• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مجتمع

الطفل العربي من أقل الأطفال قراءة في العالم

Book Fair that kicked off at Christian Youth Association in Gaza City
مكتبة للطفل في غزة(غيتي)
مكتبة للطفل في غزة(غيتي)

القاهرة: أمنية عادل

تراجع المؤلفات الأدبية المخصصة للاطفال لصالح كتب الكبار


* منظمة اليونيسكو: الطفل العربي يقرأ بمعدل سبع دقائق سنويًا خارج المنهج الدراسي بينما الطفل الأميركي يقرأ ست دقائق يوميًا
* كاتب أدب الطفل جار النبي الحلو: أزمة كتاب الطفل عميقة وتعود إلى أكثر من عنصر أولها قلة الكُتّاب في هذا الحقل
* الناقد يوسف نوفل: أغلب الكُتّاب يتجهون إلى الكتابة للكبار لإشباع رغبتهم في الشهرة والحضور.. ودور النشر لا تعنى بكتب الصغار
* رئيس مكتبة «كامل الكيلاني»: تراجع كتاب الطفل يرجع إلى غياب الوعي بأهمية أدب الأطفال إلى جانب غياب ثقافة القراءة واقتناء الكتاب

بالنظر إلى مبيعات الكتب بالمكتبات المصرية نجد أن أغلب الكتب المبيعة هي كتب الكبار، في حين نجد ضآلة في بيع وإنتاج كتب الصغار، الأطفال، وهو ما يعتبره البعض أزمة في تشكيل الجيل الجديد. توجهت «المجلة» بسؤالها إلى المتخصصين: لماذا تواجه كتب الأطفال صعوبة في الحضور على الساحة الثقافية في مصر ويتم الاحتفاء أغلب الوقت بكتب الكبار؟ وهل هناك أزمة حقيقية ومن المتسبب فيها؟
أدب الطفل، بحسب التعريف العلمي له، هو الفن الذي يشمل أوجه التعبير الأدبي المختلف من شعر إلى قصة قصيرة ورواية وغيره، بأن تكون موجهة للأطفال منذ الصغر حتى عمر 18 سنة، وبرز هذا النوع الأدبي منذ القرن السابع عشر، وأصبح له رواد يوجهون أعمالهم للأطفال ويخاطبون عقولهم.
وساهم في تطوره أدبيا وجود الأساطير والموروثات الشعبية والحكايات الشفهية المتداولة من جيل إلى جيل التي كانت الجدات تنقلها إلى مسامع الصغار، لتثقلهم بخبرات الحياة من خلال قصص جذابة تساعد على إعمال العقل.
ويشير الباحثون في هذا الحقل الأدبي إلى أن أدب الطفل لا بد أن يقوم على خطابين الأول نصي والثاني تربوي، وذلك بأن يقوم الكاتب بتسخير ملكاته لإنتاج عمل أدبي يعكس جمال الأدب، ويحوي منظومة القيم حتى تؤثر بالإيجاب في الطفل، إذ إنها تعمل على تكوينه عقليا وأخلاقيا في حياته.

الإحصائيات تشير إلى أن معدلات قراءة الطفل العربي قليلة بالمقارنة بالطفل الأوروبي، فبحسب منظمة اليونيسكو فإن الطفل العربي يقرأ بمعدل سبع دقائق سنويا، خارج المنهج الدراسي، فيما يقرأ الطفل الأميركي ست دقائق يوميا، وفي هذا الأمر يقول كاتب أدب الطفل، جار النبي الحلو، إن أزمة كتاب الطفل عميقة وتعود إلى أكثر من عنصر أوله قلة الكاتبين في هذا الحقل، وهذا بسبب معاملة الساحة الثقافية لهم، لا سيما النقاد، بأن كتاب الأطفال هم كتاب من الدرجة الثانية، ولا يمكن التعامل معهم على أنهم كتاب كاملين.
تلك الأزمة التي تحيل أغلب الكتاب لاحتراف الكتابة للكبار لا سيما من خلال غزو حقل الرواية الأدبية التي تعتبر الأكثر مبيعا في مصر حاليا وبالعالم بصورة عامة، كما أن السبب في الابتعاد عن حقل كتاب الأطفال هو قلة المتمكنين من مزاولة الكتابة به، فالكتابة للطفل تحتاج إلى فهم لما يملك من خيال، وعلى الكاتب توظيف هذا الخيال والتفكير، كما يفكر الطفل حتى يستطيع التواصل معه، كذلك اختيار اللغة الملائمة التي يفهمها الطفل وتتلاءم مع عمره، حيث إن لكل مرحلة عمرية من فترات عمر الطفل تحتاج إلى فهم خاص للمتغيرات التي تطرأ عليه وتوظيفها أدبيا.

وعي ودراسة

وبحسب الدراسات فإن الكتابة للطفل تنقسم إلى أربع مراحل، الأولى وهي الطفولة المبكرة من سن الثالثة وحتى السادسة، والمرحلة الثانية هي مرحلة الطفولة المتوسطة، من سن السادسة وحتى الثامنة، أما المرحلة الثالثة وهي الطفولة المتأخرة وتبدأ من التاسعة وحتى الثانية عشرة، أما المرحلة الأخيرة فهي من الثانية عشرة وحتى نهاية الطفولة بحلول الثامنة عشرة من العمر، وعلى الكاتب أن ينتبه إلى تلك الدراسات واستخدام اللغة الملائمة مع كل مرحلة ومواكبة فكر الطفل بها.
في السياق يشير الناقد الأدبي، الدكتور يوسف نوفل، إلى أن هناك ثلاثة عوامل هي التي تتسبب في تراجع كتب الصغار لصالح الكبار، إذ يرى أن أغلب الكتاب يتجهون إلى الكتابة للكبار في إشباع لرغبتهم بالشهرة والحضور على صعيد دور النشر التي لا تعنى بصورة كبيرة بكتب الصغار رغم أهميتها.
ويستطرد أنه، في الماضي، كان يتوجه كثير من الكتاب للكتابة للطفل، ومن أبرزهم عبد التواب يوسف وكامل الكيلاني وغيرهم، فيما يأتي العامل الثاني برأيه إلى طغيان الثقافة الإلكترونية على مستقبلات الأطفال، سواء لدى الكبار أو الصغار، وهو ما يبعد الطفل عن الكتاب، وكذلك الأسرة، فإن عددا قليلا من الأسرة الذي ينتبه إلى أهمية القراءة وزرعها بالطفل.
أما الثالث فيراه نوفل بأنه يتمثل في مؤسسات الدولة المعنية بالثقافة وهي «التعليم والإعلام والثقافة»، مشيرا إلى أن كلا منها له دور كبير في دعم كتب الأطفال لتواجه اكتساح كتب الكبار للمكتبات.

افتقار

تفتقد الساحة الأدبية المعاصرة ظهور نماذج لكتاب أطفال كما كان في الماضي. ففي أوائل القرن العشرين كان هناك كتاب مثل كامل الكيلاني الذي كان له حضور قوي في الساحة الأدبية، وترجم كثير من أعماله الموجهة للطفل إلى كثير من اللغات، كما أن لغته امتازت بوضوحها وعمقها رغم بساطتها، حيث سخر قاموسه اللغوي الفصيح في سرد قصص وحكايات تتلاءم مع مخيلة الطفل ومدركاته، كما أسهمت في إثراء جانبه الأدبي والأخلاقي، وكذلك الكاتب عبد التواب يوسف الذي كسر الألف كتاب من تأليفه، وهو عدد كبير لأديب، سواء يوجه كتاباته للطفل أو للكبار، وطبع له ما يقارب من 25 مليون نسخة بالعالم العربي، وساهمت كتاباته في الارتقاء بعقل الطفل العربي. أيضا يحضر الكاتب يعقوب الشاروني الذي نشر ما يقارب من 400 كتاب جميعها للطفل والأسرة، وتتنوع ما بين التربوي والأدبي.
بينما يعزي صاحب ورئيس مكتبة «كامل الكيلاني»، نجله المهندس أمين كامل الكيلاني، تراجع كتاب الطفل إلى غياب الوعي بأهمية أدب الطفل وموازاته لأدب الكبار، إلى جانب غياب ثقافة القراءة واقتناء الكتاب.
ويضيف أن أغلب الأطفال الذين يتوجهون للقراءة يحبذون اقتناء الكتب ذات الطابع العنيف والبوليسي، ورفض اقتناء الكتب التربوية وذات البعد الأخلاقي، وهو ما يفسر تزايد نسبة العنف وسط الأطفال، وتراجع القيم الأخلاقية، كذلك افتقار الدولة إلى منهجية دمج أعمال كبار كتاب أدب الطفل ضمن المناهج التعليمية، وهو ما يزيد من فجوة الطفل والأدب والثقافة.
وعن المبيعات بالمكتبة قال إن المكتبة تأسست عام 1949 بحي عابدين بالقاهرة على يد والده، بهدف نشر ثقافة القراءة بين الأطفال ومناقشتهم فيما يكتب من خلال ندوات ولقاءات، وهو أمر غير متوفر حاليا بالمكتبات، حيث يشعر الطفل بالفتور تجاه المكتبة وعدم الرغبة في الذهاب إليها. وقال عن المبيعات إنها تراجعت للغاية منذ سنوات، وأغلب ما يطلب هو كتب المغامرات والعنف، وغيرها من الكتب التي تفتقر إلى القيم الأخلاقية.
بينما يشير إلى أن ظهور الجوائز الأدبية الموجهة لأدب الكبار، التي تستقطب الكتاب، تزيد من صعوبة التوجه إلى أدب الأطفال، لا سيما مع ما يحتاجه من مؤهلات خاصة، على الكاتب أن يتمتع بها قبل توجهه إلى كتابة أدب الطفل.

محفزات

ورغم زيادة جوائز أدب الكبار فإن هناك جوائز أيضا موجهة إلى أدب الأطفال وإنتاجه، وهي الجوائز الأدبية لكتاب أدب الأطفال، ومن أبرزها جائزة الشارقة للإبداع التي تخصص فرعا خاصا بإنتاج أدب الطفل، في مختلف الحقول الأدبية، شعرا وقصة قصيرة ورواية.
كما تحضر جائزة «مصطفى عزوز»، وهي جائزة تونسية تعنى بأدب الطفل في شتى دروب الكتابة الأدبية مثل القصة القصيرة والرواية والقصيدة والأنشودة والخاطرة والمسرحية والشريط المصور باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية في تشجيع للناشئة على الكتابة.
كذلك جائزة «آنا ليند» التي تعنى بتطوير أدب الطفل والترويج للقراءة من أجل الاستمتاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتمثل مهمتها في رعاية تنمية الأطفال في العالم العربي وتشجيعهم على القراءة، ويتم تمويل برنامجها من قبل الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.