متى يقتل الدب الأسد - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مدوّنات

متى يقتل الدب الأسد

قام بشار الأسد الثلاثاء 20 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي بزيارة إلى موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
قام بشار الأسد الثلاثاء 20 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي بزيارة إلى موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
قام بشار الأسد الثلاثاء 20 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي بزيارة إلى موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رحم الله كامل الكيلاني رائد أدب الأطفال في العالم العربي، عندما نشر قصة الدب الذي كان وفيًا لحارسه لدرجة أن الرجل كان يمكنه أن يغط في سبات نوم عميق في حضرة الدب دون خوف من بقية الجيران من الحيوانات الأخرى، وفي إحدى نوبات نوم الحارس حط على جبهته ذبابة غبية وعنيدة، فلم يجد الدب وسيلة أفضل من قذفها بحجر ليحافظ على الهدوء لينام الحارس نومًا لا يستيقظ منه للأبد.
وهكذا حضر الدب الروسي إلى الشرق الأوسط ولن يمر وقت طويل حتى يقتل صديقه الأسد الذي تربى على أماني حزب البعث الواهية التي أغرقت الوطن العربي ببدع القطرية والإقليمية والقومية والعلمانية التي لم يتفق أحد على تفسيرها.
ولكنهم وضعوا العلويين في سدة الحكم السوري فتحكموا في البلاد ورقاب العباد وكوفئ البيطار وعفلق مؤسسو آيديولوجيا حزب البعث بجزاء سنمار جزاء وفاقًا على ما اقترفوه في حق الوطن واستيلاء النصيرية الشيعية على دمشق عاصمة الخلافة الأموية السنية، لتكون دمشق رأس جسر لعبور المد الفارسي إلى قلب الوطن العربي، وإنشاء دولة موازية في لبنان باسم حزب الله، هدفها المعلن تحرير فلسطين في مشهد تمثيلي مع إسرائيل، العدو الاستراتيجي للعرب.

ولكنه يقدم لفارس خدمات غير مقدسة لبناء الهلال الشيعي بعد اختزال العرب السنة في إرهاب الدواعش والتحكم في العراق بتعيين رجل إيران الأول المالكي رئيسًا لبلاد الرافدين لثماني أعوام نجح في تعميق الطائفية وتقسيم العراق ليس إلى دويلات، بل إلى محافظات ومدن تُحكم بعضها بميليشيات الحشد الشعبي، والبعض الآخر بقوات البيشمركة ومساحات كبيرة بـ«داعش» التي تعاني من أضغاث أحلام خلافة إسلامية، أعدوا لها اللباس الأسود تيمنًا بهارون الرشيد.
واستعاروا فلسفة الذبح من هولاكو، وغدا أمراؤهم مقتنعين بأنهم جند الله ولم يفهموا أنهم صنيعة الاحتلال الأميركي للعراق، وذلك لموازنة الميليشيات الشيعية في لعبة عفنة ومتكررة لتوازن القتل على الهوية ودستور الطائفية البغيض الذي يُفعل دائمًا عندما تدخل قوى أجنبية بين بلاد العرب.

والدليل على ذلك وجود الشيعة العرب على أقليتهم متعايشين بأمن وسلام بين إخوانهم السنة، محافظين على تقاليدهم داخل النسيج الوطني الواحد لقرون كثيرة، ولكن رغبة الصفويين دائمة في التمدد الفارسي لابتلاع العرب بعد هزائمهم المتكررة على يد العثمانيين السنة.
وهنا يقف الدب الروسي متحفزًا لخلق قاعدة دائمة له على شواطئ المياه الدافئة خاصة بعدما تكثفت سحب الحرب الباردة مرة أخرى، وبروز بوتين كآخر الأباطرة الروس ورغبته بمقايضة سوريا في قضم أوكرانيا وإعادتها إلى بيت الطاعة الروسي.
وهكذا تتفق المصالح الإيرانية الروسية في سوريا، ولكن لأهداف مختلفة، وبالطبع ستخلق تناقضات لا تستطيع الابتسامات الدبلوماسية علاجها، ولكنها ستؤجج الإرهاب تحت ادعاء الحرب المقدسة التي ستنتج تنظيمات أسوأ من «داعش» تمامًا، مثلما ورثت «القاعدة» الجهاد الأفغاني.
ولن تحل كل هذه التناقضات إلا على جثة الأسد الذي مات نظامه بالفعل، ولكنه لم يجد من يكرمه بالدفن، ويبقى للأمة العربية وحدها الحق في اتخاذ الموقف الحازم والحاسم، وأن يكونوا على قلب رجل واحد، ولهم في اليمن أسوة حسنة، ولن يمر وقت طويل حتى يقتل الدب الروسي الأسد السوري، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

Previous ArticleNext Article
جمال عبد المعبود
كاتب مصري وباحث في تاريخ الأديان وفلسفة المذاهب ويشغل منصب نائب رئيس إتحاد المصريين في أوروبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.