عرش الطاوس - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

عرش الطاوس

المرشد خامنئي وبشار الاسد
المرشد خامنئي وبشار الاسد
المرشد خامنئي وبشار الاسد

بالطبع لم تكن قمة كامب ديفيد موسما للتنازلات كما يروج في بعض الصحف الصفراء، فليس هناك شيء عند العرب ليتنازلوا عنه، فمهما جنح العرب إلى السلم فهم لا يملكون ترف الاستسلام للأطماع الصفوية، بالإضافة إلى ما أظهره الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية من حزم في عاصفتهم التي أطلقوها لتحسم التردد والتناقض الذي استغله الفرس لإحاطة الوطن العربي بأسوار من الحروب بالوكالة لخلق جدار من الكراهية يوقظ الفتن والحروب المحلية لإضعاف جسد الأمة، فينخر السوس في عظامها، ولا تقوى على الوقوف على قدميها للأبد.

وسواء فطن العرب لهذا المخطط الجهنمي أم لم يفطنوا فإن بصمات أحفاد كسرى وجنود رستم واضحة حتى للعميان، فكل الحرائق المشتعلة في الوطن العربي تمول وتدبر في قم مستهدفة قلب الجزيرة العربية السعودية، مهد الإسلام وحافظ السنة المطهرة؛ لذا تبدأ الشرارة من سوريا ذات الحدود المشتركة لعدم وجود حدود برية مع لبنان، قاعدة الانطلاق الصفوي، وعندما لم تكن هذه الحرائق كافية فلتحاصر السعودية من اليمن؛ حديقتها الخلفية، مع تمدد عسكري لإيران في العراق ذات الحدود الشاسعة مع المملكة من الشمال مع خلق بيئة من الاضطهاد للسنة في العراق ينفجر على شكل تقيحات داعشية تأكل الأخضر واليابس، وتخلق فراغا سياسيا يملؤه الحرس الثوري القادم على ظهور الأفيال ليرهب الخيول العربية، وكأن القادسية لم تكن أوانها أضغاث الأحلام الفارسية للانتقام من أحفاد سعد بن أبي وقاص، وكأن الإسلام لم يدخل إلى قلوبهم وبقى في الأفواه ولم يتعد الحلوق، وبدلا من حشد كل قوة المسلمين لصد الهجمات الصليبية التي ليس لها علاقة بالدين المسيحي، أصبح بأسنا بيننا شديدا.

ولم ننتبه لخطورة المخططات الصهيونية العدو الاستراتيجي للعرب الذي ينعم بحماية حزب الله لحدوده الشمالية، وهو الحزب الذي كان واعدًا، ولكنه نسي مهمته الأساسية وتفرغ لحماية رجل سوريا المريض بصرف النظر عن مشاعر الشعب السوري الذي تحول وطنه لمنطقة منكوبة تماثل خسائر زلزال نيبال، واغتصبت براءة أطفال حلب وإدلب تحت وقع البراميل المتفجرة ورقصات لواء العباس، ليتبدل أمنهم خوفًا، ويهاجمهم الجوع، وينهش في أجسادهم البريئة المرض، والمحظوظ منهم يستشهد بقنابل الغاز، وإيران تمول آلة الحرب في دمشق معقل الخلافة الأموية التي كانت تمثل التيار السني في غابر الزمان، فهل يستفيق العرب ويلزمون الحزم قبل أن تأزف الآزفة ويسود عرش الطاوس؟

Previous ArticleNext Article
جمال عبد المعبود
كاتب مصري وباحث في تاريخ الأديان وفلسفة المذاهب ويشغل منصب نائب رئيس إتحاد المصريين في أوروبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.