لبنان: انتخابات نيابية أولا أم رئاسية؟

ميشال عون

ميشال عون

مع قرب انتهاء مهلة التمديد للمجلس النيابي، بدأ الحديث في لبنان عن توافق الكتل النيابية الكبرى على إجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية وعلى أساس قانون الستين، بعد أن لقي معارضة شرسة من قبل جماعة 8 آذار، لا سيما التيار الوطني الحر ومعه القوات اللبنانية، أدت إلى فشل النواب في التوافق على قانون جديد وبالتالي تحتم التمديد للمجلس مدة سنة تنتهي في الخريف المقبل، على أن يتم التوافق من قبل النواب خلال تلك الفترة على قانون عصري يرضي جميع الفئات الطائفية ويؤمن تمثيلا أكثر دقة.

هذا لم يحصل لعدة أسباب، أهمها الأحداث الإرهابية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة على خلفية الحرب السورية ومشاركة «حزب الله» الفعالة فيها، والسجال الكبير الذي شغل الأوساط السياسية حول انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.

والسؤال: ما الذي دفع القيادات السياسية والكتل النيابية، لا سيما التيار الوطني الحر، إلى الموافقة على إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين؟

أولا من البديهي القول إن إجراء الانتخابات النيابية يلقى قبولا عند الشرائح الشعبية كافة، وهو أيضا يعكس صورة إيجابية عن لبنان، ما يريح الشارع المتوتر ويعطي دفعا معنويا للبنان المتأزم اقتصاديا. ثانيا لم تعد الحجج الأمنية التي استعملها رواد التمديد للمجلس قائمة. فباعتراف الجميع لبنان ينعم باستقرار أمني، مدعوما إقليميا ودوليا وداخليا.

أما فيما خص الكتل النيابية فلكل منها حساباتها.

لعون وكتلة الإصلاح والتغيير حسابات خاصة تتعلق أولا بانتخابات الرئاسة، فإذا ما استطاع مجددا إحراز نتيجة جيدة في الانتخابات النيابية المقبلة، وإيصال كتلة نيابية وازنة، فعندها سيؤكد أنه المسيحي الأقوى على الساحة السياسية، وبالتالي لن يعود ممكنا الاعتراض على تبوئه سدة الرئاسة الأولى. وبالفعل في هذه الحالة إن حصد عون تأييدا شعبيا مسيحيا وازنا فسيكون من الصعب على معارضيه، لا سيما مسيحيي 14 آذار، إيجاد ذرائع وإن كانت محقة، تمنع وصوله إلى بعبدا. أما لماذا رضي عون بقانون الستين بعدما كان من أشد معارضيه، فببساطة لأنه القانون الأكثر ضمانا وملاءمة في تأمين انتصار وازن لتياره، لا سيما في المتن وكسروان حيث نبض الشارع المسيحي.

بالنسبة لتيار المستقبل، فهو كان بالأساس مع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وهو غالبا ما يدعو الجميع إلى احترام المهل الدستورية عند أي استحقاق انتخابي، وموافقته على إجراء الانتخابات النيابية أتت وفقا لقناعاته ونزولا عند رغبة الناس والشارع اللبناني، وهو يخوض الانتخابات المقبلة إن حصلت، واثقا من نيل ثقة الناخبين السنة خاصة، الذين، وإن أبدوا تململا واعتراضا على بعض خيارات القيادة السياسية فإهم لن يصوتوا ضده.

أما فيما خص أمل و«حزب الله»، فلا شيء في الأفق يقلق تزعمهم الطائفة الشيعية مهما كان القانون الذي سيخوضون الانتخابات على أساسه، وهي، أي الانتخابات، ستكون مناسبة لتأكيد شعبية خياراتهم السياسية داخل بيئتهم لا سيما فيما خص تدخل «حزب الله» في الحرب الدائرة في سوريا.

مسيحيو 14 آذار هم الأكثر ميلا إلى الاعتراض على إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين، إذ إنهم سيخوضون معارك ضارية ضد التيار العوني في المناطق المسيحية، التي قد يكون بعضها محسوما لصالح الأخير تبعا لتحالفاته؛ فمثلا في المتن تحالف عون والطشناق الأرمن والنائب ميشال المر إن حصل، وهو متوقع، سيجعل من الصعب للكتائب أو القوات اللبنانية ومسيحيي 14 آذار مقارعته أو حتى خرقه بمقعد واحد على الأقل. أما في كسروان فالأصوات الشيعية القليلة الناخبة في تلك المنطقة ستعطي الأفضلية لعون، كذلك الأمر في بلاد جبيل.

تبدو الانتخابات النيابية المقبلة أشبه بصراع مسيحي على تبوء الزعامة داخل الطائفة. وقد تترك آثارا سلبية على بعض التحالفات، ولكن لا شيء محسوم في نهاية المطاف، وصندوق الاقتراع قد يحمل أكثر من مفاجأة.


اشترك في النقاش