سهرات صيفية في أجواء تاريخية بقاهرة المعز تجمع بين الفلكلور المصري والفنون الحديثة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

عروض

سهرات صيفية في أجواء تاريخية بقاهرة المعز تجمع بين الفلكلور المصري والفنون الحديثة

قاهرة المهز#
جانب من عروض «سماع» الموسيقية التي أقيمت في «القاهرة التاريخية».
جانب من عروض «سماع» الموسيقية التي أقيمت في «القاهرة التاريخية».

القاهرة: أمنية عادل

تستعرض «المجلة» أهم المراكز الثقافية التي أصبحت تنير سماء القاهرة بالثقافة والفنون خاصة في ليالي الصيف. وتضفى المباني الأثرية جمالا وسحرا على مساء العاصمة المصرية لتجذب زوارها لسهرات لا تنسى. تمنح المدينة جمالا فوق جمالها، لا سيما في المناطق الأثرية التي تم تحويلها أخيرا لمنارات للفنون تجمع بين الأصالة والحداثة.

تتمايل أجسادهم على نغمات الإنشاد. إنهم راقصو فرقة التنورة الذين يبدعون في أحضان وكالة الغوري الواقعة بحي الأزهر بقاهرة المعز، وسط جمهور عربي وأجنبي. يتهافت الجميع للتعرف على الثقافة بأشكالها الكثيرة. هذا صرح تاريخي يحمل بين جدرانه آلاف الحكايات.
أسس وكالة الغوري السلطان قنصوه الغوري آخر سلاطين دولة المماليك في عام 1504؛ لتكون فندقا ومحل إقامة للتجار الذين يحضرون للقاهرة لعرض بضاعتهم، على اعتباره منشأة تجارية، ولم يكن يعلم السلطان الغوري أن وكالته ستصبح يوما صرحا يعبر عن التراث ويحميه.
تقدم وكالة الغوري اليوم عددا من الفعاليات ضمن مشروع صندوق التنمية الثقافية. تستقبل محبي فن التنورة ضمن جدول كل سبت واثنين وأربعاء من كل أسبوع، كما تفتح الوكالة أبوابها للزائرين في المناسبات والأعياد. وتعتبر واحدة من أهم الأماكن التراثية التي يأتي لها الزوار.

وكالة الغوري

المديح وأنغام المزمار والربابة كلها عناصر تتجمع بوكالة الغوري لتخلد الذكرى في ذهن المتلقي، بالإضافة إلى السقف المفتوح للوكالة الذي يتلاءم مع حالة الورع التي يخلفها الرقص فرقة التنورة. ويأتي مبنى الوكالة ضمن مجموعة معمارية فريدة، فالسلطان الغوري بنى وكالة الغوري ومسجد الغوري وقبة الغوري وكذلك سبيل ومدرسة الغوري، وجميعها تقع في حي مصر القديمة.
نأتي إلى واحد من الأماكن المفضلة لدى محبي الفنون بالقاهرة وهو «درب 1718» للثقافة والفنون المعاصرة وهي منظمة غير ربحية تأسست في عام 2008، يقع «درب 1718» في حي مصر القديمة بالفسطاط وبالتحديد في شارع قصر الشمع بقرية الفخارين، ويتخذ من محيط مجمع الأديان الذي يقع ضمن نطاقه عبق التاريخ وقداسة الأديان، ليلتحف برائحة التاريخ مع ما يقدمه من عروض وموسيقى معاصرة حداثية، وسط الهواء الطلق يقدم الدرب حفلاته مستقبلا من خلال فرق موسيقية من مصر وخارجها.
إلى جانب ما يقدمه من ورشات عمل وبرامج مبادرات ثقافية وتعليم للفنانين بمختلف المجالات، يستضيف «درب 1718» مهرجان مواويل، ويقدم رؤية جديدة للأمسيات، لا سيما أنه بدأ في منتصف الشهر الماضي. يقدم المهرجان عروضا فلكلورية وعروضا موسيقية لفرق مصرية من المدارس كافة، بالتعاون مع وكالة نادي القاهرة للجاز. ويعتبر المهرجان رسالة ذات مذاق خاص.

ربع المعز

أما منطقة «ربع المعز» التي تعني «مكان التجمع»، فقد جرى تحويله إلى حالة ثقافية مختلفة تعكس المعنى الحقيقي للتزاوج بين الأصالة والمعاصرة. هذا المكان كان قديما يعرف باسم شارع النحاسين، حيث كان يتمتع بالحضور الطاغي لصانعي النحاس. واليوم أصبح المكان أثريا ويعود المعمار فيه إلى حقبة الدولة الفاطمية. ويزخر في الأمسيات الصيفية هذه الأيام بالحفلات الموسيقية التي تعتمد على فرق تعبر عن تداخل القديم والحديث، وكذلك حلقات للقراءة على موسيقى خاصة وتخصيص أيام للمطالعة والغناء والتمثيل وغيرها من النشاطات التي جعلت من الربع واحدا من الأماكن الجاذبة لزائري القاهرة وأهلها.
يمكن زيارة «بيت السناري» هذا الموقع كان حاضرا في كتاب «وصف مصر»، كواحد من البيوت التي خصصتها الحملة الفرنسية لإقامة مصوريها وبعض علمائها ومنهم الرسام الشهير «ريجو». يقع منزل بيت السناري بحي الناصرية بالسيدة زينب. لم تكن بداية المنزل مع الحملة الفرنسية التي حضرت إلى مصر في العام 1897 وإنما تم تشييده في عام 1794، على يد واحد من أثرياء القاهرة وهو إبراهيم كتخدا السناري.
ينظم البيت عددا من الفعاليات الثقافية والفنية فضلا عن الورشات الفنية التي تعتبر واجهة الشباب مثل ورشات صناعة النحاس والخط العربي، حيث يفتح البيت الباب على مصراعيه للتعرف على التراث الفرعوني والإسلامي، إلى جانب المسابقات التي يقيمها لزواره في فن القصة القصيرة، وكذلك الرسم والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام.
هناك أيضا «بيت السحيمي» الذي يأتي ضمن قائمة الواجهات الأثرية للمصريين، إذ لا يقف البيت عند كونه بيتا أثريا يعود إلى عام 1648، وإنما يقدم البيت عددا من النشاطات والتي تختص بصورة أكبر الصغار، إذ يقدم عروضا مسرحية من الفنون التراثية، مثل الحكواتي وخيال الظل ومسرح العرائس.
وبمشاركة قرابة 15 دولة تستقبل قلعة صلاح الدين الواقعة على جبل المقطم مهرجان سماع للإنشاد الديني والموسيقى الروحية للعام الثامن على التوالي. قلعة صلاح الدين تم البدء في بنائها في عام 1176.
أما المركز المصري للثقافة والفنون أو كما يعرف بين الجمهور باسم «مكان»، فيقدم التراث والفلكلور المصري بصورته البكر الأصيلة، حيث حفلة فرقة مزاهر الخاصة بتقديم التراث إلى جانب جلسات الذكر والإنشاد الروحي والغناء النوبي الذي ينقل الجنوب لأهل القاهرة.

صالة معدة على الطريقة التراثية لاستقبال السهرات الصيفية في «مصر القديمة».
صالة معدة على الطريقة التراثية لاستقبال السهرات الصيفية في «مصر القديمة».
أحد عروض فرقة التنورة في القاهرة
أحد عروض فرقة التنورة في القاهرة
Previous ArticleNext Article
المحرّر الثقافي
يتابع الشأن الثقافي ويرصد الحركة الثقافية في الوطن العربي والعالم. الثقافة عند المحرّر الثقافي ليست معارض وكتبا فقط بل تتعداها الى كل مناحي الحياة.. كل شيء لا يحمل ثقافة لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالقراءة أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.