بالفيديو .. راشد الغنوشي : الحكومة الجديدة فرصة جيدة لتونس.. و زيارتي للسعودية تاريخية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مقابلات

بالفيديو .. راشد الغنوشي : الحكومة الجديدة فرصة جيدة لتونس.. و زيارتي للسعودية تاريخية

الشيخ راشد الغنوشي في مكتبه بتونس
الشيخ راشد الغنوشي في مكتبه بتونس
الشيخ راشد الغنوشي في مكتبه بتونس

قال لـ«المجلة»نتوقع أن يكون إسهام المملكة العربية السعودية كبيرًا في مؤتمر الاستثمار نوفمبر المقبل
• لم نتورط في خلافات «النداءوعندما أصبحنا الكتلة الأولى في البرلمان لم نسارع للمطالبة بأن يكون لنا نصيب أكبر في الحكومة
• علاقتنا بـ«الإخوان» مثل علاقتنا بالمسلمين والعاملين للإسلام في كل مكان

تونس: نزار بن عبد الكريم

حين دخلنا مكتب الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة في مقر حزبه بضاحية مونبليزير في العاصمة تونس، استقبلنا بحفاوة بالغة، وخطر له أن يذكرنا في بداية اللقاء بالحوار المطول الذي أجرته معه «المجلة» قبل أكثر من ثلاثين عامًا من الآن، قبل أن يستغرق في الإجابة عن أسئلتنا حول آخر المستجدات بخصوص تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في بلاده، ومسألة إعادة ترتيب البيت الداخلي لـ«النهضة»، وقضية الفصل بين الديني والسياسي، بالإضافة إلى زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية التي قال عنها إنها «زيارة تاريخية ومهمة» ليس لـ«النهضة» فقط، بل لتونس أيضًا، لما للمملكة من دور ووزن في منطقة الخليج والعالم العربي.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:


* بداية أردت أن أعرف هل نناديك الشيخ أم الأستاذ أم (كما كتب أحد الصحافيين العرب قبل مدة) سيادة الرئيس القادم؟

– الأفضل أن نتعامل مع الواقع. والواقع أنني رئيس حركة النهضة.

* لنبدأ من قضية الساعة في تونس، أي حكومة الوحدة الوطنية التي قلتم الشهر الماضي قبل التشكيل النهائي للحكومة إنكم ترهنون مشاركتكم فيها بجملة من الشروط وترغبون في ألا يكون حضوركم فيها رمزيًا وغير مؤثر، كما كان الأمر في حكومة الحبيب الصيد. لو توضح لنا هذا الأمر؟

– بداية أحيي عبر هذه الدورية المهمة قرّاءها وأهلنا في دولة القبلة. لقد ذكرنا وتعدد ذكر ذلك على لسان المتحدثين باسم «النهضة» أن المشاركة في حكومة يوسف الشاهد، خدمة للبلاد وإسهامًا في الاستقرار، إلا أن هذه المشاركة ينبغي أن تكون فاعلة ومؤثرة وليست مجرد مشاركة رمزية. فمشاركتنا سابقًا كان يغلب عليها الرمزية، وكان الهدف منها هو تطبيع العلاقة مع حزب «نداء تونس»، فقد كانت العلاقة في أشد حالات التوتر، لا سيما من قبل «النداء» الذي تأسس من أجل غاية أساسية وهي إقصاء «النهضة» وإبعادها، فأن تتطور العلاقة فيما بعد إلى لقاء، فقد احتاج الأمر إلى جهد كبير من الطرفين، والرئيس السابق للنداء الباجي قائد السبسي كان له إسهام كبير في عملية التطبيع، وبالتالي قبلنا حينها بمشاركة رمزية لأن الهدف كان تطبيع العلاقة وقد تم الوصول لذلك الهدف، وصارت العلاقة اليوم عادية بين الحزبين الكبيرين، ونحن لم نتورط في خلافات «النداء»، ولم نمارس الابتزاز لمحاولة الاستفادة من الخلافات، وحتى عندما أصبحنا الكتلة الأولى في البرلمان لم نسارع للمطالبة بأن يكون لنا نصيب أكبر في الحكومة، وأن ننتزع حق تشكيل الحكومة والمطالبة بإقالتها، وتصرفنا برصانة وقلنا إننا لا نزال محكومين بنتائج الانتخابات الأخيرة التي وضعت «النداء» في المقدمة، ووضعتنا في الصف الثاني، وهكذا.
فالحساب لا بد أن يكون على نتائج الانتخابات التي لا تتغير إلا بانتخابات بعدها وليس على تغيرات ظرفية في حجم الكتل النيابية. أما الاعتبار الثاني الذي جعلنا نطالب بمشاركة فعالة تتناسب مع حجمنا فهو مصلحة البلاد ومصلحة نجاح خيار الانتقال الديمقراطي، وتلك المصلحة هي أن تكون السلطة السياسية عاكسة للإرادة الشعبية. فالديمقراطية هي حكم الأحزاب، وما تعبر عنه صناديق الاقتراع. وبسبب عدة ظروف فقد قامت حكومة لا تعبر عن الإرادة الشعبية تعبيرًا وافيًا، فأصبح نصف الحكومة «تكنوقراط»، من دون تمثيل سياسي، مما جعل حزب «الإدارة» هو الحزب الأول في الحكومة، وهذا وضع غير طبيعي؛ فالوضع الطبيعي هو أن تكون الحكومة تعبر عن الإرادة الشعبية ونتائج الانتخابات حتى يكون الوزير فيها محميًا بالسياسة. فأصبحت حكومة الحبيب الصيد في عزلة؛ لا «النداء» يدافع عنها، لأنه لا يعتبر أنها تمثله، ولا «النهضة» تشعر أنها ممثلة فيها تمثيلاً قويًا، فتركت لنفسها، لذلك نريد لحكومة السيد يوسف الشاهد أن تتلافى ذلك الخطأ، وأن تعبر عن الإرادة السياسية.
واليوم قد ترأس الحكومة قيادي في حزب النداء، فقد تغير الوضع. ولما تنازلنا في المرة الماضية وقبلنا بمشاركة رمزية، فلأن الطرف المقابل تنازل بدوره عن رئاسة الحكومة، وهي من حقه، وتنازل عن وزارات السيادة، أما وقد عاد «النداء» لموقع الصدارة، كان من الطبيعي أن تعود «النهضة» لتطالب بحقها في أن تكون الحزب الثاني، وليس العاشر.

* لماذا إذن بقيتم طوال أكثر من سنة صامتين ومؤيدين لحكومة الحبيب الصيد؟

– كان لا بد من إعطاء الفرصة للحكومة وأظن أن سنة ونصف السنة مدة كافية لذلك، وواضح أن نتائج الاختبار لم تكن لصالحها وليست هي وحدها مسؤولة عن ذلك، ولكن السياسة نتائج، والنتائج ليست مرضية، وبالتالي الحكومة تحتاج إلى نفس جديد، وكان من الطبيعي أن يبادر رئيس الدولة من موقعه الرمزي والاعتباري إلى الدعوة إلى حوار وطني أنتج «وثيقة قرطاج» المتضمنة لبرنامج حكومة الوحدة الوطنية.

* بصراحة، هل تشاور الرئيس معكم قبل إطلاق مبادرته وهل فوجئتم بها؟

– لا، لم يتشاور معنا، وفوجئنا بها، لكن تعاملنا معها بإيجابية، وأعتبرها خطوة مهمة أعطت نفسا جديدا للسياسة، وهي الآن تبشر بظهور جيل جديد من السياسيين الشبان.
* في العلاقة بهذا الجيل من الشباب، كيف تنظرون إلى رئيس الحكومة المكلف وهو شاب لا يملك تجربة سياسية واسعة؟
– إنه يمثل فرصة أخرى لتونس سنعمل على إنجاحها؛ فالنماذج السابقة لم تنجح، ومن الطبيعي أن نبحث عن فرصة جديدة للنجاح. فالثورة تبحث عن فرصة جديدة للنجاح، والشباب يُنتظر منهم تقديم فرص للتجديد والإبداع. لقد رد الشاهد على نقص الخبرة، وقال إننا لا نملك بالفعل الخبرة في تزييف الانتخابات وتهريب الأموال والرشوة، فنحن جدد. ومن صنعوا الثورة لم تكن لديهم الخبرة، فما هو منتظر من شريحة الشباب هو التجديد والخروج من القالب ومن الصندوق التقليدي، فنحن نحتاج إلى حلول غير تقليدية.


* ما الذي تقصدونه بالحلول «غير التقليدية»؟

– إعطاء الفرص للشباب، فتونس لا تنقصها الإمكانات، ولكن أمامها تحديات كبيرة، وهي تحتاج إلى الإبداع، وإلى حلول غير تقليدية منتظرة أكثر من فئة الشباب الذين لم تتجمد خلاياهم، ولم يندمجوا في المنظومة القديمة ولم تأسرهم القيم التقليدية والمنظومة الأممية بسردياتها وقوالبها المعروفة.

* هل تتوقعون ذلك من رئيس الحكومة المكلف؟

– نتوقع منه إبداعات وحلولاً غير تقليدية وخطابًا صريحًا يتوجه به إلى الشعب، حتى يكشف له حقائق الأمور ويحمله ويحمل الأحزاب والنخب والإعلام والجميع مسؤولياتهم، ويطرح عليهم مشروعًا، ويبادر ويخاطب الشباب ويخاطب الجهات الداخلية.

 راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي وحافظ قائد السبسي رئيس تيار حزب نداء  تونس وسليم الرياحي، القيادي في الاتحاد الوطني الحر(غيتي)

راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي وحافظ قائد السبسي رئيس تيار حزب نداء تونس وسليم الرياحي، القيادي في الاتحاد الوطني الحر(غيتي)

* أقررتم في مؤتمركم الأخير فصل الدعوي عن السياسي، أو ما سميتموه مسألة «التخصص»، لكن إلى حد الآن لم يتم تجسيم ذلك الخيار على أرض الواقع؛ فما تصوركم للعملية؟

– لقد تحدثنا عن التمايز بين المجالات، ولم نتحدث عن فصل فلسفي؛ فالعقل النهضوي ليس عقلا منشطرا بين الأرض والسماء والدين والدنيا، وهو عقل موحد وله مركز واحد هو مركز التوحيد، ومثلما يطوف الحاج حول الكعبة نحن نطوف حول صراط التوحيد في العملية السياسة والاقتصادية والاجتماعية، فنحن ليس لدينا مشكل معرفي ولم نتحدث عن نظرية في المعرفة بل نظرية في العمل وكيف نؤدي واجباتنا الإسلامية؛ هل في وعاء واحد أم لا، وهذا كانت له ظروفه، وربما ما زال مطلوبًا في بعض الدول ذات الأنظمة الشمولية، لكن لم يعد له مجال في عهد الثورة حيث المناشط كلها تُمارَس بشكل قانوني، فالسياسة ليست محتاجة إلى أن تتخفى وراء النقابي أو السينمائي أو الديني أو حتى الرياضي كما كان الأمر في السابق، وتستطيع أن تخرج بوجهها الحقيقي، والفن بوجهه الحقيقي، والنقابة بوجهها الحقيقي، والرياضة بوجهها الحقيقي، ولا حاجة لإخفاء نشاط تحت آخر. وبالتالي أصبح مسيئًا للدين أن يتهم بأنه موظف لأغراض سياسية فالإمام الذي يترشح لمهام نيابية معرض لأن يتهم بأنه يوظف المنبر لصالح طموحه السياسي، لذلك قلنا للائمة الذين معنا أن يختاروا بين الوظيفة السياسية النيابية والوظيفة الدينية، وأقررنا في الدستور عدم تحزيب المساجد، لأنها مجال عام فالمساجد لله. وعلى هذا الأساس فهناك أعضاء استقالوا من مجلس الشورى وآخرون في طريقهم لذلك حتى يتفرغوا للشؤون الدعوية والجمعيات الخيرية والثقافية والرياضية، ويمكن أن يظلوا أعضاء في «النهضة» لكن دون أن تكون لهم مناصب قيادية فيها، وهذا أقوم للدين وأقوم للسياسة، حتى لا يشوه الإسلام ويتهم الإسلاميون باستغلال الدين لأغراض سياسية.

* يرى البعض أن موقفكم هذا يؤكد أن بورقيبة ثم بن علي كانا محقين عندما اعتبرا أنه من الضروري فصل الدين عن السياسة.

– لو أن بورقيبة أو بن علي اعترفا بنا لسارت البلاد في اتجاه آخر، ولما احتاجت لهذه المواجهات والدماء، وهذا يدل على أن «النهضة» حركة بريئة، لو تعاملوا معها بمرونة لكفوا البلاد شر ما آلت إليه بسبب تعصبهم؛ فـ«النهضة» منذ ظهرت على الساحة دقت باب القانون وأعلنت أنها مستعدة لأن تنخرط في إطار القانون، لكنهم خرجوا عليها بالعصي وهي تدق باب القانون، فالمشكلة في الطرف الآخر، وليست في النهضة.

* علاقاتكم بالإخوان المسلمين ظلت محل شك وريبة في تونس، لو توضح لنا شكل تلك العلاقة الآن؟

– علاقتنا بـ«الإخوان» مثل علاقتنا بالمسلمين والعاملين للإسلام في كل مكان. «إنما المؤمنون إخوة»، هذا من حيث العقيدة والثقافة والحضارة فنحن إخوة للمؤمنين في كل مكان، من إندونيسيا إلى مصر إلى السنغال إلى كل العالم. بقي أن لكل مجموعة إسلامية أوضاعها القطرية ونحن نعمل في إطار الدستور التونسي وقراراتنا مستقلة عن أي جهة أخرى.

* في زيارتكم الأخيرة إلى الملكة العربية السعودية في يونيو (حزيران) الماضي؛ هل حصلت على وعود بدعم سعودي لتونس خصوصا أنها مقبلة على تنظيم مؤتمر استثماري كبير في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟

– لقد سبقنا رئيس الدولة الباجي قائد السبسي في زيارة المملكة، وتلقى وعودًا صريحة وتشجيعًا كبيرًا من خادم الحرمين الشريفين لدرجة أنه أمر بإرسال بعثة من كبار رجال الدولة والمختصين في الشؤون المالية والاقتصادية إلى تونس للتعرف على حاجاتها والعمل على تلبيتها. وبالنسبة لزيارتي فقد كانت مهمة لأن آخر لقاء لي بمسؤول سعودي رفيع يعود إلى سنة 1991، في سياق حرب الخليج. هي زيارة إذن تاريخية بعد ربع قرن، وجاءت لتفعيل هذه العلاقة بين «النهضة» ودولة القبلة، وهذا مهم ليس لـ«النهضة» وحدها، وإنما مهم بالنسبة لتونس أن تكون علاقة حزب كبير جيدة مع أكبر دولة، وأهم دولة في الخليج، بل أهم دولة عربية وإسلامية اليوم، لذلك نحن نتوقع أن يكون إسهام المملكة كبيرًا في مؤتمر الاستثمار الذي سينعقد في نوفمبر المقبل، ونعتبر أنها ستكون المسؤول الأول عن نجاحه إن شاء الله.

* كلمة أخيرة تتوجهون بها إلى الشعوب العربية والإسلامية

– أقول لهم: ثقوا في تونس، فهي آمنة ومستقرة وتنتظر من إخوانها العرب والمسلمين أن يقفوا معها ويسهموا في إنجاح هذا النموذج، نموذج التعايش بين كل التيارات الإسلامية وغير الإسلامية. فنجاح تونس ليس خيرًا لتونس فقط، بل هو خير للعرب وللمسلمين ولذا ننتظر إسهامكم في الاستثمار والسياحة. تعرفوا على تونس.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.