• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
الطب البديل

حشرات في طعامك دون أن تدرك.. والأمم المتحدة: سكان العالم يقتربون من أكل الديدان والصراصير

488903137
مطعم للحشرات في تايلاند (غيتي)
مطعم للحشرات في تايلاند (غيتي)

الأمم المتحدة : قد يصبح تناول الديدان واليرقات جزءًا من حياتنا اليومية لقلة إنتاج الغذاء وزيادة عدد السكان .. و «عامل الاشمئزاز» محل بحث ودراسة


• سلسلة محلات «إنسكتس إنتر» في تايلاند تقدم أطباقا من الصراصير المقلية المقرمشة تحت شعار: «لا يهم الشكل فالمذاق رائع»
• تسمح إدارة الغذاء والدواء الأميركية بوجود ما يصل إلى 50 في المائة من قملة النبات والسوس والحشرات الرعدية في كل 100 غرام من السبانخ
• تحتوي زبدة فول السوداني على 30 جزءا من الحشرات في كل 100 غرام وتصل في الشيكولاته إلى 60 جزءا
• يُصنع ملون الطعام الأحمر القاني من سحق جسم خنفسة أميركية لاتينية.. ومسحوق الصراصير المكون الأساسي لـ «وجبة كروبار» التي تصنعها « غاثرفودز» في بريطانيا
• مجلة «ساينتفك أميركان»: ربما تناول الفرد نحو رطل إلى رطلين من الذباب واليرقات والحشرات الأخرى سنويا دون حتى أن يدري
• كان طبق الخنافس أو الديدان المطهوة جيدا طعاما فاخرا في اليونان وروما القديمة وكان أرسطو يفضل أكل إناث حشرة الزيز

لندن – المجلة:

أصبحت مشاعر الاشمئزاز التي يشعر بها الغرب من أكل الحشرات – أو ما يعرف باسم «عامل الاشمئزاز» في الأبحاث العلمية – محل بحث ودراسة من مؤرخي الطعام ومتخصصي التغذية، لأننا لم نكن نشعر بذلك دائما. كان طبق الخنافس أو الديدان المطهوة جيدا طعاما فاخرا في اليونان وروما القديمة. وكان أرسطو يفضل أكل إناث حشرة الزيز، بينما كان بلينيوس الأكبر يستمتع بتناول يرقة نوع من الخنافس ذات قرن طويل تعيش في أشجار البلوط. كذلك أقرت بعض الكتب المقدسة تناول الحشرات. وكما ورد في سفر اللاويين: «هذا منه تأكلون. الجراد على أجناسه والدبا على أجناسه والحرجوان على أجناسه والجندب على أجناسه». وبالطبع كان يوحنا المعمدان يفضل تناول الجراد مع قليل من العسل البري.

الحشرات الصالحة للأكل

Insects: Our Food Of The Future?

وفقا لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة في عام 2013 ومكون من مائتي صفحة عن الحشرات الصالحة للأكل، يوجد نحو ملياري شخص في 162 دولة يأكلون الحشرات بانتظام ضمن وجباتهم. في تايوان، تضم قوائم المأكولات في المطاعم العصرية أصنافا مثل الصراصير المقلية قليا خفيفا واليسروع المطبوخ والأرز مع النمل المقلي والعقارب المقلية جيدا مع الفلفل. وتبيع سلسلة محلات وجبات سريعة في تايلاند اسمها «إنسكتس إنتر» أطباقا مثل الصراصير المقلية المقرمشة تحت شعار: «لا يهم الشكل، فالمذاق رائع». وفي المكسيك، تستخدم الجنادب المطحونة، التي تعد مكونا شهيرا، كحشو لذيذ المذاق لخبز التورتيلا. وفي غانا ونيجيريا، يستمتع الناس بتناول النمل الأبيض المجنح، سواء كان مقليا أو محمصا، كوجبة خفيفة مملحة. ويضع سكان جنوب أفريقيا الجراد في عصيدة الذرة لإضافة القرمشة. يوجد نحو 1900 نوع من الحشرات المعروف أن البشر يتناولونها. وتعد الخنافس من أكثر الأنواع انتشارا في الأكل حيث تمثل نسبة 31 في المائة من الحشرات التي يأكلها البشر، وحلت يرقات الفراشات (اليسروع) في المركز الثاني بنسبة 18 في المائة.

هل يجب أن نشارك في ذلك؟

وفقا للأمم المتحدة، من الناحية التاريخية يوجد 13 من 14 نوعا من الثدييات الأليفة المناسبة للزراعة في أوروبا وشمال آسيا. لذلك حتى الآن لا تجد أوروبا داعيا للاشتراك في أكل الحشرات. ولكن سوف يأتي يوم ينتهي فيه عصر اللحوم المتوفرة ذات الأسعار المعقولة. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يصل تعداد سكان العالم – الذي يوشك مليار نسمة منه على الجوع بالفعل – إلى تسعة مليارات نسمة؛ ومن أجل تلبية الطلب المتزايد، تتوقع الأمم المتحدة وجوب مضاعفة إنتاج الغذاء – مع إعطاء الأولوية لإمدادات هائلة من البروتين وتكون زهيدة التكلفة. لن تفي المصادر التقليدية مثل اللحم البقري بهذا الطلب. كما أن زراعة الغذاء للماشية تستهلك بالفعل نحو نصف إمدادات المياه في أميركا، كما أن التأثير البيئي لتربية مليارات من الدواجن والأبقار والخنازير من أبرز المساهمين في انبعاث الغازات الدفيئة.

ولكن لماذا نتحول إلى أكل الحشرات؟

يقول باحثون: ان أكثر من نصف الكائنات على الأرض من الحشرات. حدد العلم نحو مليون نوع منها فقط، ومن المعتقد أن هناك ما بين أربعة إلى خمسة ملايين نوع لم يتم اكتشافها حتى الآن. وليس هناك خطر كبير بانقراضها في فترة قريبة كذلك؛ وبينما تلد البقرة نحو 10 عجول على مدار حياتها، تضع أنثى الصرصار ما بين 1200 إلى 1500 بيضة في غضون أسبوعين. ونظرا لأنها من ذوات الدم البارد، تتميز الحشرات بأنها أكثر كفاءة في تحويل غذائها إلى كتلة جسم؛ يتطلب الأمر ما يصل إلى 3 آلاف لتر من الماء للحصول على قطعة لحم بقري وزنها 150 غراما، ولا يحتاج الأمر شيئا للحصول على ما يزن 150 غراما من الجنادب أو النمل الحائك. كذلك تتسم الحشرات بكونها ثرية بالمعادن مثل الحديد والزنك. ومع انتشارها في كل مكان، وكونها مفيدة أيضا، لا عجب من أن البعض يتناول الحشرات بالفعل دون أن يعرفوا ذلك.

حشرات نأكلها دون أن ندرك

تقول الدراسات ، تظهر الحشرات في محاصيل الخضراوات طوال الوقت، وحيث إن أكل معظم الحشرات غير ضار، يسمح منظمو الغذاء بوجود كمية معينة منها في الطعام. على سبيل المثال، تسمح إدارة الغذاء والدواء الأميركية بوجود ما يصل إلى 50 في المائة من قملة النبات والسوس والحشرات الرعدية في كل 100 غرام من السبانخ قبل أن تعلن أنها ملوثة. ويمكن أن تحتوي زبدة فول السوداني على 30 جزءا من الحشرات في كل 100 غرام، أما الشيكولاته فمسموح حتى 60 جزءا. ويُصنع ملون الطعام الأحمر القاني من سحق جسم خنفسة أميركية لاتينية. وحسبما ذكرت مجلة «ساينتفك أميركان»: «ربما تناول الفرد نحو رطل إلى رطلين من الذباب واليرقات والحشرات الأخرى سنويا دون حتى أن يدرك ذلك». يأمل مؤيدو أكل الحشرات في أن تفصل خطوة قصيرة بين هذا الاستهلاك اللاإرادي وبين تناول الصراصير المقلية المقرمشة بحماس.

FRANCE-GASTRONOMY-OFFBEAT-BUGS

برامج تعليمية لتجاوز عامل الاشمئزاز

تشعر الأمم المتحدة أن المجتمعات الغربية سوف «تتطلب استراتيجيات تواصل إعلامي وبرامج تعليمية مخصصة» لتساعدنا على تجاوز مخاوفنا. توصل مقال نشر مؤخرا في دورية علم النفس والتسويق (على نحو غير مفاجئ) إلى أن المستهلكين ينفرون من المنتجات التي تعتمد في صناعتها على الحشرات والتي أعلنت بوضوح عن مكوناتها، ومنها مثلا مزيج توابل حشرة الماء الآسيوية العملاقة – واقترحت أن المصنعين «قد يحتاجون إلى الإشارة إلى مكونات المنتج بطرق أكثر غموضا».
وأشار أخصائيو التغذية المتفائلون إلى أن أذواقنا يمكن أن تتغير بسرعة: كان الجمبري والسلطعون في الماضي يعدان طعاما للفقراء وهما الآن من الأطعمة الشهية، كذلك السوشي الذي كان يتناوله أشخاص قليلون في بريطانيا في الجيل الماضي، أصبح منتشرا على نطاق واسع هناك الآن.

ولكن هل ستجد الحشرات طريقا إلى الدخول في الأنظمة الغذائية في بريطانيا والولايات المتحدة؟..يقول علماء التغذية: نعم، يأتي أول دخول كبير في صورة أصابع الطاقة التي تحتوي على صراصير وجنادب مطحونة غنية بالبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات مما يجعلها جذابة للحريصين على صحتهم. كذلك ذكرت مجلة «فيرف» دقيق الصراصير كإحدى الوجهات الغذائية الجديدة في عام 2016، وهو المكون الأساسي لـ«كروبار»، وجبة الطاقة الخفيفة التي تصنعها غاثرفودز في بريطانيا. وفي مناطق أخرى، تحظى الحشرات بشعبية بين الأشخاص المتابعين لأنظمة العصر الحجري الغذائية – التي تعتمد بحرية على سلوكيات الصيد والجمع التي انتهجها الإنسان البدائي، وكذلك الرواد المغامرون في مطاعم «بلاك آنت» (النملة السوداء) في نيويورك و«غرُب كيتشن» (مطبخ اليرقات) في بيمبروكشاير، والتي تقدم أطباقا مثل الدود بالكمون المحمص وبرغر الجنادب. في غضون فترة قصيرة، من المرجح أن تجد تربية الحشرات أول عملائها في مجال تغذية الماشية، حيث سنقبل جميعا بحتمية تناول الحشرات المقززة.

صاحب فكرة أكل الحشرات في العصر الحديث

في عام 1885، نشر عالم الحشرات فنسنت إم. هولت كتابه الشهير الوحيد، «لماذا لا نأكل الحشرات؟»، الذي يعد الوثيقة التأسيسية لحركة تناول الحشرات. اقترح هولت استخدام الحشرات كمكمل غذائي في وجبات الطبقات الفقيرة العاملة. وكتب: «أحد الأسئلة المستمرة حاليا هي: كيف يستطيع المزارع النجاح في معركته ضد الحشرات التي تلتهم محاصيله؟ أقترح أن يجمعها الفقراء لتناولها كطعام. لم لا؟».
كان هولت يعرف أن اقتراحه ثوري. فكتب قائلا: «أعي تماما صعوبة محاربة شعور عام راسخ وطويل الأمد». ولكنه ذكر شهية القدماء للحشرات وعادات آكلي الجنادب واليرقات الذين يتمتعون بالصحة حول العالم. وكتب: «على الرغم من عدم تحضرهم، يعتني معظم هؤلاء الناس بسلامة طعامهم أكثر منا». ومع ذلك أوضح هولت أن هناك حدودا، حيث علق: «هناك حشرات وحشرات. حشراتي جميعها مغذية للنباتات ونظيفة ومستساغة ومفيدة وأكثر دقة في غذائها منا نحن.. وأثق أننا عندما نكتشف كم هي مفيدة سوف نقرر يوما ما أن نطهوها ونأكلها بسعادة». ربما يكون ذلك اليوم الذي تحدث عنه هولت أصبح قريبا.

أطعمة تحتوي على حشرات تباع في لندن ويتم الترويج لها في المراكز الصحية
أطعمة تحتوي على حشرات تباع في لندن ويتم الترويج لها في المراكز الصحية
Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.