• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مجتمع

بعد «موقعة رشيد» ..البحر المتوسط بات مقبرة المهاجرين المصريين غير الشرعيين

مصريون خلال توقيفهم في مركز الإدارة الرئيسي للهيئة التي تكافح الهجرة غير الشرعية في طرابلس قبل نقلهم في حافلات إلى الحدود التونسية ( غيتي)
مصريون خلال توقيفهم في مركز الإدارة الرئيسي للهيئة التي تكافح الهجرة غير الشرعية في طرابلس قبل نقلهم في حافلات إلى الحدود التونسية ( غيتي)
مصريون خلال توقيفهم في مركز الإدارة الرئيسي للهيئة التي تكافح الهجرة غير الشرعية في طرابلس قبل نقلهم في حافلات إلى الحدود التونسية ( غيتي)

القاهرة: محمد عبد الرؤوف

البحر المتوسط ابتلع أكثر من 4 آلاف منهم خلال العام الحالي
• الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء : أكثر من 27 % من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر و20 % منهم معرضون للسقوط فيه

162 على الأقل كانوا على متن مركب يقل مهاجرين غير شرعيين قبالة السواحل المصرية، فقدوا حياتهم يوم 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، ليضافوا إلى آلاف سبقوهم إلى قاع البحر المتوسط، الذي تحول من طريق لأوروبا التي تمثل أرض الأحلام للكثيرين إلى بوابة عبور للعالم الآخر.
الناجون من الحادث أكدوا أن المركب كان يقل نحو 450 مهاجرا مختلفي الجنسيات عندما غرق قبالة مدينة رشيد المصرية (شمال) المطلة على البحر المتوسط، التي تعد إحدى النقاط الرئيسية للعبور نحو الضفة الأخرى من المتوسط.

السلطات المصرية قالت: إنه تم إنقاذ 163 شخصا، إلا أن العدد الكبير للضحايا، كان سببه وجود أكثر من 100 شخص داخل ثلاجة للسمك بالمركب؛ الأمر الذي أدى إلى مصرعهم جميعا مع غرق المركب مع صعوبة انتشال جثثهم.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي علق على الحادث قائلا «لا يوجد مبرر أو عذر لسقوط ضحايا من بيننا مثل ما حدث في غرق أكثر من 160 إنسانا من مصر وخارجها، وهو أمر لا بد من التصدي له وبقوة، ولا يوجد مبرر أن يسقط من بين المصريين ضحايا بمثل هذا الشكل، أو بأي شكل آخر».
ودعا السيسي المجتمع إلى التصدي للهجرة غير الشرعية، سواء كانت من الخارج إلى مصر، أو من مصر إلى الخارج، وقال إن «مسؤوليتنا هي أن نعطي الشباب الأمل».
وقال إن «حدود مصر البرية والبحرية تقدر بـ5000 كيلومتر، ولا بد للمجتمع أن يشارك الدولة في التصدي لعمليات الهجرة غير الشرعية، سواء كانت من الخارج إلى مصر، أو من مصر إلى الخارج، ولا بد من تعاون المجتمع مع مؤسسات الدولة للتصدي لهذه الظاهرة».

اسر ضحايا المهاجرين غير شرعيين الذين فقدوا حياتهم يوم 21 سبتمبر (أيلول) الماضي قبالة السواحل المصرية (أ.ف.ب)
اسر ضحايا المهاجرين غير شرعيين الذين فقدوا حياتهم يوم 21 سبتمبر (أيلول) الماضي قبالة السواحل المصرية (أ.ف.ب)

وأضاف السيسي إن «أي شاب من شبابنا لكي يسافر بهذه الطريقة يدفع أموالا كثيرة سواء قام بتدبيرها بنفسه أو اقترضها، وأقول للجميع بلدنا أولى بنا، نحن لن نترككم، لكن إنجاز أي مشروع يحتاج إلى وقت».
وتابع السيسي قائلا «لماذا نترك بلادنا؟.. مصر بها شغل، ولا أقول ذلك بسبب موقعي، ولكن أقول وأنا مسؤول أمام الله وأمامكم؛ لأن أي إنسان يسقط في رقبتي ورقابنا جميعا»، مضيفا «رسالتي إلى أهل كفر الشيخ (إحدى محافظات دلتا النيل في مصر شمال القاهرة) التي يتم فيها للأسف تنظيم الهجرة للخارج، إن بلدنا أولى بنا».
وتعهد السيسي بتوفير فرص عمل جديدة؛ حتى لا يسعى المصريون إلى الهجرة غير الشرعية، وقال: «هل هناك أمل ؟.. نعم هناك أمل».
وبحسب الإحصاءات الرسمية، يصل معدل البطالة في مصر إلى قرابة 13 في المائة.

ووفق تقرير أصدره أخيرا الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي)، فإن أكثر من 27 في المائة من سكان مصر البالغ عددهم ما يزيد على 90 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر، و20 في المائة منهم معرضون للسقوط فيه.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فقد حاول أكثر من 300 ألف شخص الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، لقي أكثر من 4 آلاف منهم مصرعهم غرقا في البحر المتوسط.
وبينما كان معظم المهاجرين يقصدون إيطاليا واليونان وقبرص وإسبانيا، كانت مصر وليبيا نقطتي الانطلاق الأهم، وفقا للمنظمة الدولية.
وحسب تقرير آخر أصدرته الحكومة البريطانية، فإن أوروبا لا تمتلك استراتيجية واضحة ومتناغمة حتى الآن للتعامل مع أزمة اللاجئين، سواء لحلها من منبعها أو مواجهة المستفيدين منها من العصابات والمهربين.
وبحسب المفوضية العليا للاجئين، فإن أكثر من 300 ألف مهاجر ولاجئ عبروا المتوسط إلى أوروبا في 2016، محذرة بأن هذا العام قد يكون السنة التي يسجل فيها أكبر عدد من القتلى في حال استمرت حوادث الغرق بالوتيرة الحالية.
وهذا العدد أقل بكثير من أعداد الوافدين المسجل في الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 (520 ألفا)، لكنه يبقى أعلى من الرقم المسجل لكامل العام 2014.
وأشارت إلى أنه حتى مطلع أغسطس (آب) الماضي لقي أكثر من 4 آلاف مهاجر غير شرعي مصرعهم غرقا في البحر المتوسط.
وتوقعت المفوضية أنه مع هذه النسبة، «ستكون 2016 السنة التي يسجل فيها أكبر عدد من القتلى في البحر المتوسط».
ويسعى المهاجرون واللاجئون الذين يعبرون المتوسط جميعهم تقريبا للوصول إلى اليونان وإيطاليا.

ويضع المهربون مئات المهاجرين غير الشرعيين في مراكب متهالكة؛ ما يعرضها للغرق في منتصف الطريق بفعل الأمواج العالية.
وواجهت الحكومة المصرية اتهامات بالتقاعس عن إنقاذ ضحايا المركب المنكوب، إلا أن السفير حسام القاويش، المتحدث باسم مجلس الوزراء، قال لـ«المجلة» إن الأجهزة المعنية بذلت الجهود المعنية كافة لإنقاذ الضحايا فور تلقيها بلاغا بالحادث.
وأضاف أن «أجهزة القوات المسلحة ووزارتي الداخلية والصحة تدخلت على الفور وساهم تدخلها في إنقاذ أكثر من 160 شخصا»، مشيدا بالتعاون من الصيادين وأهالي المنطقة التي وقع بها الحادث في جهود الإنقاذ.
وتركزت بعض الانتقادات للحكومة المصرية على عدم سن تشريع يفرض عقوبات رادعة على المهاجرين، وهو ما رد عليه المستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية والنيابية المصري، قائلا إن «مشروع القانون موجود في البرلمان منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي».

 حرس السواحل واسر المهاجرين غير شرعيين خلال رحلة البحث عن ضحاياهم قبالة السواحل المصرية 22 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
حرس السواحل واسر المهاجرين غير شرعيين خلال رحلة البحث عن ضحاياهم قبالة السواحل المصرية 22 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف العجاتي في تصريحات صحافية له إن «الحكومة أنشأت اللجنة التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وأعدت تشريعيا لمكافحة هذه الطاهرة، وذلك منذ عام ونصف العام، وانتهى مجلس الوزراء في أبريل (نيسان) الماضي من مشروع قانون، وتم إرساله إلى مجلس النواب، وهو موجود في أدراج البرلمان منذ شهر يونيو الماضي».
وأوضح، أنه لأول مرة يتدخل المشرع بعقوبات رادعة وتتناسب مع الأفعال المرتكبة وسد أي ثغرة تشريعية يتسلل منها العصابات والمخالفون للقانون.
وقال إن «المشرع المصري نظر إلى الشاب والطفل الذي يلجأ للهجرة غير الشرعية، أنه مجني عليه، وهذه نظرة إنسانية من المشرع، ولم ينص المشروع على أي عقوبة للمهاجر».
وأوضح، أن البرلمان لم يناقش مشروع القانون؛ نظرا لازدحام الأجندة التشريعية للبرلمان، مشيرا إلى أنه سيوضع على قمة جدول الأعمال في دور الانعقاد الثاني للبرلمان التي ستبدأ في أكتوبر (تشرين الأول).
وقال إن «القانون الجديد يهدف إلى سد الفجوة التشريعية لمكافحة هذه الظاهرة؛ لأنه مع الأسف الشديد لا توجد قوانين رادعة».
وأكد المشروع على إنشاء صندوق لمساعدة المهاجرين، والهدف منه توفير الاعتماد المالي. كما أكد مشروع القانون على التعاون الدولي والقضائي والتتبع، وأجاز للجهات المختصة التتبع، وتدابير للحماية والمساعدة، كالحق في الحياة والسلامة الجسدية والتبصير بحقوقهم.

ولفت إلى أن الحكومة أنشأت لجنة وطنية تنسيقية، واختصاصها مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.
من جانبه، اعتبر اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، أن الهجرة غير الشرعية هي قضية أمن قومي بالنسبة لمصر، مطالبا قوى المجتمع كلها بالتصدي لتلك الظاهرة.
وقال العمدة لـ«المجلة» إنه «توجد عصابات وكيانات منظمة وعابرة للحدود، وتفاقم هذه الظاهرة العالمية وانتشارها على الصعيد الأفريقي، وتعرض مصر لموجات من الهجرة غير الشرعية من مختلف الجنسيات أمر يهدد الأمن القومي».
وأضاف، أنه فيما قبل 2011 كانت تيارات الهجرة غير الشرعية قاصرة على الأفارقة الذين يرغبون في التسلل لإسرائيل، أو المصريين الراغبين في التسلل لأوروبا، مشيرا إلى أنه بعد الثورات والحركات التي شهدها العالم العربي منذ 2011 باتت تيارات مختلفة تأتي إلى مصر منها السوريون والأفارقة والليبيون، إضافة إلى المصريين.
وقل إن «أوروبا بدأت عملية عسكرية في أكتوبر 2015 لمكافحة الهجرة غير الشرعية؛ إدراكا منها لخطورة هذه الظاهرة»، مؤكدا أن مصر شاركت مع المجتمع الدولي لمكافحة هذه الظاهرة، وانضمت إلى البرتوكول المكمل للاتفاقية.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.