المحكمة الدولية وحرية الكلمة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

المحكمة الدولية وحرية الكلمة

كرمى خياط
كرمى خياط
كرمى خياط

أثار قرار المحكمة اتهام كل من السيدة كرمى خياط من تلفزيون الجديد وإبراهيم الأمين من جريدة الأخبار زوبعة من الانتقادات، وردود فعل شاجبة تبعتها تحركات تضامنية مع الصحافيين، في حملة مبرمجة تحت عنوان حماية حرية الصحافة وحرية الكلمة في لبنان.ليست المرة الأولى التي تتعرض المحكمة الخاصة بلبنان بحملة مبرمجة على عملها، أو على العاملين فيها من موظفين وقضاة، بغية تحقير عملها، وزرع الشكوك في نفس الجمهور حول صدقية عملها وشفافيتها، وبالتالي الطعن بكل القرارات أو القرارات الاتهامية التي صدرت والأحكام التي ستصدر لاحقا عنها.

غني عن القول أن حزب الله يقف وراء حملات التشويه تلك، التي تنشرها بعض الوسائل الإعلامية ويروج لها بعض الصحافيين والسياسيين الموالين له.
لمعرفة السبب علينا العودة إلى الوراء قليلا.
حزب الله دشن علاقته مع المحكمة الخاصة بلبنان بمرحلة من التعاون، حيث سمح لمحققيها باستجواب أعضاء في الحزب أو مقربين منه، يومها أعلن السيد نصر الله في مقابلة إعلامية أنه على الرغم من الشكوك والهواجس والتحفظات التي لديه حول عمل المحكمة إنما اعتبر أنه معني بمعرفة الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

طبعا شعر حزب الله من نوعية الأسئلة الموجهة للأشخاص المنتمين أو المقربين من الحزب الذين تم استدعاؤهم أن المحكمة لديها من المعطيات والخيوط ما يجعلها تضع حزب الله أو أفرادا منه في دائرة الاتهامات، بعد أن كان تقرير القاضي ميليس الأول أشار إلى ضلوع سوريا في عملية الاغتيال.
هنا انتقل حزب الله في مرحلة أولى إلى تعليق التعاون مع المحكمة الدولية من خلال رفضه طلبها الاستماع مجددا إلى أفراد قريبين من الحزب، وقام في وقت لاحق بتنظيم الاعتداء على محققين دوليين كانوا يقومون بالتحقق من ملفات طبية في عيادة في بيروت، وصولا إلى تحريم السيد نصر الله التعامل مع المحكمة الدولية وكل ما يتصل بها.
اكتسب هذا الصراع لدى حزب الله بعدا إعلاميا، باعتبار اتهام أفراد لديه سيشكل ضربة معنوية كبيرة بعد سلسلة من الأعمال التي قام بها وأدت إلى تفاقم التوتر الداخلي وازدياد الاعتراض العلني على دوره، من حرب تموز وصولا إلى 7 أيار.

فبادر الحزب إلى إعلام الرأي العام بمضمون القرار الاتهامي بناء على تنبؤات أو معلومات سربت إليه عن الآلية المتبعة في إثبات الاتهام، وقام بإجراء مقاربة سياسية وقانونية لقرار اتهامي لم يكن نشر بعد في مؤتمر صحافي للنائب محمد رعد والمستشار القانوني سليم جريصاتي.
لم يتوقف الهجوم على المحكمة الدولية، خاصة بعد رفع السرية عن قرار الاتهام، واتهام أربعة عناصر من حزب الله (سيضاف إليهم متهم خامس لاحقا) بقتل الرئيس رفيق الحريري عمدا.

وفي هذا السياق قامت جريدة الأخبار وتلفزيون الجديد بنشر لائحة مفصلة سرية، زعمتا أنها تعود لأسماء شهود في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ما دفع بالمحكمة لاعتبار هذا العمل بمثابة عرقلة لسير العدالة عن علم وقصد، يهدف إلى التقليل من ثقة الشهود الفعليين والجمهور العام في قدرة وعزم المحكمة في حماية شهودها. وهذا الأمر يصب في قلب أهداف حزب الله في معركته المفتوحة مع المحكمة الخاصة بلبنان. إذن الأمر ليس له علاقة بحرية التعبير، وكيف لوسيلتين انتماؤهما السياسي لا يعد الكلمة أصلا وحقا في التعبير، أن تدافعا عن هذا المبدأ وهذا الحق؟
على كل الأحوال حرية الصحافة في لبنان لم تكن يوما نهجا متفقا عليه، أو عادة قام ونشأ عليها المجتمع واحترمها على مر الزمن. إنما هي ثمرة رفض بعض الصحافيين الشجعان، وحتى يومنا هذا، أن يمتنعوا خوفا أو ترهيبا عن كتابة ما يتناسب مع قناعاتهم. هكذا الحال كان مع سليم اللوزي وصولا إلى سمير قصير.

فالفرق بين حرية التعبير واستغلال تلك الحرية لمآرب سياسية واضحة هي تماما كالفرق بين صحافيين يموتون من أجل قناعاتهم، وآخرين، يصدرون أحكام إعدام، من دون أن يرف لهم جفن بحق شهود أبرياء.

Previous ArticleNext Article
كاتب ومحلل سياسي وباحث اكاديمي ،مستشار في وسائل الإعلام والاتصالات اللبنانية. يكتب عمودا أسبوعيا في "لبنان الآن" و"ديللي ستار".شارك في تأليف كتاب "لبنان: التحرير والصراعات والأزمات في الشرق الأوسط (تحت المجهر)".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.