مآزق العالم وأوروبا.. من الحرب على الإرهاب إلى مواجهة التفكك والفشل - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

عروض, كتب

مآزق العالم وأوروبا.. من الحرب على الإرهاب إلى مواجهة التفكك والفشل

طفل سوري جريح يصرخ بعد قصف طائرات حربية تابعة للجيش الروسي أحد أحياء حلب- سوريا (غيتي )
طفل سوري جريح يصرخ بعد  قصف طائرات حربية تابعة للجيش الروسي أحد أحياء حلب- سوريا (غيتي )
طفل سوري جريح يصرخ بعد قصف طائرات حربية تابعة للجيش الروسي أحد أحياء حلب- سوريا (غيتي )

عرض: هشام عبد العزيز

في هذه العروض السريعة لأربعة كتب حديثة الصدور يبدو أن كل كتاب يتجه طبقا لما أراده مؤلفه، في منحى يحمل من مشروع صاحبه كما يحمل من همومه وطروحاته العلمية والسياسية الخاصة، يبدو ذلك صحيحا إلى حد بعيد، لكن ثمة تقاطعات بين الكتب الأربعة تشير إلى هواجس إنسانية عامة للكاتب المعاصر أو بالأحرى لكل إنسان على وجه البسيطة..
ربما انشغل الإنسان المعاصر بالإرهاب كما يشير لورانس رايت في كتابه، حيث اهتم بالتركيز على ما سماه «سنوات الرعب» تعبيرا عما يعيشه العالم في ظل رعب «القاعدة» فإذا ما قارب على القضاء عليها فلا يلبث أن يدخل في رعب «داعش».. وهو بين الرعبين يعاني مشاكل اقتصادية دفعت جوناثان تيبرمان لطرح تساؤله المحير: «كيف للأمم أن تعيش وتنمو في عالم يتراجع»، وذلك في كتابه «المأزق»..
نعم هو المأزق الذي يعانيه أنصار الليبرالية الجديدة وهم يدخلون برؤوسهم في سجنهم الأثير والمضلل، كما وصفهم أمادي في كتابه: «مساجين العقل.. نظرية المنافسة والليبرالية الجديدة في الاقتصاد السياسي».. هي مجموعة مآزق وليست مأزقا واحدا تعانيها البشرية في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، لكن هذه المآزق يراها البعض بالنسبة للاتحاد الأوروبي مضاعفة، وربما كان هذا هو ما دفع بيتر ويلسون إلى استعادة تاريخ الإمبراطورية الرومانية «المقدسة»، أو كما سماها هو في كتابه «قلب أوروبا»، للنظر في أسباب الفشل الإمبراطوري الأوروبي القديم، ربما أمكن تفادي فشل متوقع للإمبراطورية الأوروبية المعاصرة أو ما يعرف في الأدبيات السياسية بـ«الاتحاد الأوروبي».

(1)

مساجين العقل: نظرية المنافسة والليبرالية الجديدة في الاقتصاد السياسي

المؤلف: س.م. أمادي

1

يرى أمادي مؤلف الكتاب أن فكرة الليبرالية الجديدة تعتمد في جزء كبير منها على عناصر تنتمي لـ«نظرية المنافسة» (Game Theory)، خاصة ما يعرف بـ«معضلة السجين» التي تبرز كيف تؤثر الأرباح النهائية على استراتيجيات المناوئين المحتملين.
لقد استخدم خبراء إستراتيجيين أميركيين وسوفيات «نظرية المنافسة» لتنمية الوضع النووي لبلديهما أثناء فترة الحرب الباردة. ومنذ ذلك الحين، شجع تزايد تأييد السوق والعولمة والليبرالية الجديدة – التي تنزع إلى اتخاذ القرارات بالاعتماد على المعيار العقلاني والمصلحة الشخصية الضيقة –على انتشار «نظرية المنافسة» داخل كثير من الجوانب الأخرى في الحياة والمجتمع، خاصة في مجالات المال والأعمال.
ويجري المؤلف مقارنة سلبية بين الليبرالية الجديدة والفكر الليبرالي الكلاسيكي – الذي يؤكد على احترام استقلالية الفرد وعدالة الإجراءات، واستشارة صناع القرار حتى لا يكون هناك ضرر ولا ضرار، كما يراعي أيضا النتائج الأخرى بخلاف الأرباح النهائية.
مثل كثير من الطروح الفلسفية، فإن الكتاب صعب أحيانا، لكنه يقدم تحليلا رصينا للافتراضات التي يستند إليها المجتمع الحديث.

(2)

المأزق: كيف للأمم أن تعيش وتنمو في عالم يتراجع

المؤلف: جوناثان تيبرمان

2

ما أسهل أن تنظر إلى عالم اليوم وأن لا ترى سوى دوامة من الفوضى والاختلال والتراجع.. في هذا الكتاب الممتع لتيبرمان – مدير تحرير مجلة «فورين أفيرز» – يطوف المؤلف في العالم بحثا عن قصص نجاح سياسية تخالف هذه الرؤية القاتمة.

يحدد الكتاب عشرة مشكلات عامة لكنها صعبة للغاية، منها عدم المساواة والهجرة والحروب الأهلية والفساد والجمود السياسي، ويرى المؤلف أن هذه المشكلات يمكن حلها إذا ما تصرف القادة بجسارة.
في كل مشكلة يبحث تيبرمان عن قائد أو قادة مغامرين أحرار الفكر الذين واجهوا الصعاب وحققوا النجاح.
في مطلع هذا القرن – على سبيل المثال – طور الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا برنامجا غير مسبوق لمواجهة الفقر – (برنامج) بولس فاميليا (لمحاربة الجوع في البرازيل عام 2005) الذي أعطى منحا شهرية صغيرة للأمهات لكي يقمن بإطعام أبنائهن وتعليمهن. وطوال عقدين مضيا، قاد زعماء إندونيسيا الديمقراطيون بلدهم فيما بعد سوهارتو تجاه سياسة معتدلة بعيدا عن الإسلام الراديكالي.
من رحلته المثيرة تلك يقدم تيبرمان دروسا لعالم في ورطة: قادة يحتاجون لأن يفكروا خارج الصندوق، وتبني الحلول الممكنة التي تظهر وسط الأزمات، واحترام أنظمة الرقابة والتوازن ..
يسلط الكتاب الضوء على أسلوب برغماتي للإصلاح ما زال – على ما يبدو – قائما.

(3)

قلب أوروبا: تاريخ الإمبراطورية الرومانية المقدسة

المؤلف: بيتر ويلسون

3

معظم القراء المثقفين لا يعرفون عن الإمبراطورية المقدسة أبعد من سخرية فولتير، من أنها: «لا مقدسة ولا رومانية ولا إمبراطورية». ولسنوات سخر المؤرخون من مؤسساتها باعتبارها قديمة وغير فعالة.
في هذا الكتاب الطموح الذي يعلن التحدي، يقرر ويلسون الكشف عن أن الإمبراطورية الرومانية كانت في الحقيقة ناجحة تماما.
يلفت ويلسون الاهتمام إلى أن الإمبراطورية الرومانية ظلت على قيد الحياة أكثر من ألف عام (من 800 إلى 1806). خلال تلك الفترة رعت لا مركزية فريدة ونظاما توافقيا في اتخاذ القرار على المستوى الدولي. وشجع هذا النظام رعايا الإمبراطورية لتبني هويات متعددة: استطاع الأفراد بشكل متزامن أن يكونوا مواطنين منتمين إلى المدن والمقاطعات والإمبراطورية.
ارتكزت السياسات الإمبريالية على عقد تسويات بين كل هذه المجموعات، ويمكن أن تكون تلك الحلول بطيئة وغير فعالة. ودعم هذا النظام الحكم المحلي وشبكات المحسوبية وأنشأ تسلسلا هرميا مميزا في الكنيسة وأشرف على المحاكم الشرعية وجبي الضرائب باستمرار، حتى إنه كان سببا في ظهور الابتكارات المؤسسية مثل أول خدمة بريدية عامة.
يختم ويلسون متأملا بأن ذلك النظام في الحكم متعدد المستويات، مع ولاءاته المنقسمة على نفسها، ربما يصلح أن يكون نموذجا للاتحاد الأوروبي المتعثر في العصر الحالي.

(4)

سنوات الرعب: من «القاعدة» لـ«داعش»

المؤلف: لورانس رايت

4

في عشر معالجات اعتمدت في أغلبها على مقالات نشرت في «النيويوركر»، يأخذ لورانس رايت قرّاءه في رحلة مثيرة للقلق عبر عالم الجماعات الإرهابية العنيف لقضاء وقت مع مجرمي هذا العالم ومنظريه والمنشقين عنه وضحاياه وأعدائه.
استطاع رايت أن يقدم رؤية ثاقبة دون أن يفرض على قارئه فكرة معينة، حتى بالنسبة لأولئك المطّلعين على منطقة الشرق الأوسط فإن ملاحظات رايت عن التنظيمات الإرهابية المعاصرة مخيفة بقدر ما هي موثوقة.
يأتي حديثه عن صناع السينما في سوريا الاستبدادية غير متصل بالفكرة الأساسية، إلا أنه مع ذلك كان لافتا.
على جميع صفحات الكتاب، يكشف رايت عن كيفية تعثر خطوات حكومة الولايات المتحدة وهي تواجه التهديد الإرهابي.
لم تقدم صور رايت إضافة إلى صورة كبيرة أو حجة شاملة، بل لو كان ذلك هدف رايت، فسيكون مبالغا.
في الخاتمة يحدد رايت ستة مسارات ترجح انهيار الإرهاب أو تدمير نفسه بنفسه. وكلها – للأسف – احتمالات بعيدة في المستقبل.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.