• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مذكرات

أسرار من أوراق السندريلا .. خاص لـ «المجلة»

سعاد حسني تؤكد: العالمية لا تهمني
سعاد حسني قالت: لم أقدم أعمالا مهمة
سعاد حسني قالت: لم أقدم أعمالا مهمة

سعاد حسني: أخاف من المستقبل ولا أشعر بالأمان..و سر عذابي مطلبي للكمال

* هذا هو اليوم الذي سأعتزل فيه السينما
*أبحث عن بديل للأمان المفقود.. ولم أقدم شيئًا مهمًا للسينما
*أبحث عن حب مستحيل.. أعشق الجانب الوردي من الحياة
*لا أتحمل عذاب الآخرين..ولا أستطيع أن أبيع نفسي بالمال.. والتمثيل هدفي النبيل

القاهرة: المجلة

هكذا أزاحت سعاد حسني النقاب عن الأسرار فبرزت أغلب الملامح في حديث كأنه اعترافات أمام الذات. وربما تصدم الحقائق خيال المعجبين. وفيما يلي اعترافات سعاد حسني التي روتها بنفسها للمجلة أغسطس عام 1982 فماذا قالت.

لا يوجد أدنى انفصال بين الفنان والإنسان بداخلي. هما ممتزجان مع بعضهما البعض تماما. فعندما تجتاحني آلاف المشاعر المتباينة والمتناقضة تكون كلها من وجهة نظر الإنسان والفنان معا، فلا يوجد حاجز بين حياتي الفنية وحياتي الخاصة، ولا يمكنني أن أعيش في حالة انفصام بين الفن والحياة. ورغم أن هذه الحالة صعبة ومؤلمة، فإنني لا أستطيع أن أجزئ نفسي إلى قسمين.
رغم تفاؤلي فأنا أخاف من المستقبل. أشعر تجاهه بنوع خاص من الرهبة. يثير الغد في رأسي الهواجس وعلامات الاستفهام، ولذا فأنا أفكر كثيرا في كل شيء، وأقيّم المسائل بدرجة غير معقولة. أحيانا أعيد التفكير في بعض الأشياء مئات المرات؛ لأنني لا أريد أن أرتكب أخطاء في حق الغير أو النفس، أو أظلم نفسي أو أظلم الآخرين. ومهما كان العذاب الذي أعيشه وأنا أحاور نفسي، فإنني في النهاية أخرج من هذه الحالة وأنا منتعشة ذهنيًا ونفسيًا وأحس بأنني تخلصت من شوائب تعكر صفو حياتي.
أنا أعيش في حالة فقدان دائم للأمان. ترسب في نفسي هذا الشعور المرير منذ أيام طفولتي القاسية، فعندما استطاع أبي أن ينتزعني من أمي بعد معارك كثيرة، شعرت بأنه غدر بي وأن العطف الأبوي أكذوبة بلهاء. ورجتني الصدمة من أعماق أعماقي، وتركت في نفسي بصمة إحساس معذب بافتقاد الأمان، وجعلت الخوف والحرمان يتسللان إلى داخلي ويكسوان مشاعري بطبقة ثلجية باردة.

الطفلة الباكية

صورة الطفلة الصارخة الباكية التي تحاول التملص من الأيدي القاسية تزورني كثيرا. تتشكل أمام عيني في كل مرة بمنظور جديد ولكنه أكثر إيلاما. ولذا تحرمني من راحة الاسترخاء ولذة الطمأنينة. والفن يخفف من جراح نفسي ولكن لا يملك أن يشفيها، فهو ينفث عن بعض المشاعر والأحاسيس التي تتراكم في دهاليز نفسي. يعطي جزءًا من الأمان بأن يشعرك بالقوة وعدم الحاجة إلى الآخرين، ولكنه لا يقدم البديل الكامل الذي يريحني من الضنى. النجاح والشهرة يحققان نوعا من إثبات الذات، ويعطيان بعض أحاسيس الرضا عن النفس، إنما لا يعوضان الأمان المفقود، ولهذا فأنا حتى هذه اللحظة في حالة بحث دائم عن الأمان.
يوم أشعر بالأمان سوف أترك السينما فورًا، وأعتزل التمثيل وأقول للفن وداعًا؛ لأن التمثيل لا يمثل بالنسبة إلي حرفة – رغم أنني أعيش منه – بل هو ترجمة لأشياء أجهلها في أعماق نفسي. وإذا لم ينبع الفن من أشد الأشياء عمقا في الإنسان يكون كاذبا أو سطحيا. ويمكن أن يتلاشى إحساسي بعدم الأمان، عندما أجد من أحبه ويحبني بالطريقة نفسها. بأن تذوب حياتي وروحي معه، ومن الممكن أن أجد عددا هائلا من الرجال يحبونني، إنما أن أحب أنا فهذه هي المعضلة. ويجوز أن يكون هذا نوعا من خداع النفس حتى أستمر في الفن الذي أحبه.

السندريللا تقول: أنا رحلة تمرد
السندريللا تقول: أنا رحلة تمرد

لا أستطيع القول إن تجربة زواجي من علي بدرخان فاشلة، فهي تجربة ناجحة رغم ما انتهت إليه. ولقد تحقق لي في الفترة التي عشتها معه قدر كبير من الأمان والاستقرار، واستمتعت بهذه العلاقة للغاية. والحب الذي كان بيننا كرجل وامرأة تحول إلى حب بين أخ وأخت بالدرجة نفسها من الإعزاز والتقدير والود، بشكل إنساني جميل. أحب دائما أن أرى الجانب الأفضل في الناس، والجانب الوردي في الحياة، لا أريد أن أشاهد الصور المفزعة، حتى أحمي نفسي ولا أفقد إيماني بالإنسان. وأنا لا أتحمل تصديق أن الناس أشرار حتى لو أصابني منهم ضرر. فعندما أفكر في هذه الأشياء أتألم جدا لأنني أصدم بواقع مرير وقاس، خال من البراءة والصفاء، وأشعر ببشاعة الحياة التي نعيشها. وأنا لا أستطيع تحمل كل هذا؛ لأنه يؤذي شعوري وينال مني ويندفع داخلي، فيمزقني الألم بدرجة مرعبة. ولهذا فأنا أبتعد حتى لا أرى كل ذلك، وهذا ليس هروبا ولكن لا أريد أن أحس بالحياة بدرجة أكبر مما أنا فيه الآن.
العزلة التي أعيشها شيء ضروري وهام بالنسبة إلي كفنانة؛ لأنني وسط الضجيج لا أرى الأشياء بوضوح؛ لأنني من النوع الذي يتفاعل مع ما يحدث. وأتعايش معه كأنه يحدث لي – وهذا شيء لا يحتمل – ولو تركت نفسي تعيش كل هذا ممكن أموت بالسكتة القلبية أو أصاب بالشلل. وتكفي جدا انفعالاتي في السينما.
سر عذابي أنني أهوى الكمال في كل شيء. في الفن والحياة. ولذا أتعذب وأصلب في الفجوة الموجودة ما بين رغبة الكمال وضحالة الواقع، وأتمزق من الداخل وأنزف لمحاولة التغلب على معوقات هذا الواقع، من أجل صنع شيء جميل.
أنا رحلة تمرد طويلة، لم يكن أمامي من وسيلة للتغلب على واقع حياتي غير التمرد، ولم يكن هناك سبيل لتحقيق الذات في السينما إلا بالتمرد على شخصية «سندريللا».
ووسيلتي لتحقيق درجة من الكمال الفني الإنساني هي التمرد على ما أنا فيه، ولهذا فأنا أصنع إيقاعا أسرع في حياتي من أجل سرعة التغيير.

لم أحقق ثروة

لا يضايقني أبدا أنني لم أصنع ثروة ما، بدليل استطاعتي صنعها اليوم أو غدا. فمن أسهل الأمور أن أقبل عروض الأفلام التي تقدم إلي دون الاهتمام بمستواها الفني، وفي فترة قصيرة أصبح من أكثر الفنانات ثروة. ولكن لو فعلت هذا فسوف أصبح شيئا آخر، ولن أكون سعاد حسني.
في العام الماضي قبلت نوعا من التنازل النسبي – ليس من أجل المادة، ولكن لأن فترة غيابي فنيا طالت – ولا يتصور عقل بشر مدى الألم الفظيع الذي عشته بسبب مستوى هذه الأفلام. وعندما كنت أعود إلى البيت بعد التصوير أصاب بحالة انهيار، ولهذا فأنا غير راغبة إطلاقا في تكوين ثروة، رغم أنني أعيش في شقة صغيرة ومتطلبات حياتي والعمل أكبر بكثير مما أكسبه.

سعاد حسني تؤكد: العالمية لا تهمني
سعاد حسني تؤكد: العالمية لا تهمني

لا تشغلني مسألة أن أصبح نجمة عالمية، وليست ضمن طموحي، ولم أكابد الشوق أبدا في هذا الاتجاه. ولهذا لم أفكر مطلقًا في الرحيل إلى بلد آخر بحثا عن حلم النجومية الذهبي. ما يمتعني فنيا أن أصنع عملا سينمائيا جيدا للناس الذين أنا منهم، وأن أُعبر عن هموم ومشاكل وطموح الفتاة المصرية بشكل صادق وناضج. وأنا لا أتخيل أنه بإمكاني التعبير عن مجتمع آخر لم أعش مشاكله وحياته. وأما إذا كان الطريق إلى العالمية فيلما مصريا يعبر عن واقعنا فهذا ما أتمناه بلا تحفظ.
الدوام والمجد ليس لي فيهما، وأنا أعمل الشيء الذي أستطيعه من أجل أن يكون له تأثير اليوم. وأنا لا أصنع فنا من أجل المستقبل، فليس من المفروض أن يصنع كل الأهداف النبيلة والسامية شخص واحد. المفروض أن يصنع كل إنسان شيئًا صغيرًا جيدًا، وبهذا يمكننا التطور وصنع الأفضل. والمطلوب الآن ترميم الموجود ثم تفكر بعد ذلك في الغد.

لا أعمال مهمة

الحقيقة إنني أشعر بأنني لم أقدم أعمالا فنية هامة حتى الآن، ولم أكن من المحظوظات اللاتي لعبن أدوارا كثيرة جيدة، وربما في السنوات المقبلة أستطيع عمل فيلمين أو ثلاثة – على الأقل – أستطيع أن أقول عنها إنها أفلام سينمائية حقيقية.
لا يحدث أن فيلما أتوقع نجاحه ثم يفشل؛ لأنه من خلال سير العمل في تصوير الفيلم وإعداده أعرف أنه سيكون دون المستوى، وأعرف من أين يأتي الخطأ، وسببه ونوعه. ولكن يستحيل السيطرة على كل عناصر العمل وعندما لا ينجح فيلم لي أشعر بحزن عميق؛ لأنه لم يكن عندي مزيد من التصميم والعناد لمنع نقاط الضعف الموجودة في الفيلم وأصمم على المقاومة في المرة القادمة حتى النفس الأخير، من أجل منع أي خلل فني يسبب هبوط الفيلم.
هناك قوة ما كامنة في داخلي، لهيب مشتعل يدفعني دائما للتطوير والاستمرار. شيء في داخل قلبي يدفعني للتجديد مهما كان الثمن. وأنا مؤمنة بما أقدمه، وأشعر بأنه شيء جيد يستحق أن أفنى دائما فيه وأضحي في سبيله بالراحة والنوم والاستقرار.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.