الجنرال ديمبسي إذ حكى..!

الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية

الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية

لم يكن كلام الجنرال ديمبسي رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية في معهد "الاتلانتيك كاونسل" قبل أسبوع و الذي تناول فيه الازمة السورية مفاجئا، بل جاء تأكيداً للسياسة والاستراتيجية التي انتهجها اوباما تجاه هذا الملف الشائك و المكلف، إذ أودى بحسب احصائيات حقوق الانسان إلى أكثر من 150 ألف ضحية معظمها من الأطفال و المدنيين العزل.

تلك الاستراتيجية التي تمثلت بتراجع أوباما عن الوعود الكثيرة التي قطعها بتسليح الثوار، أو في تراجعه عن معاقبة الاسد على استخدام اسلحة كيميائية ضد مدنيين، او حتى تغاضيه عن إرهاب البراميل المتفجرة التي يدمر بها النظام أحياء كاملة بمن فيها، لم تكن يوماً نتيجة تراجع اهتمام الادارة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط أو تمهيداً لانسحابها منها كما ظن كثيرون، إنما تجسيدا لسياسة الانفتاح على طهران التي تبعها البيت الابيض.

لذا لم يكن مفاجئاً قول الجنرال ديمبسي في مداخلته في "الاتلانتيك كاونسل" أن المعارضة السورية "لا تملك هيكلية سياسية ولا تملك القدرة على توفير السلع والخدمات والأمن في المناطق التي تسيطر عليها، كما أنها لا تستطيع الحفاظ على مواقعها العسكرية و لا شن هجمات ضد النظام؛ و هي غير قادرة على مكافحة الإرهاب و اقتلاع الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في البلاد".

طبعا ما يطلبه ديمبسي من المعارضة السورية غير منطقي، لأن قلة من جيوش العالم تستطيع تنفيذ هكذا مهمة، فكيف الحال بجماعات قليلة التنظيم، تمنع عنها الولايات المتحدة التسليح النوعي، تواجه جيش يتفوق عليها جوا، و يستفيد من مساعدة مجموعات قتالية من خارج الحدود، كحزب الله و لواء فضل العباس و غيرهم من المجموعات، بالإضافة الى دعم مادي ولوجستي و عسكري غير محدود من إيران و روسيا؟

صحيح أن الجنرال ديمبسي اعترف بمطالبة المعارضة السورية الولايات المتحدة تزويدها بسلاح نوعي مضاد للطائرات من اجل القيام بما يطلب منها أي" الحفاظ على مواقع احتلتها و شن هجمات مضادة على قوات الأسد، و لكنه اضاف أن هذا المطلب -وإن نُفذ- لن يأتي بحل للازمة السورية". فحسب الجنرال الأمريكي حتى لو سقط النظام، سوريا لن تهدأ. أما الحل فيكمن بمبادرة دولية و حل شامل يبدأ من سوريا و يمر بلبنان وصولا الى بغداد.

لماذا ربط الجنرال ديبمسي بين الأزمات التي تمر بها تلك البلدان الثلاثة؟ لأنها ساحات مواجهة بين إيران من جهة والسعودية من جهة اخرى. وتخشى الادارة الأمريكية في حال تشددت في أية من هذه الملفات أن تترك إيران طاولة المفاوضات النووية. لذا تتعامل الإدارة الأمريكية بتهاون تجاه حلفاء ايران في هذه البلدان الثلاث: في سوريا يرفض البيت الابيض تسليح المعارضة، وفي العراق يساعد المالكي عسكريا في حربه في الانبار و الفلوجة، أما في لبنان فالاستقرار الأمني أولوية حتى لو عنى ذلك سيطرة حزب الله على مفاصل البلد السياسية و الأمنية.

وهنا تكمن المشكلة.. فالولايات المتحدة تقترح حلولا للمنطقة تناسب إيران وطموحها في التمدد خارج حدودها من دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول العربية.

و هذه المقاربة غير المتوازنة قد تدفع المنطقة الى المزيد من الأزمات و التشدد...


اشترك في النقاش