مراسل «واشنطن بوست» يتهم السلطات الإيرانية بممارسة الإرهاب - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تقارير

مراسل «واشنطن بوست» يتهم السلطات الإيرانية بممارسة الإرهاب

جيسون رضائيان
جيسون رضائيان
جيسون رضائيان

لندن: (المجلة)

جيسون رضائيان تعرض للاغتيال النفسي والاعتقال في سجن إيفين مدة 18 شهرًا

رفع جيسون رضائيان مراسل صحيفة «واشنطن بوست» دعوى قضائية ضد إيران إلى المحكمة الفيدرالية الأميركية لأخذه رهينة، واعتقاله في سجن إيفين لـ18 شهرًا. واتهم جيسون رضائيان إيران بممارسة «الإرهاب»، و«التعذيب»، و«احتجاز الرهائن».
واتهمت هذه الدعوى القضائية التي تم إعدادها من قبل جيسون رضائيان وعائلته، السلطات الإيرانية بممارسة التعذيب النفسي والقيام باحتجاز الرهائن بهدف ممارسة النفوذ في المفاوضات النووية.

يقول رضائيان وعائلته في هذه الدعوى القضائية إن «تعرض جيسون لمضايقات شتى والاغتيال نفسيا لمدة 18 شهرا من قبل السلطات الإيرانية التي كانت تريد من خلال ذلك تحقيق أهدافها في المفاوضات النووية، والقيام بعملية تبادل السجناء مع أميركا».
اقتحم 20 عنصرًا من القوات الأمنية التابعة للحرس الثوري الإيراني وهم يرتدون القناع الخاص بالأطباء بيت الزوجين يكانه صالحي وجيسون رضائيان في 31 تير 1393 (22 يوليو/ تموز 2014) وقامت بحملة تفتيش في كل أنحاء البيت بدء بأغراضهما الشخصية على غرار جوازات السفر، والهواتف، والملابس، مرورًا بالجواهر، والكاميرا، والحاسوب. وهدد عناصر الأمن رضائيان بالقتل بالأسلحة النارية، وذلك لانتزاع كلمة سر كل من حساباتهما البنكية، وبريدهما الإلكتروني، وحساباتهما على شبكات التواصل الاجتماعي وحتى صندوق التوفير. يأتي ذلك في الوقت الذي لم يكن جيسون رضائيان إلا صحافيا إيرانيا – أميركيا مارَس مهنته ملتزما بالقوانين في إيران.

سجن إيفين

وألقت قوات الأمن القبض على جيسون وزوجته بعد تفتيش منزلهما، وقادوهما إلى سجن إيفين ليلاً.
وضع جيسون ويكانه في غرف منفصلة في السجن، وتعرض كلاهما إلى التعذيب الجسدي والنفسي، حيث تطرقت الدعوى القضائية بالتفصيل إليه.
وتعرض الزوجان خلال جلسات الاستجواب الطويلة للتهديد بقطع الأعضاء أو الإعدام. ولم يسمح المحقق لهما بالنوم، وكان يتم استجوابهما وهما يعانيان من قلة النوم. لم يكتفِ المحققون بتهديد الزوجين فحسب، بل وهددوا بقية أعضاء العائلة بالقتل.
كان يقبع جيسون رضائيان في زنزانة انفرادية لـ50 يومًا، وهي زنزانة ضيقة وباردة ورطبة تعج بالصراصير وحشرات أخرى. وأصيب جيسون في هذه الفترة بالكآبة والاضطرابات النفسية والأوهام حيث كان يتصور أن الجداران تتحرك أو أنها تتكلم معه.
لم يسمح حراس السجن لجيسون بالنوم حيث كانت الإضاءة ليلا نهارا، وكان صوت المكيف عاليا للغاية. وكان جيسون يقضي الليالي خلال الأشهر الأربعة الأولى في السجن نائمًا على بساط رقيق لا يقيه برودة الأرض الإسمنتية. وكان يتم إعطاؤه حبوب للنوم.
وتم نقله إلى زنزانة أخرى بعد 50 يومًا قضاها في الزنزانة الانفرادية، ولكنهم لم يسمحوا له بالتردد إلى المهجع العام خلافًا لزملائه في الزنزانة.
وكان قد أعرب مسؤولو جريدة «واشنطن بوست» مرارًا عن قلقهم من وضع جيسون الصحي عندما كان هذا الصحافي معتقلاً، لكون رضائيان لم يتوفر له خدمات صحية مطلوبة. وفي الوقت الذي كان يعاني جيسون من ارتفاع ضغط الدم لم يتم تزويده بأي أدوية لعلاجه. وخسر جيسون في فترة عقوبته في السجن 23 كيلوغرامًا من وزنه، حيث قال في هذه الدعوى القضائية إنه لم يتمتع بنظام غذائي مناسب في السجن، وكان يعثر في الأغلب على الحصى والتراب أو أشياء «مقرفة» في وجبات طعامه.

تبادل السجناء الإيرانيين في أميركا

وجاء في الدعوى القضائية التي تتكون من 68 صفحة أن السلطات الإيرانية قامت باعتقال جيسون رضائيان لاستخدامه ورقة لتبادل السجناء الإيرانيين في أميركا، وأيضًا انتزاع امتيازات في المفاوضات النووية.
وتطرق رضائيان وأسرته خلال هذه الدعوى القضائية إلى تفاصيل حول ما جرى له ولزوجته، وقالوا إن المسؤولين الإيرانيين قالوا مرارا لجيسون إن زوجته يكانه صالحي تقبع في السجن لمدة شهرين، ونقلوا الكلام ذاته ليكانه صالحي، حيث قالوا لها إن زوجها جيسون يقبع في السجن لمدة شهرين. كما ادعى المسؤولون في حديثهم إليهما أن جيسون رضائيان يعتبر ورقة ذات قيمة يمكن استخدامها للمساومة حول عملية تبادل بينه وبين معتقل إيراني في الولايات المتحدة.
على صعيد متصل، فإن فترة اعتقال جيسون وجلسات محاكمته تزامنت مع المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية. كما أن توقيت إطلاق سراحه تزامن مع تنفيذ الاتفاق النووي.
وأطلق سراح جيسون رضائيان إلى جانب أمير حكمتي، وسعيد عابديني، ونصرت الله خسروي رودسري، وثلاثة مواطنين إيرانيين أميركيين. وبالمقابل، قامت الولايات المتحدة بالإفراج عن سبعة إيرانيين متهمين بالالتفاف على العقوبات. وكان هؤلاء السبعة معتقلين في الولايات المتحدة.
ودفعت الإدارة الأميركية في اليوم ذاته، 400 مليون دولار من الأموال المجمدة الإيرانية منذ 1979 نقدا إلى طهران. الأمر الذي أثار انتقادات إلى إدارة باراك أوباما. واعتبر المنتقدون أن باراك أوباما أقر «فدية» لإيران لتحرير السجناء الأميركيين.

وأضافت الدعوى القضائية: «وعلى الرغم من مرور 9 أشهر على إطلاق سراح جيسون رضائيان وأربعة مواطنين أميركيين، ولكن التداعيات النفسية المدمرة والسلبية حول ما حدث لعائلة رضائيان لم تنتهِ، ولا تزال هذه الأسرة تعاني». قضى جيسون 544 يوما في سجن إيفين حيث تعرض لسوء المعاملة والتعذيب النفسي وبالتالي، فهو لا يمكن أن يكون كما كان. ويجب أن يكون تحت إشراف الطبيب للعلاج لبقية حياته».
وليست يكانه صالحي وصحيفة «واشنطن بوست» الجهة التي رفعت هذه الدعوى، بل إن أصحاب هذه الدعوى القضائية هم علي رضائيان وهو شقيق جيسون، وماري رضائيان وجيسون رضائيان. يتهم هؤلاء السلطات الإيرانية بممارسة «الإرهاب»، و«احتجاز الرهائن» و«التعذيب».
لقد اعتمد المحققون أساليب مختلفة لانتزاع الاعترافات من جيسون رضائيان، إذ هددوه تارة بأنهم سيفصلون رأسه عن جسده، وكانوا يقولون له إنهم ينوون الإفراج عنه.
وكان رضائيان مضطرًا لقراءة نص يتضمن اعترافاته التي انتزعت منه بالقوة أمام الكاميرا، وذلك خلال خمسة أيام متتالية وثماني ساعات يوميًا. وكانت تريد السلطات من خلال هذه الاعترافات أن «تجمع وثائق قانونية» لإدانة رضائيان.

يكانه صالحي قضت 69 يومًا في زنزانة انفرادية

ولم ترفع يكانه صالحي دعوى قضائية ضد إيران، ولكن يمكن ملاحظة اسمها في هذا الملف. فهي قضت 69 يومًا من أصل 72 يومًا من فترة عقوبته في زنزانة انفرادية. كانت الزنزانة ضيقة خالية من النوافذ وتعج بالصراصير والحشرات الضارة. الاستحمام غير متوفر لمدة 12 يومًا حيث لم يكن بإمكانها أن تستحم. كانت تسمع يكانه ليلاً صرخات السجينات التي كانت تعتقد أن إطلاق مثل تلك الصرخات كان بهدف تعذيبها. كانت تخضع يكانه يوميًا مرتين ولمدة أربع ساعات في كل مرة لجلسات التحقيق. ولم يكن يسمح لها بالأغلب بشرب الماء لفترة أقصاها 19 ساعة.
وتعرضت يكانه لمضايقات والتعذيب النفسي حيث كان المحقق يهددها بقطع يدها اليمنى ورجلها اليسرى أو يدها اليسرى ورجلها اليمني. وقال المحقق لها إنهم سيرمون جيسون من أعلى صخرة كبيرة في حال عدم تعاونها معهم.
ولم تتمكن يكانه صالحي، بعد إطلاق سراحها من زيارة زوجها إلا لثلاث مرات.
وتنص القوانين الإيرانية على أن المتهم يجب أن يكون على علم بموعد جلسة محاكمته قبل 12 يومًا من انعقادها، غير أن هذا القانون لم يُنفَّذ في حالة جيسون رضائيان الذي كان يتفاجأ بانعقاد جلسة محاكمته قبل يوم أو ليلة من تشكيل الجلسة.
ويمثل رفع عائلة رضائيان دعوى قضائية ضد السلطات الإيرانية الخيار الأخير والوحيد لها للتعويض عما جرى لها، ولكن التجارب السابقة تثبت بأن السلطات الإيرانية، خصوصًا الحرس الثوري الإيراني المتهم الرئيسي لوقوع مثل هذه الانتهاكات سيلتزمون الصمت إزاء مثل هذه الدعاوى.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.