بطلة العالم في ملاكمة الركل الإيرانية فريناز لاري: المسؤولون الإيرانيون وضعوا العراقيل في طريقي .. وحققت طموحاتي في كندا - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

رياضة

بطلة العالم في ملاكمة الركل الإيرانية فريناز لاري: المسؤولون الإيرانيون وضعوا العراقيل في طريقي .. وحققت طموحاتي في كندا

فريناز لاري
فريناز لاري
فريناز لاري

لندن: منصورة فراهاني

•شاركت فريناز لأول مرة ضمن المنتخب الوطني الإيراني للنساء في الدورة الآسيوية للصالات المغلقة عام 2009 بحضور أحمدي نجاد

ولدت فريناز لاري، بطلة العالم في ملاكمة الركل (الكيك بوكسينغ) لعام 2013، في 21 مارس (آذار) 1987 في مدينة طهران. كانت فريناز تحب ممارسة الرياضة منذ صغرها واستمرت في هذه الهواية بشكل أكثر جدية في فترة مراهقتها.
وهكذا بدأت فريناز تمارس رياضة الجمباز، غير أنها لم تكن تتطلع لمجرد القيام بالجمباز، بوصفه رياضة، بل كانت تسعى للمشاركة في المباريات المختلفة وتحقيق إنجازات محلية ودولية في هذا المجال، ولذلك، استشارت مدربتها.
تقول فريناز لاري لـ«المجلة»: «كانت مدربتي تقول لي إنه لا يمكنني أن أحقق طموحاتي في رياضة الجمباز في إيران. وبما أن الجمباز رياضة تعتبر نوعا ما (أم الألعاب)، فإنني أستطيع ممارسة الرياضة في فروع أخرى».
وكانت فريناز تحب الفنون القتالية، وبخاصة التايكوندو، غير أن والديها عارضا الأمر. وتقول فريناز: «لم يكن أبي وأمي يحبذان الفنون القتالية للفتيات، وكانا يعتقدان أنه إذا مارست هذا النوع من الفروع الرياضية فسأتخلى عن دراستي».
ولكن اهتمام فريناز لاري بممارسة الرياضة لم يمنعها من الدراسة، بل استمرت في الدراسة ونالت شهادة الإجازة في فرع الرياضيات من «الجامعة الحرة الإسلامية» في طهران.
وحصلت فريناز، وهي في سن الـ18، على أول راتب لها، وسجلت في صفوف الكيك بوكسينغ، وأخذت بتعلم هذه الرياضة مدة عام واحد، في أحد الصفوف العامة الذي كان يحضره عدد من الفتيات الطهرانيات. ولكنها عقدت عزمها على تحقيق تقدم أكثر في هذه الرياضة، ولذلك قررت بذل جهود أكثر، والتدريب مع مدرب خاص. وبدأت فريناز تدريبات خاصة مع قائد المنتخب الوطني الإيراني لرياضة الكيك بوكسينغ، علي خنجري، الذي أصبح مدربها الخاص وزوجها.
زوج فريناز لاري الذي يدعى علي خنجري، هو عضو المنتخب الوطني الإيراني في فرعي المواي تاي والكيك بوكسينغ منذ 11 عاما، وأحرز بطولة آسيا وأوروبا في الكيك بوكسينغ.
وحول التدريبات الخاصة التي تلقتها على يد خنجري، تقول فريناز: «حولت جزءا من البيت إلى ناد، وكنت أتدرب فيه مع خنجري، وكان أبي حاضرا خلال هذه الجلسات».

المنتخب الوطني الإيراني

وأضافت فريناز أن عضوات المنتخبات الوطنية للنساء في إيران تلقين تدريبات على يد مدربين رجال، ولكنه يجب عليهن حينها الالتزام بالحجاب.
وتوجهت فريناز في 2008 إلى مدينة بانكوك، في زيارة استغرقت 6 أشهر، وذلك للمشاركة في دورات مكثفة والقيام بمباريات احترافية.
وبعد عودتها من تايلاند، عززت فريناز مكانتها في المنتخب الوطني الإيراني بصفتها عضوا دائما فيه، وبدأ عصرها الذهبي في الرياضة يتبلور.

farinaz-lari-3

وشاركت فريناز لأول مرة ضمن المنتخب الوطني الإيراني للنساء في الدورة الآسيوية للصالات المغلقة في عام 2009 في فيتنام. وتقول: «كنت أول إيرانية أبلغ المباراة النهائية في المنتخب الوطني للكيك بوكسينغ، ولذلك حضر الرئيس آنذاك (محمود أحمدي نجاد) شخصيا المباراة».
احتلت فريناز المرتبة الثانية، أي أنها أحرزت الميدالية الفضية في الدورة الآسيوية، وأخذت فريناز بعدها تتألق في المنافسات الاحترافية.
وشاركت فريناز لاري في بطولة العالم للكيك بوكسينغ في روسيا في 2011، وأحرزت الذهبية في هذه المنافسات وأصبحت بطلة العالم.
وأحرزت فريناز الميدالية الفضية في البطولة الآسيوية في 2012، والمشاركة الأخيرة لها كانت في بطولة العالم في 2013 في البرازيل، حيث أحرزت الميدالية الذهبية وأصبحت بطلة العالم في الكيك بوكسينغ.
وغادرت فريناز لاري وأسرتها إيران إلى كندا في 2010، وأخذت تدرس الماجستير في جامعة «بريتش كولومبيا» في فرع العلاج الفيزيائي، كما أنها كانت تتدرب بانتظام.
وتقول: «على الرغم من أنني أعيش في كندا، فإنني لم أنقطع عن المنتخب الوطني الإيراني، وأتواصل معه».

المنافسات الكندية

وكانت فريناز لاري تقيم في كندا وتقوم بالتدريب في النوادي الكندية للمشاركة في المنافسات، ولا يزال زوجها في تلك الفترة في إيران. واصلت فريناز تدريباتها في كندا.
وتقول فريناز: «لقد طلبوا مني توخي الحذر من القيام بالدعايات، وألا أقوم بنشر صوري في الشبكات الاجتماعية من دون حجابلقد عملت بكافة النصائح ولم أواجه المشكلات».
وانتهى عقد فريناز مع المنتخب الوطني الإيراني في 2013، ولم توجه إليها الدعوة للانضمام إليه في 2014. ولذلك، تتصور فريناز أن مشاركتها في المنتخب الوطني الإيراني قد انتهت. وتقول: «كنت حينها مواطنة كندية، وكنت أرغب في الانضمام إلى المنتخب الوطني الكندي».
وكانت فريناز لاري تأمل في المشاركة ضمن المنتخب الوطني الكندي في بطولة آسيا والعالم في 2015. وواصلت تدريباتها لتحقيق ذلك. ووجه المنتخب الوطني الإيراني إليها في هذه الأثناء دعوة للانضمام إليه. وتقول فريناز: «رفضت الدعوة، فلم أكن أرغب في الانضمام إلى المنتخب الإيراني؛ لأنهم لم يهتموا بالمنتخب الوطني للنساء قدر اهتمامهم بنظيره للرجال. بينما حصلت على ميداليات أفضل من كثير من نظرائي من الرجال، ولكن لم تتم معاملتي باحترام».
وكانت فريناز بحاجة للحصول على موافقة بلدها الأصلي، أي إيران، للمشاركة ضمن المنتخب الوطني الكندي، ولكن الاتحاد الإيراني للكيك بوكسينغ لم يعطه ردا شفافا حول الأمر. وتقول فريناز: «لقد كذبوا عليّ. قالوا لي يجب تعليق مشاركتك بسبب عدم الالتزام بالمنتخب الإيراني. صدقت كلامهم وقلت لهم لقد مضى عامان بالفعل منذ 2013 إلى 2015، لكنهم ردوا عليّ قائلين إنه يجب أخذ تعليق مشاركتك بالحسبان منذ تقديمك طلبا رسميا بهذا الشأن. سردت هذه الحكاية على رئيس الاتحاد الكندي للكيك بوكسينغ، وقال لي لا يوجد مثل هذه القوانين. وأدركت على إثره أنهم يضعون العراقيل في طريقي».

الاتحاد الكندي للكيك بوكسينغ

وحاول الاتحاد الكندي للكيك بوكسينغ أن يجد حلا للمشكلة، ولذلك أبلغ الاتحاد الدولي للكيك بوكسينغ بالأمر. ولكنهم لم يحرزوا شيئا، ولم يوافق الاتحاد الإيراني على قرار فريناز لاري الانضمام للمنتخب الكندي. وتقول فريناز لاري: «أظن أنني تعرضت لهذا النوع من التعامل لكوني امرأة، فزوجي يشارك في المنتخب الوطني منذ 11 عاما ولم يواجه أي صعوبات، ولم يلق إلا تعاملا مميزا، ولكن الأمور كانت تسير دوما بشكل مختلف معي».
وتعتبر فريناز لاري أن عام 2015 «سيء»، ولكنها لم تسمح لهذه التجربة المريرة بأن تعيق مسار إنجازاتها. وشاركت في منافسات في إيطاليا في نهاية 2015 بصفتها مواطنة كندية. وتقول: «لقد شاركت في هذه المنافسات الدولية لأول مرة وفزت فيها».
وشاركت فريناز بعد ذلك بشكل انفرادي في البطولة الدولية للكيك بوكسينغ في تايلاند، وأحرزت البطولة. وكان رئيس الاتحاد الدولي للـ«مواي تاي» حاضرا في المنافسات التي أقيمت في تايلاند، حيث أعجب بمهارات فريناز لاري. الـ«مواي تاي» يشبه «الكيك بوكسينغ». وتقول فريناز: «لقد قدم إليّ رئيس الاتحاد الدولي للمواي تاي، وقال لي إنه معجب بأسلوبي، وسألني عن مكان إقامتي وحياتي، ومن ثم وعدني بأنه سيبذل جهده لأتمكن من الانضمام للمنتخب الوطني الكندي للمواي تاي، لكوني لم أشارك من قبل ضمن المنتخب الوطني الإيراني للمواي تاي».
وتشارك فريناز لاري حاليا في البطولات الدولية المختلفة بصفتها مواطنة كندية، وهي تتدرب لمدة 165 دقيقة يوميا، للاستعداد للمشاركة في منافسات تبدأ في 16 نوفمبر (تشرين الثاني).
وفريناز تتدرب وتدرب في نفس الوقت. وتوجه فريناز لاري، التي لم تكن أنوثتها مانعة لمسيرتها وتحقيق الإنجازات، رسالة إلى كل النساء في إيران، بأن يكون لديهن إيمان بأنفسهن. وتقول فريناز: «على المرأة ألا تسمح لأحد بأن يقول لها إنها لا تملك الموهبة، بل يجب عليها أن تحاول تحقيق النجاح والكفاح في طريق تحقيق طموحاتها».

فريناز لاري
فريناز لاري
Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.