• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة

أهم العقبات التي تواجه مستقبل سينما الأفلام القصيرة.. دعم الإنتاج والفتور الإعلامي

الممثلة الكندية ماري خوسيه نجمة الأفلام القصيرة أمام لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي مايو الماضي (غيتي)
الممثلة الكندية ماري خوسيه نجمة الأفلام القصيرة أمام لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي مايو الماضي (غيتي)
الممثلة الكندية ماري خوسيه نجمة الأفلام القصيرة أمام لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي مايو الماضي (غيتي)

•الشاب المجند .. أقصر فيلم في العالم من إنتاج أميركي صدر عام 2004 ومدته 7 ثوان فقط

القاهرة: أمنية عادل

يعول كثير من المراقبين في عالم السينما على مستقبل الفيلم القصير، لكن ما زالت هناك عقبات تعترض طريق هذا النوع من الفن ذي المعايير الخاصة. ومن هذه العراقيل دعم الإنتاج والفتور الإعلامي.
بينما يقول المنتج والمؤلف محمد حفظي إن سينما الفيلم القصير تعتبر عالما يسير وحده في فلك السينما، تؤكد الناقدة السينمائية ماجدة موريس أن هناك لوما كبيرا يقع على القنوات الفضائية التي لا تبدي الاهتمام المطلوب بهذا النوع السينمائي غزير الإنتاج. ومن جانبه يلفت الناقد السينمائي محمود عبد الشكور الانتباه إلى أن سينما الفيلم القصير لا تعاني من كل هذا الاضطهاد بل يخصص لها حضور في المهرجانات، إلا أنه لا ينفي أنها تعاني أيضا من «بعض التعثرات».
وتعتبر السينما واحدة من أهم وسائل الترفية للجميع ويخصص لها ميزانيات كبيرة، كذلك يخصص لها الجميع وقتا للمشاهدة والغرق في سحر الفن السابع، ولكن بالتأكيد توارد للجميع أن ما نتحدث عنه ويوصف السينما بأنها الفيلم الطويل الذي يعرض على شاشات السينما ويتابعه الجميع ويتهافت لحضور حفلاته بمختلف مواعيدها، ولكننا في هذا الموضوع نرصد سينما الفيلم القصير التي تشهد مستقبلا زاهرا حول العالم ولكنها لا تحظى بالفرصة ذاتها في عالم الإعلام والأضواء، حيث تظل قابعة خلف شهرة الفيلم الطويل دون ذكر لها.

تاريخ سينما الفيلم القصير

الناقد السينمائي محمود عبد الشكور
الناقد السينمائي محمود عبد الشكور

ويتباين تعريف الفيلم القصير في السينمات المختلفة، حيث هناك بعض السينمات في العالم التي تصنف الفيلم القصير على أنه لا تتجاوز مدته 30 دقيقة. بالنسبة للولايات المتحدة فالتصنيف للأفلام القصيرة بأنها التي مدتها أقل من 40 دقيقة، فيما يعرف المركز الوطني للتصوير السينمائي في فرنسا الفيلم القصير بأنه فيلم لا يتجاوز 59 دقيقة، أو الذي لا يتعدي 600 مللي متر في شكل أفلام 35 مم.
بالعودة إلى تاريخ سينما الفيلم القصير نجد أن أقصر فيلم تم صنعه في عام 2004 إنتاج أميركي ويعتبر الفيلم فريدا من نوعه لأنه وبحسب نسخة 2007 من موسوعة غينيس يعتبر أقصر فيلم لأن مدته كانت 7 ثوان فقط، الفيلم يحمل اسم Soldier Boy «الشاب المجند» وتدور أحداث الفيلم حول زوجين انفصلا خلال فترة الحرب العالمية الثانية.
تتنوع أفلام السينما القصيرة ما بين الوثائقي والتسجيلي الذي يعتمد على تسجيل لحظة أو موقف أو بلدة أو حياة وما شابه، وكذلك الفيلم الروائي القصير الذي يقدم من خلال حبكة درامية مكثفة تتناول الموضوعات كافة مثل الأفلام الروائية الطويلة ولكن الاختلاف يكمن في مدة الفيلم لا أكثر.
يعاني عالم الفيلم القصير من انحصاره عن مجال التوزيع العام للأفلام السينمائية، فلا توجد له سوق مستقلة أو تابعة للسينما الطويلة، وينحصر ترويج السينما القصيرة على المتخصصين من خلال المهرجانات المتخصصة للفيلم القصير بأنواعه، فيما تهتم بعض الدول بالسينما القصيرة وتوفر لها مساحات على خريطة العرض بالقنوات، وتعاني سينما الفيلم القصير من حجب في دول أخرى رغم الثناء الذي تلقاه من قبل المتخصصين.

دعم وتسويق

المؤلف والمنتج محمد حفظي
المؤلف والمنتج محمد حفظي

ويشير حفظي إلى أن أزمة الفيلم القصير تتمثل في نقطتين: الأولى تتعلق بالدعم للإنتاج، ويفسر قائلا: «سينما الفيلم القصير تعتبر عالما يسير وحده في فلك السينما، حيث لا يلقى الدعم المطلوب لتنميته بصورة عامة في العالم إلا من بعض الدول التي تعتني به وتدعمه وتموله، وفي الأغلب تكون جهات حكومية تابعة للدولة كما هي الحال في فرنسا وبعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، أما عن العالم العربي فيكاد ينعدم الدعم تماما عن هذه السينما إلا فيما ترغب فيه الدول من أفلام ترويجية بسيطة، وتنتجها الجهات المعنية للترويج لا أكثر».
ويتابع: «أما السينما بمعناها الحقيقي وإنتاج أفلام تتناول الواقع أو ترصده وتسجله كما هو في السينما التسجيلية، فلا يحضر هذا النوع، حيث لا يوجد دعم له أو سوق أيضا لما ينتج في هذا السياق، فلا تهتم به السوق، وتظل المهرجانات المتخصصة هي المتنفس الوحيد أمام أفلام السينما القصيرة رغم أن بها مجموعة من الأفلام الواعدة المبشرة، وعلى وزارات الثقافة العربية الاعتناء بهذا الفن الكبير».
ومن جانبها تشير الناقدة موريس إلى أن السينما القصيرة يمكن اعتبارها تنتج أفلاما أكثر من السينما الطويلة، حيث إنها لا تحتاج إلى تلك المدة الطويلة في تنفيذ الأفلام كما هي حال السينما الطويلة، كما أنها تعتمد على الأفكار اللحظية التي تعبر عنها من خلال مشاهد قصيرة تعتمد في أساسها على التكثيف في السيناريو».
وتلفت موريس إلى أن هناك لوما كبيرا يقع على القنوات الفضائية الكثيرة المتوفرة، فرغم وجود كثير من القنوات فإنها لا توفر أي مساحة أو أي برنامج على مدار توزيع خرائط العرض والبرامج، حيث لا تلقي القنوات الفضائية المختلفة أي اهتمام بهذا النوع السينمائي غزير الإنتاج.

إلزامية العرض

كما تشير إلى أن دور النشر في مصر لا تلتزم بالقانون الصادر في الستينات الذي ينص على إلزام دور العرض بعرض فيلم قصير وجريدة مصر الناطقة قبل عرض الفيلم الطويل، ومع توقف عرض جريدة مصر الناطقة تلاشى تنفيذ القانون ولم يعد هناك حضور للأفلام القصيرة قبل عرض الأفلام الطويلة بدور العرض، رغم أنها النافذة الأكبر لتعريف الجمهور على هذا المنتج السينمائي.
وتشير إلى أن الجمهور غير ملام على عدم متابعة السينما القصيرة أو معرفة منتجها، حيث إنها محجوبة ولا يمكن تقييم ذائقة الجمهور بأنهم لا يفضلون السينما القصيرة والدليل أن هناك عروضا قدمت لأفلام تسجيلية وقصيرة مثل فيلم «عن يهود مصر» للمخرج الشاب أمير رمسيس ولاقى نجاحا واهتماما جماهيريا واسعا وظل في دور العرض لمدة ثلاثة أسابيع، وهو ما يبشر باهتمام الجمهور بهذا النوع إذا ما أتيحت أمامه الفرصة.
بينما يرى الناقد السينمائي محمود عبد الشكور أن سينما الفيلم القصير لا تعاني من كل هذا الاضطهاد بل يخصص لها حضور في المهرجانات، ومن أهمها مهرجان مثل المهرجان القومي للسينما ومهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، وكذلك مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الذي يفتح الباب أمام الأفلام القصيرة، كل تلك المهرجانات تساند الأفلام القصيرة وتفتح لها الباب للتمثيل أمام الجمهور.

طاقات إبداعية

الناقدة السينمائية ماجدة موريس
الناقدة السينمائية ماجدة موريس

مع هذا يلفت إلى أن السينما القصيرة بالتأكيد تعاني من بعض التعثرات، حيث إنها لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الذي يسلط عليها الضوء رغم وجود كثير من الطاقات المبشرة بها، كما أكمل قائلا: «اقترحت من قبل أن يتم عرض مشاريع التخرج الخاصة بطلاب المعهد العالي للسينما، وكذلك منتج المركز القومي للسينما، لا سيما أنهما لديهما كنوز في هذا الصدد، كذلك عرض مشاريع تخرج المخرجين الكبار أمثال محمد خان وفيلمه القصير الأول (البطيخة)، وعاطف الطيب وفيلمه القصير والذي كان مشروع تخرجه (مقايضة)، ورضوان الكاشف وفيلمه القصير (الجنوبية)، وكذلك سعيد مرزوق وفيلمه القصير (أغنية الموت) وغيرهم من المبدعين الكبار».
وبمتابعة برامج عرض المراكز الثقافية في مصر سواء التابعة للسفارات الأجنبية أو المراكز الثقافية المصرية نجد أن سينما الفيلم القصير تلقى حضورا كبيرا واهتماما بالغا، لا سيما من الشباب، خصوصا مع ابتكارهم سبلا متطورة لصناعة السينما وصلت حتى التصوير الديجيتال والفيلم الذي يعتمد على كاميرا الموبايل.
تجدر الإشارة إلى أن هناك أسماء كبيرة كرست حياتها لخدمة هذا الفن السينمائي دقيق التنفيذ، أمثال المخرج صلاح التهامي، وكذلك المخرج فؤاد التهامي الذي يعد واحدا من رواد السينما التسجيلية، وكذلك المخرج والناقد هاشم النحاس الذي أسهم في تدشين صرح اتحاد السينمائيين التسجيليين العرب، كذلك المخرج على الغزولي وفيلمه الشهير «صيد العصاري»، كما أن هناك حضورا كبيرا للشباب في هذا النوع السينمائي الذي يعاني من التهميش رغم ازدهاره داخل وسطه.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.