سفير منظمة الأمم المتحدة : لن أهاجر.. وأفكر بالعمل السياسي من بوابة غير طائفية - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة

سفير منظمة الأمم المتحدة : لن أهاجر.. وأفكر بالعمل السياسي من بوابة غير طائفية

راغب علامة
راغب علامة

* كيف تنظر للوضع الأمني والسياسي القائم في المنطقة العربية؟

– للأسف لا أرى في المنطقة العربية إلا المشاكل. نحن نريد الإنماء والإعمار والعزة والكرامة على حد سواء، كما نريد المحبة والانفتاح بين الدول العربية. وأرى أن هناك مؤامرات لتفريق الناس بسبب الجنسية أو الطائفية أو العرق، وأنا لا أعترف بكل هذا الشيء، بل أعترف بالإنسانية، لأن هناك في آخر بلد بالعالم من يشبهني في الإنسانية، وهناك من بلدي وجاري ومن دمي، لكنه لا يشبهني بشيء على الإطلاق. فالإنسانية هي الفصل بين الناس، ومن خلالها نستطيع أن نبني مجتمعا أفضل. ويجب علينا أن نأخذ الدين معيارا للتسامح، وليس للتعصب بل للمحبة والتقرب من الله بطريقة حقيقية وليس إجرامية، لأن هناك من جعل الإسلام رمزا للإرهاب، وعلينا بالأساس التخلص من هؤلاء الذين يشوهون الدين الإسلامي، خاصة أن الإسلام هو دين اجتماعي رائع، ولو اتّبعناه من الممكن أن نصنع بلادا وأجيالا كلها حرية ومحبة وتقدم وتطور، ونبني على العلم لأن الله دعانا لذلك، أما التعصب فهو مرض سرطاني قاتل، يقضي علينا جميعا، ولا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، وعلينا أن نخاف ربنا من الخيانة والقتل، وأخذ الدين قدوة، لصنع أجيال أفضل.

* هل تعتقد أن الأزمة الحالية ستمر، أم أنها ستترك آثارا اجتماعية؟

– طبعا سوف تترك آثارا اجتماعية سلبية وصعبة جدا.. جدا.. نظرا لكثر الإعاقات والأمراض والحروب وما تسببه من أمراض سرطانية وإعاقات، وترجع المجتمع إلى الوراء آلاف السنين، وخصوصا هؤلاء الذين يقضون على التاريخ، بإجرامهم.

* إلى أي زمن يعيدك المشهد الملتهب الآن؟

– المشهد يعيدني إلى زمن الحرب الأهلية اللبنانية التي لم تقدم شيئا إلا الفساد والخراب والدمار.

* من خلال علاقاتك مع سياسيين في العالم العربي، ما رسائل التطمين التي تتلقاها؟

– بصراحة، ليس هناك أي رسائل طمأنة حتى الآن.

* كيف تنظر إلى المشهد السياسي؟

– طالما أن هناك تفرقة في العالم العربي، فأنا غير متفائل، وطالما أنه ليس هناك حرية وديمقراطية حقيقية، فأنا أيضا لست متفائلا، وأيضا طالما أنه ليس هناك عدل كما أراده ربنا، فليس لديّ أي أمل بكل صراحة.
مهما كان الإرهاب، فعلينا أن ننتصر عليه، فعلى الخير أن ينتصر على الشر، وألا نستسلم للإرهاب ولا الشيطان، وأن نلجأ لمحبة الله وتعاليمه من خلال الكتب السماوية التي تريد الخير، ومن خلاله نستطيع أن ننتصر على الإرهاب.

* كيف تلخص دورك كسفير لمنظمة الأمم المتحدة لتخفيف الضغوط والمخاوف عن اللبنانيين؟

– دوري كسفير في منظمة الأمم المتحدة، هو تسليط الضوء على الأشياء، والتكلم والانفتاح على الجمهور، لكي ننتج أفكارا جيدة وأحلاما للمواطن والإنسان العربي.

* هل ترى أن الأزمات تحتاج إلى أغنيات وطنية إلى جانب المساعي السياسي والدولية، وبينها «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» لتطويق القتل والدمار؟ هل من مكان للأغنية اليوم؟

– نعم، دائما هناك مكان للأغاني، لكن يجب على القوى والزعامات السياسية أن يعطوا اهتماما لوزارة الثقافة ووزارة الشباب لتفعيل دور الفن والارتقاء بالفن إلى مستوى أفضل، من خلال ميزانيات تعطى إلى الفن والفنانين والإنتاج.

* هل تسعى لدور سياسي في المستقبل القريب أو البعيد؟ فقد حكي كثيرا عن عزمك على خوض غمار السياسة أسوة بفنانين كبار أميركيين وغيرهم، وقد استدل على ذلك من خلال علاقاتك مع كبار السياسيين اللبنانيين، بينهم الرئيس سعد الحريري؟

– يحكى دائما دور سياسي لي في المستقبل. نعم، إن حصل هذا الشيء، فلن يكون من خلال طائفة أو أي شيء آخر، بل من خلال وطن. وإذا كان هناك دور وطني فسألعبه بامتنان وفخر، وإذا كان هناك دور طائفي لن ولا أريد الانضمام والعمل في هذا المجال، لأنني منفتح على العالم كله، وأومن أن الدين لـله والوطن للجميع.

* وماذا عن علاقتك بالحريري؟

– نعم، سعد الحريري هو صديق وأخ وزعيم أعتز به، ورغم الظروف الصعبة التي أحاطته.. والمؤامرات التي يمر فيها بلدنا، ما زلت أعتقد أن هناك أملا أن يأتي وقت ودور للإعمار، وهنا يكمن دور الحريري، عند اختلافات السياسة لأن هذا الدور الذي يليق بالحريري كما كان يليق بوالده رفيق الحريري، الذي اغتالته أيادي الغدر، والخيانة والمؤامرات في العالم. هذا الرجل الذي أخاف الدنيا من وجوده، لما كان يرسمه للبنان من انفتاح وسياحة وتقدم وتطور وأعمار. أنا أرى أن الحريري قادر على لعب هذا الدور، كما قام به والده رفيق الحريري قبل اغتياله.

* أيهما أكثر أهمية؛ السياسة أم الفنان؟

– اليوم السياسي يقضي نوعا ما على دور الفنان، إلا إذا كان الفنان بمجهود شخصي يقوم بنجاحاته وانتشاره، إنما السياسي في لبنان لا هم له غير تدمير هذا البلد.

* هل تفكر بالهجرة؟ خصوصا انك تحمل جنسية أخرى!

– لا أفكر بالهجرة أبدا، هذا بلدي الحبيب وسوف أبقى فيه أنا وأطفالي وأحفادي بالمستقبل (بإذن الله) والأزمات الصعبة التي تجبرنا على الهجرة ستكون في حالة واحدة؛ إن قدر الإرهابيون على السيطرة على لبنان.

لكن اليوم الإصرار اللبناني على دحر الإرهاب من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمجهود الشخصي للمواطنين والالتفاف حول الدولة والوطن، لن يسمح للإرهاب أن يمر، ولن يعطيه دورا. لكن لو استطاع الإرهاب أن يدخل إلى لبنان فمن الممكن أن أهاجر وأضمن حياة أفضل لأولادي في الخارج.
أولادي متعلقون بلبنان، ولو طُرح عليهم اليوم فكرة الهجرة، سيرفضون، خصوصا أن الإرهاب قد دحر من لبنان، وأقصى ما كان يستطيعون فعله قاموا به، وهم اليوم إلى اندحار وانكسار وزوال وسيبقى الوطن ويبقى الجيش، والمواطن اللبناني سيبقى هو سيد على أرضه إن شاء الله.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.