت المجهر)".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.