• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

تداعيات العرض العسكري لميليشيا نصر الله في مدينة القصير السورية

اشتاغ «جيش شعب ميليشيا» تصدر«تويتر
هاشتاغ «جيش شعب ميليشيا» تصدر«تويتر
هاشتاغ «جيش شعب ميليشيا» تصدر«تويتر

موجة استنكار قوية داخل الشارع اللبناني وهاشتاغ «جيش شعب ميليشيا» يتصدر«تويتر»

بيروت: فايزة دياب وحلا نصر الله

في خطوة شكّلت قلقًا محليًا ودوليًا، قام تنظيم ما يسمى «حزب الله» باستعراض عسكري هو الأول من نوعه من حيث المكان ورمزيته، أي خارج الحدود اللبنانية، وتحديدًا في مدينة القصير في ريف حمص السورية، وأيضًا من حيث نوعية الأسلحة التي ظهرت في صور سرّبت منذ أيام إلى وسائل إعلامية مقربة مما يسمى «حزب الله» قيل إنّها للاحتفال بـ«يوم الشهيد».

فبعدما عرف ما يسمى «حزب الله» باتباعه تكتيك «حرب العصابات» منذ تأسيسه عام 1982 باعتباره «مقاومة» لمحاربة إسرائيل والدفاع عن جنوب لبنان لدحر العدو، ظهر مقاتلوه بعد ثلاث سنوات من مشاركته في الحرب السورية مع ترسانة من الأسلحة الثقيلة من آليات عسكرية، بينها مدافع ميدانية ودبابات وعربات وسيارات تحمل قاذفات ثقيلة، في عرض عسكري حضره ممثل الأمين العام للحزب، رئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين، وظهر خلاله الحزب على صورة الجيوش التقليدية في القصير، وهي أول مدينة دخلها ما يسمى «حزب الله» بشكل علني لمساندة الجيش السوري النظامي ضدّ الثوار في مايو (أيار) عام 2013، نظرًا لأهميتها البالغة بالنسبة لما يسمى «حزب الله»، لوقوعها على الحدود السورية – اللبنانية.
وبعد أسبوعين وثلاثة أيام من الهجوم الشرس لما يسمى «حزب الله» والجيش السوري والمعارك الضارية استطاع الحليفان طرد فصائل المعارضة من القصير وتهجير سكانّها، لتتحول المدينة إلى مركز عمليات للحزب، مكّنته بالاشتراك مع قوات النظام في عزل مناطق ريف دمشق في القلمون، المتصلة مع ريف حمص الجنوبي – الغربي.

ومع تردّد معلومات عن ظهور آليات في العرض العسكري أميركية الصنع، أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إليزابيث ترودو، الثلاثاء الماضي، عن قلق بلادها في حال تبين أن هذه الآليات أميركية الصنع فعلاً. وقالت: «نحتاج إلى معرفة مزيد من المعلومات، لكننا بالطبع سنشعر بالقلق الشديد بحال انتهت تلك المعدات بين يدي (حزب الله)».
وفي المقابل، أكد الجيش اللبناني الذي يتلقى مساعدات عسكرية من واشنطن في بيان الثلاثاء الماضي، أن «الآليات المذكورة ليست من مخزون الجيش اللبناني وغير عائدة له».
ولكن يبقى السؤال الأبرز، مَن الجهات التي أراد ما يسمى «حزب الله» توجيه رسائل إليها من استعراضه العسكري؟
بعد ساعات من انتشار صور الاستعراض العسكري توزّعت مصادر ما يسمى «حزب الله» على وسائله الإعلامية للكشف بأنّ هذا العرض موجّه إلى عدوين هما العدو الإسرائيلي والعدو التكفيري، ولكن في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) أعلن نائب الأمين العام لما يسمى «حزب الله» نعيم قاسم، خلال لقاء في مركز إسلامي، في تصريح نقلته صحيفة «السفير» اللبنانية الأربعاء الماضي: «أصبح لدينا جيش مدرب ولم تعد المقاومة تعتمد على أسلوب حرب العصابات».
وقال: «العرض العسكري في القصير هو رسالة واضحة وصريحة للجميع، ولا تحتاج إلى توضيحات وتفسيرات، لأن أي تفسير سيؤدي إلى إنهاء دلالاتها، وعلى كل جهة أن تقرأها كما هي».

بتاريخ 17 نوفمبر (تشرين الثاني) خرج استنكار ما يسمى «حزب الله» لما ورد بمقال قاسم قصير، ونفى الحزب أن يكون نائب أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، قد تحدث عن تحول الحزب من تشكيل عسكري يخوض حرب عصابات إلى جيش كلاسيكي.
تكذيب ما يسمى «حزب الله» خبر صحيفة «السفير» المقربة من الحزب كان لافتا وفُسر على أنه تملص للحزب من زلة لسان نعيم قاسم.
وفي هذا السياق، رأى المتخصص في الشأن اللبناني والسوري الصحافي فداءعيتاني، أنّ «القصير باتت عاملا استراتيجيا مغلقا بالنسبة لـ(حزب الله)، ولا يمكن أن يدخل عليها أحد أيا كان إلا بإذن وموافقة مسبقة منه، وفي هذا الاستعراض أراد (حزب الله) أن يرسّخ على المستوى السوري وجوده، وأنّه شريك أساسي في أي حل، وهو يملك في القرار السوري مثله مثل النظام».

بدوره رأى الكاتب السياسي وسام سعادة، أنّ «اللحظة التي قام بها (حزب الله) باستعراض عسكري تأتي في بداية عهد رئاسي جديد في لبنان، وإقليميًا لحظة محكومة بالمراوحة في معركة حلب وتعثر التوافق في نهاية عهد الرئيس باراك أوباما بين موسكو وواشنطن حول الأزمة السورية، وبداية ولاية جديدة لدونالد ترامب، فكانت محاولة (حزب الله) لإظهار نفسه خارج إطار الصورة القديمة، كونه حركة مقاومة بل أصبح جيشًا نظاميًا، يمتلك ترسانة من الأسلحة الثقيلة».
وبحسب سعادة «ظهر (حزب الله) في القصير باعتباره فرقة إضافية لجيش النظام السوري، في الوقت الذي كان النقاش فيه منذ سنوات حول المنظومة الدفاعية كيف يمكن أن ينخرط عناصر (حزب الله) في الجيش اللبناني؟ اليوم أجاب (حزب الله) نهائيا حول نقطة الجدال هذه، أنه أصبح لواء في جيش النظام السوري. وعلينا أن نتعامل معه كما هو، فبما أن (حزب الله) قرر أن يكون جزءا من الجيش السوري فعلينا أن نتفاءل، المهم ألا يعود إلى لبنان».

وختم سعادة: «وإن كان يعتقد (حزب الله) أنه يريد أن يثبت في العهد الجديد أنّه الأقوى في المعادلة اللبنانية، وأن استعراضه العسكري رسالة، كما لمن يهمه الأمر في الداخل اللبناني كما فعل في 7 مايو (أيار)، فعليه أن يدرك أنّ الرئيس ميشال عون ولو كان حليفه ليس الرئيس ميشال سليمان».
وفي الوقت نفسه، فإن موجة الاعتراض على العرض العسكري تتنفس بقوة داخل الشارع اللبناني، وظهر بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءل البعض عن سبب وهدف الحزب من إظهار نفسه جيشا كلاسيكيا، وعرض ملالاته بهذا الشكل.إلى هذه اللحظة لم يصدر الجيش اللبناني توضيحًا رغم ورود اسمه في أغلب المقالات التي تناولت العرض العسكري.
وشكك بعض اللبنانيين بأن الملالات التي ظهرت في الصور تشبه إلى حد قريب تلك التي يمتلكها الجيش اللبناني.

ورجحت مصادر صحافية لبنانية أن يكون الحزب قد حصل عليها من ميليشيات «الحشد الشعبي» العراقي. وبحسب الرواية المتداولة فإن الملالات والمدرعات الأميركية كانت بحوزة الجيش العراقية ووقعت عام 2014 بيد تنظيم داعش في العراق والشام بعد أن استولى التنظيم على المدينة، وتم الاستيلاء مجددًا على هذه الدبابات بعد معركة الموصل التي أعلنت عنها الحكومة العراقية في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 والتي تشارك فيها ميليشيات «الحشد الشعبي» إلى جانب الجيش العراقي وتشكيلات عسكرية أخرى.
وعبر «تويتر» شن معارضو ما يسمى «حزب الله» هجومًا على كل زعيم لبناني يحمل خطاب «مؤسسات الدولة اللبنانية وشرعيتها».
وعبر هاشتاغ «جيش شعب ميليشيا» المرادفة لعبارة «جيش شعب مقاومة» التي يتبناها دائمًا البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، كتب أحدهم أن «الحزب في عرضه العسكري أطاح بما تبقى من هيبة الدولة اللبنانية».

مغرد آخر قال: «إن الرسالة من العرض العسكري هي للداخل اللبناني، وتزامنت مع العهد الجديد للرئيس المنتخب ميشال عون».
الناشطة نادين باكور كتبت أن «المقاومة المدفوعة الأجر من الخارج هي مرتزقة».
أما الناشط فاروق مرشاد فتساءل: «كيف لعرض عسكري أن يتم أمام ناظر الطائرات الأميركية والحلف الدولي التي تجوب سماء سوريا».
الموقف الأكثر سخونة أطلقته الصحافية في قناة الـ«LBC» اللبنانية، ريما عساف، وتساءلت فيه عن الصمت الذي غرق به من رفعوا شعار سيادة لبنان.
وأردفت قائلة: «لماذا يصمت عن استعراض القصير من كانوا رأس حربة في موضوع الدفاع عن سيادة الدولة والسلاح الشرعي؟ من يحدد الاستراتيجية الدفاعية؟ ألم يصبح من الضروري أن نعرف بصفتنا لبنانيين ما حدود الدور الذي يلعبه (حزب الله) وما مهماته المشروعة ومتى تصبح غير مشروعة؟ هل بات لـ(حزب الله) وعلنا جيش أقوى وأكثر تجهيزا من الجيش اللبناني؟ ألم تسقط نهائيا مقولة النأي بالنفس ويُكرّس التدخل في شؤون دولة أخرى؟».

وتعقيبًا على قيام ما يسمى «حزب الله» بعرضه في مدينة سوريا تساءلت عساف: «ما الفرق بين المقاومة والاحتلال؟ أردناه لبنان الحر السيد المستقل، فوجدناه لبنان السيّد».
الأخذ والرد بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي دفعا مجموعة ما يسمى «حزب الله» الافتراضية إلى الرد على صفحات الناشطين المعارضين، فكتبت أحدهم: «جيش شعب ميليشيا، أفضل من جيش شعب عملاء»، وعبر آخر بالقول: «أنا ميليشياوي وأفتخر».
أما مجموعة ميديا هاشتاغ المعارضة فردت على مغردي الحزب بالقول: «لن يكون للعهد قوة ولا للدولة اعتبار، ما دام هناك مواطن كنعيم قاسم يهددنا بالسلاح والنار».
والجدير بالذكر أن ما يسمى «حزب الله» قام بعرضه العسكري قبل أيام قليلة من العرض العسكري الرسمي الذي سيقوم به الجيش اللبناني بمناسبة ذكرى الاستقلال.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.