• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مجتمع

أحداث طائفية تعكر صفو المصريين..ووفد يمثل الأزهر والكنيسة يزور «الصعيد» لتقصي الحقائق

فنانة تشكيلية مصرية تحمل لوحة رسمتها واهدتها لدير في جنوب مصر (غيتي)
 فنانة تشكيلية مصرية تحمل لوحة رسمتها واهدتها لدير في جنوب مصر (غيتي)
فنانة تشكيلية مصرية تحمل لوحة رسمتها واهدتها لدير في جنوب مصر (غيتي)

القاهرة: محمد عبد الرءوف

* حوادث في شهر واحد في صعيد مصر.. والبابا تواضروس الثاني: شروط تعجيزية لبناء الكنائس وضعت في العهود السابقة
* القس أندريه زكي لـ«المجلة»: التطرف السبب الرئيسي وراء الأحداث وأدعو المصريين إلى عدم الاستماع إلى الآراء المتطرفة
* اللواء محمد نور الدين لـ«المجلة»: الحل الأمثل للأزمات المتلاحقة بالمنيا يكمن في مواجهة التطرف الفكري في المقام الأول

تسبب تأخير بناء دور العبادة الموحد في عدة أحداث طائفية شهدتها مصر خلال الشهر الماضي، خصوصًا في صعيد البلاد، الأمر الذي استدعى تدخلاً من الرئيس عبد الفتاح السيسي للسيطرة على الأمر.
في محافظة المنيا التي تقطنها غالبية من الأقباط، وقعت حادثتا تعدٍّ على منازل أسر قبطية بعد شائعات بتحويلها إلى كنائس، الأمر الذي أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين وحرق عدة منازل ومتاجر مملوكة لأقباط.
كما شهدت محافظة بني سويف، جنوب القاهرة، حادثة مماثلة لكن الشرطة تدخلت قبل تفاقم الأمور وسيطرت على الأوضاع.وكانت المنيا قد شهدت قبل نحو شهرين حادث تعد على سيدة مسيحية مسنة بعد شائعة عن وجود علاقة عاطفية بين نجلها وجارته المسلمة، تبين عدم صحتها.

الرئيس المصري حذر في كلمته خلال حفل تخريج دفعة جديدة من الكليات والمعاهد العسكرية أقيم بالكلية الحربية، أواخر يوليو (تموز) من محاولة النيل من الوحدة الوطنية والإرهاب والتطرف. وقال السيسي: «أنا أتكلم عن الوحدة الوطنية من فضلكم، عندما نتكلم أننا كلنا شركاء في مصر إذن كلنا متساوون وحقوقنا متساوية، نحن 90 مليون، ولو كل يوم وقعت حادثة ونتفاعل معها بغير موضوعية ستصبح كارثة».
وأكد أن المصريين جميعهم شركاء في هذا الوطن، قائلا: «لا يليق بنا أن نقول إن هذا مصري مسلم ومصري مسيحي، كلنا واحد، جميعنا شركاء في هذا الوطن، من يخطئ سيحاسب، نحن في دولة القانون، من رئيس الجمهورية لأي مواطن، ويجب أن يتنبه المصريون لكل محاولات الوقيعة.وأضاف أن الضمانة الحقيقية لمصر أن نكون جميعًا على قلب رجل واحد في مواجهة التحديات التي تقابلنا، مؤكدا أن مصر دولة القانون.
وقالت مصادر بالرئاسة المصرية إن السيسي كلف مستشاره الأمني اللواء أحمد جمال الدين بتولي ملف الأحداث الطائفية بالصعيد، وإعداد تقرير شامل عن الوقائع الأخيرة.
وأكدت المصادر أن جمال الدين، وهو وزير داخلية سابق، اجتمع بمحافظ المنيا وبالبابا تواضروس الثاني بابا أقباط مصر والأنبا مكاريوس أسقف المنيا، ليطلع على الأحداث من جميع جوانبها.
وأكدت المصادر أن جمال الدين له خبرة طويلة في إدارة ملف الأمن العام قبل توليه وزارة الداخلية، الأمر الذي يتيح له حل تلك الأزمات.
من جانبه، أكد جمال الدين الرصد المبكر لمثل هذه المشكلات التي من يمكن أن ينتج عنها إحداث طائفية، مطالبا بتشكيل خلية متابعة تعقد أسبوعيا برئاسة المحافظ، لرصد المشكلات، واتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية، مشددًا على تدخل رجال الدين كوسطاء بين المواطنين والدولة بالتوعية الدينية.

مبادرة بيت العائلة المصرية

ولم تتوقف إجراءات الحل على الرئاسة، بل كلفت مبادرة بيت العائلة المصرية التي تضم الأزهر الشريف والكنيسة وفدا من أعضائها بزيارة المنيا لتقصي الحقائق، وعقد جلسات صلح بين الطرفين.
من جانبه، قال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، أن كلماته كانت تخرج من القلب لتؤكد رعايته لكل المصريين واهتمامه بكل شؤونهم.
وأكد البابا تواضروس، وهو رأس الكنيسة الأرثوذكسية التي يتبعها نحو 90 في المائة من أقباط مصر، إن «كلمات الرئيس السيسي لا تعطى الفرصة لمن يستغلون الأحداث التي تحدث في مجتمع يضم 90 مليونًا من البشر هنا وهناك، ويعاني من صعوبات اقتصادية ونقص شديد في الموارد المائية لكي يؤثروا على وحدتنا الوطنية، لأن هذا هو هدفهم في خراب بلادنا وليتنبه الجميع إلى ذلك».
وقال تواضروس إن الرئيس السيسي أكد على تنفيذ القانون على كل مخطئ، مشيرا إلى أهمية مشاركة كل المجتمع في نشر الثقافة التي تحمي وحدته أمام قوى الشر التي تحاول النيل من تماسكه الوطني.
وأكد أنه يتابع كل الأحداث الطائفية مع المسؤولين لحظة بلحظة، وقال: «نصلي من أجل بلادنا الحبيبة الغالية مصر وكل (شهيد) ومصاب ومن أجل أن ترجع لنا الروح المصرية الأصيلة». واعتبر تواضروس أن سبب أغلب الأحداث الطائفية منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات بناء الكنائس، مؤكدا أهمية إقرار البرلمان لقانون بناء دور العبادة الموحد.
وقال البابا إن هناك شروطا تعجيزية لبناء الكنائس وضعت في العهود السابقة، مشيرا إلى أن تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلت عام 1972، الذي عرف باسم «تقرير لجنة العطيفي»، قد وضع علاجا لهذا الأمر، إلا أنه لم يستخدم لأكثر من 40 سنة. وأضاف: «صار بناء كنيسة أمرا عسيرا للغاية، يجد كل تعنت من مسؤول بلا سبب إلا تمييزا وتضييقا وتعصبا، وأدى ذلك إلى حدوث أوجاع في جسد الوطن، ولا يمر عام إلا ونسمع عن هذه الأحداث هنا أو هناك».
وتابع أنه «رغم صدور بعض القرارات التي تبدو في ظاهرها أنها تسهيلات، لكن بقيت التعقيدات الإجرائية التي تستغرق السنين الطويلة وبلا حلول جادة للمشكلة حتى الآن، وكأن التجمع والصلاة للمسيحيين صار إجراما، ولا يستطيع المسيحي المصري مقابلة ربه للعبادة إلا بتصريح وقرار، وعليه الانتظار حتى يصدر».
وأوضح أن المادة 235 في الدستور المصري تلزم مجلس النواب بإصدار قانون ينظم بناء الكنائس في أول دور انعقاد، حيث شكلت الكنائس المصرية لجنة لوضع ملامح مسودة هذا القانون وجرى تقديمه إلى وزارة العدالة الانتقالية تمهيدا لعرضه على مجلس النواب وإقراره.

دور العبادة الموحد

وقال: «نتطلع إلى قانون واضح جدا في كل بنوده، يبدأ صفحة جديدة في تنظيم هذا الأمر، قانون ليس فيه أي تمييز بين المواطنين وبعيد عن التعقيدات الإدارية التي تفرض هيمنة غير مقبولة».
من جانبه، اعتبر الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، أن إقرار البرلمان لقانون بناء دور العبادة الموحد سيسهم في حل الكثير من المشكلات الطائفية، مشيدًا في الوقت نفسه بالمجهود الذي تبذله الدولة للسيطرة على الأحداث الطائفية في أي مكان بمصر.
وقال زكي لـ«المجلة» إن التطرف هو السبب الرئيسي وراء تلك الأحداث، ودعا المصريين إلى عدم الاستماع إلى الآراء المتطرفة، معتبرا أن الاعتدال والتسامح سمة لكل المصريين المسلمين والمسيحيين.
وبدوره، اعتبر اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق أن الأحداث الطائفية تزيد في صعيد مصر بسبب وجود انتشار في بعض الأماكن للأفكار المتطرفة التي تصنف الأشخاص بمعنى أن من يخالف فكرهم وعقيدتهم يعتبرونه كافرًا، سواء أكان مسلمًا أو قبطيًا، فتلك الجماعات تنتشر بشكل مخيف بالصعيد، وليس المنيا فقط.
وقال نور الدين لـ«المجلة» إن الحل الأمثل للازمات المتلاحقة بالمنيا يكمن في مواجهة التطرف الفكري في المقام الأول، لافتًا إلى أن الحكومات ما زالت تتعامل مع مشكلة التطرف باعتبارها قضية جنائية وأمنية، وهو أمر أوسع بكثير من المعالجة الأمنية.
ودعا إلى إنشاء مركز بحثي واحد يعيد تفكيك ظاهرة التطرف ويشرح كيفية التعامل معها ويقطع الطريق على المتطرفين، وأيضًا حصر جميع القرى والنجوع ذات الطبيعة الخاصة، التي تقع بها أحداث طائفية بشكل متكرر والبدء فورا في تنظيم القوافل الدينية والثقافية والتوعوية والصحية بداخلها، للقضاء على ثالوث الفقر والجهل والمرض.
وطالب الخبير الأمني، البرلمان، بمناقشة وإقرار قانون ينظم بناء الكنائس لأهميته في تحقيق السلم والأمن الاجتماعي وتحقيق المواطنة، وقال: «لا يصح أن يحرم أي شخص أو مجموعة دينية من ممارسة حقوقه الدينية».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.