سامح شكري لـ«المجلة»: الحل الدبلوماسي يجنب سوريا خطر التفتت - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مقابلات

سامح شكري لـ«المجلة»: الحل الدبلوماسي يجنب سوريا خطر التفتت

وزير الخارجية المصري سامح شكري
وزير الخارجية المصري سامح شكري

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري في حوار مع «المجلة» أن الدور المصري يتحرك في اتجاه توافق إقليمي ودولي لمحاصرة بؤر التوتر في العالم العربي خاصة في سوريا والعراق وليبيا واليمن، مقابل دعاة الحل العسكري، الأمر الذي أفرز تنظيمات إرهابية في المنطقة.
وأضاف أن التعاون المصري الخليجي يتحرك من خلال أطر سياسية وتعاون أمني واستراتيجي يصب في مصلحة الوطن العربي لمواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة.
وفيما يلي نص الحوار.

* برأيك ما الذي يهدد أمن الخليج وكيف لمصر أن تساعد في حمايته وهل المقصود دعم عسكري – أمني – استخباراتي أم ماذا؟

– نعيش فترة غير مسبوقة تتعدى الإقليم خاصة تنامي الفكر المتطرف من خلال وجود بؤر صراع ملتهبة في العراق وسوريا واليمن وليبيا إلى جانب التدخلات الإقليمية والدولية لتحقيق مصالحها السياسية بعيدا عن مصالح الخليج والتضامن العربي.
إن المصلحة المشتركة تقتضي تبني أولويـات متكاملة وصولا إلى تجاوز الأزمات التي يعاني منها بعض دول المنطقة حاليا، خاصة ما تشهده سوريا من اقتتال والعراق من سيطرة المشهد الطائفي وبالتالي يؤدي إلى انهيار الدولة الوطنية لحساب الدولة الطائفية وسيطرة الميليشيات على المشهد في كل من ليبيا واليمن، وبالتالي ندعو إلى تحقيق النمو والاستقرار اللازمين كي تمارس هذه المنطقة الهامة دورا حقيقيا وبناء على مستوى العالم لا أن تضيف إلى مشكلاته القائمة.
والتعاون المصري الخليجي من خلال أطر سياسية وتعاون أمني واستراتيجي يصب في مصلحة الوطن العربي لمواجهة التحديات التي تحيط بنا جميعا.

* العلاقات المصرية الخليجية الراسخة والممتدة باختلاف الأنظمة في مصر وعلاقات الشراكة والاستثمار والتعاون في كافة المجالات إلى أي مدى تصب في العمل العربي المشترك وكيف تنظرون إلى مجمل العلاقات؟

– منذ ثورة 25 يناير كانت الغالبية العظمى من الدول الخليجية حريصة على احترام إرادة الشعب المصري، وأن تجعل العلاقة متواصلة مع مصر، وتجلت العلاقات الأخوية بعد 30 يونيو مما كان له من دور إيجابي في استقرار مصر، الأمر الذي يعني مدى التضامن العربي عندما نهضت الدول العربية كافة في تقديم الدعم المادي والسياسي، ونقول: إن أمن الخليج هو جزء لا ‏يتجزأ من الأمن القومي المصري وإن مصر ترفض كل أشكال التدخل ‏لزعزعة استقرار دول مجلس التعاون.

* هنالك تقدير بالغ حول مدى الترابط بين شعوب دول الخليج والشعب المصري، وما يتمثل من علاقات على مستوى القيادات من روابط وثيقة، لذلك يجب استثمار ذلك لصالح التنمية في بلداننا كافة، وبالنسبة إلى سوريا كيف ترى مصر الحل في ظل الاختلاف حول الدعم المقدم لقوى الاعتدال على الأرض؟ ألا تتفق معي أن انتشار السلاح يعزز انتشار الميليشيات في هذا البلد؟

– المشهد في سوريا غاية في التعقيد من قتال وتدمير وفقد للأرواح، سوريا تتعرض للتقسيم والفوضى وهذا يؤثر على الأمن القومي العربي الذي لا يتحمل مثل ذلك.
اعتماد الحل الدبلوماسي للحرب في سوريا بديلا للحل العسكري المطروح حاليا متزامنا مع ضرورة إيجاد نظام إقليمي عربي جديد بعيدا عن أسلوب المحاور الذي كان موجودا على مدى العقود الـ4 الماضية هو الحل.
الدور المصري يتحرك في اتجاه توافق إقليمي ودولي لمحاصرة بؤر التوتر في العالم العربي خاصة في سوريا والعراق وليبيا واليمن، مقابل دعاة الحل العسكري، الأمر الذي أفرز تنظيمات إرهابية في المنطقة.

توافق الحل العسكري لا يؤدي لانفراج في المشهد السياسي، بل يساعد في تكاثر التطرف، إن الحديث عن المنطقة العربية والشرق الأوسط يستدعي أيضا استعراض أبرز ملامح السياق العالمي الأوسع لا سيما في ظل التوقعات بشأن النظام العالمي الجديد الذي سيتشكل عقب انتهاء عهد القطبية الثنائية. في حين نلمس شواهد كثيرة على عدم استقرارِ أي من النظريات التي سعت لوضع إطارٍ منطقي للنظامِ الدولي الجديد.
وفى المقابل، باتت معايير أخرى، مثل الديمقراطية والاعتماد المتبادل ومستوى النمو والقدرة على الابتكار، تحتل مكانا متقدما وتؤثر بشكلٍ واضح، ولو بدرجات متفاوتة، على قدرة أي دولة أو كيان أو لاعب على تحقيق مستوى أفضل من الاندماج على المستوى الدولي ضمن علاقات أكثر ندية.

* عودة إلى اجتماع الخرطوم لدول جوار ليبيا، هنالك خلافات حول سبل الحل للأزمة بل الخلافات امتدت أيضا على كيفية اختيار الأطراف الليبية المشاركة في الحوار، مصر ودول أخرى ترفض مشاركة ميليشيات تنتهج العنف، ما تعليقكم على الجدل الذي دار في الخرطوم؟

– ليبيا تشهد تطورات تثير القلق، وتتطلب تعاونا وجهدا كبيرا، خاصة دول الجوار الجغرافي لليبيا اعتمدت مبادرة جماعية تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة وتحييد الميليشيا وممارساتها التي تتنافى مع متطلبات الحياة العصرية. هناك قدر من التفاؤل بعد قيام دول الجوار الليبي في طرح الإطار السياسي لتسوية الأزمة الليبية والذي شاركت مصر في صياغته مع دول الجوار في أغسطس (آب) الماضي بالقاهرة.
ونعول كثيرا في مؤتمر الخرطوم على أن يوجه رسالة واضحة لتأكيد وحدة موقفنا وراء كافة المبادئ التي تضمنتها مبادرتنا لا سيما منها ما يتعلق ببناء دولة قوية وبمكافحة الإرهاب والتطرف، لا شك لدينا من جانب آخر أن الحوار بين الليبيين هو السبيل الأفضل لترجمة تلك المبادئ إلى واقع، وهو ما دعانا إلى إيلاء مكانة واضحة للحوار في مبادرتنا على أن يتم بين قوى تعتمد السياسة وسيلة لتحقيق أهدافها وتتخلى عن الخيار العسكري والعنف أسلوبا لبلوغ الغايات، والمبادرة أتاحت للمبعوث الدولي للأزمة الليبية، برناردينو ليون، أن يقترب من منهجنا، وها هو قد أعلن عن جولة حوار بين أطراف الصراع في ليبيا بعد تفاهم مع مختلف القوى الليبية على قواعد وأهداف العملية السياسية.

ونهدف أن تفضي تلك الخطوة إلى تشكيل حكومة بتوافق تلك القوى تنهي الانقسام في ليبيا وتعيد للبلاد وحدتها تحت مظلة الشرعية، خاصة أن لنا تجارب سابقة في الحلول العسكرية وأشير بوضوح إلى حل الأزمة العراقية وما نتج عنها من نتائج تمثلت في انتشار السلاح والميليشيات وتكاثر الجماعات الإرهابية.

* كيف تنظر مصر إلى تنامي ظاهرة الإرهاب خاصة في ظل الأوضاع داخل سيناء وهل هنالك تنسيق مصري دولي لملاحقة الجماعات الإرهابية؟

– مصر تلعب دورا مهما في مجال مكافحة الإرهاب، الذي عانت منه كثيرا خلال الفترة الماضية والتفات العالم الآن إلى هذا الخطر، هو بمثابة تأكيد على صواب الخطوات المصرية في مكافحته، والتحذير من أضراره الإقليمية والدولية، وظاهرة الإرهاب، أو فكرة الإرهاب بمعنى أدق، لا ترتبط بدولة أو منطقة معينة ولا تنبع من هذا الدين أو تلك الثقافة، وإنّما تحركها مصالح جماعات وقوى إقليمية معينة، تستغل التنظيمات الإرهابية لتحقيق أغراضها.

يجب إعادة النظر في جميع الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب الدولي، بهدف عقد اتفاقية شاملة تعالج كافة الجوانب المتصلة به والتعاون المطلوب بين الدول للتصدي له وردعه، بما في ذلك تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة عن المخططات الإرهابية والأفراد والجماعات المتورطة فيها وتدريب وحدات خاصة على مواجهة الإرهاب والإرهابيين وتوفير الوسائل التي تستخدم في تلك المواجهة والتعاون للقبض على الإرهابيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم، وما يتبع ذلك من إجراءات جماعية إزاء الدول التي تساعد الإرهابيين وتحرضهم بصورة تضمن ألا تأخذ هذه الإجراءات الرادعة طابع العداء لجماعة قومية أو مجموعة من الدول.

إن الخط السياسي الذي كانت، وما زالت، تنتهجه مصر منذ سنوات يطالب بضرورة الإسراع بمعالجة جذور الإرهاب وإزالة أسبابه الكامنة، خاصة السياسية والاقتصادية والأمنية، من خلال القضاء على بؤر التوتر وعلى ازدواجية المعايير في تطبيق الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال الأجنبي، والاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، والتأكيد على أن استمرار فشل المجتمع الدولي في التعامل مع القضايا الشائكة، وغيرها من حالات الظلم والاحتلال والعنصرية، إنما يوفر الذريعة والأرض الخصبة لأصحاب الفكر المتطرف لنشر أفكارهم والترويج لها ومن ثم لتجنيد العناصر الإرهابية.
الإرهاب في سيناء أو داخل مصر نتعامل معه بجدية وكفاءة مع مراعاة أن هنالك شعبا مصريا في سيناء نحرص ألا يؤدي التصدي للإرهاب إلى الإضرار بمصالح شعبنا في سيناء، خاصة أن هنالك رفضا لمثل هذه العمليات الإرهابية، وما تكاتف الشعب إلا دافعا لنا لهزيمة الجماعات المتطرفة التي تحاول زعزعة استقرار مصر.

Previous ArticleNext Article
كمال سر الختم
اعلامي سوداني عمل في العديد من الصحف والفضائيات بالسودان والسعودية والبحرين ولندن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.