• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
فيديو, مجتمع

شاهد: لاجئون سوريون يبحثون عن شرعية في دولة نصر الله

سيدة سورية في مخيم بلبنان(غيتي)

•لوحات في لبنان تحذر السوريين من التجول ليلاً وإلا تعرضوا للعقاب
•الحقوقي فيدل أعزازي يناشد المجتمع الدولي إعلان الشعب السوري شعبا منكوبا ويؤكد أن العمل داخل المخيمات يكشف مأساة كبرى

بيروت: حلا نصر الله وفايزة دياب

على السوريين الخضوع إلى لعنة الشتات والهجرة القسرية، الإحصاءات غير الرسمية تتحدث عن 9 ملايين لاجئ سوري ينتشرون بين دول مختلفة حول العالم، أما أرقام الأمم المتحدة فتتحدث عن سبعة ملايين، وحصل لبنان على حصة كبيرة منهم، ويتوافد يوميًا إليه عدد من اللاجئين.
عدد منهم يدخل الحدود اللبنانية بطرق غير شرعية ويعيشون الآن ضمن أجواء يتخللها الخوف من أن يتم القبض عليهم من قبل الأمن اللبناني.
ودائمًا ما تشتكي الحكومة اللبنانية من كثافة عدد اللاجئين السوريين، وتطالب بشكل مستمر من الجهات المعنية بملف اللاجئين مراعاة ظروف لبنان الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وحاول عدد من النواب والوزراء اللبنانيين الاستفادة من الملف وذر الرماد به.
ولا يسع المرء وهو يصغي إلى ما يصرح به أسبوعيًا وزير خارجية لبنان جبران باسيل بلغة استعدائية واضحة ضد السوريين المقيمين قسريًا سوى أن يسأل كم عدد اللبنانيين الذين سيأخذون بمواعظه عن مخاطر اللجوء السوري وتداعياته على التركيبة الاجتماعية والاقتصادية اللبنانية. حتى أنه لم يعد غريبًا في لبنان سماع تصريح مخيف كالذي أطلقه باسيل عبر تغريدته التي أشارت إلى ضرورة إلزام الجمعيات المعنية بالنازحين السوريين بشراء محصول التفاح اللبناني.
كما لم يعد غريبًا أثناء التنقل في المناطق اللبنانية مصادفة لوحات تحذر السوريين من التجول ليلاً وإلا تعرضوا للعقاب، أو رؤية لوحات أخرى تلزم السوريين بالاشتراك في أعمال تنظيف بلدة معينة.

السوري المقيم في لبنان عرضة للعنف

ويتعرض السوريون لأحداث عنف من قبل بعض اللبنانيين، وقد تم توثيق تسجيلات مصورة تحوي مشاهد عنيفة يقوم بها لبنانيون ضد سوريين، آخرها فيديو انتشر بكثافة على «فيسبوك»، ويظهر الفيديو مجموعة صبية يقومون بضرب طفل سوري قاصر.
إن السوري المقيم في لبنان عرضة للعنف مع كل حادث أمني، فبين عام 2013 وعام 2014 تعرضت مجموعة من السوريين للضرب بعد التفجيرات التي طالت مناطق في الضاحية الجنوبية.
بلغ عدد اللاجئين المسجلين رسميًا في لبنان 106000، ولقد شكل عددهم عبئا على الدولة اللبنانية، لذلك فرضت السلطة اللبنانية على الأمم المتحدة منع تسجيل القادمين الجدد، كذلك تم تعديل بعض شروط تجديد ورقة الأمم والتي تسمى أيضًا ورقة لجوء.
من بين الشروط التي فرضتها الدولة اللبنانية على اللاجئين أن لا يدخلوا إلى سوريا تحت أي ظرف، وأن يبقوا ضمن الأراضي اللبنانية فقط وإلا ستسحب منهم ورقة اللجوء.

قانون «الكفيل»

وعلى خلفية مستجدات ملف الوجود السوري في لبنان قامت الحكومة اللبنانية باتخاذ تدابير جديدة للحد من توافد السوريين إلى أراضيها لذلك فرضت قانون «الكفيل».
بعد عام 2015 صار واجبا على كل سوري يريد الإقامة في لبنان أن يؤمن كفيلا لبنانيا. هذا القانون جاء نتاج خمس سنوات من تداعي أزمة اللجوء على الوضع اللبناني، إلا أن فرض الكفيل عرض السوريين للاستغلال، وتحدث السوري يوسف المسالم أنه عندما وجد كفيلا لبنانيا اشترط الأخير عليه دفع مبلغ ألف دولار كي يكفله.

عائلة سورية في مخيم للجوء في لبنان(المجلة)
عائلة سورية في مخيم للجوء في لبنان(المجلة)

يعيش أغلب اللاجئين في ظروف صعبة، وتحصل العائلات الكبيرة على مبلغ مالي من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تبلغ قيمته 260 ألف ليرة فقط. ويحق لكل عائلة يفوق عدد أفرادها 6 أشخاص بالإضافة إلى النساء الأرامل والحوامل الحصول على المبلغ المالي.
الناشط في مجال حقوق الإنسان فيدل أعزازي، عمل خلال الأربع سنوات السابقة مع اللاجئين يناشد إعلان الشعب السوري شعبا منكوبا، حيث يرى أن العمل داخل المخيمات يكشف مأساة كبرى.
وتحدث أعزازي عن «أن بعض أصحاب الأراضي يطلبون مبالغ مالية من اللاجئين في حال أرادوا وضع خيامهم داخل أراضيهم، وتبلغ تكلفة استئجار الأرض بين 150 دولارا ومائتي دولار في الشهر. ويعمد أصحاب الأراضي في بعض الأحيان إلى إرسال إنذارات للاجئين في حال لم يدفعوا ثمن خيامهم، ويمثل هذا السلوك وسيلة ضغط غير مباشرة على الأمم المتحدة».

ويضيف أعزازي أن «كل المعطيات تشير إلى أن مدة وجود اللاجئين السوريين في لبنان طويلة، بداية بسبب استمرار الحرب، بحيث إنه للآن لم يجد المجتمع الدولي حلا أو أفقا للنزاع السوري، إضافة إلى أن المناطق السورية بأكملها تعرضت لدمار هائل، بعض التقارير تشير إلى أن 75 في المائة من سوريا مدمر. لا أحد يعلم متى ستنتهي الحرب، يضاف إلى ذلك أننا لا نعلم متى تنطلق مرحلة الإعمار».
ومن هنا «على الأمم المتحدة النظر بحذر إلى الانفجار السكاني الذي يحدث داخل المخيمات، فعدد الولادات يفوق المتوقع، لأن معدل خصوبة المرأة السورية يتراوح بين الثلاث إلى أربع أطفال، ومن هنا يوجد جيل جديد سوري ولد داخل المخيمات وفقد الاتصال بأرضه الأم وبدأ يندمج في البيئة اللبنانية. بين عام 2011 وعام 2015 سجل 53 ألف حالة ولادة في لبنان. ولكن الأرقام غير الرسمية المتداولة في الصحف تتحدث عن مائة ألف ولادة. إن الأزمة الأساسية المتشعبة عن كثافة الولادات داخل المخيمات هي أن أغلب الأطفال المولودين حديثًا يتحولون بسبب جهل اللاجئين لبعض الخطوات المتعلقة بتسجيل المولود الجديد إلى مكتومي القيد، وإن تسجيل الطفل في الدوائر الرسمية اللبنانية يتطلب فقط تثبيت تاريخ ومكان ولادته لدى مختار القرية أو سرايا البلدية التابع للبلدة التي يعيشون داخلها».
ما المستجدات التي طرأت على السوريين بعد عام 2015؟
كان على اللاجئ السوري تجديد أوراق لجوئه كل سنة، بعد عام 2015 تغيرت الأمور، فلبنان لم يعد قادرًا على استيعاب مزيد من اللاجئين والجهات الدولية المعنية بملف السوريين يتفهمون ذلك، ولكن حاليًا يشتكي عدد كبير من اللاجئين من تأخر الأمم المتحدة في تحديد مواعيد لتجديد أوراقهم. لذلك نجد كثيرا من السوريين يحملون بطاقات لجوء منتهية الصلاحية. لقد التقيت مع عدد من اللاجئين الذين أكدوا أنهم قبل عام 2015 كانوا يجددون أوراقهم عبر عملية لا تتعدى الأسبوعين، أما الآن فإنهم يضطرون لانتظار 7 أشهر من أجل تجديد أوراقهم.
هل توجد مساع جدية من جهات حقوقية تسعى للضغط على الجهات المعنية للحد من الاعتداءات التي يتعرض لها السوريون؟
إن «الأزمة كبيرة جدًا وهو ما يجعل الجهات المعنية تقع تحت ضغط فعلي وعجز في بعض الأحيان عن حل مشكلات اللاجئين كافة، لذلك فإن استنكار الاعتداءات يندرج في إطار التحركات العفوية التي يطلقها ناشطو المجتمع المدني المولج في قضية اللاجئين السوريين. يوجد سوريون تعرضوا لسوء معاملة من مواطنين لبنانيين ولم تتمكن الضحية التي لحق بها الضرر من التقدم إلى المخفر بهدف رفع شكوى أو دعوى خوفًا من الاعتقال. إن السوريين في لبنان كما حالهم في أي دولة لجأوا إليها يخافون الاعتقال أو الترحيل. علما بأنه لهذه اللحظة لم يسجل أي حادث لترحيل سوري عن الأراضي السورية بشكل إجباري».
كيف تمضي النساء أوقاتهن في مخيمات اللجوء؟
بعض النساء السوريات الموجودات في المخيمات المنتشرة في المناطق اللبنانية يشتغلن في الزراعة مقابل مبالغ مالية زهيدة جدًا، في مخيم أبو هلال في البقاع الشمالي، تضطر النساء من أجل تأمين قوت يومهن إلى العمل في المزارع المجاورة للمخيم، ويعمل بعضهن في «شك الدخان» مقابل ألف ليرة لبنانية، وفي وقتنا الحالي ومع اقتراب فصل الشتاء، نشطت صناعة الأغطية الشتوية، ويقوم بعض السوريات بخياطة الأغطية مقابل مبلغ مالي زهيد جدًا.

لاجئون سوريون في لبنان(غيتي)
لاجئون سوريون في لبنان(غيتي)

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.