وصول أول باخرة إلى حلق الوادي منذ هجوم باردو ينهي القطيعة السياحية لتونس

احتفالات تونسية بأول سفينة سياحية ألمانية رست للمرة الأولى منذ الهجوم الإرهابي الذي استهدفت متحف  باردو الوطني في تونس مارس 2015. (غيتي)

احتفالات تونسية بأول سفينة سياحية ألمانية رست للمرة الأولى منذ الهجوم الإرهابي الذي استهدفت متحف باردو الوطني في تونس مارس 2015. (غيتي)

حلق الوادي (تونس) - المجلة

رقص وموسيقى تراثية وروائح ياسمين.. هكذا كان المشهد الخميس (6/10/2016) في القرية السياحية بميناء حلق الوادي، التي عادت إليها الحياة مؤقتا بمناسبة وصول أول باخرة سياحية إلى تونس منذ الهجوم الدموي على متحف باردو في مارس (آذار) 2015.

ووسط جو احتفالي وإجراءات أمنية مشددة، رست بالميناء صباح الخميس باخرة «أوروبا» التابعة لشركة الرحلات البحرية الألمانية «هاباغ لُويْد» وعلى متنها 310 ركاب، أغلبهم ألمان.

وأحيا وصول هذه الباخرة الأمل في نفوس تجار قرية حلق الوادي السياحية بعدما مر عليهم 18 شهرا عجافا.

هيفاء درغوث (39 عاما) قالت لوكالة الصحافة الفرنسية «مهم جدا أن أعيد فتح متجري، وشيء يثلج الصدر أن تعود الحياة مجددا إلى القرية السياحية» في حلق الوادي. واعتبرت هيفاء، أن عودة البواخر السياحية إلى تونس «تبعث كثيرا من الأمل» للسياحة التونسية.

في 18 مارس 2015 قتل شابان تونسيان مسلحان برشاشي كلاشنيكوف شرطيا تونسيا و21 سائحا أجنبيا، وصل أغلبهم على متن بواخر سياحية، في هجوم على متحف باردو، تبناه تنظيم داعش المتطرف.

ومنذ ذلك الهجوم هجرت شركات الرحلات السياحية البحرية تونس التي شهدت يوم 26 يونيو (حزيران) 2015 اعتداء ثانيا على فندق في سوسة (وسط شرق) أسفر عن مقتل 38 سائحا أجنبيا، وتبناه أيضا تنظيم داعش المتطرف. وألحق الهجومان أضرارا بالغة بالسياحة، أحد أعمدة الاقتصاد التونسي.

وقال مالك الغانمي، مدير محطة البواخر السياحية في ميناء حلق الوادي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن وصول أول رحلة سياحية بحرية إلى الميناء «مهم للغاية؛ لأنه يبعث رسالة إيجابية ومطمئنة».

وتوقع مصطفى جابر الرئيس المدير العام للمحطة «عودة تدريجية للحركة (في الميناء) اعتبارا من يناير (كانون الثاني) المقبل».

وستشرف وزيرة السياحة سلمى اللومي الرقيق على احتفال بمناسبة عودة أول رحلة سياحية بحرية إلى تونس.

وتشهد السياحة التونسية بوادر تحسن بفضل الاستقرار الأمني في البلاد خلال الأشهر الستة الأخيرة، لكن دولا مثل بريطانيا لا تزال تحذر رعاياها من السفر إلى تونس.

ولم تتمكن تونس، وهي الناجي الوحيد من ثورات «الربيع العربي»، من إنعاش اقتصادها الذي تضرر بالخصوص من أزمة قطاع السياحة.

وخارج أوقات الأزمات، يساهم هذا القطاع بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد التونسي، ويشغل 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر.

وجد سياح باخرة «أوروبا» في استقبالهم بالقرية السياحية في حلق الوادي فرق رقص وموسيقى فولكورية، ومضيفين يرتدون أزياء جنود قرطاج أهدوهم «مشموم» (باقة) الياسمين التونسي، فيما عبقت في الجو رائحة البخور.

وقالت السائحة الألمانية غابرييلا القادمة من برلين «أنا سعيدة جدا لوجودي هنا. لست خائفة إطلاقا».

وتحت أشعة شمس الخريف، انتقل نحو 200 من سياح الباخرة إلى قرية سيدي بوسعيد المجاورة، أو مدينة تونس العتيقة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو.

في المقابل لن يزور السياح متحف باردو هذه المرة.

وقال صالح، المنشط السياحي منذ 12 عاما في ميناء حلق الوادي «اشتقت كثيرا للقرية (السياحية). هذا الجو يرفع معنوياتي».

وأضاف: «لقد تعفنت من البطالة، وجاعت إبلي».

ورحب صالح، الذي يرتدي زيا تونسيا تقليديا، بالسياح قبل أن يسمح لهم بركوب إبله الثلاثة مجانا.

وقال ماهر الأسود (49 عاما) «محزن رؤية أبواب محالنا مغلقة. إعادة فتحها اليوم يبعث رسالة إيجابية للسياحة بشكل عام».

وكان ماهر مقيما في الخارج وعاد إلى تونس بعد ثورة 2011 ، واستأجر خمسة محال في القرية السياحية.

لكن «هجوم باردو دمرني تماما، ولأول مرة في حياتي بقيت عاطلا أكثر من سنة، وعاجزا عن تسديد قروضي»، وفق تعبيره.

واعتبر ماهر أن وصول أول باخرة سياحية إلى الميناء «يمثل بصيص أمل» و«يجعلني أتنفس بعمق».

احتفالات تونسية بأول سفينة سياحية ألمانية رست للمرة الأولى منذ الهجوم الإرهابي الذي استهدفت متحف باردو الوطني في تونس مارس 2015. (غيتي)


اشترك في النقاش