• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة

مغني الراب الإيراني شاهين نجفي.. حكومة خامنئي أهدرت دمه لانتقاده «ولاية الفقيه» في أغانية

شاهين نجفي
شاهين نجفي
دمج الفن بقضايا حقوق الإنسان في بلاده.. وقال: الموسيقى لن تسقط نظام الملالي.. و قد تحيي الأغاني الأماني

•تقسيم المجتمع الإيراني إلى ما قبل وما بعد الإسلام وهم وكذبة يعاد انتاجها في إيران
•الفاشية اليوم تتسلل إليها بأساليب مختلفة وغامضة
•أعمالي متأثرة بقضايا الأوضاع السياسة وآلالام المجتمع الإيراني
•نظرتي لحقوق الإنسان تغيرت بعد مغادرة طهران

برلين: عادل السالمي

يصرخ آلام شعبه دائما وبغضب، جعل من الفن والأغاني وسيلته لاحتجاجه ضد سلطة الديكتاتور ونضاله لنيل الحرية والعدالة الاجتماعية، فهو يرفض المظالم الاجتماعية والسياسية والقمع والإذلال الذي يتعرض له أبناء جيله.. درس علم الاجتماع لكن سرعان ما ضاقت به الجامعة فقررت الإدارة طرده بسبب تمرده الدائم.. غادر بلاده وعلى كتفه قيثارة تمرن عليها في بداية مشواره الموسيقي.. منذ مغادرة موطنه اختار مغني الراب شاهين نجفي التمرد موطنًا جديدًا، أغانیه حافلة بقضايا المجتمع الإيراني مثل الثيوقراطية والفقر والتمييز الجنسي وعمالة الأطفال والرقابة والإعدامات والإدمان على المخدرات.. في كل أغنية يعانق جملة من أوجاع المساكين من سكان الصفيح والمهمشين والفقراء والمزارعين والعمال المهاجرين إلى المدن القاسية، كذلك لا تغيب النساء المعذبات ضحايا التمييز والعنف والتحرش ولا يأنف من الوقوف مع المعدومين والمغدورين بيد المخابرات.
أغانية مشحونة بالمفاهيم الدينية والفلسفية والسياسية والشعرية والأدبية. ويحرص على التواصل مع معجبيه عبر شبكات التواصل الاجتماعي خاصة عبر «تيليغرام» التي ينشر فيه رسائله الصوتية وتدويناته.. في دورته الأخيرة اختاره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كأحد أبرز الشخصيات الفنية المؤثرة في مجال حقوق الإنسان، لكنه اعتذر عن قراءة الخطاب الافتتاحي.. التقينا شاهين نجفي وحاورناه حول أعماله وهواجسه الاجتماعية

* ما أهم مضامين أعمالك.. تعرف بأنك تقدم القضايا الهامشية في المجتمع؟ ما المعايير التي تتبعها في اختيارك للمضمون؟

– عندما أنظر إلى أعمالي ربما بإمكاني أن أشير إلى مرحلتين أو ثلاث مراحل. عندما كنت في إيران إضافة إلى اهتمامي بقضايا اجتماعية التي كانت مهمة بالنسبة لي كان مناخ أعمالي متأثرًا بالشعر والأدب، إن كان علي الإشارة إلى مصاديق أعمالي يجب أن أقول إنها مصاديق استعارية، من المؤكد أنها متأثرة بالأوضاع السياسية وقضايا أخرى مثل الرقابة والحجب الذي يمارس بحق الإبداع والفن في ظل الجمهورية الإسلامية، على أية حال كانت أعمالي تحت قشور الاستعارة والكناية وفي الواقع لم تكن صريحة.. الصراحة التي اتسمت بها أعمالي بعد مغادرة إيران لم تكن في أعمالي سابقا. بسبب ذلك في جزء من أعمالي كنت مهتما بالشكل، كانت لدي عدة محاولات في إيران كانت جديدة، جربت الأعمال التركيبية مع عدد من الموسيقيين في إيران. حاليا أعيد تلك التجربة ثانية. بعد مغادرة إيران كانت لي التفاتة سريعة على حرية التعبير وحقوق المرأة والقضايا والحريات الاجتماعية التي تواجه المجتمع الإيراني في الواقع. كذلك قضايا مثل الرقابة والإدمان كونها قضية بلغت مستوى كارثيًا في إيران. بعد ذلك ما حدث في انتخابات الرئاسية 2009 والحركة الخضراء أخذ جانبًا من اهتمامي وقدمت أعمالا سياسية، بصورة واضحة وهادفة. كما تعرفون قضية الحركة الخضراء لا تختصر في الإصلاحيين. سرعان ما تجاوزت الإصلاحيين ووصلت إلى مستوى تحولت فيه إلى مطالب شرائح واسعة من المجتمع الإيراني خاصة أصحاب الميول السياسية. كنت أعتبر نفسي شريكا لهم، لكن مع مضي الوقت تغيرت نظرتي حول حقوق الإنسان.

* لماذا؟ ما الذي تغير في نظرتك لحقوق الإنسان؟

– اكتشفت ما تردده كثير من المنظمات والناشطين خارج إيران حول حقوق الإنسان في أغلب الحالات أشبه بالتزوير، لأنهم لا يقولون لنا أي حقوق إنسان يقصدون.. مثال على ذلك لنفترض عندما نريد إقامة حفل موسيقي في مكان ما من إيران يجب أن تكون هناك حرية حتى يحضره الشعب، لاحقًا واجهت سؤالاً أساسيًا هو عندما لا يجد الشعب مالا يسد به جوعه، عندما يتحول التوتر العصبي إلى أمراض عصبية مزمنة ويعاني المواطن من الويلات والقلق الدائم في الحياة ماذا بإمكان الموسيقى أن تقدم له، أي جروح تداوي، كلما تقدمت تحاصرني هذه القضايا أكثر، ما زالت قضية الحرية أساسية بالنسبة لي وأعتقد أن العدالة الاجتماعية أصبحت مهمة كذلك.. في أعمالي ثلاثة مجالات تشغلني حاليا أكثر من غيرها أولا الحرية وثانيا العدالة الاجتماعية وثالثا ما أجربه في الموسيقى من أشكال جديدة مثل موسيقي الفوجن الموسيقي الشرقية وسبل اتصالها بالموسيقى الغربية.

* من يتابع أعمالك يواجه جملة من الأسئلة، أغانيك رواية من أوجاع المجتمع في إيران، هل تؤمن بأن الموسيقى يمكن أن تساعد في معالجة الأزمات التي يعاني منها المجتمع؟

– أنا أعتقد ليست الموسيقى فحسب، بل الفن في حد ذاته لا يمكنه أن يحمل حلولا، يجب أن نطرح سؤالا جوهریا: ما الذی نعنیه من الحلول وفي أي مجال، يجب علینا تحدید ذلك أي نوع من حلول ماذا ونتحدث عن حل أي مشكلة. هل من المقرر أن تسقط الموسيقى نظاما سياسيا أو مهمتها الارتقاء بالمجتمع إلى درجة من العقلانية تجعله يفكر في مسؤولية حيال مصيره. المجتمع الإيراني حاليا وصل إلى مستوى من الابتذال، على خلاف خمس أو ست سنوات الماضیة عندما كان يغص بالحزن من ألمه ويبكي ویعبر عن تعاطفه، الآن يصمت حتى عن ظاهرة رش الحامض (الأسيد) على وجه النساء، التقارير التي تنشر عن إيران يوميا ونسمعها ونراها تظهر أن المجتمع الإيراني أصبح أكثر عنفا من السابق. مجتمعنا الآن يضحك من تلك الكوارث.. هذا ابتذال مطلق.. على الأقل يظهر سقوط المجتمع باتجاه شيء لا أثر من العقلانية فيه.. بصرف النظر أن المجتمع يتجاهل مصيره ويتجاهل تاريخه.. بصرف النظر عن لامبالاته وفقدانه للذاكرة يسخر من كل هذا.. باعتقادي ما يمكنني فعله كفنان أن ألعب دور الذبابة التي تقرص خيل المجتمع.. مرات أضع يدي على نقاط حتى أقول لمجتمعي إنه يسقط في غفوة، في وقت كل شيء ضده وإنه تقبل بهذه الضدية.. إنه يشبه مدمنًا يحقن نفسه بالمخدرات دوما حتى لا يقوم من نومه.. ما أحاول فعله في الفن هو أن أحفز المجتمع حتى ينتبه لنفسه.

IMG_4222

* هذا واضح تماما.. من يتابع أعمالك ويعرفها عن قرب يجد في كل عمل تقدمه أنت فنانًا متمردًا وثائرًا بامتياز.. لماذا كل هذا الغضب؟

– أمر طبيعي أن أصرخ.. أشياء من تجاربي الشخصية أو تجارب أشخاص أصحبت جزءا مني، أنا أفهم مغزى تلك التجارب، على سبيل المثال ربما لا أفهم معنى الجوع في بلد ما من أفريقيا من دون أن أجربه فعليا. إن كان أشخاص في إيران وكانت همومهم وهواجسهم وأوجاعهم قريبة مني من الطبيعي أن أعبر عنها وأتقمصها.. في المقابل إن كان شخص في إيران بسبب أوضاعه المادية والاقتصادية لم ولن يسبق له التعرض لأي ضغوط ولا يعرف ما يحدث في المجتمع وحتى قد يكون متعاونا مع النظام الإيراني ومتعاونا مع وسائل الإعلام الحكومية من الطبيعي أنه ليس من أشاركه همومي ولا أتعاطف معه ربما أوجاعه أشياء أخرى لا أعرفها.

* نجحت فيما فشل فيه كثيرون في إيران كيف تقيم ما قدمت حتى الآن؟

– أواجه صعوبة في وصف أعمالي أنا لست ناقدًا جيدًا بالنسبة لنفسي ولا يمكنني تقديم تقييم ذاتي.. لست راضيًا على الدوام.. من دون أن أذكر شيئا من أعمالي يجب أن أقول أنا في كثير من القضايا أقول لنفسي دائما يا ليتني قدمت هذا العمل بطريقة أخرى.. لست ناقدًا منصفًا عندما أنظر إلى ما أنجزته يجب أن أقول إنني في كثير من الأوقات عندما أنظر إلى أغنية أقول يا ليتني قدمتها بطريقة مختلفة، لو تسمح لي أترك التقييم لمنتقدين لا يوجدون أساسا، على الأقل أتركه لمن يتابعونني بجدية.. أن أقيم نفسي بنفسي صعب جدًا.

* معروف أن الفن مقيد بسبب الرقابة في إيران.. حتى راجت هناك مفاهيم مثل الفن والأدب والموسيقى «تحت الأرض».. ماذا يعني هذا المصطلح لك، خصوصا أنك كنت جزءا من وسط لحقت به أضرار كثيرة على مستوى الفني؟

– يجب أن أقول لك شيئا بصراحة.. مفهوم تحت الأرض يختلف أساسيًا عن الأعمال التي لم تحصل على رخصة.. إن لم تحصل على رخصة لا يعني أنك فنان تعمل تحت الأرض، من زاوية أخرى، المصطلح على الأقل له تعريفه الخاص هنا في الغرب.. من يعملون تحت الأرض هم أشخاص غالبا ما يكونون غير مرتبطين بحكومة أو نظام سياسي ولا يلهثون اقتصاديًا وراء أموال الشركات الكبرى ومافيا الموسيقى.. إنهم يقدمون أعمالا فنية لمتلقٍ خاص، بسبب ذلك عدم تبعيتهم للمجتمع والشركات الممولة والحكومات يجعلهم في المحصلة أكثر حرية من غيرهم في تنفيذ المفاهيم والأشياء التي يريدونها حتى فيما يخص الأسلوب.. هذا هو تعريفي لمفهوم الموسيقى تحت الأرض، لكن بخصوص إيران فالأمر صعب بعض الشيء.. بعض الفنانين يقدمون أنفسهم على أنهم فنانون يعلمون تحت الأرض في وقت أنهم ينتظرون ترخيص وزارة الثقافة وجهاز الرقابة.. يقدمون ما يفتقر لأي منطق تاريخي.. مثلا يأتي شخص ما يقول أنا أقوم بأعمال تحت الأرض في حين أعماله تدعو للمخدرات وتعاطي الكحول والعنف ضد المرأة وتارة تراه يلهث وراء مناسبات حكومية ودينية، وإن تطلب الأمر يتعاون مع الحكومة، وبعد ذلك يدعي أنه فنان يعمل تحت الأرض.

* على ضوء ما قدمت كيف كانت تجربتك في إيران؟

– إلى جانب الموسيقى تحت الأرض أو الموسيقى البديلة يمكنني القول إنني أقدم أعمالاً تتناسب مع تاريخ الموسيقى في إيران. يجب أن ألفت انتباهك إلى أن تاريخ الموسيقى في إيران لم يكن طويلا.. بهذا المعني الذي نراه اليوم.. هذه الموسيقى بدأت في سرايا البلاط القاجاري على يد أسرة تدعى فراهاني وبعد وصول رضاخان بهلوي أخذت الموسيقى تتبلور، ولاحقا أصبحت أكثر نظما، بعد ذلك ندخل مرحلة التلفزيون والمذياع.. ما أذكره لك الآن فترته الزمنية أقل من مائة عام، كذلك ربما أقل من نصف قرن تعرفنا على مفاهيم من الروك والبوب بالمعنى السائد في الغرب، إضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى ما يدخل نطاق مفهوم الموسيقى هي موسيقى تجريبية.. مثلا من حيث الشكل كثير من زملائي الذين جربوا الموسيقى البديلة قاموا بدمج الأساليب والألحان.. في وضع الألحان وفي العلاقة والتواصل بين الموسيقى الغربية والشرقية وفي الواقع نحاول الوصول إلى مزيج وتداخل، في نهاية المطالب عندما تسمع الأغاني والموسيقى التي تمر بمراحل الدمج تشعر أنها قادمة من الشرق لكن بنيتها غربية، هيكلها من حيث الألحان أصوات قوية لكن بنفس الوقت تسمع عملا غربيا.. عندما يسمع الغربي تلك الموسيقى يقول هذا الصوت ليس لي لكن الموسيقى غربية. هذا ما نحاول فعله في الموسيقى التجريبية، وأنا أعتقد لدينا تجربة رائعة في الموسيقى الإيرانية على صعيد الراب والروك.

* مدرستك كسرت تابوهات كثيرة في الموسيقى الإيرانية خصوصًا أنك دمجت بين الموسيقى التقليدية والأساليب الغربية الجديدة.. كيف تعامل أهل الموسيقى التقليدية مع هذا الاختراق؟

– قطاع كبير من العاملين في مجال الموسيقى التقليدية يتبعون قوانين محافظة صارمة أنا أعتقد من الصعب أن يتقبلو ما نقدمه.. هناك راديكالية وهذه الراديكالية تزيد الأمور تعقيدًا ولکن بصرف النظر عن الموسیقى التي يصعب تصورها لدى التقليديين، الشعر أيضًا غير مقبول بالنسبة لهم.. نحن نتحدث عن قضايا لم يقتربوا منها حتى في خلوتهم.. نظام مغلق وباعتقادي منافق.. ما نفعله نحن عبر الموسيقى نرمي بهذا الثقل إلى الخارج.. في هذه الموسيقى تجد ما يلامس آذان عامة الشعب والشعب يجد فيها ما يواجهه في حياته اليومي. لكني أعتقد أن بعض الموسيقيين التقليديين يصعب عليهم تقبل ما نقوم به.

* أعرف أنك شاعر أيضًا.. من يغلب الآخر في داخلك.. هل الموسيقي أقوى أم الشاعر؟
هل أثرت الأساليب الموسيقية الجديدة على كتابة الشعر عندك؟

– في الواقع حدث الاثنان معًا علاقتي بالشعر وثيقة كنت شاعرا أولا وما زال الشعر أكثر رسوخا في داخلي.. مرات كثيرة كنت مضطرا للتقليل من الشعر لكي لا يتغلب الشعر على الموسيقى تكرر هذا عدة مرات.. لدي قلق دائم من هذا الجانب.. وإنها مشكلة الموسيقى الإيرانية.. أعتقد أن الأمر نفسه بالنسبة للعرب.. كفة الشعر دائما أثقل وهذا يصعب العمل بسبب ذلك.. الموسيقى الإيرانية موسيقى خطية لا توجد لدينا ألحان بالمعنى الغربي.. مجبرون على التقليل من الشعر ونتجه إلي دمج الصوت والشعر.. ما أقدمه الآن لیس شعرًا فقط، أحاول أن یکون فیه صوت جنبا إلى الآلات الموسيقية وبسبب علاقتي مع الشعر أرى في أعمالي، الموسيقى في تقدم وتراجع.. الأصل دائما هو الشعر، عليك أن تعمل على هذا الشعر.. لكن فيما يتعلق بالراب واضح.. الموسيقى جاهزة وأكتب الكلمات وفي الروك أحاول التقدم بالاثنين معا في أعمالي وأعتقد أن الحدث الأكثر مثالية الذي يمكنه أن يحدث.. عندما تولد كلمة وتكتب شعرا بنفس الوقت الموسيقى تتكون يعني تسمع الأصوات والآلات التي تعزف لاحقا.. حدث لي هذا في كثير من أعمالي.. کأني كنت أسمع صوت كلارينيت.. مع مضي الوقت مع الممارسة اكتشفت أشياء أكثر بهذا الخصوص.


* أي نوع من أنواع الشعر تفضل؟ ومن هم الشعراء المفضلون لديك في الشعر الفارسي؟

– أعتقد هناك شاعر أصبح من التابوهات لدى ما يعملون في الأدب وهو حافظ الشيرازي وكذلك كثير من غزليات سعدي الشيرازي، خاصة صور الطبيعة المذهلة في شعره.. مرات تصيبني الدهشة والحيرة عندما أقرأ سعدي وأتساءل بماذا كان يفكر عندما كتب هذا الشعر.. كذلك عمر الخيام ومن المعاصرين هوشنك ابتهاج.. لدينا ذخر كبير من الشعراء.. لا أنسى ذكر أهم المعاصرين شاملو الذي أتم الحجة على الشعر الفارسي.

* لديك أغنية من شاملو.. اشتهرت كثيرا ما قصة الأغنية؟

– تقصد موت نازلي.. شعرت أن بإمكاني تقديم العمل بشكل مغاير، خصوصا أن القصيدة لديها خلفية سياسية.. طبعًا شاملو نشرها المرة الأولى تحت عنوان بارتان وبعد ذلك تغيرت إلى نازلي.. تقدمت بطلب للسيدة آيدا زوجة أحمد شاملو قدمتها بشكل أوسع وخصصت وقتا كثيرا لتصوير الأغنية.

* مراجع في قم أصدروا فتاوى واتهموك بالارتداد، هل تأثرت حياتك اليومية والفنية بتلك الفتاوى التي هددت حياتك؟

– كانت مباركة على أية حال، اعتقادًا منهم بأنهم يخنقون شاهين نجفي ولا يمكنه مواصلة عمله وكانت لديهم أهداف أخرى، باعتقادي كانوا يتصورون بأنني أصبح منفورًا لدى المجتمع الإيراني الملتزم بدعوى أنني أسأت لمعتقداتهم بسبب ذلك بعض وسائل الإعلام خاصة قناة في خارج إيران كانت تصر على أنني أسأت.. يجب أن يوضحوا أي إساءة كذلك يجب أن نتحاور لساعات هل هي إساءة فعلا أم غير ذلك.. كانت أهداف تلك الفتاوى واضحة، يتصورون أنهم يعرقلون عملي وبواسطة التهديد الناس تخشى حضور الحفلات الموسيقية وأنا لا يمكنني بعدها إقامة حفلات وبهذا تنتهي قصة شاهين نجفي، لكن في الواقع لم يكن قلقهم على الأئمة ومعتقدات الناس وليسوا مقتنعين بتلك القصص لأن من يؤمن بأبسط مبادئ دينه يجب أن يراعي المعايير الأخلاقية ولا يسجن الشباب المتظاهرين ويغتصبهم في السجون.. لا يمكنني فهم ذلك.. عليه ألا يضرب الناس في الشارع.. هؤلاء لا يؤمنون بأقل أصول دينهم وهذا واضح بالنسبة لي.

* أشرت إلى جوانب وأهداف تتجاوز الدين لدى السلطة في إيران.. يمكن أن تفصل ذلك؟

– قضيتهم شيء آخر عدا الدين.. القضية هم يخشون التوعية حول الأوضاع السياسية في إيران.. نحن نتحدث عن قضايا حتى نساعد المجتمع في العثور على ذاته ويفكر بمصيره السياسي والاجتماعي، وذلك في أحلك وأسوأ فترات تاريخه.. القضية أنهم يخشون على تجارتهم.. علاقاتهم مع الشركات الغربية الكبيرة.. نرى بوضوح كيف يتنازلون عن شعاراتهم الفارغة مثل شعار «الموت لأميركا» وعلى الرغم من أنهم ما زالوا يرددونه في صلاة الجمعة يقيمون علاقات مع أميركا. هذه سفاهة تضحك حتى الدجاجة المطبوخة، من أجل ذلك إذا أحد من أصحاب العمائم ممن يملكون رصيدًا مصرفيًا بالمليارات يريد أن يحدثني عن معتقداته أنا أسخر من ذلك المعتقد، قلت مرات كثيرة إن المسلمين ليسوا قضيتي، وأنا منتبه لذلك، خاصة بسبب الظروف الحالية التي تحدث في أوروبا نحن إلى جانب الأقلية المسلمة، أنا إلى جانب المسلمين بسبب ما يتعرضون له في الغرب، حتى بشأن قضية فلسطين موقفي واضح، أنا شخص يعيش بفكر مغاير.. لا يمكنني أن أسخر أو أسئ لمسلم لأنه يمارس اعتقاداته، لا ليست هذه قضيتي، قضيتي هي استغلال الدين ومعتقدات الناس من قبل الحكام والأشخاص والمسؤولين.

* أغنيتك المسماة «نقي» أثارت جدلا واسعا في إيران كسرت تابوهات الحوزات العلمية وفي نفس الوقت أعلن مفكرون تضامنهم معك ضد فتاوى التكفير لكنهم في نفس الوقت وجهوا انتقادات لك هل توافق على النقد؟

– خطأي الأول هو أن أقول إنني لا أوافق على النقد.. يجب أن نتناقش ونتحاور حول أي شيء.. مجال الحوار مفتوح لكن لا أقبل الإقصاء والحذف، إذا قال أحدهم يجب أن أموت بسبب ما قمت به أو يقدم على إرهاب الشخصية بهدف الإقصاء.. مثال على ذلك لدينا رسام كاريكاتير إصلاحي لديه رسم كاريكاتير لا يختلف عن أحكام القتل تماما مثلما يفعله المتطرفون، يجب أن نفهم الفن، ليس في إيران فحسب، بل الإسلام كجزء من الثقافة وتراث المجتمع يريد أن يكون حاضرًا في المجتمع، كنظام ثقافي مجبر على تطبيق نفسه مع المجتمع، الناس ليسوا مجبرين على تطبيق أنفسهم مع التقاليد، بل هي التقاليد يجب عليها أن تنطبق مع المتغيرات، المجتمعات على مدار الساعة في حالة تغيير والسير باتجاه الحداثة والتقنية. ليست إيران فقط بل كل العالم الإسلامي عليه إعادة النظر وتطبيق نفسه مع المتغيرات ما عدا ذلك ستكون نهاية المجتمع.

حفل غنائي للمطرب الإيراني شاهين نجفي
حفل غنائي للمطرب الإيراني شاهين نجفي
Previous ArticleNext Article
المحرّر الثقافي
يتابع الشأن الثقافي ويرصد الحركة الثقافية في الوطن العربي والعالم. الثقافة عند المحرّر الثقافي ليست معارض وكتبا فقط بل تتعداها الى كل مناحي الحياة.. كل شيء لا يحمل ثقافة لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالقراءة أو المتابعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.