رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس: إجراء الانتخابات المحلية في مارس المقبل بات مستحيلاً - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

حوار 60 ثانية

رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس: إجراء الانتخابات المحلية في مارس المقبل بات مستحيلاً

شفيق صرصار
شفيق صرصار
شفيق صرصار

تونس: بوبكر بن عمر

قال شفيق صرصار، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، إنّ الموعد الذي كان مقررا لإجراء الانتخابات البلدية وهو مارس (آذار) 2017، أصبح مستحيلا، نظرا إلى أن التحضير الجيد لهذه الانتخابات يتطلب 8 أشهر على الأقل، ويعود ذلك إلى تأخر مجلس نواب الشعب (البرلمان) في المصادقة على القانون المنظم لهذه الانتخابات.
واتهم شفيق صرصار في حوار لـ«المجلة» أحزابا سياسية – لم يذكرها – بالوقوف وراء تعطيل مصادقة البرلمان على هذا القانون، «لأن من مصلحتها تأجيل الانتخابات البلدية إلى حين ترتيب بيتها وتجاوز خلافاتها وتناقضاتها الداخلية»، كما أكد «أهمية هذه الانتخابات بالنسبة إلى تونس، والوصول إلى تطبيق الديمقراطية المحلية، وتشريك المواطن في إبداء الرأي ورسم سياسات البلديات، وتنفيذ البرامج، وتحسين ظروف عيش السكان». وفي ما يلي النص الكامل لهذا الحوار:

* بعد أن كانت الانتخابات البلدية في تونس مقررة في شهر مارس 2017، يبدو أنّ هذا الموعد صار مستحيلا، وأنه لا بد من تأجيل هذه الانتخابات إلى موعد أبعد، ما أسباب ذلك: هل هو التأخير في مصادقة البرلمان على قانون الانتخابات أم هناك أسباب أخرى؟

– لم يعد ممكنا إجراء الانتخابات البلدية في شهر مارس المقبل بسبب عدم تحقق شرط أساسي كنا وضعناه في خريطة الطريق، وهو أن يصادق مجلس نواب الشعب (البرلمان) على القانون الانتخابي قبل جويلية (يوليو/ تموز) 2016، وهذا لم يحصل، وليس هناك الآن وضوح في الرؤية، ولا ندري متى سينظر مجلس نواب الشعب في هذا القانون، ويبدو أنّ الأمر سببه التجاذبات السياسية والصراعات الحزبية، وهكذا، فإن المسار الانتخابي معطل.

* يقال إن هناك أحزابا غير جاهزة لهذه الانتخابات، وتعمل على تعطيل مصادقة البرلمان على القانون الانتخابي، وبالتالي تأجيل الانتخابات إلى أن ترتب وضعها الداخلي وتصبح جاهزة لهذه الانتخابات، هل هذا الرأي سليم؟

– صحيح، فهذه لعبة مصالح، وكل القيادات الحزبية تقول في تصريحاتها إنها مع التعجيل بإجراء الانتخابات، لكن حقيقة الواقع تناقض ذلك، وليس هناك من يدافع عن هذا الملف، بل حتى حضور النواب في البرلمان ضعيف، وأنا أعتقد أنّ هناك رغبة غير معلنة في تأخير الانتخابات البلدية.

* هل قمتم بمساع لدى إدارة مجلس نواب الشعب للتعجيل بالنظر في القانون الانتخابي والمصادقة عليه في أقرب الآجال؟

– نحن بوصفنا هيئة، أجرينا منذ عدة أشهر لقاء مع محمد الناصر، رئيس مجلس النواب، وفسرنا له مراحل المسار الانتخابي وسبب التعطل، وقد كان متفهما، وضبطنا شهر جوان (يونيو/ حزيران) الماضي موعدا لمصادقة البرلمان على القانون الانتخابي، ولكن ذلك لم يحصل.

* ما المدة الدنيا والكافية لإجراء انتخابات محلية في أفضل الظروف ومن دون ضغوط، وما المراحل الواجب المرور بها؟

– الدستور يتحدث عن انتخابات محلية فيها الانتخابات البلدية وانتخابات المجالس الجهوية، أي عمليتين انتخابيتين في اليوم نفسه، ويتطلب ذلك 8 أشهر لضمان حسن التنظيم، تبدأ أولا بتمكين الناخبين من 73 يوما لتسجيل أسمائهم في القائمات الانتخابية، وانتداب القائمين على تحضير وتنظيم الانتخابات، وإعداد الخطة الإعلامية وتوعية الناخبين، وبعد ضبط قائمات المسجلين في الانتخابات، يفتح باب الترشح، ثم تبدأ الحملة الانتخابية، ثم الاقتراع، وإعلان النتائج الأولية، ثم النظر في الطعون وإعلان النتائج النهائية.

* ما مدى أهمية هذه الانتخابات بالنسبة للبلد والانتقال الديمقراطي، وبالنسبة للمواطن؟

– خصص الباب السابع من الدستور الجديد لموضوع الحكم المحلي، وأقر استقلالية المحليات أو البلديات، وديمقراطية القرب من المواطن، ولا ننسى أن هذا الباب من الدستور لم يدخل حيز التنفيذ، لأنه متعلق بالديمقراطية المحلية والانتخابات البلدية المعطلة، رغم أن الدستور قد وضع وصادق عليه المجلس التأسيسي منذ 3 سنوات.
أما بالنسبة للمواطن، فإن الانتخابات البلدية ستسمح بظهور هياكل بينية تمثل حلقة الوصل بين المواطن والسلطة المركزية، كما أن الديمقراطية المحلية ستسمح له بالمشاركة في التدبير الحر وتسيير الشؤون المحلية وتنظيم الحياة في المستوى البلدي، ويصبح له دور ورأي عند إقرار ميزانية البلدية واقتراح المشاريع وتحسين الخدمات التي تقدّمها.

ومن جهة أخرى، فإن كامل التراب الوطني أصبح مغطى بالنظام البلدي وبالخدمات البلدية، وكل البلاد مقسمة الآن إلى مناطق بلدية، وصار كل مواطن تونسي ناخبا محليا وله دور في التنمية المحلية (التشغيل، وتحسين الوضع البيئي، وتحسين ظروف العيش، وتوفير المرافق الأساسية.. وغيرها). وبتعميم النظام البلدي، أصبح عدد البلديات في تونس 350 بلدية تقدم خدماتها للتونسيين في كامل أنحاء الجمهورية.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.